المقالات
السياسة
نَصَحوك أبيتْ تسمَع كلام، انتخابات خائِبة
نَصَحوك أبيتْ تسمَع كلام، انتخابات خائِبة
04-21-2015 09:35 PM


كل الناس نصحوا الرئيس عمر بشير وحزبه المؤتمر الوطنى بعدم الإقدام على عملية انتخابية فى هذا الظرف الغير مواتى. ولكن كعادة هذه العُصبة الضالّة أصروا على إجراء انتخابات فى مناخ سياسى وأمنى وَخِيم للغاية.
بروفسير غندور مساعد الرئيس عمر بشير فى مؤتمر صحفى نُقِل مباشرة على قناة الشروق، قبل بداية مرحلة الدعاية الانتخابية، أجاب على سؤال تقدم به صحفى حول توقعاته حول إقبال الناخبين على الإقتراع، أجاب: أجزم لك أن الرئيس عمر بشير سوف يفوز بنسبة 63% من أصوات الناخبين، ثم طفق يهاجم ويبخس المعارضة وحملة "قاطع" أو"أرحل".
وبالأمس القريب بُعَيدَ أن مُنِىَ الرئيس عمر بشير ومساعدية ومعاونيه وحزبه بصفعةٍ قوية من الناخب السودانى الذى عزف تماماً عن الإدلاء بصوته، خرج لنا دكتور مصطفى عثمان إسماعيل المسئول السياسى للمؤتمر الوطنى يبرِر عُزوف الناخب السودانى عن ممارسة حقِه "الدستورى"، تلك العبارة التى طالما ردَدَها المؤتمر الوطنى فى حملته الانتخابية وهى عبارة "مفخخة" وكلمة حق أريدَ بها باطل ولم تنطلى على الناخب السودانى الحصيف. قال مصطفى عثمان فى تبريره لعزوف الناخب السودانى: أن الجامعات مغلقة فلم يدلى الطلاب فى المجمعات السكنية بأصواتهم! ومبررات أخرى"نسيتُها" لأنها لا تستحق التذكِرة وأوْهَى من خيطِ العنكبوت. وختم مصطفى إسماعيل حديثه بأنَّ حزبه سوف يواصل الحوار الوطنى فوراً.
لكن السؤال هو: من يقبل بالحوار مع نظام أسقطه الشعب السودانى لأنه فاقد للشرعية أصلاً ثم جاءت نتائج هذه الانتخابات لتؤكد وتعزز بشكل قاطع عدم شرعيته. حزب حكم البلد بالحديد والنار 26 سنة وبعد ذلك أجرى انتخابات شكليه ومصنوعة ومفصلة عليه "قميص عامِر" لم ينافسه فيها أحد، لكن الشعب السودانى قال له "لا"، "أرحل". فمن أنت يا دكتور مصطفى إسماعيل لتتحدث عن "حوار وطنى"وأنت تُقِر بأنك فاقد للشرعية والمشروعية؟
الذى يجب أن يدعو مؤسسات الشعب السودانى للحوار أو غيره، بعد اليوم، ليس هو حزب المؤتمر الوطنى ولا الرئيس مر بشير الذى سقط سقوطاً مدوياً فى محاولة إعادة انتخابه محققاً نسبة 16% من أصوات الناخبين السودانيين. من أجل ذلك، هذا الرئيس وهذا الحزب يمتنعان عن الحديث فى أى حوار وطنى أو الدعوة إليه أو وضع أجندته.
وأن يفهم "حزب" المؤتمر الوطنى أن هذه الانتخابات الخائبة التى كشفت عورتهم وتركتهم عرايا فى العراء قد سلبتهم أى شرعية واقعية De facto Legitimacy كانوا يتمتعون بها قبلها.. أما الآن فلا شرعية لهم وبالتالى يفتقرون إلى أية صفة تعطيهم الحق فى الدعوة إلى أى عمل وطنى يتم بموجبه حل أزمة الحكم فى السودان، عمل يعيد الوطن وأمرِه لممثلين حقيقييِّن للشعب السودانى.
العالم كله أصدر شهادات بطلان وعدم صلاحية لهذه الانتخابات ونتائجها ومآلاتها، وقرر عدم الإعتراف بما تسفر عنها. "أنظر البيانات الصادرة عن الولايات المتحدة، الترويكا(أمريكا، بريطانيا والنرويج)، الإتحاد الأوربى بالإضافة إلى لجنة المراقبة التابعة للاتحاد الإفريقى، حول انتخابات السودان 2015م". أجمعت على البطلان، لأنها أجريت فى ظروف سياسية وأمنية ومناخ حريات وحقوق إنسان وخِيم، وأنهم لن يعترفوا بنتائجها وما تسفر عنها، "قُضِىَ الأمرُ الذى فيه تستفتِيانِ!"
ونسأل غندور عن نسبة الـ 63% التى تحدَّى بها ذلك الصحفى و وعد بتحقيقها!.. لو فعل "غردون" ذلك فى زمن الرئيس جعفر نميرى لأوسعه ضرباً مبرحاً.
كم هى عدد المقالات من مختلف الكتاب السودانيين، وكم عدد المناشدات من القوى السياسية السودانية والتجمعات والتحالفات التى تشكلت لإنقاذ البلد من هذه العصابة الفاسدة والتى اجمعت على أنَّ الوقت والمناخ السياسى محتقِن وغير مناسب لإجراء انتخابات يتمَثل فيها الجميعRepresentative ولكن وقع النصح على أذُنٍ بها صمَم. وبمناسبة الصمم، سمِعتُ دكتور"الأصم" رئيس المفوضية "القومية" للانتخابات يتحدث لتلفزيون "الشروق" يوم الصمت الانتخابى قال: أنه إلتقى كل السفارات الغربية فى السودان طالباً منهم دعم وتمويل الانتخابات لكنهم اجمعوا جميعاً على أنَّ الوقت والمناخ السياسى ووضع الحريات وحقوق الإنسان غير مناسب لقيام الانتخابات بمعايير دولية تستحق الإعتراف بها. لكنه أصرّ على قيامها وتحدث ناقداً لموقف تلك السفارات والدول التى تمثلها!! طيب يا دكتور الفلسفة المحترم أنت تطلب منهم النصح والدعم، ولكنك ذهبت إليهم وأنت حازمٌ أمرك بقيام الانتخابات فى هذا الوقت؟ وهذا النوع من العمل يسمِّيه أهل دارفور"شورة عبيد" يعنى شاوِرهم ولكن لا تأخذ برأيهم.
وبنتائج هذه الانتخابات الخائبة إنسدَّ الأفق السياسى فى السودان، وفقد المؤتمر الوطنى أراضيه وشرعيته على كافة الصعد، وفقد هامش المناورة التى كان يملك زمامها ووافق عليه القوى السياسية والمدنية والأهلية السودانية قبل هذه الانتخابات التى خيّبَت آمال غندور صاحب نبوءة الـ 63%، السيد/"غردون" لا يعرف مُكر الشعب السودانى عندما يطفح كيل الظلم، ولمّا الليل الظالم طوَّل.
هذا، وكان مرشح المؤتمر الوطنى لرئاسة الجمهورية قد ختم حملته الانتخابية فى الفاشر مؤكداً على أمرٍ وآحد هو أنَّ الوصول إلى الحكم والوظائف بعد اليوم فقط عبر صندوق الإقتراع. فخذوا عمر بشير بإقراره وسُوُقوا عليه الدليل فيما أنكر.
ولمَا كان الإقرار/ الإعتراف هو سيِّد الأدلّة، إلى: السيد/ الرئيس القهرى(الجبرى) للسودان لمدة 26 سنة خلت، بعد التحية والإحترام، الشعب السودان قال كلمته ورفض انتخابك عبر صندوق الإقتراع فى أبريل 2015م، ويرجو منكَ شاكراً، الترجّل والرحيل، وتسليم البلد لممثلى الشعب فوراً ودون إبطاء وشكراً، توقيع: الشعب السودانى "الفِضل"
ثم ما العمل؟ Way forward :
لا يمكن أن نترك هذا الواقع الذى خلقه إصرار حزب المؤتمر الوطنى على إجراء انتخابات مصنوعة لفرضِ أمرٍ واقع يُمكِّنه فى إعادة خلق نفسه كالعنقاء، ليتربع على كرسى الحكم ويجثم على صدرِ الوطن فترة رئاسية أخرى مُدَّتها نصف عِقدٍ من الزمان، ولكن خاب أملهم على أيدى الشعب السودانى.. وشهِدَ على خيبِتهم العالم الحُرّ من حولنا.
لكن هذا الواقع يحتاج إلى مخَارِج Exits وأفشل من يستطيع إقتراح تلك المخارج والحلول هو حزب المؤتمر الوطنى "الساقط" فى الانتخابات، وسيظل مصدُوماً وخجِلاً لفترة طويلة يلعق خلالها جراحات الهزيمة وخيبة الأمل.. وعندما يفيق من غيبوبته ويخرج إلى الناس، لنْ يأتِ معترِفاً بالهزيمة ولكنه سيأتى بمبررات و"خطرفات" كتلك التى كان يهذِى بها دكتور مصطفى عثمان. لذا يجب على الجميع طرح الأفكار والرؤى ومقترحات الحلول لتحول سلمى/ ثورى للسلطة، والسيناريوهات معلومة للجميع، وهى ثلاثة:
1) انتقال سِلمى "انتقالى" للسلطة لممثلى الشعب السودانى:
ذلك بأن ينصاع حزب المؤتمر الوطنى ورئيسه عمر بشير لقرار الناخب السودانى الذى رفض بشكلٍ سافِر إعادة انتخابه، ويقتضى ذلك الإعتراف بالهزيمة، والتفاوض مع ممثلى الشعب السودانى من خلال تنظيماته السياسية والثوية والمدنية والأهلية حول "جند" واحد هو تسليم الدولة ومؤسساتها فى تنفيذ عملية انتقال سياسى لحكومة انتقالية بمهام معلومة وردت فى وثائق وطنية عدَّة من لدُن "إعادة هيكلة الدولة السودانية" ووثيقة "الفجر الجديد" و"اعلان باريس" و"نداء السودان" و"ميثاق العمل المشترك بين الجبهة الثورية السودانية وقوى الإجماع الوطنى" والوثائق المعزِزة اللاحقة.
2) انتقال السلطة عبر ثورة شعبية محْمِية:
ويُلجَأ إلى هذا الخيار إذا تعنَّت حزب المؤتمر الوطنى المعزول داخلياً وإقليمياً ودولياً، وتمادى فى غيِّه، وهو خيار متوقع جداً وقد نَظَمهُ شاعر الشعب محجوب شريف فى أروع قصيدة: "لكنما قابيلُ ما أرْعَوى، كالذئبِ فى حظيرةٍ عَوَىَ، وكَمْ غَوَىَ، وتابع الهَوَى، وتاه فى الأنا.. أراد للدماءِ أنْ تسِيلا.. ونحن مثلما عَرفت يا أبِى، بفضلِك الكريم، من أشرَسِ الرجال حينما نقاوِمْ، نموتُ لا نساوِم، ندُوسُ كلَّ ظالِم، ونفتحُ الصدور للمدافع الثقيلة."
3) الإنهيار:
سوف ينهار السودان المتبقى إذا فشل أهله فى تحقيق أحد الخيارين أعلاه.. ولن أتحدَّثَ عن كيفية الانهيار رغم أنه حتمِى إذا فشلنا فى تحقيق خياراتنا كشعب قادر على تحقيق ما يُريد. وأؤكد هنا أن الشعب السودانى قادر على تحقيق خياراته الموجبة، وسيبنى وطناً حرَّاً شامخاً يحقق فيه السودانيون حريتهم، ويحددون هويتهم، ويتساوون فيه على المواطنة. وتوظف موارد السودان فى السلام والأمن والخير والحب والبناء والنماء، ويعود الحب والوئام بين أهله ويُنزع الغِل والكراهية والحقد من الصدور ويتسامى الناس فوق الجراحِ الغائرة. مرَّة أخرى محجوب شريف: وبنفتديك وح نفتديك، ما بنرمِى اسمك فى التراب، وعيوننا تتوجه إليك، إنت المُعلّم والكتاب.. أبداً حذورك فينا تمْتدَّ وتزيد، والبزدريك، يا ويلو من زحفِك عليهو ومن مشيك، يا ويلو من أجلو الوشيك، يوم ينكسر قيد الحديد، والسونكى والنزنانة والسجن السميك.
كسَرَة خِتَام:
سؤال للوالى عثمان كبر: هل تستحق هذه الانتخابات الخائبة البائسة قتل طلاب فى جامعة الفاشر، والتنكيل بهم لأنهم قاطعوها ووقفوا ضدها؟ أم أنك تقدِّم قرباناً لولِى نعمتك عمر بشير الذى رَسَبَ بنيله نسبة 16% من أصوات الناخبين، ليعيد تعيينك وآلياً على ولاية شمال دارفور؟ أجِب وبسرعة؟ قال الله تعالى فى مُحْكَمِ التنزل: "ثُمَّ رَدَدْنَاه أسْفًلَ سَافِلِين!" صدق الله العظيم.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1080

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1251829 [ابو الفضل]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2015 10:50 PM
نعم الشعب السودانى اعطى الحكومة الفاشلة العين الحمراء ...وهو يعلم ماذا بعد ها.

[ابو الفضل]

عبد العزيز سام
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة