مستشارية ضبط الأعصاب
06-20-2010 08:27 PM

مستشارية ضبط الأعصاب

الطاهر ساتي

** تأصيل الأشياء أمر في غاية الأهمية.. يجب أن يلازم الحكومة - حجل بالرجل - في كل قراراتها وتوجيهاتها، بحيث تصبح حكومة (أصيلة ومؤصلة ).. والتشكيل الوزاري الحالي - أب سبعة وسبعين - لم ينتبه لأهمية التأصيل، فتجاوزه.. بحيث كان يجب أن يكون العدد الكلي للسادة الوزراء تسعة وتسعين وزيراً، أي بعدد أسماء الله الحسنى.. أو مائة وأربعة عشر وزيراً، بعدد سور القرآن الكريم.. ولكن أن يقف العدد عند سبعة وسبعين، فهذا لا يجوز مع نهج التأصيل الذي مستشاره مولانا أحمد علي الإمام.. ولذلك، يجب إكمال المائة وأربعة عشر أو التسعة والتسعين بالمستشارين..!!

** وبجانب التأصيل والخارجية والداخلية وغيرها من المستشاريات المرتقبة، هناك مستشارية مهمة يجب التفكير فيها بجدية ثم جعلها واقعاً في حياة الناس.. سأشرحها، مهامها وأسباب تأسيسها لاحقاً، بيد أني أقترح لها حالياً اسماً من شاكلة: مستشارية ضبط الأعصاب.. نعم أعني ( أعصاب الناس ).. تلك الأعصاب بحاجة إلى جهة ضخمة تضبطها بين الحين والآخر.. مشافي الأمراض العصبية لا تكفي، ولا شيوخ الطرق الصوفية، ولا الدجالون والمشعوذون.. لقد بلغ سيل الأعصاب زباه، بحيث يستدعي تشكيل مستشارية ذات هيكل إداري ماهل وميزانية مفتوحة لا يراجعها المراجع العام، كما حال بعض الوحدات الحكومية.. عسى ولعل تنجح تلك المستشارية في ضبط أحاسيس الناس ومشاعرهم وتخديرها، بحيث تجمدت في دواخلهم خاصية الانفعال.. !!

** ولأن التشكيل الوزاري - أب سبعة وسبعين - تجاوز بعض الخبراء في مجال تخدير الناس، أقترح أن يكون المستشار الرئاسي بمستشارية ضبط الأعصاب من البدريين، هؤلاء بما يحفظون من الخطب لهم القدرة على التخدير.. أو المايويين الذي التحقوا بركب يونيو، هؤلاء لهم خبرة حكومتين كاملتين، وأي منهم يستطيع أن يؤدي مهام هذه المستشارية الوليدة بنزاهة وأمانة وبما يرضي الله، أو كما يقولون.. أهم شيء بنود الصرف تكون مفتوحة على مصراعيها، بحيث يسهل على المستشارية أداء واجبها في أوساط عامة الناس ذات الأعصاب ( العصبية )، وما أكثرها.. وعلى المستشارية أن تبدأ يومها بقراءة الصحف، فهي تضج بالأنباء والأحداث التي تساهم في زيادة معدلات تلف الأعصاب وهيجانها في المجتمع السوداني، وبالتأكيد كلها أخبار وأحداث ذات صلة بمؤسسات الدولة.. !!

** على سبيل المثال، رائحة كريهة كانت قد نفثت من مستشفى الخرطوم قبل نصف شهر تقريباً، فاشتمَّتها أنوف المارة والسيارة، ثم كتبت عنها الإنتباهة.. فتحرَّت الحقيقة عن مصدر تلك الرائحة ثم اكتشفت بأن نصف ثلاجات مشرحة مستشفى الخرطوم معطل، وأن عمليات الصيانة لم تكتمل بعد، أو كما قال مدير المشرحة.. هكذا كان خبر الحقيقة مكملاً لخبر الإنتباهة قبل نصف شهر.. علماً بأن المعني بالنصف: ثلاجتين .. أي جملة ثلاجات مشرحة أكبر مشافي البلاد أربع ثلاجات فقط لا غير.. نصفها كان معطلاً، وكذلك الرائحة كانت نفاذة وكريهة، قبل ( خمستاشر يوم ).. !!

** أما اليوم - أي بعد أسبوعين من خبر الرائحة والثلاجات - فإن نفرًا كريماً من وزارة الصحة يتبرع لحكومة إفريقيا الوسطى بغرف عمليات متكاملة تقدر بـ ( 150 مليون دولار ) .. ثم نفراً كريماً يتأهب للتبرع لأهل غزة بسفينة - أسموها بسفينة السودان - محملة بمساعدات تقدر بـ ( 2 مليون دولار ).. الولاية الشمالية بادرت بدفع مائة ألف دولار - كاش - فورًا، أي لحظة إعلان ضرورة تسيير تلك السفينة بدار اتحاد الصحفيين.. والمدهش في الأمر، عندما كان مندوب الشمالية يعلن عن هذا الكرم الفياض للمحاصرين بغزة، كانت شرطة محلية عبري - تابعة للشمالية- تعتقل بعض المعسرين بالمحلية لعجزهم عن سداد ضرائب النخيل.. هكذا الحدث، حكومة ولائية تتبرع لفك الحصار عن أهل غزة بمائة ألف دولار، بيد أن شرطتها تحاصر المعسرين.. ثم ثلاجات بمشرحة أكبر مشافي البلاد معطلة، ورائحة كريهة تملأ شوارع المدينة، ولكن الجهة المسؤولة عنها تتبرع لإفريقيا الوسطى بغرف عمليات متكاملة قيمتها مائة وخمسون مليون دولار.. أحداث كهذه، أليست بحاجة إلى مستشارية لضبط أعصاب الناس في بلدي..؟؟

صحيفة الحقيقة


تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 1388

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#2649 [somrer]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2010 04:57 PM
خليك من ده كله -السودانيين بتهانوا في لبنان ووزير خارجيتنا الأسبق الذي ذهب ذات مرة لكي يتوسط بين الفرقاء اللبنانيين لم نسمع منه كلمة واحدة. أكيد زعلان لأنه جهز حاله كويس المرة دي لوزارة الخارجية -كان يسابق الزمن لكي ينجز درجة الدكتوراة في أيه في (المعاملة بالمثل) أعتقد أنه موضوع السودانيين في لبنان هو أنسب موضوع ليمارس فيه هذا المجهود الجبار ولكن كر........ ما خلاه. لكن ما في مشكلة أكيد وظيفنه جاهزة يا شيخ الطاهر أكان في مستشاريتك المقترحة أو غيرها. وأكيد مستشار التأصيل سيرد عليه في العدد المطلوب لأنه من المستحيل دي تفوت عليه.


#2379 [Alhalfawi]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2010 03:36 AM
حكومة المؤتمر الوطنى أكثر من كريمة لتجميل صورتها القبيحة خارجياً...مرة بتسيير سفينة معونات لغزة , ومرة بالتبرع بمائة وخمسين مليون دولار لأفريقيا الوسطى !!!... ووفد مصالحة للبنان!!! وياريت لو عرفوا طريقة لأيقاف بقعة الزيت فى خليج المكسيك عشان أمريكا تكون مبسوطة... والشعب السودانى انشاءالله يتحرق...هذه هى النظرة التي ترى بها الحكومة الشعب , فهو فى أدنى درجات الأهتمام , لايُرى بعين الحكومة المجردة ... حقيقةً من أين أتى هؤلاء المملؤين حقداً و ضغينة على شعبنا, حتى الأنجليز عندما استعمرونا حفظوا لهذا الشعب حقه عندما عرفوا كبرياءه وعزتّه وأنفّته, هذه الحثالة و إن طال الزمن فإلى حين.


#2374 [ابو اسامة]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2010 01:59 AM
عصابة من حملة الشهادات المزورة جاءت من اجل الخراب والدمار وتم لهم ذلك ونحن نرى
باعيننا ونقف على الرصيف حتى ياتى الطوفان وينهى ماتبقى وما اظن تبقى شئ اكثر من
تتعطل ثلاجات الموتى ولاتجد الصيانة و150 مليون تذهب لمستشفيات افريقيا الوسطى
و 2 مليون دعم لغزة والكلام بالدولار .. واطفال غزة فى بحبوحة مقارنة باطفال السودان اطفال
غزة يشاهدون كاس العالم عبر الجدار العازل ويسخرون من مساعدة الاقزام .. اين المفر اين
الملجأ بلد تربينا فيه وترعرعنا فيه بين يوم وليلة تجد نفسك فى خبر كان . لا حولة ولا قوة
الا بالله .. كل الحصل والبحصل مسؤلية الرئيس البشير وكان يجب عليه ان يكون شجاعاوكان
بمقدوره تغيير الحال الى المتوسط لا نريد الاحسن ولكن هيهات هيهات لم يحصل سوف تسال يوم
لا ينفع مال ولابنون يوم الموقف العظيم .. لماذا تلاعبت بامة محمد صلى الله عليه وسلم ولماذا
كذبت عليهم انت وحاشيتك ..


#2345 [د شريف]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2010 08:55 PM
وما تنسى الاطباء مضربين والسودانيين ما لاقين البعالجم والحكومة مرسلة وفد طبى لعلاج ناس غزة اها دى ما حاجات تجنن؟


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة