المقالات
السياسة
الثقافة ما بين العلمانية والحرية
الثقافة ما بين العلمانية والحرية
04-12-2015 12:03 AM

الثقافة العلمانية هي ثقافة تدعو الى نبذ الخرافات والغيبيات و ما وراء الحياة من معتقدات و تدعو الى الاهتمام بالحياة الواقعية اي بالواقع المعاش للإنسان حتى يدرسه و يتعرف عليه ومن ثم ينجز فيه و يبدع ليلبي متطلباته المعنوية والمادية .
والثقافة العلمانية من اجل ان تقوم بدورها هذا تدعو الانسان والشعوب الى التحلي بالعلم والمعرفة كوسيلة للتعامل مع الواقع المعاش والحياة. فبالعلم يتم دراسة الواقع وبالمعرفة يتم ممارسة الواقع والتعامل مع معطياته و متطلباته للوصول الى تحقيق الذات للفرد و الهوية والحضارة للشعوب.
اما الثقافة الحرة فهي التي تدعو الى حرية الفرد في اتخاذ قراراته و اراءه و مبادئه و معتقداته التي يحتاجها لبناء حياته وشخصيتها و لتشكيلها حسب متطلباته الخاصة والعامة. والثقافة الحرة تدعو كذلك على مستوى الشعوب و الامم و المجتمعات الى حرية الممارسة الحياتية لهذه الشعوب في كل مناحيها ممارسة تستند على آلية الديمقراطية في اتخاذ قراراتها و توجهاتها و مبادئها و معتقداتها فالممارسة الديمقراطية هي الوسيلة العصرية و العلمية لممارسة الحرية على مستوى الشعوب.
والثقافة العلمانية ثقافة حرة بلا شك لأنها ثقافة تقوم على مبدأ احترام الاخر معنى وجوهر مع الاحتفاظ بالاحترام الذاتي للإنسان وهي اي الثقافة العلمانية الحرة هي ثقافة تدعو الى حرية الرأي و المعتقد والممارسة الحياتية على مستوى الفرد او الشعب مستندة في ذلك على المرجعية العلمية للحياة اي ان يكون العلم والمعرفة هم المرجع الاساسي لحياة الفرد او الشعب و هي كذلك كثقافة حرة تنادي بمبدأ المساوة بين البشر في الحقوق والواجبات وهي تدعو البشر الى النظر الى الحياة والواقع من خلال طريقة التفكير العلمي والمنطقي حتى يسمو بممارستهم الحياتية ويرتقوا للأفضل و هي تعتبر وعاء مناسب لأي فكر تجديدي مستنير وهذا ما حدث لدول العالم الاول ففي عصر التنوير الذي سبق نهضتهم الحضارية في ذلك العصر لعبة المبادئ والافكار العلمانية الدور الاساسي و المؤثر في تحررهم من ظلمات الجهل و طغيان الافكار الخرافية الدينية الكنسية و ساعدت علماءهم الرواد ليلعبوا دورهم في تطوير العلم والمعرفة في بلادهم وفي تمكين النظرة العلمية والمنهج العلمي كوسيلة للتعامل مع حياتهم و من هنا كانت بداية نهضتهم الحضارية التي نشهدها الان امامنا.
من المهم لن كدول للعالم الثالث ان نفهم الثقافة العلمانية الحرة على انها الوعاء المناسب بل الامثل لاحتواء افكارنا التنويرية و النهضوية و التنموية و لا بديل لهذا الوعاء لان ثوابته هي النظرة الواقعية للحياة و العلم و المعرفة والمنهج العلمي والحرية ممارسة و فكر وهذه الثوابت هي أفضل رحم لولادة فكرنا القادم للحياة هذا الفكر الذي سوف يمر بمراحل من الصراع والتفاعل والتلاقح مع الاخر و انسب بيئة او ثقافة يستظل بها و يترعرع فيها هي الثقافة العلمانية الحرة فيجب الدعوة لها و المحافظة عليها كتوجه لا بديل عنه اذا اردنا لشعوبنا ان يولد بها فجر فكر جديد و اذا اردنا مستقبل يحمل بين طياته نهضة تحمل خصائصنا و مميزاتنا كشعوب فهذا الوعاء اي الثقافة العلمانية الحرة مستعدة تماما لاستيعاب اي فكر حر و بناء لأنها تشجع روح الحوار و تنادي بالتفاعل البناء بين الافكار والمعتقدات مما يودي في النهاية بعد الفرز والغربلة على ارض الواقع الى بزوغ فجر الفكر الافضل والامثل فدائما يكون البقاء للأفضل في حالة النهوض الحضاري. ومن المهم تجميع الصفوف واعني صفوف الشباب المستنيرين والمثقفين و كل من يرغب في نهضة بلاده تجميعهم تحت مظلة عصر التنوير بالثقافة العلمانية الحرة حتى نكون احرارا في صنع مجدا المرتقب.

معاذ حمور
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1060

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1246926 [غناوي شليل]
5.00/5 (1 صوت)

04-14-2015 11:12 PM
كلام جميل و لكن،

التناقض البادي بين العلم و الدين موجود حتى لكأنه يكاد يكون حقيقيا، لتنازعهما على السلطة الزمنية(الحكم)، و مصادر الثروة( البترول و الذهب ) مثالا.

و حقيقة ذلك التناقض مرحلية، يسقط ذلك التناقض، ليصير تناغما، عندما يحكّم كل من العلم و الدين ( الضمير) لمصلحة الانسان ( بدون تصنيفات، لأن الإنسان واحد)، و ليس لمصلحة الملوك و الحكام، و سدنتهما من رجال الدين(تعرفونهم)، و العلم التجريبي( علماء الاقتصاد و البنوك مثلا).

فالعلم التجريبي، ينظر في الواقع ليحوله لمصلحته، مستخدما في ذلك المعامل و البحوث لمطابقة النظريات العلمية. و الدين نظرية جاهزة( في جزء منه)، و منهج لفهم الواقع و التعامل معه من خلال الكتب السماوية.

السبب الذي يدعو إلي التناقض، في نظري، بين العلم و الدين أن الواقع له صفتان: الثبات و التغير، في آن واحد. و ذلك هو اللغز الذي حير المفكرين: كيف يحدث الحوار و التناغم، بين القديم و الجديد؟

و الحل، في نظري المتواضع، في اعتراف كل من العلم و الدين بالآخر و فضله، و الأهم من ذلك، بشكل أساسي، التحاور و استمرار الحوار.

لماذا يتحاوران؟ لأن الهدف واحد و هو مصلحة الأنسان على هذا الكوكب.

على من يقع العبء الأكبر و المسؤولية؟ في نظري يقع العبء على السلطة الدينية( ما يسمى برجال الدين)، لأنهم يعرفون أكثر معني الضمير و الأخلاق، و تلك رسالتهم( من كهنوت و مشايخ). فعليهم بالأخذ بتعلم شيء من العلم التجريبي- و بذلك يجبرون العلماء على الاعتراف بمنطق الدين و جدواه- و تشجيعه. لأنهم أن ثبتوا على القديم في واقع متغير، سيكون من المبرر، تسميتهم بالمخرفين، كما يًشتمِ من هذا المقال، و ثبات الدين على القديم يصب في مصلحة العلم التجريبي، بالأحرى.

ماهي غاية كل من العلم و الدين، هل هي واحدة؟
نعم، الغاية واحدة، سمها مصلحة الإنسان على كوكب الأرض، الرجوع إلى الله، وراثة الأرض، تحقيق الخلافة. السلام. المدينة الفاضلة، و غيرها من الأسماء.

العلم و الدين ضلعان متساويان لمثلث، قاعدته الإنسان في مرتبته الدنيا( الحيوانية)، و رأسه
( أي قمته) الإنسان أيضا في مرتبته العليا ( الإنسانية)، ذلك هو الزول، المثقف( الذي يصيب أكثر مما يخطئ)، المتحري، المهذب، ذو الضمير و الاخلاق.


إذا، كما وضح فالغاية هي الإنسان( بدون تصنيفات، و لا ألوان، و لا أديان) من حيث هو المخلوق المكرم. و ذلك رجع، لو تعلمون بعيد.

الخلاصة هو السؤال المحك: كيف نجدد الدين( ليناسب الواقع التغير) و كيف يتحلى العلم بالضمير، لحدوث التناغم المفقود، بدلا عن التناقض و التصارع؟

و عليه قصد سبيلي.

[غناوي شليل]

#1245328 [محمد خليل]
0.00/5 (0 صوت)

04-12-2015 04:15 PM
اذا كان مجدك المرتقب يطلب منا أن ننسلخ عن ديننا الاسلامى و توجيهاته و نتخلى عنه فلسنا بحاجة لهكذا مجد، فلتتهنى به أنت و من شاكلك و مبروك عليكم.

[محمد خليل]

#1245313 [ابو عرب]
0.00/5 (0 صوت)

04-12-2015 03:36 PM
القلم ما بيزيل البلم

[ابو عرب]

#1245048 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

04-12-2015 09:41 AM
لا توجد في الاسلام اساطير او خرافات و بالتالي فلسنا بحاجة الى العلمانية
ثم انك تجد العلمانيين يدعون أن ثقافتهم نقوم على مبدأ احترام الاخر و لكنهم انتقائيون فاذا كان هذا الاخر غير مسلم احترموا مسلكه وشعاره و لكن بمجرد ان يكون مسلما صاحوا بان هذا يتناقض مع علمانيتهم

[ود الحاجة]

#1244833 [shamy]
0.00/5 (0 صوت)

04-12-2015 12:42 AM
ما حدث لدول العالم الاول ففي عصر التنوير الذي سبق نهضتهم الحضارية في ذلك العصر لعبة المبادئ والافكار العلمانية الدور الاساسي و المؤثر في تحررهم من ظلمات الجهل و طغيان الافكار الخرافية الدينية الكنسية و ساعدت علماءهم الرواد ليلعبوا دورهم في تطوير العلم والمعرفة في بلادهم وفي تمكين النظرة العلمية والمنهج العلمي كوسيلة للتعامل مع حياتهم و من هنا كانت بداية نهضتهم الحضارية التي نشهدها الان امامنا.
can the muslims world do the same .cause they are still at the modern stone age .
if christianity has the courage to co-exist with science .
why not islam does the same

[shamy]

ردود على shamy
[NjerkissNjartaa] 04-12-2015 04:12 AM
Even educated Muslims do believe that our father Adam had lived for 200 years, and they don't like to admit that Japanese and other rich nations people average age is increasing as their wealth growing.


معاذ حمور
معاذ حمور

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة