المقالات
السياسة
حكمت .. فعدلت .. فامنت .. فنمت يا عمر .. ؟؟‎
حكمت .. فعدلت .. فامنت .. فنمت يا عمر .. ؟؟‎
04-02-2015 10:05 PM

كانت دولته كبيرة .. و امته عظيمة .. و كان الخير وفيرا فى بلاده .. كانت شمس اسلامه تسطع و ترتفع و تنشر الضياء و تنسج خيوط النور و الرحمة .. كان يدعو للتعايش السلمى و ينشد الحرية للجميع او ليس هو اول من نادى بحقوق الانسان و هو القائل : كيف استعبدتم الناس و قد ولدتهم امهاتهم احرارا .. كان ينادى بالالفة و التسامح بين الناس .. كان رسله يطوفون على الملوك و الرؤساء يحملون الرسائل و الوعود و هو امن مطمئن فى مدينة الرسول ( ص ) يحكم بين الناس بالعدل و ينصب الوية الحق و يفتح بوابات القضاء المستقل فلا يخاف من عدله الا ظالم و لا يخشى من حقه الا كل فاسد و سارق و معتد .. ؟؟
لم يكن عنده جند يحرسونه و لا مرافقين مدججين بالسلاح يحمونه .. و لا مواكب طوافة تسبق جولاته التى يروج لها قبل اسابيع .. و لا جموع من الهتيفة ترافقه .. و لا صحافة متملقة تخطب وده .. و لا قنوات فضائية تتحدث عن انجازاته .. و لا زبانية تذود عنه المعتدين و و ترعب الجموع و ترهب الخصوم و تؤدب بالكرباج كل ثائر و تربك بذكر اسمه كل سامع و تذل بسجونه كل عزيز و تسجل على المعارضين اقوالهم و تحصى انفاس الغاضبين .. بل كان بسيطا اذا عبر و سمحا اذا مر .. كان بشوشا و ودودا عظيم الهيئة مهاب الطلعة شامخ الراس منتصب القامة حثيث الخطى كان كالجبل راسخا كان كل ذلك و هو الامير الحاكم و الخليفة القائد العزيز فى جاهليته و العظيم فى اسلامه .. او ليس هو من دخل بيت المقدس راكبا حماره و بدون حرس يرافقونه ..؟؟
لم يكن صاحبنا يحمل بيده سيفا يخيف الناس به بل كانت درته هى كل سلاحه و اقصى ما يملكه يهدد بها المسئ و يضرب بها المتجاوز و يسوى بها الصفوف و يقوم بها الاعوجاج و هى لا تقوى على ايذاء هرة او طرد ماعز فلا يخاف منه عابر سبيل و لا يخشى مساءلته فقير و لا يتردد عب ايقافه بسيط و ترتعد منه فرائض الصغير و لا يهابه الكبير .. فقد اوقفته امراة و اعترضت على كلامه سيدة و ردت اوامره فلم يتصدى لها رجال الامن الخاص و لم يتهمها احد بانها من الخونة و العملاء بل تقول الرواية بانه سكت و خرج و قال قولته المشهورة : اخطا عمر و اصابت امراة .. كان يطوف فى الليل بين بيوت الناس كالعسعس يعرف اخبار رعيته بنفسه و لم يكن يعتمد على التقارير اليومية ( جماعة كل شئ تمام موجودون فى كل زمان و مكان ) .. بل كان يتعرف على حاجاتهم و يسمع الى عجوزهم الشاكية و الام الثكلى و الى الاطفال الباكين و يتالم لحال الجائعين و يحمل كيس الطحين على ظهره و هو يقول هلك عمر و الله عمر .. ؟؟
كان جهاز المخابرات عنده هو العدل .. و كان الحرس الخاص عنده هى العدالة الاجتماعية .. و كان جنجويده هى المساواة بين الناس ..ذلكم هو عمر .. و من هو عمر هذا .. ؟؟ ذلك العمر هو عمر بن الخطاب الذى كان يترك له الشيطان الطريق هربا منه كما حدثنا بذلك المعصوم محمد ( ص ).. ؟؟ عمر الذى كان يبكى دوما حتى ظهر خطان اسودان على وجهه من كثرة البكاء لعظم المصيبة التى القيت على كاهله و هى مسؤلية ولاية امر المسلمين .. ؟؟ عمر القائل : و الله لو عثرت بغلة بارض العراق لسالنى الله عنها : لم لم تسوى لها الارض يا ابن الخطاب .. ؟؟
عمر بن الخطاب رضى الله عنه خريج مدرسة محمد رسول الله ( ص ) الذى اراد ان يعلم الطغم الحاكمة و القيادات الملهمة التى تجسم على صدور شعوبها زمنا طويلا .. و اتخذت من دونهم حجابا .. و على ابوابهم حراسا مددجين بالسلاح .. و فرضوا عليهم رقابة و تجسسا و متابعة و اعتقلوا مواطنيهم بالاشتباه و الظن فاخافوا من اخافوا و قتلوا من قتلوا و اتهموا مخالفيهم فى الرائ بانهم خونة و عملاء و ما الى ذلك من الاوصاف .. ؟؟ و برغم ذلك فما امنوا و لا اطمانوا و لا توطد نظام حكمهم و لا دام سلطانهم و ما نعموا فى حياتهم حكاما و لا بعد انتهاء حكمهم .. ؟؟
انه الفاروق عمر بن الخطاب الذى يعلمنا ان الامن لا يكون الا مع العدل .. و ان السلامة تكون فى الاستقامة .. و ان طمانينة النفس تكون فى الزهد .. و ان نجاح الحاكم تكون فى الصلاح .. و النصر يكون فى التواضع للخلق .. و القوة فى اتباع الحق .. و النجاة فى الصدق .. و الحب فى الاخلاص .. و العزة تكون فى الانتصار للضعفاء .. و ان الغنى يكون فى مساعدة الفقراء .. و الرفعة تكون فى السعى فى شئون الخلق و ان العظمة تكون فى الطيبة .. و ان كبرياء النفس يكون فى البساطة و السعى فى شئون الخلق رفعة لهم .. و الخوف من محاسبتهم نجاة .. و ان الناس فى الحقوق متساوون .. و امام القضاء سواسية و ان حق غير المسلم فى ديار الاسلام محفوظ و مصان فالامن له و الحق معه و لا اعتداء عليه و لا تغول و لا بغى و الويل لمن اعتدى عليه و افترى .. ؟؟
الا ترون ان عمر بن الخطاب و هو خليفة المسلمين و القائد العام لجيش المسلمين و امين بيت المال و قائد الجيوش و الحملات العسكري و سيد الفتوحات الاسلامية عندما يقصده سفير دولة عظمى فيسال عن عمر و عن قصور عمر و عن فلل عمر و عن شاليهات غمر و عن ديوان عمر فيجده نائما تحت ظل شجرة و قد وضع نعليه تحت راسه امنا مطمئنا غير خائف و لا وجل و بدون حراسة و لا جنود و قد خلد ذلك المشهد الشاعر المصرى حافظ ابراهيم واصفا
ذ لك المشهد قائلا فى قصيدته العمري :
و راع صاحب كسرى أن رأى عمرا**** بين الرعية عطلا و هو راعيها
و عهده بملوك الفرس أن لها ****** سورا من الجند و الأحراس يحميها
رآه مستغرقا في نومه فرأى ********** فيه الجلالة في أسمى معانيها
فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا ******* ببردة كاد طول العهد يبليها
فهان في عينه ما كان يكبره ************ من الأكاسر والدنيا بأيديها
و قال قولة حق أصبحت مثلا ******* و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها
أمنت لما أقمت العدل بينهم *********** فنمت نوم قرير العين هانيها
انه يعلم القادة من بعده انه من حكم فعدل امن و سلم .. و من انشغل بهموم رعيته و قلق على احوالهم .. و عمل على تحسين ظروفهم المعيشية و تكبد المشاق على راحتهم و خاف على سلامتهم و وضع نصب عينيه انه مسؤل امام الله سبحانه و تعالى عنهم و لو ان دابة فى العراق تعثرت لسال الله عنها عمر لم لم تسوى لها الطريق .. فمن كانت هذه سياسته و هذا نهجه فى الحكم فحرى به ان ينام قرير العين هادئ البال مطمئن النفس لا يخاف على نفسه و لا على عياله .. ؟؟
اما من سلك طريقا اخرا و تنكب على شعبه و استكبر على مواطنيه و استعبدهم و استبد و بطش بمخالفيه و طغى و ظلم و استخدم سلطاته فى الاساءة اليهم و التنكيل بهم فسجن من سجن و عذب من عذب و اضطهد من اضطهد و اعدم من اعدم فحرى بهم الا يناموا امنين .. و الا يعيشوا مطمئنين و ان تبقى حياتهم قلقة مليئة بالخوف و الرعب يحسبون كل صيحة عليهم .. فيموتون فى حياتهم و قبل موتهم الف مرة .. ؟؟
مدرسة عمر بن الخطاب تقول : كونوا على يقين انه لا الطائرات و لا الدبابات و لا جحافل الجنود المدججين بالسلاح تحمى من ظلم .. و ان القوة و البطش و القبضة الحديدية لن تحقق لظالم امن و لا امان و لا اطمئنان .. و ان الاستعانة بالشرق او بالغرب لا يؤمن وجودكم و لا يحقق الاستقرار لانظمتكم و عروشكم و الدوام لها .. انما الذى يحميكم هو حب الشعوب لكم لعدلكم و مساواتكم بين الجميع .. و صدقكم معهم .. و ولاؤكم لهم و تضحياتكم من اجلهم .. عندها تنامون قريرى العين و تمشون فى الطرقات دون حرس و لا امن .. لكن سيحدث ذلك عندما تكون قلوب شعوبكم هى طائراتكم و صواريخكم و دباباتكم و قلاعكم و حصونكم .. و لن تستولوا على تلك القلوب الا بنشر قيم الحرية و العدل و المساواة بين الناس جميع و بعيدا عن الحزبية الضيقة و المقيته و المنتنه.. و قبل كل ذلك ان تكونوا كما تقولون .. هدانا الله جميعا .. و حفظ الله ما تبقى لنا من وطن كان و صفه يوما و كان اسمه وطن المليون ميل مربع .. ؟؟
حمد مدنى
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1467

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1240339 [quickly]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2015 11:39 AM
يل سلام عليك يا استاذ
فد اسمعت من ناديت ولا حيـــــــــــــــــاه
لمن تنــــــــــــــــــــادي

[quickly]

#1239957 [عرجون]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2015 12:48 PM
ادعوك الى نقل من دون ان تعيد تصفيه ماورد في التاريخ من مواثف تتغاضي عنها عمدا لا اريد ان اذكر منها مخافه عدم نشر تعليقي ولو لا ذالك لنقلت لك من كل الكتب المعتبره عندك ما كرهت سماعه

[عرجون]

#1239894 [تجان مصطفي]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2015 08:28 AM
شكراَ .. حمد علي هذا المقال المهيب .. نرجو أن يكون هذا هو التوجه والتوجيه للراي العام أن نحاكمهم بالدين ان تكون كل لحظة هناك مقارنات بين السلف الذين يتمسح بهم هؤلاء وبين هؤلاء .. بعدت الشقة اخ حمد .. بيت الطين المتواضع عند اولئك صار فلل وعمارات عند هؤلاء .. البغلة عند عمر الأصل صارت برادو عند عمر المسخ .. الشعير والخبز الجاف صاردجاج وسمك وفواكه وهوت دوق ..الحصيرة صارت سجاد فارسي وكل ذلك من بيت مال المسلمين .. يرفع الدعم وتزيد مسغبة الفقراء ويتم في نفس اللحظة بناء قصر جمهوري جديد .. هؤلاء فارقوا الدين فراق السهم للرمية .. اهلاَ بمثل هذه المقالات الموجعة في الراكوية

[تجان مصطفي]

حمد مدني
حمد مدني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة