المقالات
السياسة
الرمال المتحركه الحلقه الثانيه
الرمال المتحركه الحلقه الثانيه
04-05-2015 11:01 AM


توقفنا فى الحلقة السابقة انه ومع تناقض المعسكرين الشرقى والغربى الا ان المساله الاسرائيليه كانت خط احمر لكليهما بحكم اللوبيات المتنفذه فى بلادهما والمهيمنه على مفاتيح الحراك الاقتصادى والسياسى فى المعسكرين كما كان خنق الحراك الاسلامى هاجسا مشتركا لانه يقض مضاجع خطهم الاحمر
تولد من كل ذلك تشجيع بل غض النظر عن اى انتهاكات لحقوق الانسان تمس التوجه والفكر الاسلامى وهذا ما استثمره توجه الاسلام السياسى بحكم ان المساس بالاسلام من اكبر المحرمات عند الانسان العربى والانسان المسلم فى الدول الاسلاميه ومن هنا اشتد الصراع بين الاسلام السياسى والعلمانين وكان اشد شراسه فى مصر منذ محاولة اغتيال عبدالناصر من قبل الاخوان المسلمين فى مصر كما روجت له الاجهزه الامنيه فى مصر وقتها كمحاوله للتخلص من الابوة الاسلاميه للثورة المصريه ومنذ هذه الحادثة صار الاتجاه الاسلامى مرتعا خصبا للاجهزة الامنيه لتصفية خصومهم حتى لو لم ينتمو لهذا التيار تماما كما كان يعانيه الشيوعين فى الدول العربيه خاصة فى السودان ومصر وكان النظام الراسمالى العالمى ممثلا فى المعسكر الغربى رغم ادعائه بالديمقراطيه وحقوق الانسان كان يغض الطرف تماما عن ما يصيب الاسلامين والشيوعين من انتهاكات فى حقوقهم الفكريه وتوجهاتهم
من هذا الاضطهاد المستمر الذى عاناه الاسلامين خاصة فى مصر كمناره اسلاميه وكمنبع للاسلام السياسى من خلال فكر حسن البنا تولد الاحساس بالقهر والظلم خاصة وانها تمس الاباء وتوارثها الابناء والاهل كحميه للدفاع عن ذويهم وما يعانونه كاسر وكما استمر النضال الفلسطينى رغم الالة الاسرائيليه الشرسه وتشتتهم فى شتى انحاء العالم الا ان دفاعهم المستميت لحقهم المسلوب توارثوه جيلا بعد جيل من منطلق ان العنقف يولد عنف مضاد وهذا ما جعل الاسلاميين ومن اجبروا بحكم تهم او تصفية حسابات ان يكونوا من ضمن حالة الاحتقان والشعور بالظلم والاضطهاد كما ان البطاله والفراغ كلها ولدت حاضنه لاحتواء وجذب كثير من الشباب نحو التيارات الاسلاميه والتى استغلها الاتجاه الاسلامى بل حتى امريكا نفسها استغلتها وولدت اول واكبر تنظيم اسلامى ومولته تماما ووفرت له كل الحمايه وحرية العمل ابان حربها فى افغانستان ضد العدو اللدود الاتحاد السوفيتى هناك الى ان انهار الاتحاد السوفيتى ومن المفارقات انه وبعد اكثر من سبعة عقود من الحكم المطلق للحزب الشيوعى السوفيتى وقمعه الباطش لاى فكر دينى فى الاتحاد السوفيتى انه بمجرد انهياره ظهرت فيه دول اسلاميه وارتفعت اصوات اجراس الكنائيس مما يعنى ان الروح الدينيه المتغلغله فى النفوس والطقوس الدينيه كانت تمارس وتغرس فى الابناء جيلا بعد جيل
بعد ان انتهى مفعول تنظيم القاعده الذى انشاه الامريكان انقلبوا عليه لانه بات هو القوة البديله للمعسكر الشرقى والخصم الاقوى للوبيات اليهوديه فى العالم فكان لابد من تغيير الاستراتيجيه اتجاه تنظيم القاعده باعتباره بات المهدد الاقوى بحكم تكوينه من جنسيات مختلفه ولانه انهى الالحاد فى العالم حسب ما غرسوا فى نفوس اتباعهم والبسطاء من الاسلاميين الذين لا يتعاطون الاسلام السياسى انما الاسلام كعباده فطروا عليها بكل سماحته وبدات المعركة الشرسه تدور رحاها بكل عنفها خاصة وان تنظيم القاعدة اكتسب شعبيه عالميه وتراكم خبرات قتاليه فى اكثر المناطق وعوره واشدها قساوة طقسا فكان لابد من خلق كاسحه قويه من قبل الاعداء الجدد اصدقاء الامس لازالة تنظيم القاعده من الخارطه العالميه كاخطر مهدد لهم
فكان لا بد من من وضع استراتيجيه للقضاء على تنظيم القاعده ومن خلاله القضاء على نمو الصحوة الاسلاميه التى بدات تظهر بقوة بديلا للفكر الماركسى الذى فشل فى تطبيق افكاره رغم ما اتيح له من قبضة حديديه لحكم جزء واسع من العالم والتاثير على قطاعات واسعه من شباب ذلك الزخم الثورى ، بعدها بات الخوف خاصة تجاه اوساط الشباب الجيل الصاعد الخارج من كل خيبات الممارسه السياسيه فى بلدانهم الساعى لملىء الفراغ بما هو روحى وربما لو القينا نظرة ثاقبة عن ما سمى بثورة الهيبز فى ستينات القرن الماضى نجد ان جوهرها هو الفراغ الروحى والانفصام والتفكك الاسرى وهذا ما اصاب جيل السبعينات واواخر الستينات وبدا ينمو ببطء ساعده عدم الالتفات لاستيعاب طاقات الشباب من قبل الحكومات بخطط مدروسه فى كافة المجالات وفى مصر والسودان مثلا نجد ان هذا كان بصورة اعمق خاصة السودان نتيجة العمل السياسى بديمقراطيته الهشه الذى كان طاقة نفذ منها شباب السودان بوعى متقدم للمتابعه عبر وسائط الاعلام الحره وقتها وفى نفس الوقت دفع السودان ثمن ديمقراطيته الهشه هذه ثمنا غاليا لانه بات مهددا خطرا لدول المنطقه من انطلاق فايروس الديمقراطيه لدول المنطقه وتاثيراتها السالبه لحكام هذه الدول المحيطه بالسودان افريقيه كانت ام عربيه من هنا اكتسب الحزب الشيوعى السودانى والاتجاه الاسلامى قوتهما كاكبر تنظيمين خطرين فى مسار العمل السياسى وبالتالى الاقتصادى كما ان ظهور عبدالناصر بقوميته العربيه التى سنها شعارا له كسب به قلوب الكثيرين من المقهورين وجعل منه حراكا ثوريا فى الجزائر وسوريا والعراق واليمن وحتى بذر بذرته فى السعوديه وبعض الدول الافريقيه الكنغو عهد لوممبا كل هذه الطاقات الشبابيه وقتها والحراك كان تفجير لطاقات مكبوته تسببت فيها الطائفيه فى السودان والقبليه فى جهات اخرى من الدول الافريقيه والعربيه زرعها المستعمر لتكون غطاء تمرير اجندته بما يعنيهم من المحافظة على ما اكتسبوه بعد خروج المستعمر
استوعبت مراكز الدراسات الاستراتيجيه فى الغرب كل ذلك خاصة اللوبيات اليهوديه المتحكم الاول فى اقتصاديات العالم وسياساته التى تخدم وتدعم توجهه الراسمالى الشرس فكان لابد من دخول المطبخ الذى يهيىء وعلى نار هاديه مع معامل التجريب ما يمكن الخروج به من طعام يستساغ ودواء يخدر كل انفلات من المسار فصار العمل على كافة الاصعده التى تلبى الرغبات البشريه من فكريه وفنيه وسينمائيه وكافة وسائط الاعلام الذى افلحوا بدرجة الامتياز التحكم فيه لتوجيه الراى العام لما هو مطلوب وظهرت ما سمى الاستلاب الفكرى فى القاموس البشرى ، استخدم الاعلام باقصى ما يمكن كاليه محوريه والمدهش انه رغم نجاحه مرحليا فى خلق نوع من السلبيه وامتصاص جماح الحماس الشبابى ودفع الكثير من شباب العالم الثالث للتقليد الاعمى لكل ما يرد من الغرب الا ان مفعول كل هذا المخدر سرعان ما اتى مردودا عكسيا لعدم احتوائه على اهم المكونات الا وهى المكون الروحى ومن هنا نفذ الفكر الاسلامى السياسى ليملأ الفراغ الروحى وحتى عند اليهود والمسيحين نجد بعض التململ اتجاه هذا التفسخ والعهر الاخلاقى والتفكك الاسرى والذى سن له قانون الحرية الشخصيه بعدم سيطرة الاب والام على الابناء عند بلوغ الثامنه عشر من العمر وهى العمر الاخطر مما بذر بذور التفكك الاسرى بعدم مسؤلية الاباء عن ابنائهم
ونواصل
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 699

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سعيد شاهين
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة