المقالات
منوعات
هاشين.. بلد الطيبة والطيبين
هاشين.. بلد الطيبة والطيبين
04-06-2015 09:14 PM



لا أدري لماذا أحب هاشين وأهلها.. لماذا لهاشين مكانة خاصة.. أحببت هاشين منذ أن كنت صغيراً يافعاً.. أحببتها أكثر في زمن الصبا.. أكثر وأكثر أيام النضج والشباب.. هاشين كنت أودعها في طريقي لصاي.. كانت أول من تستقبلني لدى عودتي.. في رواحي وغداتي كنت أستزيد المعونة من أكل وشرب حين يفاجئني الجوع أدخل أقرب بيت لأواصل المسير من دون خوف ولا وجل ولا نصب.. وقتها لم أكن أعرف سر حبي لهاشين وأهلها.
ما زلت أحب هاشين وأهلها.. وحبها يعشعش بداخلي ووجداني.. لأن الحب في الصغر مثل التعلم في الصغر والنقش على الحجر لا يُمحى.. وعندما وصلت أشدي وبلغت أربعين عاماً أدركت اللغز وسر الحب الدفين لهاشين وأهلها.. كنا نسمع في الصغر دون وعي.. هل تعلم أن هاشين كانت المنطقة الوحيدة الجاذبة زراعياً قبل أربعين عاماً أو خمسين عاماً يزيد أو ينقص قليلاً.. رغم المساحة الضيقة كانت تفتح قلبها قبل ذراعيها لكل المزارعين من خارج هاشين داخل حدود عبود بل وخارجها.. كويكة وصواردة وغيرهما.. كانت مقصد الجميع مع رفيقاتها المتاخمة لها مثل عبدل إركي وكولدي.
السؤال: مين اللي بيكره هاشين.. من وين طلع الزول اللي حرق نخيل هاشين ومتين قلبه عرف الحقد والحسد.. الذي أوقد النار في نخيل هاشين حرق جزءاً من علاجي.. تمر هاشين أتعاطاه حبة وحبتين وتلاتة يومياً مع حبوب السكري كما أوصاني بها الطبيب المعالج وآخرها اليوم ولا زال في الجراب بقية تمر ظل يحترق.. اتفق الجميع أن الحريق ليست بمحض الصدفة أو النظافة الشماعة، مثل التحكيم فاشل.. لأن وقتها ليس وقت عمل.. الحريق بفعل فاعل وقال أخي البصيريأن أهلنا يعرفونه حق المعرفة.. لا يريدون تسميته خوفاً من العار وليتهم خافوا من النار التي تلتهمهم ليل نار.. مجاملة له أم لأهله.. وما ذهب إليه أخي شمس الدين يجب رؤيتها بالعين المجردة وليست بالمجهر المكبر.. نحن مستهدفون.. لابد أن نفيق من النوم العميق.. لازم نعرف الجاني والمجرم في أقرب وقت.. لابد أن يعرفه الجميع.. لابد أن ينكس وجهه أرضاً أينما حل وذهب.. لابد أن يقاطعه الكل ويعزل في جزيرة نائية تنهشه الثعابين وتلهو به التماسيح ليكون عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع.. لابد أن يشير له الصغير بإصبعه ويقول هو دا الـ (حرق) نخيلنا.. هو دا الـ (الحرامي).. هو دا خفاش الليل.
أهم من دا كلو.. يجب أن نخطو خطوات جادة للعودة الطوعية لنحافظ على ما تبقى لنا من إرث وتاريخ ونخيل وآثار.. لا يمكن أن نعمر ونعمل للغير ونخرب وندمر موطن الأجداد.. كفانا عقوقاً، كيف نتذكر أن لنا أرضاً وأهلاً فقط موسم الحصاد، كما احتفل الكثير قبل أيام بعيد اليوم الواحد عيد (الأم).. يجب أن نحافظ على نوبيتنا على لهجتنا بل لغتنا النوبية على بيوتنا المهجورة وقد عشعشت عليها الغربان.. الله يحفظك هاشين وكل حللنا وقرانا.. ويا مسكين ووووووووووووو إركوني.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1012

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محيي الدين حسن محيي الدين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة