المقالات
السياسة
هل ذهبت حملة ارحل بإنتخابات البشير
هل ذهبت حملة ارحل بإنتخابات البشير
04-18-2015 11:47 AM


دعونا في البداية نحى هذا الشعب الأبي الواعى الذي إبتلاه الله من فوقه بحكومة متسلطة ومن تحته بأحزاب معارضة هشة لاتقوى على حمل نفسها ناهيك عن حمل هموم هذا المواطن المغلوب . لن نتحدث عن الانتخابات وماجرى وسيجرى فيها من ترتيب النتائج المسبقة اوعدم مشروعيتها . فنحن كأي مواطن شريف ربأ بنفسه عن الالتفات الى المشاركة في هذه الفضيحة الدستورية مثل رأى اغلبية أمتى التى وعت دورها تماماً واجادت التعامل بما يليق ومقام هذا السخف الذي يدور حولها . ولأنهم يسمونها انتخابات فهي منافسة بين خصمين ينتظر كل طرف منهم ان ينتصر على الاخر والطرفين هما النظام والمعارضة عدوتى المواطن الازليتين ولكن من سخرية هذه المحفل ان قراءة الفشل والنجاح لم تتنمطق باسباب الابجدية المشروعة فعملية النجاح والفشل لم ترتكز على العملية الانتخابية نفسها انما شرع كل طرف ونحن نعني المعارضة والحكومة في استخلاص قراءاته من الواقع المحيط بالعملية الانتخابية بعيدا عن ما سوف تكشفه صناديق الاقتراع .
وتداخل القراءات في هذه العملية هى التي اربكت لعبة النجاح والفشل برمتها فسمى النجاح فشلا عند طرف كما سمى الطرف الاخر الفشل نجاحا . وتلاسن طرفى هذه المسرحية الفجة الحكومة والمعارضة بجميع اطيافها الباهتة وتقاسمو رأي المواطن في ما بينهم دون ما ان يعو حقيقة هذا المواطن ويحترموا عقليته وموقفه من العملية بكلياتها. بالنسبة للطرف الاقوى في هذه العملية ، النظام دخل هذا المعترك وفي جعبته هدفين واضحين هما اصباغ الشرعية لدكتاتورية مستمرة وعملية جس نبض لبعض الاطراف تبتدئ من المواطن ثم المعارضة ثم الرأي الخارجي بشقيه العربي والعالمي . فأن النية الواضحة للنظام تمثلت في اخراج مسرحية بأي شكل كان دون الالتفات الى ما ستجره عليها من انتقادات فهي ماضية في خططها في عدم التنازل عن كرسى الحكم وتعتبر هذه الفبركات الانتخابية واحده من ادواتها المعتبرة بحسب عقليتها لفهم تكتيكات التشبث بالكرسى فالنظام بنظره القاصر لا يهمه ان تلقى هذه الانتخابات النقد والاستنكار من الجميع بقدر ما يهمه ان يشبع نفسيته المريضة بمثل هذه الالاعيب المضحكة، وهنا تكمن الخطورة في التعامل مع مثل هذه العقلية فعقلية هذه سمتها لن تتوانى في شئ لإستمرارية تسلطها على الناس وهى لا تفتأ تخلع ثوب وتلبس غيره بحسب الفقه المرحلي خاصتها. واذا اعتبرنا ان نجاح الحكومة في ما سعت اليه نجاح بحسب وجه نظرها هي فأن هذا النجاح يعتبر فشل صريح بحسب المنطق السياسي والمعرفة الانسانية فان النظام لا يعيش في جزيرة معزولة مع نفسه ولابد له ان يقدم لهذا العالم الذي يشاركه مع الغير أدوات استمراريته ما كان عازماً على هذه الاستمرارية كهذا، ولكن استنفاده لكل ابجديات الاستمرار هو ما يخرج مسرحياته بمثل هذا الهزال الشئ الذي سبقته فيه كثير من الدكتاتوريات السابقة التي كانت مقيمة في المنطقة .
والمعارضة الهزيلة الغائبة عن هموم المواطن دخلت هذا السباق من بوابة الخروج حيث اعلنت المقاطعة وخرجت علينا بحملة ارحل خاصتها ، هذه الحملة السخيفة التى لم تكلف المعارضة سوى عدة بوستات في المواقع الاسفيرية وعدة ندوات باهتة ركيكة رغم اننا بعيدين عنها نكاد نراهن ان حضورها لم يمثل سوى قيادات هذه الاحزاب الكرتونية . ان المواطن هذا الانسان الناقم والساخط على وضعه وحاله ليس بالسزاجة التى تجعله يغير رأيه بين ندوة واخرى هذا المواطن يريد فعل على ارض الواقع وهذا الفعل هو محك امتحان المعارضة العاجزة هذا الامتحان الذي رسبت فيه آلاف المرات عندما اهداها هذا المواطن المغلوب عدة مناسبات اخفت هذه الاخيرة رأسها في الرمال وتركت المواطن يواجه هذا المارد بنفسه وندلل بهذا هبه سبتمبر الفائته عندما هربت المعارضة وتركت المواطن يواجه الموت بصدر كاشف، وكأن المعارضة بحملتها الوضيعة هذه قد غيرت رأى المواطن في شئ وانها نجحت هكذا بضربة لازب اقناع المواطن بعدم الاشتراك في هذه الانتخابات . وهذا هو السخف بعينه والفشل بروحه لو ان المعارضة ستتكئ على نتائج هذه الانتخابات لتقيم اداءها وتعتبر نفسها معارضة ناجحة بانها افشلت الانتخابت بحملتها هذه تبقى الطامة طامتين والغباء عشرون والوطن وحده من ( كال الرماد ).
ولفهم تداخلات النجاح والفشل يجب علينا في المقام الاول استبيان موقف المواطن إذ انه العامل الرئيس في هذه العملية وهو من تعول عليه كل من الحكومة في انتخاباتها والمعارضة في مقاطعتها ، ولفهم الحالة المزاجية للمواطن وتفاعله مع هذا الحدث لابد لنا ان نستصحب خمسة وعشرون عاماً من الدمار النفسى الذي مورس على هذا الشعب وتفكيك مزاجيته التفاعلية مع ما يجري من حوله هذه الحالة التي خلقت رد فعل معاكس ، سلبى في ظاهره ايجابي في حقيقته تمثل في وعى صامت نبت مع الزمن بين تشققات هذه النفسية المشروخة وكون ثقافة خاصة به عرفت تتعامل مع من يتلاعب بها جيداً فالحكومة مخدوعة في انها خدعت هذا الشعب وكذلك المعارضة ، وهنا تكمن سخافة مدارسة الانجاح والفشل عند طرفي الحكومة والمعارضة فالحكومة التي تعتقد انها ستنجح في هذه الانتخابات بفضل تصويت الشعب لها تتعامل بنفس عقلية المعارضة الهشة التي تظن انها افشلت الحكومة بحثها الناخب على عدم التصويت وهو العوار بعينه ، فلو ان هذه المعارضة كانت تملك الجرأة الحقيقية كانت لتشارك في هذه الانتخابات وتعمل على جر الناخب للتصويت لها ولكنها تعرف جيدا عواقب هذا الفعل والتعرية التي ستتعراها امام نفسها قبل الاخر فكان ان استبقت المعارضة العملية بحملتها ارحل ودواعى المقاطعة . يجب ان لا يفهم كلامنا هذا في صياغ اعترافنا بدستورية هذا السخف الانتخابي ليس هذا ولكن فقط نريد ان نبين بعض الحقائق التي تتعمد المعارضة مداراتها بتكتيكات سياسية سازجة وسمجة . فالناظر للحملة الدعائية التي صاحبت حملة ارحل ضعفها وركاكتها يعرف مدى الخوار الذي يعشعش على جسد المعارضة فكان ان تفتقعت ذهنيتها العاجزة بهذه الفكرة وهى تراهن في الاساس على عزوف الناخب قبلاً .
إذا من يحسب انه نجح في مسعاه وافشل الاخر هو فاشل من حيث لا يدري فالنظام الذي باغتته انقضاء الدورة الرئاسية السابقة واكيد انها باغتته إذ ان المتتبع لسياسته وهذا التخبط الذي مارسه في السنوات الاخيرة يعلم ان النظام لم يكن يعمل لهذه اللحظة ، وهذا المفترق الخطير الذي لقي النظام نفسه حائرا عنده كان لا بد له التعامل معه واستنباط الفوائد منه فدخل هذه العملية وعينه تتلصص على الثلاث عوامل التي ذكرناها . فهو من ناحية يريد ان يجرجر رجل الناخب الى صناديق الاقتراع وبذلك يضرب المعارضة في حملة المقاطعة وفي نفس الوقت يريد المعارضة ان تشاركه جرمه هذا حتى يقدم للمجتمع الدولى منفست التعددية الديموقراطية ( اكسير الحياة ) لهذا الموات السريري الذي يمر به . وبذلك يثبت للمجتمع الدولى أنه قد أقام العملية الديموقراطية ولكن المعارضة هى من رفضت المشاركة . وكأن المجتمع الدولى من السذاجة بأن يصدق هذه الفبركات الفطيرة ويسلم بنتائج الانتخابات المرجوجة . والمعارضة تصفق لنفسها بانها افشلت الانتخابات بحمله ارحل والمواطن الواعى يضحك على المسرحية ويهز رأسه على هولاء الاطفال الذي يدعون انهم قيادات البلد .
ان كان ثم نجاح يحسب هنا فهو يحسب لوعى المواطن بأهمية المقاطعة من غير أن يكون للمعارضة يد في ذلك فبأنتاج مثل هذا الفكر يكون المواطن استخلص الفائدة من كونه مهمشاً ومسحوقاً كل هذه الفترة. وهذا شئ يحسب لهذا الانسان العظيم ، لا نملك معه الا ان ننحنى اجلالا واكراماً له .
حيدر الشيخ هلال
الدوحة – قطر
[email protected]



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1281

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1250120 [سكران لط]
1.00/5 (1 صوت)

04-19-2015 04:34 PM
(المعارضة الهزيلة الغائبة عن هموم المواطن دخلت هذا السباق من بوابة الخروج حيث اعلنت المقاطعة وخرجت علينا بحملة ارحل خاصتها ، هذه الحملة السخيفة التى لم تكلف المعارضة سوى عدة بوستات في المواقع الاسفيرية وعدة ندوات باهتة ركيكة رغم اننا بعيدين عنها نكاد نراهن ان حضورها لم يمثل سوى قيادات هذه الاحزاب الكرتونية . ان المواطن هذا الانسان الناقم والساخط على وضعه وحاله ليس بالسزاجة التى تجعله يغير رأيه بين ندوة واخرى هذا المواطن يريد فعل على ارض الواقع وهذا الفعل هو محك امتحان المعارضة العاجزة هذا الامتحان الذي رسبت فيه آلاف المرات عندما اهداها هذا المواطن المغلوب عدة مناسبات اخفت هذه الاخيرة رأسها في الرمال وتركت المواطن يواجه هذا المارد بنفسه وندلل بهذا هبه سبتمبر الفائته عندما هربت المعارضة وتركت المواطن يواجه الموت بصدر كاشف، وكأن المعارضة بحملتها الوضيعة هذه قد غيرت رأى المواطن في شئ وانها نجحت هكذا بضربة لازب اقناع المواطن بعدم الاشتراك في هذه الانتخابات . وهذا هو السخف بعينه والفشل بروحه )

جدادة ولو تمسحت بالمعارضة يا منافق مين قال ليك انتفاضة سبتمر ما مهدت ليها المعارضة وقادوها بشبابم يا علج امشي اسال اقارب الشهداء وح تلقاهم منظمين لعبة الكيزان وعلوج المختمر البطني بقت مكشوفة وعارفنهم بعد اصابم الشعب في الانكل ح يجو يلبسو لباس المعارضين عشان ينفو نجاح حملة ارحل
حتى لو فرضنا انك انسان محايد حقو تفهم الكيمان انفرزت بعد الانتخابات دي وتاني ما بنفعك مسك العصاية من النص ايه يعني لما تقولينا النظام ما نافع وتسب المعارضة طيب عايز انت شنو ؟وبديلك شنو ؟ حتى لو احسنت النية فيك موقفك دا موقف خبيث وعاطل ومفيد للنظام الانت عامل ضده

[سكران لط]

#1249403 [يحيي العدل]
1.50/5 (2 صوت)

04-18-2015 02:31 PM
إقتباس :
( فلو ان هذه المعارضة كانت تملك الجرأة الحقيقية كانت لتشارك في هذه الانتخابات وتعمل على جر الناخب للتصويت لها.)
(فهو من ناحية يريد ان يجرجر رجل الناخب الى صناديق الاقتراع وبذلك يضرب المعارضة في حملة المقاطعة وفي نفس الوقت يريد المعارضة ان تشاركه جرمه.)

ما هذا التناقض أيها الكاتب ؟؟؟؟
تريد للمعارضة أن تشارك ثم تم تصف المشاركة بالجرم ؟؟؟
أنت تتكلم عن المواطن وكأن المعارضة أجانب !!!
المعارضة يا أستاذ هي أنت وأنا والأحزاب وكل من لا يؤيد الحزب الحاكم,.
الأحزاب هي جزء من المعارض وليس كل المعارضة.
هذه الأحزاب تقدمت بمقترح أرحل وبقدر إمكانياتها عملت فماذا عملت أنت ؟؟؟؟
النقد ما أسهله !

[يحيي العدل]

#1249339 [شليل]
5.00/5 (1 صوت)

04-18-2015 12:28 PM
الشكر اجزله لك ايها الكاتب القارىء جيداً للمشهد السوداني ، انت تفضلت بقرع جرس الانذار للطرفين ليعيدا ترتيب اوراقهما قبل انفراط العقد ، ظني ان المؤتمر الوطني يجمل ذاته و لا يعترف بقراءة الواقع بل حتى رأس الدولة تغضبه الحقائق و تستهويه الاكاذيب ، بحول الله و قوته ستتبلور في عقول الخلصاء من ابناء هذا الوطن ثورة تكنس هذه المصائب و إلى الأبد

[شليل]

#1249337 [hassan]
1.50/5 (2 صوت)

04-18-2015 12:25 PM
تريد ان تبخس حملة ارحل وتريد ان تطمن نفسك

ان لا احد وراء المقاطعة ومثل هذه الكلام اصبح مفهوما

الحقيقة ان الشعب السوداني بكل اطيافه اتحد وقاطع الانتخابات

وهنالك خطوات اخري وقد تاكد بما لا يدع مجالا للشك ان المؤتمر

الوطني لا شعبية له واخصم من الذين صوتوا له افراد القوات النظامية

والمصلحجية لانهم بيلعبوا محل ملبنة ولا ولاء لهم يعني نسبة المؤتمر

الوطني تساوي المشاركين في الحكم فقط وهي نسبة تكاد تقارب الصفر

انتصار دعوة المقاطعة اكبر مسمار في نعش المؤتمر الوطني وهو بداية

العد التنازلي له نحو السقوط


[hassan]

حيدر الشيخ هلال
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة