المقالات
السياسة
التحرش وروح العداء بين الدولة والمواطن
التحرش وروح العداء بين الدولة والمواطن
04-04-2015 03:12 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

إستشاري تخدير
السياسة هي إدارة فن الممكن وليس لعبة قذرة كما يقول البعض ولابد من أن تكون المباديء والقيم والأخلاق هي ديدن من يمتهنونها وديننا الحنيف أوصانا مشددا علي قول الحق والصدع به وتغيير المنكر باليد واللسان وأضعف الإيمان بالقلب وفوق ذلك الدين النصيحة والحق أحق أن يتبع ومن لا يثبتون علي مبدأ آمنوا به بل يتقلبون حيثما مالت مصالحهم فهذا فساد السياسة وموت الضمير وإنحطاط القيم والأخلاق والمباديء .
العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوهم جاها أوسلطة أومالا وملكا بل ورثوهم القيم والأخلاق والسلوك القويم والإيمان بالمباديء والذود عنها بالمهج والأرواح .
في عالمنا اليوم أمثلة كثيرة آمنت بالمباديء والقيم والسلوك القويم فظلت تدافع عنها لم تتزحزح عنها قيد أنملة فكانوا مثالا يحتذي ومثالا المناضل باتريس لوممبا ونكروما ومانديلا وأين نحن من مهاتير محمد ونهضة وطنه علي يديه.
كتب بروف مامون حميدة في صحيفة التيارالعدد326 بتاريخ15/يوليو 2010 ما يلي: أعجب لروح التحرش والعداء التي تتعامل بها مؤسسات الدولة مع المواطنين حتي في الوحدات الحكومية التي يسعي المواطن إليها لدفع الرسوم وتغذية ميزانية الدولة يحس المواطن بالضيق والنفس الحار للموظفين من مدرجات الإستقبال وحتي الخزينة . أما من سعي لنيل حقه من الأراضي أو إستحقاق من معاش أو تأمين إجتماعي فيناله ما ينال من إهمال وتحقير وقد رسّب هذا في نفوس المواطنين أما خوف أوحقد دفين ضد الحكومة وأصبح ما تملكه الحكومة من مبان وممتلكات هو ملك للأعداء تم جمعه عن طريق الإغتصاب والنهب المسلح ويتعامل المواطن معه علي هذا الأساس . هذا عكس ما نجده في بلاد الله الواسعة حيث إحساس المواطن بأن ما تملكه الدولة هو ملك خاص لكل مواطن يحميه ويذود عنه فهو دافع للضرائب (تاكس بيير) ويفتخر بذلك وهي مرتبه تشرف الذين يدفعون الضرائب وتعطيهم الحق في تحديد الرسوم الحكومية وكيفية التصرف فيها وله الحق أن يسأل ويسائل كيف صرفت هذه الضرائب، وهكذا إحساس موظف تلك الدول بأن المواطنين هم الذين يدفعون راتبه ومن هنا كان التعامل الحضاري بين المواطن وموظف الدولة. ساءت العلاقات في سوداننا الحبيب بين ماهو حكومي وخاص وأنتقلت علاقة الدولة والحكومات بفضل القوانين التي أحكمت قبضة الدولة علي رقاب المواطنين إلي عداء بيّن وحرب مستترة ومعلنه في بعض الأحايين. القوانين التي تحكم تعامل الدولة مع المواطن قوانين إذعانية تعطي الثقل للموظفين ومؤسساتها وفي ظل تأخر الرواتب يجد الموظف نفسه أمام تضارب المصالح وهذا ما يفسر كل هذه الغلظة والعنف في التعامل مع المواطنين في تحصيل الرسوم من ضرائب وعوائد وزكاة. الكل يعلم تماما أن تقدير هذه الرسوم لا يخضع لأي أسس علمية أو غير علمية ويتحكم فيها المزاج وعوامل أخري ولكن ما يهمني هنا أن كيف يتم تحصيل هذه الرسوم وطرق المخاطبة. فقدت الدولة بمؤسساتها المختلفة أدب التخاطب مع المواطن لأن في نظرها أن المواطن- كل المواطنين- هم في خانة المتهربين أو الذين أثروا بغير وجه حق- فلا تجد في أي مطالبة إلا الكلمات..( وعليكم الحضور في ظرف 48 ساعة وإلا عرضتم أنفسكم للمساءلة القانونية تحت المادة ...) أو (حتي لا نضطر لإتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ) لماذا لاتكون هنالك صيغة ودية تنمي العلاقة بين الدولة ومنسوبيها من جهة والمواطنين من جهة أخري ؟! إذن ليس غريبا أن تكون ممتلكات الدولة هدفا لمظاهرات الغضب وأن تكون ممتلكات الجامعات مثلا أول ما تصيبه ثورات الطلاب حتي شاعت الحكمة (ما حق الحكومة) .
لم أجد في سجل القضاء للدول المتحضرة أوحتي المتخلفة فكرة نيابات خاصة ومحاكم خاصة تحمي قرارات الدولة لتهرس المواطن لاتفسح له مكانا حتي يقول رأيه ومن جاء بهذه النيابات قد أضر بهذه العلاقة بين المواطن والدولة، لماذا هذه الخصوصية في التقاضي عندما تكون الدولة هي الخصم؟! قضايا الدولة ضد المواطن لاتأخذ إلا أياما لأنها تملك النيابات الناجزة وقوة الإعتقال والسجون(هي الدولة) محمية بقانون ضد الدعوي القضائية إلا بعد إذن خاص من النائب العام الذي لا يعرف طريقه إلا القلة. هل قامت النيابات الخاصة والقضاء الخاص لعدم ثقة الدولة في النيابات والهيئة القضائية التي يحتكم إليها المواطن؟ أم بغرض تسريع الإجراءات مما يحدث معه ظلم علي المواطنين- وهل القضاء الخاص (كقاضي العوائد والأراضي) يتبع لرئيس القضاء أم هي شعبة تابعة للجهة التي يحكم لها وقد أسفت لقول أحد قضاة العوائد عندما ذكر أنه قاضي تنفيذ العوائد وليس قاضي يحكم في مظلمة بين ظالم ومتظلم- وإن كان الأمر كذلك فالأمرقد خرج من باب العدالة و نسمع من (ضباط) العوائد ما يشيع الخوف في نفوس المواطنين ووصل بأحدهم وكان يقود عسكره في جولة الإعتقالات اليومية قوله(العوائد جباية وتؤخذ بالقوة) وهذا يقرر ما وصلت إليه العلاقة بين الدولة والمواطنين- حتي الزكاة التي نؤمن يقينا بأنها تطّهر المال والنفس حولت هي الأخري إلي ضرائب وجبايات لا يحس دافعها بالإحساس الإيماني الذي يصاحب إخراجها-تقدر عشوائيا حتي قبل أن يسأل صاحب المنشأة عن تكلفة التشغيل وتؤخذ في أحسن الأوقات مقدما قبل بداية العمل الذي ربما ربح أو خسر- وإمعانا في انها جباية أصبح عليك ان تدفع الزكاة للعام الذي سبق بداية العمل عندما كان فكرة- هذا ربما إنطلاقا من فكرة فقه الضرورة. عندما إشتدت المجاعة بالمسلمين ومعهم الحبيب المصطفي(ص) في المدينة وجاءت قافلة أبن عفان محملة من الشام بما يكفي ويسد الرمق- لم يشأ الرسول (ص) أن (يصادرها) لمصلحة المسلمين وإن فعل فما عليه من حرج عليه أفضل الصلاة والسلام ولكنه أراد أن تخرج الصدقة برضي صاحبها وبإحساس الإيمان الذي يطهّر النفس وهذا ما كان من أمر عثمان ابن عفان الذي وهبها صدقة للمسلمين ونال بها الجنة (لا يضير ابن عفان)
لقد إنهزمت ثورة الإستثمار الكبري والتي إنتهجتها دولة الإنقاذ الأولي بهذه السياسات التي تركت للذين قصّر نظرهم عن رؤية الآثار السالبة لهذه الإجراءات التعسفية, تذبذبت سياسات الإستثمار في الأعوام العشرة الماضية ويفاجأ المستثمرون بتغيير السياسات مع كل وزير ومع كل ريح تغيير في الوزارات وبنظرة متجردة نجد أن العرب المستثمرين والذين قدموا بدافع قومي وديني إضطروا أن يغادروا ويتركوا كثيرا من إستثماراتهم خلفهم- حتي أن أحدهم وهو من الذين قادوا مجموعات المستثمرين في العهود السياسية منذ الثمانينات (عهد نميري) أصبح داعيا ضد الإستثمار في السودان، نعاني فيما نعاني من عدم وجود راع وقيّم علي السياسات الإستراتيجية للدولة- نفتقد عدم تحديد الأهداف الكبري في كل عمل نقوم به في السودان(إستثمار أو عمل خدمي أو سياسي) كما نفتقد الذي يجلسون علي كراسي ضبط الجودة- فكما هزمت الخدمة المدنية الحكومات المتعاقبة هزمت هي الأخري سياسات الإستثمار في دولة الإنقاذ .
لنا أن نأخذ المثل في دولة قريبة منا – إرتريا وأثيوبيا اللتين لا تحكمهما شريعة سمحة كالتي نأمل ان نكون تحت مظلتها في السودان- الإستثمار يجد في هاتين الدولتين ليس دعما سياسيا بالشفاه والحفلات بل دعما حقيقيا علي كل المستويات من الرئيس وحتي موظف الإستقبال وعامل النظافة في أصغر مكتب حكومي ولا تحتاج إلي (تسليك) وتعبيد أو واسطات لتنال حقك وتجد من يستمع إلي شكواك وينصفك أمام الموظفين.
كثير من المستثمرين في بلادنا قد أصابهم اليأس ولا نري الضوء في نهاية الأنفاق التي أحاطت بنا من كل جانب .
كسرة: هذه وجهة نظر مامون حميدة في يوليو 2010م فماهي وجهة نظره الآن في سياسات الصحة تجفيف وتهجير وتدمير وإستغلال وغدا خصخصة وهو المتنفذ الأول عليها وزيرا سواء ان كان خطا احمر او بلدوزر، سنعود للتعليق بالتفصيل لاحقا إنشاء الله .
حرائرنا الطبيبات تم طردهن من الميزات فما الحل؟
قضية السودومونص لم تجد طريقا للقضاء لأن الحصانة لم ترفع عن المسئولين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 855

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة