لو أنهم حزمة جرجير
03-06-2011 01:20 PM

بشفافية

لو أنهم حزمة جرجير

حيدر المكاشفي

«472» شخصاً وجدوا أنفسهم بغتةً في الشارع، بلا عمل ولا دخل، إضافة جديدة كمية ونوعية لجيش العطالة الجرار، هكذا قضى قرار إدارة التلفزيون القومي الذي أحال كل هذا الكم إلى المجهول وأسلمهم للفراغ العريض بجرة قلم، في الوقت الذي تهب فيه الثورات من كل حدب وصوب بالمنطقة وأحد محركاتها الاساسية هو العطالة الفاشية دعك عن «تعطيل» من كان يعمل، ولن تسعف إدارة التلفزيون هنا حجة أنهم متعاونون أو يعملون بالقطعة أو حتى باليومية، فالمحصلة النهائية واحدة وهي قطع الارزاق الذي دونه قطع الاعناق، كما لن تسعفها أيضاً حجة شح المال جراء سياسة التقتير والتقشف التي فرضتها وزارة المالية وطالت التلفزيون فيمن طالت، فلم نسمع بعد بجهة واحدة أقالت أحداً لهذا السبب غير التلفزيون، كما لا يزال العشرات بل بالأحرى المئات ممن يشغلون ويحتلون مناصب دستورية ووزارية وأخرى إستشارية وتنفيذية قيادية لا معنى لها غير إيجاد وظائف عليا بمخصصات كبيرة لهم في إطار الموازنات والمحاصصات القبلية والجهوية على كافة مستويات الحكم من المحليات وإلى رئاسة الجمهورية، ما يزال كل هذا الجيش الجرار من المستشارين الرئاسيين ووزراء الدولة ومن يسمون بالخبراء الوطنيين ومستشارين آخرين على مستوى الوزارات والولايات بل وحتى المعتمديات والمعتمدين برئاسة الولايات وغيرها وغيرها من وظائف هلامية لا مردود لها ولا عمل واضح غير أنها تعمل على إرهاق الخزانة العامة على ما تعانيه أصلاً من رهق وإصابة جسد الدولة بالشحوم والزوائد والترهل، كل هذه «الهلمة» ما تزال قابضة على وظائفها وتقبض عند آخر كل شهر مرتباتها ومخصصاتها بالكامل وعلى داير المليم، هذا غير ما تصرفه على التسفار والترحال والمأموريات وما تتقاضاه من نثريات، بينما إدارة التلفزيون لم تجد في نفسها حرجاً وهي تقيل قرابة الثلاثمائة شخص من الضعفاء المقهورين الذين لا حول لهم ولا طول، وهذا لعمري في القياس غريب، أن تعصي الإله وأنت تظهر حبه، وإلا فكيف تجوز التضحية بهؤلاء البسطاء الضعفاء الذين لا سند لهم ولا ظهر بحجة أقل ما توصف به أنها ضعيفة، بينما يبقي هذا الكم الكبير من الكبار الأقوياء وهم الذين يستنزفون المال العام ويحلبون خزينته بما يزيد عن عشرة أمثال ما يصرفه هؤلاء الصغار المغلوبين على أمرهم...
إنه سوء الكيل الذي لم يأبه لمصير هؤلاء الضعفاء، ولو أن هؤلاء الـ «472» كما قال شاعرنا صلاح أحمد إبراهيم طيب الله ثراه في ضحايا عنبر جودة الذين ماتوا إختناقاً في عنبر لـ «الجمكسين» بكوستي، كانوا حزمة جرجير يعد كي يباع لخدم الافرنج في المدينة الكبيرة، ما سلخت بشرتهم أشعة الظهيرة وبان فيها الاصفرار والذبول، بل وضعوا بحذر في الظل في الحظيرة، ولو أنهم فراخ تصنع من أوراكها الحساء، لوضعوا في قفص لا يمنع الهواء، وقُدّم لهم الحب والماء، وما أشبه الموت اختناقاً في الحالتين، فمن يقطع رزقه مثله مثل من يُقطع عنه الهواء، والمفارقة أن قطع الرزق هذا يحدث في الزمن الذي تثور فيه الشعوب من أجل قطع دابر العطالة وفي الوقت الذي وعدت فيه المراجع العليا بالحكومة بايجاد حلول جذرية لمشكلة العطالة الكبيرة والخطيرة، ولا ندري بعد الذي فعله التلفزيون بمن كانوا أصلاً يعملون ما الذي يمكن أن تفعله الحكومة مع من لم يجدوا عملاً في الأساس...

الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2644

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#107736 [مامون]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2011 02:22 AM
حكامنا يااخي حيدر استخَفوا بقومهم فأطاعوهم.


#107030 [سوداني مخلص]
0.00/5 (0 صوت)

03-06-2011 11:15 PM


لاأملك الا ان اقول سبحان الله لم أجد في حياتي كلها حكومه تدعو الشعب للثوره تزيدهم ظلما في وقت فيه الانفس مستعره والثورات تقترب سبخان الله الدول العربيه كلها في هذا الوقت تشهد أصلاحات حتى الخليج الذي هو بعيد نوعا ما عن الثورات في ظل الغدق والعطاء للشعوب خاف هو الأخر وزاد عطاءه ولكنهم في الحكومه السودانيه يسعرون الشارع بظهور المغتصبه تصرخ في العامه دون أن يسترد حقها بكبش فداء صغير من ظباط الامن او عساكرها حتى وتظهر المجلوده ولا كبش فداء من شرطة النظام ويظلم الناس في كل مكان والحكومه جالسه في مجالسها دون أدنى قلق يبدو أنكم ستتفاجئون عند الثوره وتتساءلون كيف حدثت وعندها ستكون النهايه اني استبشر بنهايه سريعه لهؤلاء المستجدون سياسيا رغم اقدميتهم العشرينيه


#106797 [ibngabal]
0.00/5 (0 صوت)

03-06-2011 02:22 PM
يا استاذ المكاشفى هل هم مؤتمر وطنى ولا لا... اذا كان غير ذلك اى انهم ليسوا تبع الحزب الحاكم فليس داعى لكتابة المقال ... كم وكم من اناس ذهبوا ضحية لما يسمى بالصالح العام... الله يصبرنا على النفخ فى القربة المقدودة...


ردود على ibngabal
Malaysia [ود امدر] 03-07-2011 08:57 AM
لا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم

أما حان الوقت
أما ان الاوان


لك الله يا وطن
;(


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة