المقالات
السياسة
تطورات اليمن واحتمالات الموقف في السودان
تطورات اليمن واحتمالات الموقف في السودان
04-05-2015 01:05 PM


سادت الاوساط السودانية داخل وخارج البلاد في المنافي المنتشرة بطول وعرض قارات العالم الخمس حالة من الجدل والتكهنات بعد زيارة الرئيس السوداني عمر البشير الي المملكة العربية السعودية ولقاء العاهل السعودي الملك سلمان والمباحثات القصيرة التي جرت بين قيادات البلدين والتي تزامنت مع بداية الحملة العسكرية الموسعة التي شنتها المملكة السعودية ودول عربية اخري ضد الجماعات الحوثية في دولة اليمن الشقيق والتي عرفت باسم "عاصفة الحزم" المستمرة منذ اكثر من عشرة ايام وحتي اليوم.
فوجئت اتجاهات الرأي العام السودانية بعد ذلك اللقاء بسرعة التغيرات الدرامية في توجهات الحكومة السودانية وخطابها السياسي الخارجي وانتقادها الغير مسبوق للنظام العقائدي والايديولجي الحاكم في ايران الحليف التاريخي المفترض للتنظيم الدولي والتنظيمات القطرية لجماعة الاخوان المسلمين في كل بلد تواجدت فيه هذه الجماعة السياسية المحترفة التي ظلت تجيد توظيف الدين في تحقيق اهدافها السياسية علي العكس من معظم الجماعات الاسلامية السلفية المتشددة التي تتعامل مع ايران بمنظورها العقائدي وليس السياسي.
تركز الجدل حول التاثير المحتمل لهذا الموقف الجديد لحكومة الخرطوم علي الازمة السياسية القديمة المتجددة والمعقدة في السودان البلد الذي يعيش شعبه حياة مع "وقف التنفيذ" اذا جاز التعبير وعسر ليس له مثيل في ظل نظام يصعب تصنيفه وفق كل النظريات السياسية وتجارب الحكم الموجودة في عالمنا المعاصر.
بينما سرت حالة من الفرحة والانتعاش وسط نظام الامر الواقع في الخرطوم بهذا الموقع والدور الجديد في خارطة المنطقة وظهر ذلك بوضوح في خطاب الحكومة السودانية والتصريحات المتفائلة من الوزراء و المقربين في دوائر ومؤسسات حكومة الخرطوم.
ولكن الموقف علي الارض يختلف بصورة جذرية عن كل مايدور هناك وهناك في الاوساط السودانية ولن يستطيع النظام العربي الراهن المنخرط في ترتيبات خطيرة ومكلفة في اليمن وسوريا والعراق التاثير او التحكم في مجريات الامور واحتمالات الموقف المستقبلية في السودان الا بقدر معلوم لن يتجاوز في احسن الحالات النوايا الحسنة في الوقت الراهن حتي تستبين الامور ويستقر السودان علي حال باتفاق قومي لاتلوح له في الافق اي احتمالات.
النظام العربي الراهن لايملك حلا سحريا لقضايا ومشكلات السودان القديمة والشائكة والمعقدة وتحركهم نحو الخرطوم قبل الحملة العسكرية علي الجماعات العقائدية الانقلابية في اليمن الشقيق لاتتخطي عمليا كونها عملية علاقات عامة سياسية لتحييد موقع اقليمي هام يتمثل في السودان الجغرافي قبل السودان السياسي مصحوب باعلان نوايا في التعامل مستقبلا مع السودان ولكن اين وكيف فذلك لن يتم وفق امنيات حكام السودان والموالين لهم ويتوقف الامر علي حدوث عملية تغيير جذري وشامل في السودان يتم بموجبه اعادة بناء مؤسسات الدولة السودانية وضمان قوميتها ومهنيتها علي كل الاصعدة وتفكيك المليشيات المدنية والعشائرية الموالية في الحكم والتي في المعارضة وعودة السلام.
ومع ذلك وبعيدا عن الاستجابة السودانية الرسمية لمطالب تحالف دعم الشرعية في القطر اليمني الشقيق المكون من بعض الدول العربية تدعم اغلبية اتجاهات الراي العام في الشارع السوداني عملية استراداد الشرعية وانهاء حالة الاستقطاب والعسكرة الطائفية والتدخلات الايرانية في القطر اليمني الشقيق وتظهر الاوساط السودانية وعيا كبير بمجريات الامور في اليمن والاخري التي في السودان وتفصل بين ذلك وبين موقف حكومة الخرطوم من العملية.
وختاما يتضح ان الوضع في السودان سيبقي علي ماهو عليه ولن يطرأ عليه تغيير اثناء او بعد انتهاء عاصفة اليمن الحربية بطريقة تنسجم مع عدم الواقعية والاسراف في الامنيات التي في صدور بعض الرسميين والموالين لحكومة الخرطوم مالم تحدث معجزة واتفاق قومي حقيقي ينزع فتيل الانفجار المحتمل في السودان .

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2040

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1241000 [عبدالله البطحاني]
5.00/5 (4 صوت)

04-05-2015 01:45 PM
القطر اليمني الشقيق,,,القطر المصري الشقيق,,, القطر العراقي الشقيق,, القطر السوداني الذي ابتلاه الله باناس متشبثين بوهم العروبه والقوميه العربيه والتكامل والاتحاد والخ من الخزعبلات والكلام الذي ادي الي جعل الدول العربيه في مصاف الدول الاكثر تخلفا وتناحرا فيما بينهم في العالم ,,,وفوق ذلك ادي لضياع السودان ودخوله في معترك لا شان له به,,,

يامحمد ادمنتون اترك البلاد العربيه لاهلها فهم ادري بشعابها وركز في السودان وبس ,,, بصراحة لا يهمنا ان احترقت مصر باهلها وغيرها من دول العرب وعدموا نفاخ النار,,

البشير زج بالسودان في محرقة اليمن التي ستقضي علي الغزاة الجدد ولعل تجربة الجيش المصري وعبد الناصر في تلك الديار خير دليل علي ذلك ,,,تورط الجيش المصري في اليمن من عام 1962 الي 1967 وبدلا من الانتشار في القري والنجوع والوديان تم حصار جيش مصر في المدن اليمنيه وكلنا يعرف جبن المصريين فمن لم يتم اصطياده برصاص قناصة اليمن يتم بعج بطنه بالخنجر اليمني الشهير وبقوا علي ذلك الحال الي عام 1967 ومؤتمر الخرطوم الذي استطاع فيه الازهري والمحجوب مخارجة الجيش المصري من اليمن بقليل من ماء الوجه علي الرغم من نكران المصريين لذلك الجهد والمعروف الذي سجله التاريخ للازهري والمحجوب عليهم رحمة الله,,

بلادنا في مرحلة المخاض السياسي وبعد زوال البشير وهلاك ما تبقي من جيل الاستقلال وما بعده الموالين لمصر والذين فضلوا الانضمام لماخورة الدول العربيه بدلا من الكومونولث سيتجه شعبنا صوب محيطنا الافريقي والعالمي وستحكم سياستنا مصلحة الوطن وشعبنا فقط ولن نورط بلادنا في متاهات الدول العربيه وشعوبها التي كتب عليها الذل والهوان والضياع,,,

[عبدالله البطحاني]

ردود على عبدالله البطحاني
[محمد فضل علي..ادمنتون كندا] 04-06-2015 08:13 PM
حماك الله هذا الشبح زول عيان يعاني من اختلالات نفسية وخلقية عرفته شوارع وطرقات قاهرة التسعينات مع بدايات العمل المعارض وهو يكره نفسه وكل خلق الله وقصته لاعلاقة لها بقضية عامة او معارضة .. ومايكتبه هنا قمة في الادب مقارنة بالمنشورات التي كان يوزعها في شوارع القاهرة ..

[سوداني حقيقي] 04-06-2015 01:20 AM
سوداني طافش أظنك لم تقرأ المقال ولاحظت أنك تكن كرها غير عادي للأستاذ محمد فضل وهو كاتب في نظري جيد .. أرجو أن تبتعد عن الشخصنة ..

[محمد فضل علي..ادمنتون كندا] 04-06-2015 12:49 AM
شفاك الله حتي اشعار اخر والي حين..العملية اصبحت اوضح من الشمس واللغة والعبارات والسطحية منذ ايام "دمبلاب" والكتيبات المطبوعة في ازقة حواري الحسين..

[سودانى طافش] 04-05-2015 10:14 PM
والله كفيت ووفيت الأستاذ البطحانى وهذا خلاصة الموضوع الذى حاول نصف السودانى ونصف المصرى ونصف المتعلم أن يلوى عنق الحقيقة وأنظر إلى رده الذى يحتوى على كثير من العنجهية وقليل من الأدب فى مخاطبة المتعلمين ! فرحان بأدمنتون !

[محمد فضل علي..ادمنتون كندا] 04-05-2015 04:15 PM
شكرا سعادة الاخ البطحاني نتمني ان تكون "ليبيا" الافريقية من ضمن توجهاتك ايضا...
واصل كفاحك وخليك مستمر في الهضربة ومحاولات التذاكي وشايفك بقيت تتكلم باسم الشعب السوداني وتحدد ليهو وجهته المستقبلية وافريقية وهندية ياخي ارحم نفسك ..


محمد فضل علي
 محمد فضل علي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة