المقالات
منوعات
زهاء الطاهر- سنوات من الإبداع وذكرى الرحيل
زهاء الطاهر- سنوات من الإبداع وذكرى الرحيل
04-09-2015 10:54 PM


قبل أيام وفي 25 من مارس الماضي مرت بهدوء الذكرى الحادية عشر لرحيل الكاتب والأديب إبن كردفان الأستاذ زهاء الطاهر، وفي ذكراه لفت نظري بوست بالفيس بوك ترحم عليه فيه صديق عمره الأستاذ عثمان أحمد أبو سوار، وبالطبع فإن الكثيرين لا يعرفون زهاء الطاهر الذي أعتبره واحداَ من أميز الكتاب السودانيين الذين أجادوا فن النثر وحلاوة اللغة والبلاغة الكتابية وللأسف فإنه لم يجد حظه من الشهرة الإعلامية رغم إن مقالاَ واحداَ من إحدى كتاباته الرائعة كفيل بأن يجعل منه علماَ يشار إليه، فقد كان هادئا بطبعه كهدوء كتاباته التي كان يتفنن في نسج حروفها بلهفة المحب لروعة الكلمات ومغزاها الأدبي بأسلوب سلس يشوق القاريء لتتبع أسطر مقالته واحداَ تلو الآخر إلى نهايتها.
لم أعرف زهاء ولم ألتقيه حتى رحيله المبكر وما جمعني به هو كتاباته التي كنت أعشقها وأقرأها بنهم حيث كان يبعث بها من مكان ما إلى جريدة الخرطوم التي كانت تصدر بالقاهرة في تسعينات القرن الماضي وكنت أحد كتابها.
مرت السنوات وفرقتنا ظروف الهجرة إلى أمريكا عن القاهرة وجريدة الخرطوم وظل زهاء في ذاكرتي بإسمه وبريق كتاباته، وفي نهار غائظ بولاية واشنطن في 25 مارس 2004 وأنا أطالع موقع سودانيز أون لاين نعي الناعي رحيل الكاتب والأديب زهاء الطاهر الذي لم ألتقيه إلا عبر كتاباته الجميلة فكم منيت نفسي أن أعرف هذا الرجل عن قرب ولكن كان الرحيل أسرع والفراق أبدي....!!
المكان بالناس حقيقة ماثلة في حياتنا وبعد كل السنوات ألتقي برفيق دربه وصديقي بالفيس بوك الأستاذ عثمان أحمد سعيد أبو سوار الذي كتب عنه وعرفني ومدني بمعلومات قيمة وددت أن يتعرف القاريء من خلالها على كاتب جميل رحل عنا لكنه ترك الكثير من أروع ما كتب ونشر.
.ولد زهاء الطاهر بمدينة الأبيض في عام 1951 حيث درس الأولية بالغربية والوسطى بالأميرية ثم إلتحق بمعهد كرشهلي العلمي بعدها عمل بعدة وظائف حتى إلتحق بمعهد الموسيقى والمسرح، نشر العديد من كتاباته الأدبية والقصصية في عدة صحف، ثم سافر إلى قطر والتحق بجريدة الشروق القطرية ثم جريدة العرب وكان أحد المؤسسين لجريدة أخبار الأسبوع القطرية، وبعد عودته للسودان إلتحق بجريدة الخرطوم التي كان ينشر بها الكثير من كتاباته إبان صدورها من القاهرة وكان محررا للملحق الثقافي حتى رحيله.
له العديد من الروايات منها مريم الكذابة، الوردة هي الوردة، ليلى والجياد وبعد، المناديل وروايته المراثي التي نشرت بعد مماته، كما كان قاصاَ مبدعاَ في مجال القصة القصيرة.
كانت الكتابة عند زهاء هي الموسيقى التي يتغنى بها ويردد ألحانها وكما يقول صديقه الوفي عثمان أبو سوار كان يمسك بقلمه وهو جالس على كرسي وأصدقائه حوله يتسامرون وهو يسلو بنفسه ويتسامر بحروفه ومداده ينقش أعذب الكلمات على ورقة أمسكت أنامله بأطرافها فيخرج لنا بأقصوصة تدهش الجمع من حوله....!!
لذلك فلا يكتمل الحديث صديقي القاريء عن زهاء إلا بإضافة بعض ما كتبه عنه في رثائه الصديق عثمان أحمد أبو سوار منذ سنوات وذلك لتسليط مزيدا من الضوء والمعرفة لهذا الكاتب الرائع.
زهاء الطاهر ما بعد الرحيل
عثمان أحمد سعيد أبو سوار
كان ومضة من ومضات العبقرية في هذا البلد المنحوس، عاش ومات ولم نعرف قيمته العالية ولم نقدر أدبه الرفيع ولم نفهم رؤيته الحديثة والمستحدثة لكتابة القصة القصيرة ، أو لِما عُرف بأنه كتابات كإسم جديد لفضاء التجلى الحر، فقد حلق بالكتابة لغوياً و طار بها الى سماوات شعرية الرنين فلسفية المعنى صوفية المضمون، فقد تلاعب بالمفردات و راقصها طويلا، وطاف بها أطراف المجن ودخل حواريها و أزقتها ، أنديتها وأنداياتها ، فأسكرها و أسكرنا .
إن حياة زهاء حُبلى بالعديد من التجارب وتنوع المشارب، فطفولته شربت مياه " ود البغا " و "فولة المديرية " و أكلت " القدو قدو" و "الهالوك " لاعبها ولعب معها "البلي " و "أم الحفر " وإنطلق فى أزقة الأبيض من "فلاتة " الى "طيبة " عفريتاً مهووساً و طالباً مُجداً فى "كرشهلِّي " وباحثاً عن الجمال والمتعة فى ليالى " عروس الرمال " وعاشقاً للأدب والأدباء مُحباً للغناء و الشعر الجميل و الرسوم الزاهية
أيام زهو الصبا وبدايات الشباب أيام كانت الابيض أبيِّضاً والناس بشراً والجمال جمالاَ . أيام الصداقات البريئة واللهو السفيه، أيام كان الصبا يتقافز طرباً عند كوكبة منها " حسن موسى " و "الطاهر حولى " و"حسن كمبال " و "الزيلعى " أيام "أولاد نجم " و"آدم جوكس " و "ابَّا " و أيام كان الغناء " أبكي يا عيون البنفسج ".
خرج زهاء الطاهر من هذه الخميرة النضرة متشبعاَ روياناَ وتوظف وسافر حول مديرية كردفان وحام وتحاوم ما بين النهود وكادوقلى " و "بارا " و "السميح" وإلى أقصى الغرب سافر بالحمير وباللوارى، عشق الأرض والناس وتعبد فى محراب الحسن والجمال، غازل لوحات "حسن موسى " الأولى وأشعار "الطاهر حولي " منذ بداياتها وحتى "مكنسة النار" والتي بخل بها الأهرْ على كل الذين من حوله..
كان زهاء إنسان فى زمان لم يندر فيه إلا الإنسان، حمل تناقضات قل أن تجتمع في نفر واحد ، فهوبوهيمى ، واقعى ، خيالى ،سريالي وصوفى له فى الطيبة باع يصل به حد الغفلة والسذاجة، وفى أحيان تحسبه شريرا يكاد الشرر يتطاير من عينيه ولكنه يملك لجاماً قلّما إنفلت منه.
عاش زهاء الكثير من المآسى فى حياته وتقلب فى أنواع من العذابات ، ودخل السجن متهماَ بالشيوعية ومعاداة " نظام مايو " تشرد من الوظيفة وطاف البلاد وعرف الناس الحقيقيين، التعساء ملح الأرض ..... فأغترب وعاش رفاهية الإغتراب وعذاب الغربة، صارع النفس طويلا ما بين البقاء بعيداً والرحيل عائدا ... وعاد .
زهاء ....... كان قارئا نهماَ تنوعت قراءاته من التاريخ إلى الفلسفة من العلوم إلى السير، قرأ الحديث والتفاسر وغاص في الأدب الصوفي وله ولع بإبن العربي وله باع واسع في الشعر الجاهلي والأموي والعباسي والشعر الحديث يعشق صلاح عبد الصبور وأمل دنقل وله نظرات في أشعار التجاني وآراء محمود محمد طه.
...أبوناجي...
أخبار المدينة
[email protected]





تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1190

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1245079 [جنو منو]
5.00/5 (1 صوت)

04-12-2015 10:21 AM
شكرا لك على وفائك كقارىء لهذا المبدع .. الذى افل نجمة بغتة قبل أن نرتوى من أدبة المبدع والجميل
لقد قرأت لة عدد من القصص القصيرة .. ولقد كانت عملا رائعا ومبدعا ينم عن نفس مترعة بالحس الادبى
الفخيم وملأء بكنوز الادب العربى الثمين .. لة الرحمه .. كنا نود أن يعرف هذا الجيل الجديد ذاك
المبدع الذى رحل خلسة من بين ايدينا .. وكيف كان يكتب هذا المبدع ..

[جنو منو]

#1245018 [محمد حجازى عبد اللطيف]
5.00/5 (1 صوت)

04-12-2015 09:10 AM
الغالى الهميم ابا ناجى –لك الو د والتقدير
شكرا كبيرا لانك نفضت عن ذاكرتنا الخربه غبارا كان يغطى غوالى الدرر من اخبار الاوائل المبدعين –زهاء الطاهر كان كإسمه مميزا رنانا شفافا وفنانا فى كل مجال – لقد التقيته من خلال روايات صديقه فى غربة قطر الدكتور احمد طه والذى قدمه لجريدة الشروق القطريه – ذكر لى د\ احمد طه بانه قابل الاستاذ زهاء صدفه واستنكر الوظيفه التى كان يعمل بها والتى لم تكن تناسب مقام الاستاذ ولا تمت لمقدراته بصله (مع اننا لانعيب اى عمل شريف ) وقدمه لصديق يعمل بالصحافه فكانت البدايه بجريدة الشروق وانطلاقته فى عالم الصحافه بقطر .
ذكر لى الدكتور احمد بان الاستاذ زهاء كان يتحدث عن القرآن الكريم وكيف انه وجد آيتان فى القران فيها من البلاغة والاعجاز ما لم يجده فى كثير من اللغات والاداب نثرا وشعرا وكانت الآيات – (ففروا الى الله انى لكم منه نذير مبين ) والاخرى (ان الموت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم ) صدق الله العظيم . حقيقة لا استبعد ان يكون زهاء بهذا العمق والتبصر فى كل الاشياء مهما كانت الامور .
رحم الله زهاء الطاهر ووفقنا لاستذكار ما قدمه للانسانيه

[محمد حجازى عبد اللطيف]

#1244366 [ابوناجى]
5.00/5 (1 صوت)

04-11-2015 01:41 AM
أحبابي الأعزاء سليمان أمين، الجعلي،السفير د. على حمد ابراهيم وقريبي الروائي احمد الملك لكم خالص مودتي وإحترامي وأنتم تشاركون بطيب المفردات عن الراحل المقيم زهاء الطاهر والذي دون شك فقدته ساحة الأدب في ال 50 من عمره ولعمري كل من قرأ له حرفا من إبداعه قد أحبه إن كان بالقرب منه أو في الشتات، فقد كان متفردا كما نطقت حروفكم القيمه عنه،، رحمه الله ولكم كتير سلامي وإمتناني.

[ابوناجى]

#1244253 [أحمد الملك]
5.00/5 (1 صوت)

04-10-2015 06:47 PM
كان مبدعا عظيما، وفي تقديري انه واحد من اعظم القصاصين فى بلادنا. لديه اسلوب ممتع يختزن أطنانا من السخرية والحزن في الوقت نفسه. ذاكرة تبهرك بصورها البديعة. يصنع من المناظر العادية والشخصيات المنسية فى حياتنا، صورا مليئة بالحياة تكاد تقفز الى العالم من بين السطور، من فرط قوتها وتمردها حتى على السطور التي تختزنها.

ولك التحية يا ابراهيم على مقالك الدافئ عن استاذ زهاء.
وأتمنى ان تحظى كتبه القيمة بطبعات جديدة تعرف الأجيال الجديدة على فن هذا الرائد العظيم.

[أحمد الملك]

#1244150 [أحمد]
5.00/5 (1 صوت)

04-10-2015 02:46 PM
نسأل الله له المغفرة و الرحمة و لزويه الناس الجميلين الصبر و حسن العزاء.

أتذكر جيداً ذهبت إلى حفلة عرسه و كنت راكباً شماعة بوكسي كان يقودة ابن اخته "بوكو" و حتى فارقته و فارقت السودان لم أتمكن من فصل ملامحه عن أخيه موسى، قد يكون ذلك لضعف نظري او قد يرجع السبب لان الاخير هو اول من أشتري لي نظارة نظر عندما كنت في المرحلة الثانوية فاختلط الملامح و الشكل في الكرم عند الطفل القروي الجنقوجوراوي آنذاك.

لك الرحمة يا الاخ زهاء يا جليس الفدادية و الإمام و عذراً لم أقراء لك يا ضوء حي برقو حتى رحلت.

ملحوظة: له أخ اصغر يدعى أحمد ابو القاسم الطاهر خريج جامعة عين الشمس -مصر، تخصص في الآداب و الان على ما أظن أنه يقطن الابيض، هذا الرجل اديب، عايشته عن قرب عندما كان يؤسس للكتابة الإبدائية بالحي و له عدة دواوين لم تنشر، فنأمل من دور النشر البحث عنه و أعتقد أن من عثر عليه فسيكون قد عثر على كنز من الأعمال الادبية و على الذين يتهمون بتطوير مواهب الفرد و المجتمعات البحث تشجيع بيوت النشر للبحث عنه و أمثاله، و أنا واثق من أنه درة لإثراء و إضاءة الادب بكلمتاه التي رضعها من شفة النيل تحت غروب شمس الإسكندرية.

[أحمد]

#1244079 [على حمد ابراهيم]
5.00/5 (1 صوت)

04-10-2015 11:06 AM
مقال حزين ومعبر وشحنة من الوفاء النادر - رحم الله الاستاذ زهاء الذى كنت اقرأ له من على البعد فيهزنى ويبهرنى . ولكن الظروف لم تسمح لى بلقائه ابدا - كثيرون هم المبدعون المغمورون الذين ظلمتهم اقدارهم ان اوجدوا فى بلد تحترق فى ساحات السموم ازهارها ولما يفج الربيع . كنت اطرب لكتابات بشير الطيب وعثمان احمدون - مثلا - ولا اجد الى للقياهم سبيلا . عالم من جزر متباعدة . رحم الله الاستاذ زهاء واكرم وفادته اليه ورحمنا جميعا


على حمد ابراهيم

[على حمد ابراهيم]

#1243987 [الجعلي الفالصو]
5.00/5 (1 صوت)

04-10-2015 06:05 AM
عليه الرحمة ، كان مبدعا عرفته عن قرب حيث كان يسكن في الفتيحاب النقلة كان قلما رائعا وفكرا باهرا وعقلا راجحا ، فيه من التهذيب ما لو وزع لأهل السودان كلهم لكفاهم ، عاش فترة من الضنك وضيق العيش مثله مثل كل المبدعين في بلادي ، عليه الرحمة

[الجعلي الفالصو]

#1243969 [سليمان امين]
5.00/5 (1 صوت)

04-10-2015 04:44 AM
شكرا جزيلا لك ولصديقك الاسفيرى..وكل الشكر اجزله لذلك الزهاء العبقرى الفريد .. والذى لم يجد انصافا من ذوى القبلة الاحادية الهوى والهوية..طوبى لكل المبدعين الغرباء فى وطن صار غريبا ولا عزاء...

[سليمان امين]

ابراهيم سليمان أبوناجي
ابراهيم سليمان أبوناجي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة