المقالات
السياسة
دعونى أتسول..!!
دعونى أتسول..!!
04-04-2015 04:24 AM



ظاهرة أبداً ما حضارية ولا بتشبهنا..
هل اندثرت فضيلة التكافل فيما بيننا أم ماذا..؟
تسول وفى كل مكان وقد تطورت أدواته وتغيرت مفرداته..
يستعطفون الناس أعطوهم أو منعوهم..
هل هم حقاً فقراء يستحقون ما يُعطى لهم أم هى مهنة تدُر عليهم أموالاً طائلة بلا رأس مال ولا مسئولية أو تبعات وظيفية..؟
لقد اجتاح الفقر مجتمعنا وتزايدت أعداد الفقراء فيه إلى نسب كبيرة جداً ولكن هل يدفعنا هذا للتسول ، العفة وما جُبل عليه هذا المُجتمع (قديما) من تكافل وترابط كانت تقف بيننا والتسول مهما كانت درجة الفقر ، ما يجمع بيينا كان يصُدنا عن مد الأيادى للتسول يوم أن كانت البيوت بتشيل بعضها..
تهتك ما كان يصِل بيننا ، اتسعت الهوة فى علاقاتنا مع بعض والكل صار يلهث ليعيش طردت القرى أهلها ورمت بهم بعيدا ، تركها أهلها قسراً بفعل الظروف القاهرة التى اضطرتهم لمغادرتها والعيش فى غيرها وكانت الخرطوم هى الملاذ ، جاءها الكثير من الناس وتركوا وراءهم كثير من ( الحاجات السمحة هناك ) ، جاءوا إلى مجتمع لا يتراحم الناس فيه كما كانوا ولا يردع ولا يُحاسب الناس فيه بعضهم البعض والكل يلهث ، سادت الأنانية بيننا وما عاد أحدنا يهتم بما يحدث لغيره ، تغير المجتمع كثيرا وصار البعض يتسول على حياء ثم زال الحياء من بعد وامتهنوها..
تدمع عينه دائماً من علة أصابته اتخذها سبباً للتسول..
فى محطة الوقود كان يقف أمام السيارات يستعطف أهلها يرتدى جلابية متسخة يحرص عليها كأداة من أدوات المهنة يستدر بها عطف الغير ، فى منتصف العقد الثانى من عُمُره ، باكراً يأتى ولا يعود إلا فى المساء ، أصبح وجهه مألوفاً وصار يعرف الكثير من مرتادى المحطة ، وجدته يوماً وعلى غير عادته خارج المحطة لم يترك لى مجالاً لأسأله جاءنى يسعى باكياً حتى أتحدث له مع مدير المحطة بعد أن طرده منها ..
ذهبت إلى مدير المحطة وسألته عن سبب طرده لهذا الشاب (المسكين) وقد تعاطفت معه حقا لاعتقادى أنه حقاً يحتاج ، أجابنى بخطورة المكان عليه وعلى صحته واستنشاقه غصباً عنه للبنزين المنبعث من خراطيم الوقود وخوفاُ عليه أيضاً من أن يدهسه أحدهم بسيارته وهى مسئولية لا يتحملونها هم ويخشُون أهله ، ثم لماذا التعاطف معه أصلاً وهو لا يستحق وأهله حالتهم جيدة ..
سألته لماذا تتسول وأهلك قالوا (كويسين) والقروش بتوديها وين..؟
كان واضحاً فى رده ، للأسف والده ينتظره مساء كل يوم لا ستلام المبالغ التى تصل أحياناً إلى(200) جنيه ولا يُبالى بما قد يُصيب فلذة كبده طالما ظل يأتيه بكل هذه الأموال..
تغيير كبير أصابنا وربنا يستر..
الله المُستعان..

بلا أقنعة..
زاهر بخيت الفكى..
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 980

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زاهر بخيت الفكى
زاهر بخيت الفكى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة