المقالات
السياسة
الوجدان السليم والسلطة
الوجدان السليم والسلطة
04-11-2015 12:12 PM

بسم الله الرحمن الرحيم



دائما ما يكون الوجدان السليم هو الميزان السوي الذي توزن عليه الحقائق والتصرفات السليمة التي لا تتأثر بهوي شخصي أو مصلحة ذاتية راجحة أو علاقة مع صاحب العمل كحكومة أو رئيس أو موظف متنفذ له نفوذ كبير يمثلها أو القبيلة أو معتقد أو فكر أو توجه، وفي هذه الحالة نكون أمام شهادة ونصح ونفع يخرج من هذا الوجدان السليم لأن الدين النصيحة والحق أحق أن يتبع ولابد أن نتأسي بقول المصطفي صلوات الله عليه وسلامه: إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه ، آتوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه ، من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل .
ساءت العلاقات الوظيفية في ما تبقي من السودان وتدهورت الخدمة المدنية عبر سياسة التمكين وإستيلاء أهل الولاء علي مفاصلها فوصلت إلي مراحل متأخرة لن تنفع معها غرف العناية المكثفة لأنها ماتت سريريا و تحتاج لمبضع جراح وطني غيور لا يخاف ولا يخشي في الحق لومة لائم ، يؤمن بأن البتر للأجزاء الفاسدة هو الوسيلة الوحيدة لإصلاح هذا الخلل وإعادة الروح إليها.
سياسة التمكين أحكمت قبضة الحكومة علي رقاب المواطنين بحرب مستترة ومعلنة في بعض الأحايين وهذا ليس وجهة نظرنا بل حديثا تم نشره بإسم : التحرش وروح العداء بين الدولة والمواطن بجريدة التيار بتاريخ 15يوليو 2010م بقلم مامون حميدة قبل أن يستوزر، وإعدنا نشره بجريدة الجريدة بتاريخ 31مارس 2015م من أجل الذكري علها تنفع المؤمنين ليتدبروا ويفكروا ويناقشوا ويقارنوا كيف تكون الأفكار والرؤيا والثبات علي المباديء التي يفترض أن لا تتغير بتغير الوظيفة والمنصب والجاه والمادة ، فالمباديء ثابته عند من يؤمنون بها سلوكا قويما وأخلاقا ويطبقونها في أنفسهم قبل غيرهم ولا تتغير إطلاقا بتغير الزمان والمكان والسلطة والجاه ،ألم يبعث النبي الخاتم متمما لمكارم الأخلاق وقد كان خلقه القرآن ؟ إذا المباديء كل لا يتجزأ .(إستقالة أبوحريرة وعبد الوهاب عثمان)
إذا سالنا مامون حميدة الآن وأرجعنا مداده إلي ذلك التاريخ فماذا يكتب؟ نفس المقال وتلك المادة أم يصححها؟ وماذا يصحح؟ وماذا يكتب؟
بفضل القوانين التي يتحسر علي قصورها من أجل تأديب منسوبي الصحة أحكم قبضته علي رقاب الأطباء ومنسوبيها ويطمع في تأديبهم، بل قبضته طالت كل المؤسسات الصحية بعد الأيلولة عامها وخاصها فهل تلك هي المباديء التي آمن بها في يوليو 2010م وعمل علي تنزيلها بعد أن صار وزيرا. وفي فقرة أخري في نفس المقال قال : ليس غريبا أن تكون ممتلكات الدولة هدفا لمظاهرات الغضب فماهو رأيه المعلن وليس المستتر في هذا وهو الذي كان سببا مباشرا عندما أصبح بلدوزرا يكنس ويتوعد منسوبي الصحة بالتأديب وهم يهتفون أمام السيد النائب الأول إستقيل يا ثقيل ، هل حصل مثل هذا في تاريخ الإستوزار في السودان؟ نقول أين قلمك في ذلك التاريخ ووجهة نظرك حسب ما تؤمن به من مباديء سطرتها في يوليو 2010م؟
نقولها بكل صراحة من وجهة نظرنا أنك لا تملك قلما الآن ، بل تملك قوانين ومجلس تشريعي نواب الشعب تركتهم خلفك دون إكتراث للوائحه وهم يناقشون تقرير أدائك ومع ذلك أحد أعضائه بشرك بان رسول الله صلي الله عليه وسلم يبلغك تحياته.
الخدمة المدنية ومبادئها وقانونها ولوائحها محكمة من أجل الوطن والمواطن وهي مضرب المثل ولكن! جاءالتمكين و يا لغرابة المطلب بعد أن دانت لك السلطة خطا أحمرا أو بلدوزر ذهبت منحي لم يسبقك عليه غيرك وطالبت بانك تحتاج لقوانين لتأديب منسوبي الصحة!!! يا للعجب والدهشة منسوبي الصحة يحتاجون للتأديب ؟؟؟ بل وفي موضع آخر ذكرت أن الأطباء العموميون يسببون لك حساسية!!! أنت عالم وطبيب ووزير صحة ومالك ومدير جامعتكم الخاصة بل كنت مديرا لإعرق وأعظم جامعة –جامعة الخرطوم-جميلة ومستحيلة وتخرج منها عشرات الأطباء وأنت ضمنهم فهل فكرت في تلك المقولة وموقعها من حيث أخلاقنا وقيمنا وسلوكيات المهنة ومبادئنا وديننا الحنيف الذي أمرنا أن لانسخر من أحد، هل صرت أنت بروف دون أن تمر بتلك المراحل الطبيعية ؟
الإنسان كرمه الله و خلقه في أطوار ولابد له أن يمر بمراحل مختلفة في نموه وتطوره وعمره من نطفة في الرحم إلي أرذل العمر وصولا إلي ضعف الجسد وباقي المقدرات الحسية والمعنوية والفسيولوجية ولهذا كثيرا ما يتملكه الخوف والفزع والجزع من فقدان أبسط الأشياء ، لذلك فإن الله سبحانه وتعالي جلت قدرته حفظ قائد الأمة ونبيها وهاديها إلي البرزخ في سن 63 لأنه سبحانه وتعالي يريد أن يجعل هذا العمر والذي بعده تتلاشي مقدرات حفظ الأمانة ولهذا صارت سن المعاش في عمر 60 سنة وجاء ذلك قطعا بعد دراسات متواترة وأبحاث وتجارب للأنسان وقدرته علي العطاء والإنجاز.
سئل المفكر العقاد عندما دخل الستون : أين نجد المفكر العقاد الآن؟ قال لهم: الآن بين ضعف وخوف ويرجو من الله سبحانه وتعالي أن يطيل عمره مع صحة ولسان للإستغفار فقط, إنه عالم وأديب وإنسان ونحن نسأل مامون حميدة أين نجده الآن وعمره قد تجاوز السبعون؟؟؟
كلنا جميعا هل لدينا من وعي ندرك به مقدراتنا الجسدية والعقلية والفسيولوجية والحسية، ولربما نسأل عندما تكون الأمانة مغلظة وليست أمانة بيت أو أسرة بل أمانة أمة ومسئولية أجيال ووطن وخدمة وتذهب بنا السنون إلي السبعون سنة، فكيف تكون مقدراتنا الإبداعية أي كانت المقدرات العقلية الخاصة وهنا لابد من أن نسال أهل الذكر في الدين والفقه والقانون وعلماء النفس وعلم الإجتماع والتحليل الوجداني النفسي إن كنا نؤمن بأن سن المعاش هي ستون سنة في الخدمة المدنية فلماذا لا يتم تطبيق ذلك علي من يتقلدون وظائف سياسية ربما تقرر في مصيرأمة وشعب ووطن وأجيال لاحقة ؟؟يمكن فقط أن نستفيد من خبراتهم وتجاربهم ولكن خارج المسئولية التنفيذية .
كسرة : اللهم أستر فقرنا بعافيتنا ،وما نرجوه هو وقفة مراجعة للنفس من المسئول ماذا قدم لهذا المواطن والوطن في حدود مسئوليته منطلقا من مبادئه التي كان ينادي بها أمس، فجرد الحساب وفرش المتاع ليس من منطلق سلطة للساق ولا مال للخناق ، بل من منطلق قيم ومباديء هذا الشعب وديننا الحنيف : إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه ، ومن أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل، وآتوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه ولنا أسوة حسنة في إبل إبن سيدنا عمر ومجرد الشبهة في إسٍتغلال السلطة أمر سيدنا عمر بضمها لبيت مال المسلمين.
دكتور الخضر الوفاء بالعهد ملزم لك فهل ستتم إنارة كل قري ولاية الخرطوم في الفترة التي حددتها وبشرتهم بها نتمني أن يتحقق الوعد قبل إنقضاء المدة..





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 764

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1244639 [ELTAG]
0.00/5 (0 صوت)

04-11-2015 02:40 PM
يفخر اليسار السوداني بان نظام مايو لم يجد شاهد ملك واحد في محاكمات الشجرة ماتوابشجاعة عبد الخالق والشفيع وضباط يوليو

[ELTAG]

عميد (م) طبيب سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة