المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حسن أحمد الحسن
حرب الاختراقات والتسريبات بين النظام والمعارضة .. الحلول اليائسة
حرب الاختراقات والتسريبات بين النظام والمعارضة .. الحلول اليائسة
04-09-2015 11:31 AM


البروفيسور الأميركي اريك ريفز باحث ومهتم بالشؤون السودانية ورصد كافة التطورات السياسية وحالة حقوق الانسان في السودان وهو كاتب راتب في صحيفة الغارديان البريطانية واستاذ للغة الإنكليزية والتاريخ في سميث كولج في نورث هامتون بولاية ماساشوستس الأميركية .
ريفز كشف مؤخرا عن تسريبات لاجتماع بين قيادات الأجهزة الأمنية والسياسية لنظام الإنقاذ لتقييم الحالة الأمنية والسياسية ووضع الإجراءات الملائمة لها وفق وجهة نظر القائمين على أمر الحكم في البلاد ومفهومهم للخطر الذي يتهدد النظام والوسائل المطلوبة لمواجهة ذلك التهديد .
وبنظرة موضوعية وفاحصة للوثيقة من حيث الوقائع والمعلومات والأشخاص ومواقعهم ومناصبهم ومسؤولياتهم وطبيعة تفكير بعض القيادات قياسا على خطابهم السياسي ومحمولاتهم المفاهيمية وبنظرة مماثلة لمكونات المعارضة السياسية ومواقفها من النظام وحراكها السياسي ومواقف قيادتها البارزة من سياسات النظام الحالي فضلا عن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والمؤثرات الإقليمية والخارجية على الأوضاع في السودان يتضح بنسبة كبيرة أن الوثيقة صحيحة في تاريخها الذي حملته ومتطابقة مع الوقائع السياسية التي توفرها البيئة السياسية والاجتماعية في البلاد.

هذا يقودنا إلى محطة أخرى وهي محطة مناقشة ما حملته الوثيقة من وقائع اجمالا وما خرجت به من توصيات هي في الواقع مؤشر حقيقي لرؤية الحزب الحاكم السياسية والأمنية للتعامل مع الواقع السياسي في البلاد .

تباهي قادة النظام الأمنيين والسياسيين باختراق صفوف المعارضة لتغيير توجهاتها السياسية لصالحه باستخدام عناصر منتمية سياسيا أو اجتماعيا لبعض الأحزاب كالأسماء التي وردت في حالة حزبي الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي وتصميمهم على مواجهة المعارضين والمحتجين بالقوة المفرطة لأخافتهم لا يمثل في الواقع أي رغبة حقيقية في أمكانية أجراء حوار وطني بقناعة كاملة تفضي إلى تحول ديمقراطي وحلول سياسية لأزمة البلاد بقدر ما هو مؤشر على استمرار حالة الاستقطاب السياسي وانهاك البلاد بالرؤى الأحادية المستقوية بالقدرة والرؤية الأمنية للأمور والأزمات.
غير أن التباهي أيضا ليس في محله طالما أن النظام نفسه وفي اعلى مؤسساته معرض للاختراقات وتسريب الوثائق وهذه ليست الأولى.

السمة الثانية لم يقدم المجتمعون أي رؤى او حلول سياسية للأزمة السياسية الداخلية لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد بالمفهوم السياسي الإيجابي بل تركز الحديث حول المواجهات والإقصاء والقمع وتقسيم المكونات السياسية وإضاعفها وشراء ذمم الموالين وحثهم على خيانة اماناتهم وانتماءاتهم وقد درجت كافة المؤسسات الأمنية والسياسية المماثلة على مستوى العالم ان تقدم رؤى تحليلية للأوضاع وتقديم المعالجات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمات التي تماثل الأزمة السودانية باعتبار أن الحلول الأمنية تفاقم الأزمة وتبدد ثقة الأطراف في بعضها البعض وتهدر وقتا ثمينا على حساب التنمية والاستقرار هذا ملم يدركه المجتمعون .


السمة الثالثة هي أن تنظيم الحركة الإسلامية بقيادة الزبير احمد الحسن بعد ابعاد العناصر التي تحمل رؤى ناقدة قد تحول إلى جهاز مكمل للنظام يلعب دورا أساسيا في اقتراح وتنفيذ السياسيات القابضة واصبح يمثل الوجه الآخر لعملة النظام الحاكم وبغض النظر عن ثقة البعض او عدم ثقتهم في مبدئية ومصداقية هذه الحركة وقناعاتها في الشعارات التي ترفعها باسم الإسلام إلا أن الإسلام نفسه بمبادئه التي تحض على إقامة العدل والحرية بين الناس وعدم اكل أموال الناس بالباطل وإحياء قيم الصدق وحماية النفس قد بات يشكل ماذقا حقيقيا لمن يحمل شعاراته ويلوح بها دون واقع عملي معاش وتشكل هذه المباديء ماذقا حقيقيا للحركة الإسلامية للنظام قياسا على الواقع المعاش .

السمة الرابعة أن كل رهانات المجتمعين في هذا الاجتماع تصب في التوجهات السلبية تجاه الآخر السياسي رغم انها ليست بالضرورة يمكن ان تكون ممكنة او واقعية او حقيقية بدرجة كبيرة برغم انها قد تضيف عناصر إيجابية للجهة المستهدفة لتعزيز مواقفها المتشددة وليس العكس على نحو ما يرجو الاجتماع.
وربما كان الأمر يختلف لو حملت هذه التسريبات رؤى إيجابية على نحو تعزيز دور الأحزاب السياسية الرئيسية لوقف نزيف الانقسامات وتوالد الحركات المسلحة وتعزيز القناعة بحوار وطني جاد يشكل أملا حقيقيا بإمكانية ترتيب البيت السياسي ووقف الحروب وبسط العدل والديمقراطية لكن ذك لم يكن لأن العقلانية أصبحت رؤية مثالية في ظل الواقع ولعل توصيات المجتمعين كانت لدى كثيرين بمثابة جواب يكفي عنوانه.

السمة الخامسة هي ان الشعب السوداني شعب سياسي مدرب وذكي وصبور ليس من ضعف ولكن من بغض للعنف ولعل موقفه الفاتر من الانتخابات الحالية المعلوم نتائجها سلفا يعزز هذا الوعي بل انه يتساءل لماذا هذه الضجة المفتعلة حول ما يصفه البعض بمسرحية الانتخابات رغم ان صمته على الواقع لا يعني قبوله له بل يعنى رفضه لحلول ينتجها العنف. ولعل أن اهم نتائج هذا الموقف السلبي تجاه الانتخابات هو إدراك الحكومة لحجم عدم المبالاة الشعبي بلعبة الانتخابات ومحاولات تغطيته بالإعلام الموجه العاجز عن الارتقاء إلى وعي المواطنين السياسي .

وأخيرا ليس ثمة امل ينأى بهذه البلاد عن مزالق العنف والفوضى إلا من خلال خيارات سياسية على أسس تحترم ذكاء التجربة السودانية وتقدر لهذا الشعب صبره على المعاناة لاحبا في النظام وسياساته بل حرصا على عدم دفع البلاد إلى خيارات العنف فهل يدرك قادة النظام أن المنظور السياسي لحل الآزمات هو الأقل كلفة من المنظور الأمني وان النظم المستقرة هي التي تحرسها المؤسسات السياسية الراسخة وليست عشوائية المنظور الأمني .
وأن الأمن الذي تحتاجه البلاد هو أمن يلاحق الفساد ويحميها من الاختراقات الإقليمية والدولية ويحمى المصالح العليا ويوفر المعلومات الدقيقة التي تدعم صانع القرار وليس الأمن المهموم بملاحقة المعارضين وحبسهم ومصادرة الصحف والانغماس في الشؤون الداخلية والمحلية التي ليست من أولوياته باعتبار أن أولوياته اكبر من ذلك بكثير في محيط لا يهدا ولا ينام .





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1646

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1243685 [Al-Ansari]
4.19/5 (6 صوت)

04-09-2015 02:52 PM
توصيف عقلانى و تحليل موضوعى و أمين للمشهد السودانى المأزوم بأسباب عقلية الأمنوقراط المتنفذة ،، لو كان فى الإسلامويون مثقال ذرة من رشد لإنتبهوا لمثل هذا الحديث و قيموه بل عضضوه ولكن لا حياة لمن تنادى
تحياتى أستاذ حسن

[Al-Ansari]

حسن احمد الحسن
حسن احمد الحسن

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة