المقالات
السياسة
هل بات الانقلاب حلا لفضيحة الانتخاب؟ ومَنْ ينقلب على مَنْ، وكيف
هل بات الانقلاب حلا لفضيحة الانتخاب؟ ومَنْ ينقلب على مَنْ، وكيف
04-20-2015 02:36 PM


الانتخابات المَسْخَرة التي جرت في السودان الاسبوع الماضي كشفت النظام، وجعلته قاعد – امفكو – عورته مكشوفه. استمرأ نظام الانقاذ الانتقال الى الغد انطلاقا من كذبة اليوم بناءا على باطل الامس، فاعتمد القابضون على السلطة على ما جربوا وما تعودوا عليه، فجاءتهم نسبة المشاركة بالساحق والماحق.
تزويرهم في عدد المشاركين في الاقتراع لن يغطي عورتهم.. فالشعب، بمقاطعته الصامتة، اسمع صوته الحقيقي ورأيه القاطع، فوصلت الرسالة لمن يريد فهمها واستيعابها.
لن يتبقى امام الذين ارادوا مواصلة خداع كل الناس غير الكذب على انفسهم.. فلن يصدق أحد ارقامهم التي سيطرحونها دون حياء بتزويرهم لعدد المقترعين ونسبتهم من جملة المسجلين علما بان هنالك صمت انتخابي اصيل سابق بمقاطعة التسجيل نفسه. انتهى الدرس الذي قدمه الشعب جهارا نهارا للنظام، ولن تنطلي على احد تقارير "دفن الليل اب كراعا برا" التي يعدها الاصم وصحبه، لا على الداخل الذي لم يكن يخشاه النظام فأتت منه الطامة الكبرى، ولا على الخارج الذي سيقرأ لأول مرة عزلة النظام بجدية وسيضع وفقها حساباته القادمة.
حاول النظام، وعمل، على جر الناس لملهاته. فعافوها وقاطعوها. وهربوا منها كأنها تصيب بالجرب. اصرار النظام على انتخابات يلتف بها على استحقاقات مطلوبة ومعلومة، أدى للوضع الحَرِج الذي لن يخرج منه حتى بتزوير ارقام المشاركة، فقد ثَبَّتَت سُخْرِية الشعب فتوى حول كفارة تزوير أعداد المشاركين في الاقتراع، بإطعام ستين "مراقبا أجنبيا".. بخ، بخ، بخ. ومع ذلك فان اوباسانجو نفسه الذي عولوا عليه، كشفهم. والمقاطعة الصامتة وفرت للاوربيين فرصة التحقق من شعبية نظام كانوا يصدقون انتفاخة الهر التي يتمظهر ويتبختر بها كالنمر. وغدا عند إعلان ارقامهم المضروبة المزورة لنسبة المشاركة، سيرقصون رقصة الطير الذبيح، لانهم تمسكوا بأسوأ الخيارات التي كانت متوفرة لهم. فمَنْ هو العبقري الي اشار اليهم بضرورة الانتخاب؟ ومَنْ هو صاحب عبارة "الاستحقاق الدستوري" التي اسكرتهم؟ لقد افاقهم الشعب بدرس بارع بصمته الانتخابي الحقيقي وصيامه عن العبارة التي قدموها ليعلكها مثلهم، فتركها لهم جيفة يلوكونها لوحدهم، واختار صيامه وصمته ومقاطعته. ومَنْ هي الجهة التي اقنعت المشير البشير بالانتخاب وهو المتشبع بثقافة الانقلاب، وجعلته يخرج الى الشعب عاريا حتى من أية ورقة توت، في منظر شنيع وبشع لا يحسد عليه البتة؟ سقط "قرقابه" عنه بانفضاض الناس من حوله وتركوة ونظامه معلقا ينتظر انهياره وتلاشيه وهو يتلفت يمنة ويسارا ولا يجد من حوله إلاَّ شرزمة أشبه بزمرة الردع التي خرجت لمساندة سلفه الديكتاتور جعفر نميري حتى سقط سقوطا مدويا.
حتما سيستمر النظام يدافع عن نفسه وعن تزويره، وستزداد بالتالي كراهية الناس له. وسيفقد الموضوعية كل من يتحدث عن ضرورات الوفاق مع النظام، وستنهزم مبررات دعاة القفز فوق المرارات لانجاح حوار وطني لا يتأسس على الفهم الصحيح، أي ألاَّ "يَخُم" طرف الاطراف الاخرى. فلا عودة لحوار الوثبة بعد فضيحة الانتخابات التي كشفت ظهر النظام.
تحقق ما تَوَقَعْته على يَدِ النظام نفسه باصراره على انتخابات لا تمنحه شرعية بل نزعت عنه "عباية المليونية" التي ملأ بها الدنيا ضجيجا وكان يتبختر به مترهلا ومتكرشا، حتى أتته (شَكَّة) درس انتخابي؛ "فِسْسْسْسْسْسْس.. ليَنَفِسْ ورا وقدام"؛ يا لبشاعة المنظر الذي لا يتطلب خيالا وانما إعمال البصر والبصيرة.
في نهاية قراءة تحليلية وضعتها بعد اسبوع من انقلاب 30 يونيو 89؛ تحت عنوان.. "ماذا حدث في الخرطوم في الثلاثين من يونيو 1989؟"؛ كتبت: "عندما تكشف سلطة الانقاذ عن نفسها وتنزع ثيابها قطعة بعد اخرى.. سيصيح اصغر الاطفال عمرا: انظروا سلطتنا العارية! وعندها، عندها فقط.. تسقط السلطة الانقلابية (مضرجة) بِعَارها وعُرْيها ويسقط معها من هم وراءها تخطيطاً وتنفيذاً.. وتمويها أيضاً.".
وها هي السلطة في الخرطوم عارية غير قادرة ان تتغطى بالانتخابات. فهل بات الانقلاب حلا لفضيحة الانتخاب؟ ولكن، مَنْ ينقلب على مَنْ، وكيف؟
تبقى السؤال: مَنْ يجيِّر "زخم" الصمت الانتخابي لصالحه؟ لا غرو ان مَنْ يريد ذلك او يسعى لذلك، عليه ان يستعد بالمقابل باستحقاقات ذلك، وهي اكثر من تلك التي حَرَّكَت اكتوبر 64 وابريل 85، فالبلاد على بُعد نصف قرن من الاولى، وثلاثة عقود من الثانية. على كلٍ، جراب المعارضه الرهيف لا يستطيع حملها. والنظام فقد كل مبررات استمراره. وحملة السلاح في التخوم لم يطوروا خطابا جامعا مطمئنا او غير قادرين على اسماعه او الاستماع إليه لتبنيه. قعقعة الرصاص ودوي الدانات الراجمة وقصف الطائرات وشظايا القنابل يتسيد الموقف. فهل من جهة ثالثة، ناشئة، تنهض بالمسؤلية؟

بقلم: د. عصام محجوب الماحي
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1374

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1251106 [مزاهر نجم الدين]
5.00/5 (1 صوت)

04-21-2015 03:10 AM
أروع ما قرأت..فتح الله عليك ..نعم الحل هو الشعب السوداني وشبابه المنتشر في المهجر..انتهي عهد الخنوع للأحزاب سوف تري ما يثلج الصدور يا أخي ، الله يمهل ولا يهمل ولا يرضي الظلم لعباده ..مزاهر نجم الدين

[مزاهر نجم الدين]

#1251096 [سكران لط]
1.00/5 (1 صوت)

04-21-2015 01:35 AM
ختام كلامك غير مقبول فانت تدعو لانقلاب يقوم به الجيش حتى لو لم تقل به صراحة واذا كنت الى اليوم تعتقد ان حل ازمة البلد في يد اي قوة مسلحة فانت لم تتعلم شيئ من التجارب السابقة
لن يكون هنالك طرف ثالث سوي الجماهير لان الناس مقتنعين ان كل المؤسسات العسكرية مؤدلجة بالتالي فان كل من يدعو لانقلاب كوز منسلخ يريد انقلاب تصحيحي يزيل البشير ويقدم وجه اسلامي اخر
خطابات الكيزان المموهة اصبحت مفهومة لنا كقراء ولن تنطلى علينا مرة اخرى
الان الشعب برهن رفضه للنظام وفي الساحة معارضة مدنية ومسلحة تعمل لتقديم البديل المناسب وهي معارضة تجمع الوان الطيف السياسي و ليست هزيلة كما تدعي بدليل انها اقتلعت المبادرات من فم النظام ولا زالت تضيق عليه الخناق في كل يوم جديد وهم الخيار الامن المتاح
اي انقلاب عسكري سوف يواجه بملشيات النظام في الداخل وبالمعا رضين والجبهة الثورية في الداخل والخارج فلن يكتب له حياة

[سكران لط]

#1250948 [مع العدالة]
0.00/5 (0 صوت)

04-20-2015 07:16 PM
اقترح ان تكون الجهة الثالثة هى جيمس بوند فهو قادر على ممارسة العهر السياسى والعسكرى على اصوله او اذا رفض ناتى بالزعيم عادل امام وهو كمان عراف ونصاب من الدرجة الممتازة خاصة عندما يقول :(النصاب لا يمكن ان يعيش الا وسط نصابين)

[مع العدالة]

#1250917 [الداندورمي]
0.00/5 (0 صوت)

04-20-2015 06:32 PM
السيناريو الجديد للكيزان بعد مقاطعة الشعب
للإنتخابات وحرق كرت البشير تدبير إنقلاب عسكري كيزاني
متخفي في قناع جديد ولكن الأصل الكيزان مستقلين حالة الغليان الشعبي.

[الداندورمي]

د. عصام محجوب الماحي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة