المقالات
السياسة
دقت ساعة الحقيقة
دقت ساعة الحقيقة
04-20-2015 02:39 PM


أصرت الحكومة علي إجراء الانتخابات بحجة انها استحقاق دستوري لا يجوز تجاوزه باي حال من الأحوال هذا من ناحية ومن ناحية أخري إرادت الحكومة وحزبها المؤتمر الوطني تجديد الشرعية عبر الالتفاف الجماهيري من خلال هذه الانتخابات لتمرير أجندتها للمرحلة القادمة ، وكانت ثقة الحكومة في الانتخابات تجاوزت المعقول إلي درجة انها تنازلت عن بعض الدوائر لحلفائها بجانب تصريحات قادة المؤتمر الوطني التي تنم عن الاستخفاف بالمعارضة والشعب معا و لا تراعي الظروف التي تحيط بالبلاد وفي ظل هذه الظروف جرت الانتخابات ووقعت الطامة علي المؤتمر الوطني بصورة غير متوقعة حتى عند أحزاب المعارضة التي قاطعت الانتخابات ورفعت شعار أرحل ، كانت مقاطعة الشعب للانتخابات شاملة وصعق المؤتمر الوطني الذي كان يتبجح بأن عضويته تجاوزت عشرة مليون شخص مؤهل فإذا بعضويته تنزل الدرك إلي أقل من ثلث الرقم المذكور أما بقية الشعب فقد أرسل رسالة واضحة للمؤتمر الوطني بعدم رضائه عن أدائه طيلة ربع قرن من الزمان وهو في الحكم !! وهذا نذير خطر للنظام وهكذا فأن الانتخابات تحولت إلي وبال علي المؤتمر الوطني الذي انكشف ظهره وأزيل الزيف الذي كان يتدثر به فالحقيقة أصبحت عارية تماماً ....وذهبت التصريحات العنترية سدي بل انعكست سلباً علي المؤتمر الوطني الذي أدرك أن الناس قد انفضوا من حوله تماماً .. وأن المظاهر الخادعة التي كانت تحيط به وتظهر ان الجماهير مازالت ملتفة حوله قد باءت بالفشل تماماً فالاستنفار الذي سبق الانتخابات تبخر كفص الملح في الماء , الطرق الصوفية وهلال ومريخ والأحزاب المتوالية والشباب والنساء وهلمجرأ.... كل هؤلاء لم يغنوا عن الحق شيئاً وبالتالي فأن هذه الانتخابات ربما أفلحت في وضع المؤتمر الوطني في علبته الحقيقية .... ليس هذا فحسب بل ان المعارضة والتي كانت تعاني الضعف وقلة الحيلة ربما وجدت في هذه الانتخابات فرصة لرفع صوتها باعتبارها قدنجحت في اقناع الجماهير بالمقاطعة .... كل هذه التقاطعات تجعل الحادبين علي مصلحة البلاد البحث عن منطقة وسطى تلتقي عندها كل الكيانات لأنتشال البلاد من وهدتها ، فهل يستطيع المؤتمر الوطني وباعتباره الحزب المسيطر علي مفاصل البلاد تجاوز حالة الكبر والبطر والزهو والاقدام علي تسوية تاريخية تعيد للبلاد استقرارها ووحدتها، كثيرة هي الفرص الذي ضيعها المؤتمر الوطني وكانت كفيلة باخراج البلاد من عنق الزجاجة!! كانت انتخابات عام 2010م فرصة لمشاركة حقيقية للقوي السياسية في الشان العام ولكن سؤ تدبير المؤتمر الوطني وطبعها الذي غلب عليه الجنوح إلي التزوير وتغييب إرادة الجماهير فوت الفرصة ، ثم جاءت فرصة أنفصال الجنوب ولم يهتبلها المؤتمر الوطني في تحقيق وفاق وطني مع القوي السياسية بل سار المؤتمر الوطني في غيها بذات النهج القديم مما عجل بانتاج مشاكل جديدة في جنوب كردفان والنيل الازرق بجانب مشكلة دارفور التي لم تراوح مكانها أبداً رغم الاتفاقيات التي وقعت ولم تجد طريقها إلي التنفيذ مما فاقم المشكلة واربكت الساحة السياسية والآن اتيحت فرصة بإدارة حوار حقيقي جامع لأهل السودان بعيداً عن التدخلات الاجنبية واجندتها وبالرغم من أن مبادرة الحوار جاءت من الحكومة إلا أنها تسببت في اجهاضه وافراغه من مضمونه كان الأوفق حسب ما ذهبت إليها القوي السياسية المعارضة تأجيل هذه الانتخابات وتأسيس مرحلة أنتقالية يمكن بذات قيادة الرئيس نفسه للعبور بالبلاد من حالة الاقتتال والاستقطاب إلي حالة الاستقرار والتوافق كان يمكن بهذه المرحلة الانتقالية تهيئة البلاد لانتخابات تتمتع بمصداقة عالية بدلاً من هذه الانتخابات التي قاطعتها الجماهير وبطبيعة الحال فانها لا تؤدي الي حلحلة القضايا وأستقرار البلاد بل الي تفاقمها وزيادة الاحتقان , درجت هذه الحكومة علي اجهاض كل محاولات الاصلاح المؤدية إلي خير البلاد والعباد لأنها لا تفكر إلي في مصلحتها البائسة ... ولعل الله أراد من هذه الانتخابات أن يستيقظ المؤتمر الوطني من سباته والنظر إلي الأمور بعين الحقيقة قبل فوات الاوان , هذه الانتخابات التي نزلت علي المؤتمر الوطني كالصاعقة لم تترك للمؤتمر الوطني منفذاً للخروج الأمن إلا بالعودة إلي العقل والحكمة و لايتم ذلك الا بالعودة إلي الحوار الجاد الحقيقي لاستكمال التوافق بدلاً من الجري وراء السراب ولان العواقب وخيمة في حالة تجاوز الحوار والسير علي ذات المنوال القديم فأن الخيارات قد ضاقت بالنسبة للمؤتمر الوطني فهل يدرك دهاقنته هذا المأزق أم مازال في جعبتهم بقية من ألأعيب ؟


بارود صندل رجب
المحامي

[email protected]



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1205

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1251553 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2015 02:13 PM
يا اخ بارود صندل رجب الاشخاص العظماء والحكومات العظيمة هى البتاسس لنظام حكم ودستور يلبى طلبات معظم او كل اهل الوطن حتى يصير استقرار سياسى وتنمية مستدامة فى البلاد وتعدل مواد الدستور حسب الحاجة والوضع السياسى فى البلد وبآلية معروفة ومتفق عليها فى الدستور والقانون وبذلك ينصرف الناس للعمل والانتاج واختيار من يعجبهم برنامجه لخدمتهم وخدمة الوطن عن طريق صندوق الاقتراع من الاحزاب المختلفة لكن حكومة الانقاذ او الحركة الاسلاموية هى اصلا بتحتقر كل من لا ينتمى اليها او يعارض فكرها وبرنامجها وهم لا بيحبوا الوطن ولا المواطن بيحبوا انفسهم وفكرهم فقط ده اذا اصلا عندهم فكر او رؤيا والدليل على ذلك انقلابهم ضد الشرعية الشعبية التى اتت بحكومة الوحدة الوطنية التى كانت فى طريقها لوقف اطلاق النار مع التمرد وعقد مؤتمر قومى دستورى لكيف يحكم السودان فى جو من الحريات السياسية والاعلامية حتى للحركة الاسلاموية التى غدرت بالجميع ولحد هسع ما حلت مشكلت السودان السياسية بل مزقت الوطن وفاقمت مشاكله وزادتها تعقيدا الله ياخذهم اليوم قبل غد اخذ عزيز مقتدر !!!!!

[مدحت عروة]

#1251236 [المشروع]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2015 08:41 AM
دولة الظلم ساعة ودولة العدل الى قيام الساعة .. على الحكومة ان تعلم انه لا مفر ولا مخرج الا بالعدل واقامةدولة الوطن بدلا من دولة الحزب الواحد ولابد من الارتباط بالداخل والتعويل على جماهير الشعب وليس على التنظيم الدولي للأخوان المسلمين او الحكومة الصفوية الايرانية التي تصدر الشرور الى العالم..
وعلى الحكومة ان تعلم ان زمان التمكين قد ولى الى غير رجعة.

[المشروع]

#1250807 [ابو عرب]
0.00/5 (0 صوت)

04-20-2015 03:10 PM
بالطول بالعرض سودانا يهز الارض

[ابو عرب]

بارود صندل رجب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة