المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
عاش كفاح الشماشة
عاش كفاح الشماشة
04-06-2015 12:58 AM


تمرُّ علينا غداً وعلى استحياء كالعادة الذكرى الثلاثون لانتفاضة أبريل، بعد أن لم يعد لنا في سيرة الانتفاضات من نصيب سوى ذكراها، وأكتوبر، وكعادتي كلما عادت علينا ذكرى الانتفاضة، أعود بدوري لأتذكر ما أعتبره شخصياً من أهم الأدوار التي ساهمت في إنجاحها، رغم أن الشريحة التي أدت هذا الدور باقتدار هي شريحة (الشماشة) المنبوذة والمحتقرة.

وعلى ذكر الانتفاضة وذكراها الخجولة التي لم يبق منها سوى ذكريات لا تصلح إلا لحكاوى النوستالجيا، تعود بي الذاكرة الى تلك الأيام المجيدة العجيبة، لا لأحدثكم عن وقفة الجيش والشرطة والتحامهما مع الجماهير، ولا عن موقف النقابات فرادى وجماعات، ولا عن «ركزة» الطلاب والطالبات، وبالضرورة سيتجاوز حديثي سوار الدهب والجزولي دفع الله وعمر الدقير؛ الذين كانوا يشكّلون رموزاً وواجهات لكل هذه الجهات على التوالي، بل سأحدثكم في ذكرى الانتفاضة بكل الإعجاب عن التحول العجيب الذي طرأ على سلوك شريحة ليست مغمورة فحسب، بل مطمورة تحت أنقاض المدن، تعيش داخل قيعانها وتتغذى على فضلاتها، منبوذة ومطرودة من رحمة الوطن، لا يُذكر اسمها إلا مقروناً بكل ما هو شائن وقبيح ومجافٍ لما استقرت عليه أعراف المجتمع وأخلاقه المرعية، فكان عجيباً وغريباً أن تتحول شريحة موسومة بكل هذا السوء ومعطونة في وحل القاذورات لتصبح فصيلاً متقدماً من فصائل الانتفاضة، تجد الاعتراف وتنال الإعجاب لدرجة أن صحافياً مخضرماً أطلق على صحيفته التي أصدرها عقب الانتفاضة اسم «الشماشة» عرفاناً بدورهم فيها ...

ففي الوقت الذي كان الناس يخشون من دور قذر يقوم به الشماشة، كأن يندسوا بين أمواج المتظاهرين ليمارسوا الخطف والنشل، أو أن يستغلوا فرصة خلو الدور من أهلها لانخراطهم في التظاهرات فيهجموا عليها، أو أن يهتبلوا السوانح التي كثيراً ما تهيأت لهم لنهب الأسواق والمحال التجارية، إذا بالشماشة يفاجئون أعدى أعدائهم بوقفة ومشاركة لم يكن ينتظرها منهم أكثر المتعاطفين معهم، فقد تركوا كل ما اعتادوا عليه وراء ظهورهم وتقدموا الصفوف يهتفون ويمارسون الاحتجاج على طريقتهم، ومما يُحفظ للشماشة ويُحمد لهم قبل ذلك هو أنهم ببسالة لم تتهيب غلظة قوات مكافحة الشغب كانوا أهل السبق في كسر حاجز الرهبة الذي فتح الطريق للآخرين، وإن أنسى فلن أنسى ما حييت صورة ذلك الشماشي من معتادي النشل الذي بدلاً من أن ينحشر بين جموع المتظاهرين ليتصيّد جيوبهم بخفة وبراعة عُرف بها كما حدثني رقيب أول شرطة كان ضمن سرية تتابع وتراقب تلك التظاهرة، بدلاً من استغلال هذه الأجواء المواتية، كان ذاك الشماشي يتقدم الصفوف وهو يحمل علم السودان القديم بألوانه الثلاثة؛ الأزرق والأخضر والأصفر يلوّح به عالياً.

لقد كان للشماشة دور مؤثر في انتفاضة أبريل لا يجب القفز فوقه حين تأتي ذكراها، ولهذا دائماً ما أحرص على إيفائهم هذا الحق المستحق حين أجد من يحيون ذكراها يدبجون المقالات ويجرون الحوارات عن كل شيء ومع كل من له صلة بالانتفاضة إلا هؤلاء الشماشة لهم التحية والتقدير في ذكرى انتفاضة كانوا أحد قادتها المغمورين.

التغيير


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1888

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1241987 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2015 11:04 PM
التحية لك اخ حيدر وكما تعرف فإن للثورة الناجحة الف اب اما الثورة الفاشلة فيه مولود غير شرعي الكل يتبرأ منه وكما نعلم فإن ثورة ابريل ان جاز لنا التعبير فآباؤها هم الشماشة وانت تشهد وانا اشهد بذلك وعندما نجحت ظهر لها الانتهازيون من كل حدب وصوب والكل يدعي ان له فيها شأن لا يمكن تجاوزه وايضا انت تعلم وانا اعلم ان ذلك الشأن لم يكن إلا الاختباء في الجحور والمراقبة من بعيد وترك الشماشة يؤدون دورهم وهذا بالضبط ما يحدث الآن ولكن هذه المرة يبدوا ان الشماشة قد صاموا او عقموا ولم يعودوا قادرين على القيام بثورة لذلك انتظر الانتهازيون وانتظرنا معهم 25 سنة فقدنا فيها نصف الارض ونصف الشعب وربما يكون هذا هو السبب لأن نصف الشماشة قد ذهب مع النصف المفقود.......

[SESE]

ردود على SESE
European Union [مغبونه] 04-08-2015 03:28 PM
ثورة ابريل ان جاز لنا التعبير فآباؤها هم الشماشة وانت تشهد وانا اشهد بذلك

اتق الله يا هذا


انتفاضة ابريل كان وراء تنظيمها خمسه رجال جلهم من تكنوقراط البلد لا يعلمهم غالبية الشعب حتى هذه اللحظه وللاسف يرفضون الحديث للاعلام. لا تجمهم صفه مهنيه واحده فاحدهم استاذ جامعى واخر رجل اعمال وهكذا لذلك لم تثر اجتماعاتهم اى شكوك فى وقتها وكانت اشبه بالمقابلات الاجتماعيه. كان لهم اتصال مع فرد واحد فى كل نقابه من النقابات المشاركه وهم من اعطوا النقابات امر الخروج فى مظاهره الاربعاء الشامله بعد ان ضمنوا تجنيد عناصر كافيه داخل كل نقابه بما فيها البوليس. ولا اعنى المظاهرات العشوائيه التى كانت تنطلق هنا وهناك فهذه كانت سمه لازمت عهد مايو وكان من قبيل الصدف انها اشتدت فى تلك الفتره. كذلك نظموا العصيان التدريجى حتى لا تحدث فوضى مثل وقف الامداد الكهربائى من الاحياء تدريجيا مع الابقاء على المرافق الحيويه مثل المستشفيات.

لم ينسوا ايضا المجتمع الدولى الذى لم يكن يرى فائده فى نميرى فكانت هنالك سفارة دوله عربيه واخرى غربيه على علم بالتحركات.

المهم فى الموضوع انهم عندما سيثحدثون سيتم فضح الكثيرين ممن ادعوا لنفسهم ادوار بطوليه واولهم جماعات الاحزاب الذين لم يكن لهم اى دور يذكر (ربما احسوا بشئ ما ولم يعرفوا مصدره) ولم يتم اطلاعهم الا مساء الخميس على ما اعتقد وانحصر دورهم فى تأخير الاتفاق النهائى اذ رغم الجهد الذى بذل فى وضع خارطة الطريق للسودان التى تمتد لثلاث سنوات لم يترك صغيرة ولا كبيره قضوا يوم الجمعه باكمله يناقشون بندا واحدا وهو تقصير الفتره الانتقاليه لمدة عام واحد فقط ومع ضيق الوقت تم الاتفاق حتى لا تضيع الفرصه واضطر المنظمون للقيام فجر السبت لطباعة البيان الاول على عجل وازعاج صاحب الاله الكاتبه (الحصول على الة كاتبه باللغه العربيه كان محدودا) وكان مختلفا وهو البيان الذى وزع عند حديقة القرشى قبل ان يتم تصحيحه للبيان الذى نطق به فى الاذاعه.

يخطئ من يظن ان العشوائيه يمكنها ان تقوم بتنظيم انتفاضه مثل ابريل وعدم النظام هو الذى اجهض هبة سبتمبر وادى الى مقتل هؤلاء الشباب الذين لم يجدوا من يقودهم فى ظل غياب كامل لتكنوقراط البلد ومثقفيها فى هذا الزمن بفعل الهجره غالبا وغياب الخبره والانشغال بالمعيشه.

اعتقد ان الكاتب قصد تحية الشماسه على موقفهم المنضبط والذى فعلا قد ساهم بشكل كبير فى نجاح الانتفاضه وعدم تشتيت الجهود فى مكافحة الشغب مما اسرع بنجاحها ولكن لم يقصد انهم من قام بها

لك التحيه


#1241954 [اوهاج احمد اوانق دينق]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2015 09:32 PM
الدنيالا يملكها من يملكها أغنى أهليها سادتها الفقراء . الفيتوري .

[اوهاج احمد اوانق دينق]

#1241463 [أبو مستورة]
5.00/5 (1 صوت)

04-06-2015 08:29 AM
نعم كان لهم دور عظيم في إ>كاء نار الانتفاضة. مازلت ا>كر في اليوم الاول 26 مارس عندما شاهدتهم بالقرب من نادي الهلال وهم مازالو يحملون لافته كتب عليا (لن ترتاح ياسفاح) و>لك عند الساعة الثالثة ظهرا ,لقد أعجبت بإصرارهم علي مواصلة المظاهرة رغم حرارة الشمس. نعم كانو قلة ولكنهم وميض نار

[أبو مستورة]

#1241451 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2015 08:21 AM
تعرف ياود المكاشفى لو كان كتبت هذا المقال بلغة الراندوق لكان أجمل .. ومساهمة منك لرد بعض
الجميل لهذة الفئة التى غدر بها الزمن والناس .. حاول وسوف لن تخيب .. مع قاموس الكلمات الصعبة
للحناكيش واولاد الشهادة العربية .

[جنو منو]

#1241371 [حاج علي]
5.00/5 (1 صوت)

04-06-2015 06:56 AM
سوار الدهب والجزولي دفع الله وعمر الدقير؛ الذين كانوا يشكّلون رموزاً وواجهات

البطل عمر الدقير الوحيد الذي ركز شامخا علي المبدا مش زي الوساخة الجزولي وسوار الزفت

[حاج علي]

#1241324 [بت البلد]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2015 01:37 AM
ولماذا لا نعطي كل ذي حق حقه ؟؟؟!!! انهم أكثر الناس تظلما ودفعت بهم قوى الظلم والنسيان الى ما آلوا اليه: مما دفعهم الى العيش تحت لهيب الشمس يفترشون الأرض ويلتحفون السماء... لهم الله جميعهم وأيدهم بعدل منه انه سميع مجيب

[بت البلد]

حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة