المقالات
منوعات
الكائن الغريب الغامض أو لطيفة العسل!.
الكائن الغريب الغامض أو لطيفة العسل!.
04-04-2015 03:17 AM


قائمة أصدقائي على حسابي بالفيسبوك (اربعة آلاف شخصا) فوضى عارمة!. كل شي هناك، الناس العاديون والآخرون الملائكة. بشر أشكال وأنواع وألوان وجنسيات من أركان الدنيا الأربعة وعاهرات من أوكار خلف البحار تسللن إلى حسابي حين غفلة ولم أستطع بعد حين تمييزهن بعد أن تماهى الكل خلف الضباب الفيسبوكي السميك، وهناك أجهزة مخابرات عالمية وأقليمية ووطنية ومتآمرون كبار وشركات تجارية ومنظمات أهلية وقدر غير محدود من الإشخاص المستهبلين الذين يستغلون أسماء الموتى لنشر أفكار قديمة بالية كما هناك دستة من الشبيحة والشفاتة وخمسة تجار مخدرات واربعة زعماء عصابات وثلاثة قتلة محترفين .. غير أن هذا كله لم يحيرني، ممكن يحدث، أنه حال الحياة منذ التكوين.. الذي يحيرني شخص واحد فقط، كل مرة وأخرى يكاتبني في الخاص: "إزيك"، أهلا بك فلان. يكرر كل مرة من المرات: "محتاج لأي شئ؟. أنا جاهز، انت بس أطلب!. أي حاجة، أي حاجة بس انت أطلب".

أقول له ما عايز حاجة يقول لي بكل إحترام وهدوء "خلاص، بس انت فكر، لو أحتجت حاجة ما تتردد، قل لي، اي حاجة، اي حاجة". كل فترة وأخرى يفعل ذلك، لمدة سنتين، يفعل ذلك بلا كلل أو ملل!. أذهب أعاين حسابه على الفيسبوك، لا أجد عنده شي، أنا العضو الوحيد على حسابه بالفيسبوك، خلال سنتين فعل منشوراً واحداً فقط: صورة مجرة في الفضاء مضيئة وبلا تعليق.

وعندما طلبت منه في المرة الأولى أن يكلمني عبر الهاتف، رفض، "لا"، ثم كرر ذات الشي: " انت لو احتجت حاجة أكتب لي، أي حاجة". وقبل يومين مضيا طلب رقم حسابي البنكي!. قلت له "شكراً لا أحتاج أموالك، ولا لأي شئ، أنا تمام التمام" وهو الحق. ثم هددته إن كرر هذا الكلام مرة ثانية سأسحبه من قائمة أصدقائي على الفيسبوك " ح أبلكك"، فرد علي تهديدي بتهذيب شديد ورجاني أن لا أفعل، وكرر مرة ثانية: "بس انت لو أحتجت لحاجة اكتب لي، أي حاجة ما تتردد"!.

أمر عجيب!.

أخبرت بعض أصدقائي الخلص بالأمر الغريب العجيب فكانت ردود أفعالهم متباينة لكن طبعها جميعاً الفكاهة كما حب الإستطلاع والقليل منهم تهكم ولم يصدقني.

وتحت وطأة الفضول قررت تكبد عناء المحاولة المقلقة وطلبت منه أن يقابلني "وجهاً لوجهة". صباح هذا اليوم عندما نهضت من فراشي وجدت رسالة خاصة بالفيسبوك يقول فيها: (عندما تقرأ هذه الرسالة مباشرة افتح النافذة الخلفية من منزلك وأنظر عبرها خمسين متراً ناحية الأمام".

فعلت ما أمرني به الشخص الغريب الغامض يكللني فضول يفيض عن حدود الخوف والأرق والتوتر الذي يجلل الأفق. لم أر شيئاً، ليس هناك بشر، كل شي كان كالمعتاد، السحب السميكة التي تغطي وجه الشمس وبعض الرذاذ الذي نفذ إلى وجهي وصوت أزيز ماكينات السيارات المتشابك البعيد بالقريب. وكانت هناك بعض الطيور العادية والأخرى المشاغبة. كل شي بدأ كالعادة، لا بشر!. أخذت مسافة من الوقت أزرع المسافة بين جهاز الكمبيوتر والنافذة المفتوحة دون أن يظهر ذاك الشخص الذي وعدني. في المرة الأخيرة أنتبهت على صوت يصدر من جهاز الكمبيوتر يعلن عن وصول رسالة جديدة كانت منه، جملة واحدة : "لقد رأيتك". غضبت: "انت غير جاد، لا بد أنك مجنون، أنا سأتصرف بحقك". فرد: "انت ايضاً رأيتني". يا للهول!.

هاتفت إثنين من أصدقائي فنصحوني بإبلاغ الشرطة، لقد شعرا أن هناك أمر ما ربما فيه خطر على مصيري، قل صحتي النفسية والجسدية. ففعلت. دخلت أقرب قسم للشرطة. أخذوا بياناتي الشخصية وبدأوا التحقيق في الأمر. طلبوا مني فتح حسابي على الفيسبوك كي يأخذوا المعلومات المناسبة .ففعلت. قرأ أحدهما "المحقق" الرسائل المعنية وصار يقهقه بأعلى صوته كالممسوس، ثم أمرني بصوت حاسم بالخروج: " ليس لدينا وقت للمزاح" ثم كرر بحزم أشد " اخرج من هنا".

دهشت جداً من تصرف المحقق!. وعندما هممت بالخروج هددني بقوله: "إن عدت مرة ثانية إلى هنا بمثل هذا المزاح سأسجنك". "أنا لا أمزح، ألم تقرأ هذه الرسائل الغريبة المريبة". فظن الشرطي المحقق عندها بي الظنون!.

المكاتيب التي قرأها المحقق كانت رسائل غرامية لطيفة من فتاة لطيفة، تدعى: "لطيفة العسل".

لم تكن لطيفة العسل بقائمة أصدقائي من قبل ولم أرسل لها أي رسالة ولم أسمع أبداً بمثل ذاك الإسم طوال حياتي!.
عندما عدت إلى منزلي كللتني حالة خدر شاملة ولا مبالاة وعند منتصف ليك ذلك اليوم جاءت رسالة جديدة من الشخص الغريب الغامض، يكرر: "أطلب من جديد أي شيء تحب، اطلب، لا تتردد".

عندها لم أفكر أبداً في أي شيء غير أنني أتصلت هاتفياً برغم الطوارئ الخاص بالشرطة، رويت لأحدهم على الهاتف ما يحدث لي وأبلغته خوفي على حياتي من مصير ما يتهددني. جاء شرطيان إلى منزلي، أشرت لهم بأصبعي على صندوق الرسائل الخاص بحسابي على الفيسبوك، قرآ معاً التبادلات بيني والشخص الغريب الغامض. ثم جلسا يتشاوران في حيرة من أمرهما، وبعد حين سألني أحدهما إن كنت أستطيع النوم والإنتظار حتى صباح اليوم التالي أجبت وجسمي يرتعد من الخوف: "لا أستطيع".

بعد ساعة ونصف تقريباً جاء طبيب خاص بالحالات النفسية العاجلة والمستعصية. كان رجلاً لطيفاً وكثير الثرثرة. في الختام ضحك بشهية وسألني عن علاقتي بالفتاة التي تدعى "لطيفة العسل"، "لا أعرفها"!. ضرب الطبيب معي موعداً صباح اليوم التالي بمستشفى يسمى "الراحة" في منطقة خضراء معزولة في طرف البلدة.

رأيت من تلقاء نفسي أن لا أذهب إلى المستشفى، شعرت أن ذلك مجرد ضياع للزمن. قررت أن أتصرف وحدي مع ذلك الشخص الغريب الغامض. لن أبلغ أحداً بعد اليوم، سأتحمل أقداري وحدي. سأطلب من الشخص الغريب الغامض لقائي من جديد.
كاتبته بكل شجاعة هذه المرة: "أريد مقابلتك بالفعل هذه المرة، لا تمازحني من جديد، لا بد أن أراك".
فرد على وجه السرعة: " هل رأيت المرة الماضية طائراً أصفراً صغيراً كان ينقد طوب الجدار بمنقاره على حافة المبني الخلفي من منزلك"؟.

"نعم رأيته، ما علاقة هذا بقصتنا هنا".. فأجاب: "هو أنا". يا للهول!. "أأنت طائر"؟. "أنا طائر والمزيد، أستطيع أن أتشكل في صور عديدة، لكن ليس من ضمنها البشر". لم أشأ أن أسأله لماذا!.

قال أنه قادم من كوكب بعيد في مجرة تدعي "لافانونا" يسميها البشر "آندروميدا". قلت له ما إسمك الحقيقي: "نحن هناك لا أسماء لنا" لكن أسمي نفسي لك أنت خصيصاً "إسبيرال" وانت "إسبيشال" ولماذا تسميني هذا الإسم، إنه ليس إسمي، سألته ذاك السؤال. إنه إسمك الحقيقي الذي لا تعلم، أجاب الكائن الغريب الغامض!.

إطمأننت له، أو قل إزداد وقع حالة اللا مبالاة الكاملة، شعرته صديقي. أرسلت له كل بياناتي الشخصية ورقم هاتفي وحسابي البنكي وكل شي. في صباح اليوم التالي جاءتني رسالة صغيرة على الهاتف "راجع حسابك البنكي". ففعلت. وجدت بحسابي ثلاثة مليارات من الدولارات وكان به في السابق ثلاثة آلاف فقط.

فرحت فرحاً غامراً وفكرت أن أحصل على فيلا ريفية جميلة على شط البحر وأملك يختاً فخيماً وأتزوج بفتاة رومانسية لطيفة جميلة باهرة الجمال وأعيش معها هناك على شط البحر نتنزه كل يوم على يختنا الخاص بنا وحدنا.
لكن أنا وحدي الذي أرى المال على حسابي لا أحد غيري، ولا أستطيع إستخدامه، ولا أحد غيري يرى صورة بروفايل الكائن الغريب الغامض، ولا قراءة رسائله، ولا أي شي، فقط أنا وحدي أفعل، ولا أحد سمع به غيري، أبداً لا ، أنا وحدي أفعل. كل الناس تقول إنها: "لطيفة العسل".

محمد جمال الدين، لاهاي/هولندا.... 4 أبريل 2015.... قصة قصيرة
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1389

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1241283 [ود فحل]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2015 10:18 PM
لك مقدرة بارعة على الحكي والقص ... أتمنى لك مستقبلاً باهراً في الكتابة ... وأرجو أن تستمر في كتابة القصة القصيرة

[ود فحل]

#1240829 [EzzSudan]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2015 10:24 AM
You're second to none!!!!!!!perfect

[EzzSudan]

#1240299 [عمر دفع الله]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2015 10:46 AM
تعرف يا محمد ان اجمل مافي القصة انها تشد القارئ وتجبره على الانكباب عليها حتى السطر الاخير وهذه هي فضيلة السرد الجميل والممتع . عموما كنت اظن ان القصة من وحى مغامراتك المجنونة وفي ناحية اخرى ظننت ان تجار ( شراء الذمم ) وصلوا بالفعل الى عقر دارك فما اكثرهم هذه الايام في اوروبا ... الحمدلله جات سليمة بس ما تكثر من شرب المشروبات الروحية خاصة وان الصيف على الابواب وكلنا في الصيف غرب , اليس كذلك يا صديقى !..... نشوفك بعدين في الفاظر سنتروم .

[عمر دفع الله]

#1240293 [Ce la Vie]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2015 10:42 AM
أنت رائع في التأريخ وفي القصة أيضا، ما شاء الله لا قوة الا بالله

[Ce la Vie]

#1240188 [Sadin]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2015 03:48 AM
رائع رائع رائع

[Sadin]

محمد جمال الدين
محمد جمال الدين

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة