المقالات
منوعات
ام درمان تلك الحسناء التى لا تشيخ
ام درمان تلك الحسناء التى لا تشيخ
04-12-2015 11:09 PM

ماذا جعل لامدرمان هذه المكانة من المحبة اللصيقة بالقلب والذكري التي لا تفتر ولا تكل ولا تمل كمثل عاشق متيم تراوده ذكري معشوقته ويتمثل له صورتها الجميلة وكأنه يراها يقينا" بعينيه ؟ هل يجذب المرء اليها روعة مبانيها أم شوارعها المعبدة الفسيحة ، أم اشجارها وحدائقها الغنآء ؟ ليس شيئا من بعض ذلك كله ، فبيوتها مبنية من الطين الى عهد قريب ، وكان بها ثلاث حدائق وشارعين رئيسيين هما شارع الموردة وشارع الاربعين اللذين عبدا بالأسفلت ، ولكن هى مدينة تجدد شبابها وليست كالبشر اذا ادرك الكبر احدهم فلا عودة الي الشباب الذي ولي بلا عودة وأياب ، وهذه سنة الحياة ، ولكن امدرمان شيدت فيها المنازل الحديثة الأنيقة والعمارات السامقة ورصفت شوارع عديدة وزالت الأزقة أو هي في طريقها الي الزوال ، وكانت ضريبة التحسين والتجميل باهظة فقد شغلت المنازل الحديثة الساحات التي كنا نزاول فيها اللعب بكرة الشراب عندما كنا أطفالا" وتخرج من تلك الملاعب أفذاذ لاعبي كرة القدم في امدرمان والسودان ، وكان سطح الارض يكسوه بساط من الاعشاب الخضرآء في فصل الخريف ، وهاجرت العصافير الصغيرة الجميلة الملونة خلقة فمنها الأحمر والاصفر والاخضر وكان يطلق عليها اسم عصافير الجنة وكانت تهبط في ربوعنا في كل خريف .
امدرمان صفية النيل الذى ضمها الي ضفته الغربية في حنية مثل حنان الأم بوليدها ، ومآء النهر صاف هادئ بلا هدير أو صخب كموج البحر ، ويحمل في جوفه الاسماك الشهية اللذيذة ، فما هو السر الذي يجذب القلوب اليها؟ لا سر ولا شيئ من هذا القبيل ولكن حقيقة الامر تتضح في أهلها ، فامدرمان والتي أنشأها الامام محمد احمد المهدي واطلق عليها اسم البقعة جمعت في داخلها قبآئل وجنسيات السودان باجمعهم وخاوت بينهم مخاوآت الأوس والخزرج في المدينة المنورة وخآوي الرسول (صلعم ) بينهم فكانوا يؤثرون علي انفسهم ولو كان بهم خصاصة ، واتخذها سكنا" وقاعدة انطلقت منها دعوة الاسلام وعم نوره ارجآ ء الدنيا ، فسكان امدرمان كانوا كالأخوة في توادهم ورحمتهم ، ويكفي انه يفتح بين كل منزلين لجارين فتحة في الحائط تسمى ( النفاج ) ،وهم كالاهل يجمع بينهم الود والاخلاق الحميدة ، وكان هكذا الحال فى كل حي من احيآئها
كان أهل امدرمان كالعسل المصفي الخالي من أي شآئبة تخالطه ولهذا السبب اخذت البقعة أحسن وأجود ما عند كل قبيلة في السودان ، وكان صاحب أي مهنة أو صناعة اذا اراد الروآج والنجاح وفد الي امدرمان واستقر فيها .
وانجبت امدرمان أو رعت اصحاب الموهبة من الصنآع والشعرآء والأدبآء والفنانين والمطربين والمعلمين والآطبآء والممثلين المسرحيين والسياسيين والصحفيين ورجال الخير والبر ، وبعض هؤلآء أتوا من بعض انحآء السودان وسكنوا امدرمان ، ومن الطبيعي ان يسكنوا امدرمان لان بها الاذاعة والتلفزيون ، ولو اردنا ان نضرب امثلة لهؤلآء لما احصيناهم عدا" فهم عديدون ولكن لا بأس من أن نورد بعض اسمآء البارزين منهم ولكن لا يعنى ذلك التقليل من مكانة الآخرين
في امدرمان قبة مؤسسها الامام محمد احمد المهدى ودفن فيها ابنه الامام غبد الرحمن المهدى والصديق المهدى حفيد الامام محمد احمد المهدي ومن السياسيين الزعيم اسماعيل الأزهرى وعبد الخالق محجوب ، ومن الأطبآء الدكتور الباقر ابراهيم والدكتور عبد الحليم محمد والدكتور الهادى احمد الشيخ والدكتور الخير الشفيع ، ومن الادبآء والشعرآء احمد محمد صالح والبنا وكرف ومحمد محمد علي والتىجانى يوسف بشير ومحجوب شريف والعالم اللغوى شيخ الطيب السراج ومن الصحفيين عرفات محمد عبدالله واحمد يوسف هاشم وحسن نجيلة ومحجوب عثمان ومحمد احمد السلمابى وعبدالله رجب ومن النسآء الدكتورة خالدة زاهر وفاطمة طالب وفاطمة احمد امراهيم وحاجة كاشف وسعاد الفاتح ونفيسة المليك وأم سلمة سعيد ومن الفنانين الرسام ابراهيم الصلحى ومن ممثلي المسرح ميسرة السراج وتحية زروق ومكى زيادة ومن الشيوخ الصالحين الشيخ البدوى والشيخ قريب الله والشيخ حمد النيل ومن رجال التربية والتعليم الشيخ بابكر بدري وفي دنيا الغنآء خليل فرح وكرومة ومحمد احمد سرور وبعدهم جيل ابراهيم الكاشف وعائشة الفلاتية واحمد المصطفي وعثمان حسين وحسن عطية والكابلى وابراهيم عوض وزيدان ابراهيم و مغنيى الحقيبة ميرغنى المامون واحمد حسن جمعة واولاد الموردة وبادى محمد الطيب وفي الرياضة وبخاصة كرة القدم فرق الموردة والهلال والمريخ ومن اللاعبين صديق منزول وترنة وجكسا .
ونرى ان امدرمان جمعت واوعت خيارا" من خيار ، ويحضرنى هنا قول اديبنا العالمى الروائي الطيب صالح لصديقه الصحفي (( عليك ان تكتب عن امدرمان ، هذه مدينة مدهشة )) وكان جوابه له ((اننى لا اعرفها)) وعقب قائلا" ( اكتب عن ناسها ، هؤلاء ستجدهام اينما ذهبت )) ونشر هذا الحديث فى صحيفة سودانيز اون لاين فى يوم السبت 18 فبراير 2012 وتوفى الطيب صالح يوم الجمعة 20 فبراير 2009 عن 81 عاما ، وكان مولده فى عام 1928 ببلدة كرمكول بالشمالية ودفن فى امدرمان ، وقال الكاتب الامدرمانى الاصيل شوقى بدرى لو كانت امدرمان امراة مصابة بالايدز لتزوجتها فهل بعد هذا حديث ؟!
لقد صدق من قال بان تدفق النيل منذ سنوات لا كبر ولا شاب فام درمان تلك الحسناء التى لا تشيخ على الرغم من تدافع الايام والسنوات صوب النهاية المحتومه 111


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 932

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1245512 [kaka]
3.00/5 (2 صوت)

04-13-2015 12:08 AM
امدرمان لم تكن حسناء ولم تكن يوما شابة كانت نارا انجبت رمادا وامتشقت لسانها تبرر وتجمل رمادها الا ان هرمت وماتت اما رمادها فكال السودان

[kaka]

سليمان عبد الله حمد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة