المقالات
السياسة
بعد الفشل أرحل هى الحل
بعد الفشل أرحل هى الحل
04-16-2015 03:09 PM


لو كان عمر البشير (بنى آدم) يتمتع بذرة شهامة ورجولة وذكاء .. ولو كان صادقا مع نفسه دعك من أن يصدق مع شعبه وهو كذوب، لأعلن بعد أنتهاء عملية الأنتخابات الأضحوكة تنحيه فورا عن العمل السياسى ولأبتعد عن أى منصب وللحق برفيقيه فى (الخراب) الذى حل بالوطن، دونما تأخر أو ابطاء، فقد ثبت له بلغة العسكريين أى (بالبيان العملى) أن الذين ضده أكثر من مناصريه مهما بلغت نسبة التصويت وحتى لو حصل على العلامة الكاملة .. وهنا يحق لنا أن نتساءل أين هى عضوية المؤتمر الوطنى التى تبلغ 10 مليون سودانى كما أدعى من قبل مساعده (غندور)، هل تبخرت؟ .. هل هم جميعهم من (الرضع) الذين لا يحق لهم التصويت فى الأنتخابات مثلما لا يحق لهم أن يجلسوا فى مقعد على الطائرات ولذلك تكون قيمة تذكرتهم رخيصة أى مثل القيمه التى يشترى بها فرد (المؤتمر الوطنى) اذا كانت نفسه رخيصه أو كان مضطرا ومستغلا من أجل تأمين لقمة عيش الأطفال وتامين علاجهم وتعليمهم كما أخبرنى أحد الذين حملوا بطاقة المؤتمر الوطنى قبيل أنتخابات 2010 ، قائلا فى حسرة: (هم مسكونا من اليد البتوجعنا وقالوا لينا بحملكم لهذه البطاقة وتصويتكم للبشير سوف نساعدكم فى تعليم الأبناء وفى علاجهم) .. الآن أصابت أؤلئك الأباء الحسرة حينما رأوا فلذة أكبادهم يتعلمون (الجهل) فى جامعات قادة النظام ويساندون الظلام وهم (ينتحرون) بألتحاقهم بالدواعش فى سوريا بدلا من أن يلتحقوا بتنظيمات وتجمعات الشباب الوطنيين الأذكياء الذين قدم رفاقهم فى سبتمبر 2013 ارواحهم الطاهرة فداء للوطن ومن أجل أن يعيش انسانه حرا وكريما ومعززا، قد نجد شئ من العذر لأؤلئك (المنتحرين) الذين التحقوا (بالدواعش) بعد أن اصبح باطن الأرض فى زمن الأنقاذ خير من ظاهرها، يعانى السودانى من الغربة اذا كان يعيش فى أقضى قرى دارفور أو كان يعيش فى لندن وفى كثير من ألأحيان تكون الغربة الداخليه والنفسية أشد من الغربه الخارجية.
لو كان (البشير) أمينا مع نفسه لتساءل اين تلك الجماهير التى كانت تخرج لمشاهدة رقيصه المخجل، الذى تعايرنا به شعوب العالم، وتستمع مرغمة الى تراهاته وسخافاته وخطاباته الممله، هل تبخرت تلك الجماهير أم ذابت مثل كرات الثلج .. أم غاصت فى باطن الأرض أم أن (الفلم) الذى اسمه (أنتهى الدرس يا غبى) قد أنتهى فعلا .. أم أن تلك الجماهير عملت بالوصية (السندكاليه) ..التى تقول (أكل تورك وأدى زولك)؟
أروع ما حدث فى هذه الأنتخابات انها أكدت بأن الشعب السودانى ليس جبانا كما يردد البعض، هو فى حقيقة الأمر شعب عاطفى يكره العنف واراقة الدماء ويحزن كثيرا لأخبار الموت والدمار فى الدول الأخرى، لكنى أخشى وأحذر من أن يضطر لذلك، وعلى المخزلين والمترددين وماسكى العصا من وسطها، الذين يخيفون الشعب من الموت والعنف المتوقع فى مواجهة (النظام) اذا حاول الشعب اسقاطه أن يحولوا ذلك (التخويف) الى قادة النظام وكوادره، فاذا غضب هذا الشعب أكثر مما هو غاضب الآن، فسوف يتحول هذا السلوك السلمى الحضارى الرائع الذى يضاف الى أرثه فى (تعليم) الشعوب، الى نيران ملتهبة تقضى على الأخضر واليابس وسوف يكون فى مقدمة من تأكلهم النيران قادة النظام وأهلهم وأبنائهم.
عليهم أن يتخلوا عن عنجهيتهم وطغيانهم فمهما تفننوا فى وسائل القتل والقمع والأضطهاد، فأنهم لن يتفوقوا على (هتلر) وعلى أهشر الطغاة فى الحقب الزمانية المختلفه .. عليهم أن يستوعبوا هذا الدرس جيدا وكفاية نفخة كذابه وخداع وشراء الوقت والزمن وسياسة رزق اليوم باليوم وتقديم الرشاوى والمنح للأرزقيه والمأجورين .. أحد اؤلئك الأزقيه ترشح أمام (البشير) مانحا له قليل من شرعية (خوض) للأنتخابات أمام منافسين، يفتقدها، أشتكى وأنسحب بعد خراب مالطه مدعيا عدم نزاهة الأنتخابات (يا ولد)!
وهل كانت هذه العمليه نزيهة من بدايتها وفرصة التنافس معدومه منذ أكثر من 25 سنه أمام الديكتاتور الطاغية فرعون العصر؟ لماذا تحتج بعد أن خزلت الشعب السودانى كله الذى أتخذ (المقاطعة) مواجهة أمضى من مواجهة السلاح؟
يحق للكثيرين بعد هذا الدرس الرائع أن يتساءلوا ثم ماذا بعد؟
وعلى المخلصين الشرفاء فى كأفة تجمعاتهم وتنظيمتهم أن يشرعوا فى التفكير لخطوة القادمه حتى لا تنطفئ شعلة هذه الثورة التى بدأت سلمية ولكى تصل الى نهاياتها، هذه المقاطعة الرهيبة كما قال الكثيرون هى أول عمل سودانى (جمعى) قوى يواجه النظام منذ انقلابه على الديمقراطيه فى 30 يونيو 1989.
على السياسسين والمثقفين والشباب والطلاب والكوادر الكادحة فى أى مكان أن يبتكروا ويبتدعوا وسائل ناجعة فى مواجهة النظام تتلاءم مع اسلوبه وتجعل حركته مشلولة كما حدث فى مقاطعة الأنتخابات.
بداية على المقتدرين الذين تقاعسوا كثيرا أن يشمروا عن سواعدهم وأن يدعموا العمل (الأعلامى) المقاوم، بجميع أشكاله ، قنوات فضائيه ومحطات أذاعية وغير ذلك من وسائل فقد اتضح جليا أن هذا الشعب لا يفتقد النخوة ولكنه يفتقد المعلومات.
على كآفة المعارضين والمقاومين أن يتخلوا عن عدم الثقه فى بعضهم البعض وأن يقتربوا من بعضهم البعض أكثر، من أجل اسقاط النظام واجباره على الرحيل، وهذا لا يمنع أن تتخذ كآفة الوسائل التى تمنع الأختراق داخل جسد المعارضة والمقاومه.
وعلى المجتمع الدولى والأقليمى أن يستمع الى صوت هذا الشعب العظيم وأن يكقينا شر تجارب (اليمن) وليبيا، فألأنظمه الفاسدة والفاشله لا تعترف بالآخر ولا يمكن أن تقبل بالمشاركه فى السلطة والثروة بعد أن ظلت منفردة بها لعشرات السنين، بدلا من خراب الدول وهدم بنيتها التحتية لابد القبول برغبات الشعوب بالتخص من مثل هذه الأنظمه لا الضغط على التحاور معها والوصول الى تسوية .. فالضغط من (امبيكى) و(الجامعة العربيه) للوصول الى تسوية واتفاق مع النظام خلاف تفككه وأبتعاد رموزه عن السلطه، يشبه حال امرأة نكدية ، يفرض على زوجها مراجعتها بعد الطلقة الثالثه!
أعتقد بهذا النموذج المدهش الذى رايناه وتابعه العالم كله، وشهدت به السن الدول الداعمة من قبل للنظام، كفانا (جلد) ذات وكفاية اتهام للشعب السودانى بالجبن والكشل، فقد أتضح جليا أنه شعب قادر على تقديم كلما يستطيع من أجل أن يرى وطنه فى مقدمة دول العالم المتحضره لا فى مقدمة الدول الفاشله والفاسدة.
تاج السر حسين – [email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2315

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1248416 [مواطن]
2.00/5 (1 صوت)

04-16-2015 04:26 PM
أعتقد أن القذافي رحمه الله ليس فاشلا ... بدليل أن تآمر عليه الفاشلون من المتأسلمين مدعومين بالسلاح من نظام عمر البشير الفاشل وأمير قطر ....وبدليل أن أحال هؤلاء الفاشلون ليبيا الى خراب بعد رحيل القذافي ...القذافي كان يعرف من هم المتأسلمون فلم ينخدع لهم طيلة فترة حكمه كما نخدع النميري لهم ومكنهم اقتصاديا من رقاب الشعب السوداني ...

[مواطن]

تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة