المقالات
منوعات
ذكريات الزمن الجميل
ذكريات الزمن الجميل
04-11-2015 11:59 PM


تغيب الذكريات في بعض الأحيان في موجات النسيان، لكنها لا تختفي مطلقاً، وعندما تطفو فالحنين هو ذلك الأحساس الجميل والمحفز القوي لاسترجاع الذكريات، فترى الإنسان بنفسه أو بمن يحفزه يفتش عما مضى، ولو عن صورة قديمة تذكره بما جرى..
شيء جميل ان ندرج ذكرياتنا عن فترة من فترات حياتنا وحياة من عاش معنا في زمن نعتقده كان من الماضي السعيد بعد ان عانينا الإغتراب عن أرضنا وبلدنا العزيز، وها أنا الآن أبحث عن جزء من ذكرياتي في أحيائنا القديمة بوجود محفز يشجع أحياء الذاكرة، ﻓﻔﻴﻬﺎ ﻓﺘﺤﻨﺎ ﺍﻋﻴﻧﻨﺎ ﻭﺩﺭجت ﺃﺭﺟﻠﻨﺎ ﻭﻟﻌﺒﻨﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﻭﺟﻠﺴﻨﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻧﻬﺎ ﺫﻛﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﺮ، فمن أجمل الأشياء ان تبحر في عالم الذكريات ﻛلها ﺍلطفولة ﻭﺍﻟﺼﺒﺎ ﻭﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭﺃصدقاء المراحل العمرية في حياتنا، ﻭﻛﻠﻤﺎ بعدت ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺷﻮﻗﻨﺎ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﻭﻛﺜﺮ تطلعنا نحوها ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺑﻘﻰ ﻟﻨﺎ غير ﺍﻥ ﻧﺴتذكرها ﺑكثير ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﻕ ﻭﺍﻟﺤﻨﻴﻦ.
هنالك الكثير لا يعرف إن الذي يعيش الأغتراب رغما عنه عندما يمشي في شوارع الغربة ومقاهيها سيظل فكره ووجدانه وقلبه واحاسيسه مع أهله ومعارفه ويتنسم لرائحة الوطن ليبحث عن شوارع ذكرياته التي يفوح منها عطر تأريخ رحيق ليس ببعيد، عندما نكتب عن الماضي ليس من أجل البكاء وأنما نسترجع حلاوة الماضي الجميل لتبقى الصورة مخزونة في الذاكرة من أجل أن يسود الحب والتآخي والتآلف، جئت هنا لاسترجع ذكريات عمرها أكثر من اربعة عقود، لنستمتع بمشاهدة شريط من ماض جميل فيه لمسة الحاضر وعبق الماضي، التجول فيها يعد متعة في صحبة الود ورفقة المعني وهي سباق بين العقود أو ارتحال بين صفحات التأريخ صفحات الماضي من الايام التي هاجرت كأسراب الطيور لكنها تركت أثرها هنا، ﻭﻛﻠﻤﺎ بعدت ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺷﻮﻗﻨﺎ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﻭﻛﺜﺮ ﺗطلعنا نحوها بكثير من الشوق والحنين، ما أجمل أن نبحر في عالمنا الخاص، الم تبحر به لوحدك ما بين ذكرياتك الحزينة و السعيدة. وما أجمله من شعور عندما تمر الذكريات السعيدة أمام عينيك كألبوم من الصور متسلسلة في ازمانها وحوادثها لتتذكر أدق التفاصيل وتشعر بالسعادة وكأن الحادثة تحدث للمرة الأولى.

إلى الأحبة الذين يسهرون ويحتفلون فيها .
الخرطوم .. عروس المدائن بين الأمس واليوم
رغم أن التاريخ يستطيع رسم ملامح الأشياء وإعادتها من جديد وأحيانا يطمس هويتها وملامحها فلا تبقي الأمكنة كما كانت فما تحفظه الذاكرة لا يمكن للعقل تجاوزه .مدن نسكنها ومدن تسكننا بروعتها وسحرها وجمالها .الخرطوم عروس المدائن والعاصمة القومية، ظلت علي مر التاريخ العاصمة المثلثة كما يحلو للجميع والمدينة التي تستطيع أن تجذب إليها الناس مهما تقادمت الأزمان وتعاقبت التواريخ فمياه النيل التي تغتسل منها في كل منحي وفي كل موقع من جغرافيتها تجعل الجميع يفرد لها الأحضان شوقا لعناقها .الخرطوم التي اتخذها المستعمر عاصمة له لم تكن بهذا الحجم ولكن بعد استقلال السودان وفي مثل هذا اليوم من العام 1/1/1956 م تحولت الخرطوم واستطاعت ان تلبس حلتها الحقيقة لتشرح لزوارها معالمها بأسماء عربية سودانية .

يرجع تاريخ تأسيس الخرطوم - كعاصمة - إلى العقود الأولى من القرن التاسع عشر إبّان فترة الحكم التركي المصري في السودان حيثُ أتخذت عاصمة للبلاد، إلا أن تاريخها كموقع استيطان بشري أبعد من ذلك بكثير فقد تواجد فيها الإنسان منذ العصر الحجري، كما كان موقعها موطن حضارة قديمة عُرفت بمملكة علوة وشهد القرن الماضي أول مرحلة من مراحل ازدهارها عندما شيّدت العمارة في العهد البريطاني المصري علي النسق المعماري الإنجليزي والذي لا يزال ماثلاً للعيان في الأبنية القديمة بجامعة الخرطوم وبعض المرافق الحكومية المطلة على النيل وتحول بعضها إلى متاحف مفتوحة للجمهور، وفي بعض الجسور المقامة على نهر النيل والتي تربطها بما يحيط بها من مناطق حضرية. يبلغ عدد سكان مدينة الخرطوم ما يقارب العشرة ألاف نسمة "ويشمل الرقم سكان العاصمة المثلثة " ويمثلون مختلف الإثنيات والمجموعات السكانية من داخل السودان وخارجه بالإضافة إلى أعداد كبيرة من اللاجئين وغيرهم من الوافدين السياسيين،
مؤسسات واحياء
كان يحاصرها النيل شمالا و غربا منطقة القوز والمقرن وشرقا البراري وجنوبا الديوم .كانت منذ عهدها الأول تضم الدواوين الحكومية والتي كان أبرزها القصر الجمهوري ومجلس الوزراء "وزارة التخطيط العمراني" الحالي ، يوجد فيها كل الحراك الديواني وما تعلق بالعمل الرسمي الحكومي يدير منها المستعمر بقية اجزاء البلاد وهو جعلها او مهد لها الطريق لتصبح من بعد العاصمة السياسية التي ضمت فيما بعد كل الوزارات والشؤون المتعلقة بالإجراءات الرسمية
فيما كانت المستشفيات في بحري العمالية المخازن والنقل المكنيكي والسكة حديد واشتهرت بحري منذ تلك الحقبة بالصناعة والعمل المهني .أما ام درمان فكان الحراك الثقافي بالمساء في أنديتها عنوان للقاصي والباحث عن عن الفكر والأدب فكانت المسارح والرياضة و نادي الخريجين كابرز المعالم للقاءات الثقافية ، ام درمان كان فيها تجمع الادباء والمثقفين والمستنيرين وحقيقة نادي الخريجين هو منزل الشريف يوسف الهندي تبرع به وحتي اليوم كان النشاط فيه ظاهريا للثقافة والفكر وسريا يتم فيه مناقشة القضايا الوطنية والثورية
مقاهي شاركت في الاستقلال
يقول المهندس العم بابكر البشير الحسين لـ"التغيير" وهو رجل معاصر عاش تلك الحقبة من عمر الخرطوم وهو شاب ان هناك مقاهي شاركت في الاستقلال وكان لها دور من بينها مقهي جورج مشرقي حيث كان القائمين علي أمر الحراك السياسي والوطنيين يناولون فيها ويعقدون فيها بعض لقاءاتهم وما يتعلق بالاستقلال وهي من الأماكن التي كانت تشكل الرأي العام وينطلق منها الخط العام الذي يقوده القادة والمناضلين وأيضا مقهى يوسف الفكي من المقاهي الشهيرة التي كانت عنوان يقصدها المثقفين والمهتمين والخريجين آنذاك
ويذكر المهندس بابكر أن الخرطوم لم يكن يسكنها احد ومعظمها مباني حكومية فهي بالكاد لم تكن تجمع او حي سكني كبير من الناحية الشرقية يسكنها الأجانب علي امتداد شارع الزيتونة والسيد عبد الرحمن الحالي وكانت تمتد منازلهم حتى مبني آخر لحظة والقيادة العامة لقوات الشعب المسلحة في الجنوب الشرقي "الحي الأمامي جوار الإسبتاليه " وهي اغنية شهيرة تغني بها الفنان احمد المصطفي وهو يقصد مصرية كانت تسكن في تلك المنطقة
حدائق الحيوان بالخرطوم : ـ
كانت أهم معالم الخرطوم حديقة الحيوانات وهي الآن المنطقة التي تحولت إلي برج الفاتح أو فندق كورنيثيا وأيضا جنينه علي الميرغني وكان أيضا فيها حدائق منصور ركابي وهي الآن المنطقة التي تقع فيها "قاعة الصداقة" وكان يجاورها في تلك الناحية علي الجانب الغربي مخازن "الصمغ العربي" التي تحولت من بعد الي "المتحف القومي"
وطرق وارصفه : ـ
ويروي المهندس أن الرصيف الحالي ما يسمي الأسكلا الآن كان ملتقي طرق ومرسي البواخر التي تعبر الي جنوب السودان ومناطق اخري عبر النيل الابيض وبقية مناطق افريقيا والدول المجاورة فيما كانت تحمل مسميات معظم الطرقات الحالية وسط الخرطوم اسماءا اجنبية ولها صلة بالمستعمر الانجليزي مثال أن "شارع الجامعه" كان يحمل إسم شارع كتشنر ،أما "شارع القصر" فكان أسمة شارع فكتوريا ، و"شارع الجمهورية" يسمي شارع غردون
مدارس ومعاهد: ـ
اما هناك مدارس كانت في بعض المواقع اليوم تحولت الي بنايات شاهقة واحياء من بين تلك المدارس المدرسة الثانوية السودانية وتحولت من بعد الي شقق بري وكانت من أشهر المدارس الذي درس بها الخريجين.
أما مدرسة الخرطوم شرق الاولية فتحولت الي مبني "برج البركة" الآن اما المعهد الفني فتحول الي "جامعة السودان"الحالية وكلية غردون التذكارية فتحولت ايضا الي "جامعة الخرطوم" الحالية
عمارة وبنايات شهيره: ـ
لم يكن هناك مباني بالحجم المعلوم ولكن كانت "عمارة ابنعوف" وعمارة "ابو العلي" اول عمارتين كانتا في الخرطوم وكان من بين تلك الشخصيات الشهيرة في وسط الخرطوم منطقة السوق العربي "الذئبق" وفهد صلاح العجلاتي وكان الأقباط يتواجدون في الخرطوم غرب وهناك أيضا "سعد الشيخ" الشهير في سوق الذهب .
وكانت منطقة السجانة المنطقة التي يسكنها السجانين بعدها قامت العشش عشش "فلاته" ويتم تطعيمهم وهم في طريقهم الي السعودية .
وكان يتوسط السوق العربي سوق الخضار وتجمع يباع فيه الخضروات والفواكه صاحبه نشاط كبير حتي حقبة تحويله إلي بنايات وعمارات من بعد !!
شخصيات واعمال : ـ
كان بالخرطوم عدد من رجال المال والاعمال والشخصيات التي تعمل في مجال التجارة واشتهرت في الاوساط العامه من بينهم "السواحلي" اشهر الشخصيات ورجل الاعمال "علي دنقلا" ومحمد الفوال" والحاج احمد ابوزيد وحسن عبد المنعم "
أما الخرطوم اليوم فهي مدينة أخري يا سادتي برجال آخرين ومباني شاهقات وأحياء عريقة وعصرية تتسابق فيها البنايات يظهر فيها كل يوم منطقة وموقع جديد وبرج وبالمقابل رجال جدد لقد تربعوا علي سوقها اصبحوا يسيرون دولابها التجاري وايضا تعاقبت دورة الحياه علي المؤسسين والأوائل ولم تبقي من سيرتهم الا ما يعطر ذاكرة التاريخ فهي مدينة عصية علي الأزمان كما يروي مواطنوها الأوائل وما تبقي منهم مهما ضربت في القدم تستطيع أن تحفظ بعد من ملامحها التاريخية القديمة .وما بين حقبة "الحي الأمامي جوار الاسبتالية " وسنتر الخرطوم " و الأجيال القادمة مسافة يحدد رسمها التاريخ.
تلك بعض اللمحالات السريعة التى تحمل لقطات لذاك الزمان الجميل فى أرشفة توثيقة لم يشهدها شباب اليوم ، لعلها تروى بعض العطش فى زمن ليس فيه تدوين لتلك الأحداث التى مضت عجلى من غير رجعه !!!



[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 4309

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1244947 [عودة ديجانقو]
0.00/5 (0 صوت)

04-12-2015 08:15 AM
** قرأت موضوع شيق لمهندس خريج جامعة الخرطوم يقول فيه فى الهندسه المعماريه هناك ما يسمى برائحة المدن بمعنى لو شفت صوره لمدينه اسيويه مثلا فانك لن تتردد فى معرفتها فتقول هذه مومباى او شنغهاى او طوكيو او موسكو إلخ...وهذا لا ينطبق على الخرطوم اليوم.

** بالنسبه للشوارع ورغم قلتها ولكن توجد أزمه حقيقيه فى اسماءها على سبيل المثال:
شارع الصحافه ظلط
شارع أمبده الردميه
شارع زقلونا
شارع النص
شارع الوادى
شارع الدباغه
هذا التخبط فى الأسماء إن دل إنما يدل على العشوائيه ليس هناك لجنه فى المجالس البلديه مسئوله عن اسماء الشوراع بدل كل من هب ودب يسمى على كيفوا على حسب ما يقتضيه الحدث الذى يخدم مصالحه وشارع (الشهيد) عبيد ختم كمثال.
أسماء الشوارع تترتب عليها أمور كثيره من خرط وخدمات وكمثال جهاز تحديد المواقع Global Positioning System وإختصاره GPS على حسب تقديرى المكان الوحيد فى العالم الذى لا يعمل فيه هو السودان لأنه تصحى من النوم تلقى إسم الشارع إتغير زيد على ذلك لاتوجد أصلا لافتات تحمل اسماء الشوارع.

** لفت إنتباهى أسماء الشوارع فى مدينة جده ...كل حى فى تلك المدينه تحمل شوارعه أسماء تدور فى نفس الأطار كمثال حى عينيكش كل شوارعه تحمل أسماء الأنهار...حى سوق الندى تحمل أسماء أشجار الفاكهه:
شارع شجرة التفاح
شارع شجرة الفراوله
شارع شجرة الكمثرى

والله أنا أتسائل ليه نحن كده ومشكلتنا شنو وهل الوالى الخضر بقدر يلقى لينا حل حتى لو مؤقتا نبدأ بالخرطوم لأنها الواجهه وباقى مدن السودان العافيه درجات؟؟؟

[عودة ديجانقو]

سليمان عبد الله حمد
سليمان عبد الله حمد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة