المقالات
السياسة
الرئيس يضحي بلأخوان المسلمين بعد الانتخابات
الرئيس يضحي بلأخوان المسلمين بعد الانتخابات
04-05-2015 05:40 PM



عندما إلتقي الشريف زين العابدين الهندي بالرئيس البشيرعام 1999 في القاهرة، بعد ما حصلت المفاصلة، كانت رؤية الشريف، إن البشير يميل إلي المؤسسة العسكرية أكثر من ميله إلي الأخوان المسلمين، و لا يستطيع أن يفك إرتباطه بالأخوان إلا إذا وجد مساندة قوية من القوي السياسية، و ليس تبديلا للأماكن، إنما وفق برنامج سبياسي وطني يتفق عليه، و كنت قد كتبت عن ذلك تكرارا، هذا هو الذي كان دافعا لمشاركة الشريف في سلطة الإنقاذ، و لكن بعد المشاركة عجزت النخبة التي كانت حول الشريف، أن تدير معركتها من أجل الديمقراطية، و اقتنعت أن تلعب دورا من أجل إجهاض أي إتجاه نحو ديمقراطية الدولة، ما دام النظام يحفظ لها حفنة من المقاعد، و استطاعت النخبة الإسلامية إن تسيطر علي مقاليد الدولة و إحتواء الرئيس، ثم استطاع الرئيس أن يفك قيده منها بعد ما انشغلت وراء ملزات الدنيا.
و يظل السؤال قائما بعد تصاعد الأحداث في المنطقة، و غيرت الإنقاذ إتجاه مسيرها 180 درجة، منذ زيارة الرئيس البشير إلي دولة الأمارات العربية المتحدة ، هل الإنقاذ سوف تسير بذات النخبة الإسلامية التي فشلت في التنمية و بناء الدولة؟ و كان الرئيس قد أطلق تصريحه الصحفي الذي حدد موقفه من التنظيم العالمي للأخوان المسلمين، و تأييده للحكومة في طبرق التي تقاتل المجموعات الإسلامية، و هذه تعد تغييرا جوهريا في إستراتيجية الإنقاذ، و كان يجب علي إستراتيجية التحالفات الإنقاذية، أن يتبعها تغيير في النخبة التي كانت تدير الدولة 25 عاما عجافا، حيث فشلت النخبة الإسلامية في بناء دولة ديمقراطية يتعايش فيها الناس، كما أثبتت النخبة المتأسلمة إن الدنيا ما تزال أكبر همها، لذلك تجد كل نضالها أن تحافظ علي مواقعها، و كما قال أحد القيادات المعارضة القريبة من بعض النخب في السلطة، إنها تبحث عن الكلمات التي ترضي الرئيس، و لا تجرؤ علي نقده، أو معارضته، أو تقديم المشورة و النصيحة له، كل ذلك بهدف الحفاظ علي مواقعها في الدولة، و إن الرئيس واعي لذلك، أما لأنه يريد أن يرتقي في سلم الدكتاتورية، أو إن الرجل يبيت شيئا يريد أن يفجئ به الناس، لكن في كل الأحوال إن النخبة الإسلامية قد فقدت سطوتها، إن كان في الدولة أو في الحزب، و اصبحت مكشوفة الظهر.
أكد الرئيس البشير في النيل الأبيض تمسكه بالحوار الوطني، و قال أنه سوف يكون حوارا وطنيا سودانيا يجري داخل السودان، و لا وصاية عليه من أحد. و هل المقصود بهذه الوصايا الاتحاد الإفريقي و المجتمع الدولي، باعتبار إن المعارضة تأمل أن يلعب المجتمع الدولي دورا كبيرا في الضغط علي النظام للجلوس في طاولة الحوار، من خلال أجندة تشارك في وضعها، أم المقصود هنا، ليس هناك وصايا من قبل المؤتمر الوطني الحاكم و توابعه من الأخوان المسلمين، كانت هناك نداءات في قضية الحوار، تطالب الرئيس أن يتعامل من موقعه كرئيس للجمهورية، و ليس من خلال موقعه كرئيس حزب، الأمر الذي يفقد الرئاسة حيدتها و قدرتها علي إدارة العملية الحوارية.
و هناك رأي يؤكد أن العملية السياسية في البلاد، و خاصة ما يتعلق بقرارات إستراتيجية و مصيرية، مثل قرار الرئيس المشاركة في " عاصفة الحزم" تتخذ من نخبة قليلة جدا في القصر الجمهوري و هي نخبة لصيقة بالرئيس لا تتعدي أصابع اليد الواحدة، و هي أهل لثقته، و إن قيادات الحزب الحاكم تسمع بالقرارات المصيرية مثلها مثل قيادات المعارضة و الشعب السوداني من وسائل الإعلام، الأمر الذي يؤكد إن الرئيس سوف يتخذ من القرارات عقب عملية الانتخابات، ما يعزز بها عملية الثقة في الحوار الوطني، خاصة إن التوجهات الجديدة للدولة التي قدرت أن تبحث عن مصلحة الوطن، لن تسمح باستمرار القيادات القديمة و التي فقدت قدرتها علي العطاء، و أضحت تميل إلي بذئ القول، و خطاب سياسي عاجز، فهي عندما انزلقت علي هذا الدرج، تعتقد إنها تريد أن تبلغ الرئيس إنها معه في خندق واحد، لأنها تعلم إنها سوف لن يطول بقأوها كثيرا في مواقعها، كما إنها كشفت حقيقة تربيتها في تنظيم لم يؤدب أعضائه إن يميلوا للمخاطبة بالقول الحسن.
إن التسريبات التي تخرج من الفئة الضيقة، تؤكد إن قضية الحوار رغم الإختلاف عليها بين السلطة الحاكمة و المعارضة، إلا إنها سوف تنتظم أخيرا، لأن الجميع قد وصلوا إلي قناعة، إن التسوية السياسية يجب أن تكون لمصلحة السلام و الإستقرار في السودان، و إن الاتفاق بين القوي السياسية جميعا هو المخرج لهذه البلاد، كما أثبت التاريخ إن الأخوان و المتأسلمين الذين لا يعرفون عن الإسلام غير شعارات يرددونها حماية لمصالحهم قد فشلوا في الحكم، و يجب عليهم أن يغادروا مواقعهم، و نسال الله التوفيق.

[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2412

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1242034 [سكران لط]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2015 02:25 AM
الاحتمال دا وارد ولكن مرتبط بموق وسياسة المملكة بعد رحيل الملك عبد الله
الملك الجديد ابعد الدائرة التي كانت تحيط بالملك الراحل وحتى الان غير واضح اذا كان ح يستمر في حرب الاخوان ام سوف يبطل ذلك بهدوء

[سكران لط]

#1241762 [كاسـترو عبدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2015 02:54 PM
هذا المقال جيد جدا فقط لم يحن وقته بعد. نرجو من كاتب المقال الأحتفاظ به لأن الأحداث القادمة سوف تفرض اعادة نشره .

[كاسـترو عبدالحـمـيـد]

#1241721 [shersh]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2015 01:37 PM
نصيحة:: فرتق وشيل كل الوزراء الحاليين.. دع معك العساكر الاتنين فقط.. عين الولاة والوزراء حسب المؤهلات(حكومة تكنوقراط) لمدة عامين فقط وشوف النتيجة..


اتعظ من تونس

[shersh]

#1241638 [هديس]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2015 11:45 AM
والله اول مقال اقراءه اليوم وهو عقلاني لدرجة عالية وهذا الذي سوف يحدث عقب فض الانتخابات سوف ينهال البشير علي ماتبقي من اسلاميين ومتنطعين ويرمي بهم لان مقبل الايام لا يتحمل وجود اسلامي سياسي واحد في الحكومة وسوف نري ذلك غداً

[هديس]

ردود على هديس
[مواطن] 04-07-2015 08:21 AM
أخ كاسترو ... نميري هو سبب تمكين الكيزان اقتصاديا فقد سمح لهم بانشاء بنك فيصل الاسلامي سبب انهيار اقتصاد السودان .. هذا الخطأ الاستراتيجي دفع ثمنه الشعب السوداني وسيظل يدفع ثمنه كيف رئيس دولة يسمح لحزب بانشاء بنك ليستنزف اقتصاد البلد ؟

United States [كاسـترو عبدالحـمـيـد] 04-06-2015 02:58 PM
نفس الشئ كان المرحوم جعفر نميرى يؤد ان يفعله عندما يعود من رحلته من اميركا . لكن القدر لم يمهله . فهل يتدخل القدر مرة اخرى ؟

Russian Federation [hijazee] 04-06-2015 02:05 PM
يا عزيزي ان أول ما لا يجب تحمله هو وجود البشير في السلطة. كاني بك وكاتب المقال تبرأون البشير من المآسي التي عاشها ويعيشها الشعب السوداني تحت نظامه القمعي الفاسد المفسد لمدة فاقت ربع قرن وهو أي البشير أصل البلاء وأم الكوارث.


#1241497 [فارس عبدالرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2015 08:51 AM
اعتقد ان الرئيس مصر على قيام الانتخابات لاتخاذ خطوة مثل هذه خاصة بعد اختلاف الخطاب السياسى الموجه الى الخارج وما لم يقوم بتصفية تنظيم الاخوان المسلمين من مفاصل الدولة لن يصدقه احد خاصة مع من تحالف معهم اخيرا خاصة مصر ودول الخليج

[فارس عبدالرحمن]

ردود على فارس عبدالرحمن
United States [اسلامي] 04-06-2015 03:58 PM
والان مصر متعاونة وهي داخلة في مفصل نظام اسلامي بحت ومختلف عنها في كل شئ ماهو الشئ الذي يجعل البشير يتنازل من اجل مصر ولماذا لايتنازل النظام المصري للبشير فقط مطلوب منه التنازل وهل لو تنازل ح يعطونا شئ ام انه العداء والكراهية التي تكنها مصر للسودان لو فات البشير او قعد لا اري انه سيتنازل عن شئ اصلا القضية هي تطبيق الشريعة وهو الي الان ينادي بتطبيقها ولاحوجة لنا في مصر حتي نتخلي لها عن حياتنا هي بلد لها سيادة ونحن بلد لنا حريتنا هل املينا عليهم ان يختاروا انظمتهم ؟وماهة الضرر الذي يلحق بمصر لو كان نظام السودان اخواني ؟


#1241298 [طه]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2015 11:49 PM
انت بتتكلم عن الرئيس الشايفاه عيننا ده ام رئيس تانى اصحى

[طه]

#1241208 [سلام]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2015 07:32 PM
بعض الناس يكتبون كان في رؤؤسنا قنابير.

الاخوان هم من اختاروا البشير وهم الذين جعلوه رئيسا
على عثمان اختاره لانه كان يريد حكم البلاد من ورائه واستطاع علي عثمان ان يحكم سيطرته في الوقت الذي كان فيه الترابي و كبار الاخوان في السجن. علي عثمان كان يحرك البشير حتى قوى عود نافع

علي عثمان علم البشير ان المركب لا يقودها ريسين فانقلابا بدهاء على الشيخ

تعلم البشير من علي عثمان كيف يفتك بهدوء بمن حوله واصحاب الايادي البيضاء عليه.

مفاصل الدولة يتحكم فيها تنظيم الاخوان . البشير قد يكون وجد حوله من يفضل ابعاد الاخوان ولكنه لا يستطيع ان يتخلص من الاخوان كتنظيم

لا اشك انهم يمهدون الان في هدوء لقتله او ابعاده من الساحة و هم قادرون على فعل كل شيء يستحي الشيطان من فعله.

الحوار عبارة عن خدعة سينمائيةينتهى تاثيرها بانتهاء العرض.

[سلام]

ردود على سلام
United States [كاسـترو عبدالحـمـيـد] 04-06-2015 03:04 PM
والله كلامك يا سيد / سلام معقول وبيدخل فى الرأس وفى ايضا كلامات اخرى قريبة من قولك دا . على العموم ليه لا كل جائز .


زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة