المقالات
السياسة
عندما تتقاطع الخطوط الحمراء في اليمن
عندما تتقاطع الخطوط الحمراء في اليمن
04-05-2015 11:50 PM


بدا التغير العربي ربيعيا في تونس وبردا قارسا في سوريا وسلاما على دول الخليج وخريفا رعديا على السودان وصيفا حارا في كل من مصر وليبيا واليمن. ومن خلاله اشتم الشعب العربي رائحة التغيير للتحرر من كبت الحكومات الدكتاتورية التي أذاقته الويل لعقود طويلة. وتحركت الشعوب الكامنة في كل من البحرين والكويت والجزائر وقد تكون لأسباب مختلفة الا وان الهدف النهائي هو المطالبة بالحقوق والمساوة. ففلحت بعض هذه الثورات في تحقيق التغيير ولم تحقق البعض الاخر الحلم الغائب. فوجدت نفسها تنكمش ولو لحين من جراء بطش الطاغية ولكنها استمرت في مناكفة الحكومات الظلامة اهلها عسى ولعل ان تجد غفلة انشغال هؤلاء الجبابرة في الاستمتاع بمتعة الدنيا ولتكون فرصة سانحة لإعادة الكرة للقضاء عليها. واكتفت الأخرى بكبت حسرتها والرجوع لقناعة الانهزام وتمنت ان تعصف وتهب ريح التغيير عن قريب.
فهاجر الشباب اوطانهم استياء من الواقع الأليم الذي يعيشونه وتشبث الدكتاتوريات في الحكم وفضلوا ان يكونوا رعاة في دول الخليج او سائقي تاكسي في الدول الغربية بدلا ان يكونوا مدراء في اوطانهم الذي لا يرحم الصغير ولا يوقر الكبير. واكتفوا بمشاهدة الاحداث من وراء الحدود والمشاركة في المظاهرات التي تنظمها المنظمات الطوعية من وقت لأخر مستنكرون الواقع الأليم الذي هم فيه ورافضون الماضي الذي تخلي عنهم.
وفي هذه الأجواء التي يغلبها غمام التغيير وضباب الفشل سارعت مجموعات الاخوان المسلمون في الدول الثائرة اهلها للسيطرة والهيمنة على مجريات الاحداث في الدول التي تمكنت الشعوب من تغيير الحكومات فيها متسارعة لتغطية الفجوة والفراغ السياسي الذي سيتركه الربيع العربي في تلك الدول.
وبقدوم الانتخابات في مصر تمكن الاخوان المسلمون من احراز أكثر الأصوات وتولي د. محمد مرسي الحكم فسرعان من انتهج نهج الإخوان ضاربا ارض الحائط بأرواح شهداء 25 يناير. أراد مرسي ان يحقق طموحات حزبه بأسرع ما يمكن. وهذا التغيير المفاجئ لم ترض بعض دول الخليج ولم تشفي غريزة الشباب الثائر في مصر. حاول الاخوان المسلمون في تونس وسرعان ما تفهمت الحركة الإسلامية الامر ورضخت لطموحات الشعب التونسي.
وفي هذه الأجواء تعرض الرئيس اليمني كغيره من رؤساء الدول العربية الدكتاتورية لعدة تحديات. بدأت تحركات واسعة من الاخوان المسلمين للسيطرة على اليمن ووصلت قمتها بمحاولة اغتياله من أحد حلفائه. تم علاجه في السعودية واعادته باتفاقية مجلس التعاون الخليجي بان يستمر في الحكم لحين انتهاء مدته وإقامة انتخابات في اليمن. الا ان تخوف الدول المجاورة وخاصة السعودية من سيطرة الاخوان على الحكم في اليمن. ولقطع الطريق امام هذا التطور اهتمت السعودية بالنزاعات الداخلية في اليمن ووقفت مع على عبد الله. ومن جانب اخر كانت القاعدة تحارب الحكومة في الجنوب ولتقليل الضغط على نظام حكمه وان يجبر الغرب وخاصتا أمريكا لمعاونته تبني على عبد الله صالح فكرة محاربة القاعدة في اليمن مما مكنه من، تلقي الدعم من الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الامريكية لمحاربة القاعدة التي كانت تتمركز في محافظتي ابين وصعدة جنوب البلاد. ولكنه سرعان ما توصل على عبد الله صالح لاتفاق مع القاعدة وتنازل عن محافظة ابين لها.
فاز عبد ربه منصور هادي في الانتخابات وبداء على عبد الله صالح في عرقلة نظام الحكومة الجديدة بداية بخلق تحالفات مع القبائل ومع الحوثيين كون انه من أصل زيدي لعرقلة نظام الحكم في البلاد. وفي غفلة التاريخ احتل الحوثيون وقوات على عبد الله صالح العاصمة صنعاء ومعظم المدن في اليمن وبدات مخاوف السعودية تزداد من المد الشيعي في حدودها الجنوبية.
وفي هذه الاثناء كانت القاعدة تراغب الوضع عن كثب لتجد لنفسها نقطة البداية للدخول في الحرب فوجدتها في المكلا في محافظة حضرموت جنوب اليمن. كل هذه الظروف جعلت دول المنطقة وبدعم من أمريكا تكون قوات عاصفة الحزم وتبدأ الحرب ضد التواجد الإيراني في اليمن. والغريب في الامر ان الاخوان المسلمون ايدوا قوات عاصفة الحزم التي تقودها السعودية للدخول الي اليمن لمحاربة الحوثيين وقوات على عبد الله صالح. وهي نفس الدول التي شنت انتقادات وشكلت معارضة ضد حكومة مرسي في مصر. فان تحرك الحوثيين للوصول الي معاقل الحكم في اليمن كان خطا احمرا لدي السعودية.
فتحدثت مصر بان امن الخليج يشكل خطا احمرا وقال الرئيس السوداني بان حماية المقدسات الدينية في السعودية خطا احمرا. كما ان انتشار حركة الاخوان المسلمين ومحاولتهم للسيطرة على الحكم في اليمن كان خطا احمرا لدي المملكة العربية السعودية. وان محاربة الحوثين والحد من تقدمهم للسيطرة على اليمن خطا احمر من قبل إيران. كل هذه الخطوط الحمراء تتقاطع في ارض اليمن لتشعل لهيبا يتحمله المواطنون اليمنيون ويصبحون كنازحي ولاجي دارفور والمنطقة بأكملها فنجد ان الصرعات تبدأ سهلة ولكن لم تنتهي الا بعد دمار الحضارات واذلال الشعوب. فأي من هذه الخطوط الحمراء تكون بردا وسلاما علي اهل اليمن.
د. سليمان عبد الكريم جدو عبد الكريم
جامعة جورج ميسون – واشنطن-الولايات المتحدة الامريكية
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1045

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1242137 [و د العمدة]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2015 08:52 AM
يا دكتور نتفقك معك. كما تعلم في اليمن المذاهب السائدة الزيدي والشافعي والحركة الحوثية كان جزء من المذهب الزيدي واكثر تطرفا هي الحركة الجاردوية التى حولت الزيدي الي أثنى عشر (حعفر) لذلك أمنوا بولاية الفقيه الشيعية.
فقط ورد ان علي عبد الله صالح زيدي الاصل والحقيقة زيدي المذهب .

[و د العمدة]

د. سليمان عبد الكريم جدو عبد الكريم
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة