المقالات
السياسة
هل يحي الامام الصادق المهدي الحوار الوطني بالداخل ‎
هل يحي الامام الصادق المهدي الحوار الوطني بالداخل ‎
04-22-2015 12:32 PM

image

هل يحي الامام الصادق المهدي حوار الوثبة الذي دفنه في "مقبرة أحمد شرفي" و يجرب المجرب و بذات أدوات التفاوض القديمة؟ و يدفن مكانه "إعلان باريس" و ينفض يده من الجبهة الثورية التي دب الخلاف بين قيادتها العسكرية و قيادتها السياسية؟ أم أن الأمام الصادق المهدي استفاد من أخطائه السابقة و المتمثلة في دخوله في السابق في جولات حوار مع حزب المؤتمر الوطني بلا سقف زمني لبداية و نهاية الحوار، و بلا ضمانات محلية و اقليمية و دولية، و بلا برنامج بديل لبرنامج حزب المؤتمر الوطني.

جميع التجارب في سنوات نضال الإمام الصادق المهدي و اتخاذه من المنافي الاختيارية منصات لإتفاقيات سياسية و مصالحة مع نظم انقلابية و التي أطاحت بالديمقراطيتين الثانية و الثالثة. افتقدت كل اتفاقياته لعنصر التنفيذ من قبل الحكومات الانقلابية الشيء الذي مهر اتفاقيات الاٌمام بأنها اتفاقيات غير قابلة للحياة لتعجل الامام العودة للوطن على حساب سد الثغرات و الحصول على ضمانات دولية تضمن تطبيق ما اتفق عليه فالتاريخ القريب يحدثنا أن النظام الاخواني ما كان لينفذ اتفاقية نيفاشا مع الحركة الشعبية لولا الضمانة الدولية التي احتمت بها الحركة الشعبية لحظة توقيع الاتفاقية.

لقد تعودنا من الامام الصادق المهدي أن يفاجئنا باتفاق مع النظم الشمولية ، و ما أن تتعثر الاتفاقية حتى نجده يقول إن الاتفاقية وافق عليها مجلس التنسيق (جسم تنسيقي داخل هيكل حزب الامة القومي ) و الذي لا صلاحيات دستورية ، إنه يفعل ذلك للتأكيد بأنه قد شاورهم و انهم وافقوا!!

تذكروا اتفاق بورتسودان مع المشير جعفر نميري سنة 1977م و الذي سمي بالمصالحة الوطنية و الذي تبعه دخول السيد الصادق المهدي المكتب السياسي للإتحاد الاشتراكي هو وقادة حزبه ، ففي حين أوفى السيد الصادق المهدي بما إلتزم به نجد أن المشير نميري التزم جانب المماحكة و المماطة في تطبيق التزاماته مما اصاب السيد الصادق المهدي بيأس عارض فحمل عصى الترحال إلى دول الاتحاد السوفياتي المسلمة خاصة طشقند و ازربيجان ثم يمم وجهه شطر مدينة قم معقل الحوزة الايرانية حيث التقى الامام الخميني و عاد ليبشر بالتعايش و التقارب بين المذهبين السني و الشيعي فالاوضاع المتفجرة منذ نهاية السبعينات و حتى الآن بين السنة و الشيعة تؤكد أن الخلاف بينهما عميق و لا تطوية أماني هنا و هناك.

ايضاً يحدثنا التاريخ أنه في عام 1999 و على إثر تفجر الخلافات داخل قيادة التجمع الوطني للمعارضة أن السيد الصادق المهدي خرج من تجمع المعارضة و اتجه الى جيبوتي التي وقع فيها اتفاقية مع المشير البشير (اتفاقية جيبوتي) و ايضا بلا ضامن اقليمي او دولي فعاد السيد الصادق المهدي عودة افضت إلى انتاج قنبلة ناسفة اسمها حوار النظام الذي افضى الى برتوكول مشاركة في حكومة المؤتمر الوطني ، و مرة أخرى يفشل اتفاق جيبوتي و ينشق حزب الامة بين تيار اللا مشاركة بقيادة السيد الصادق المهدي و بين تيار المشاركة بقيادة السيد مبارك المهدي و الذي كون حزب الامة - الاصلاح و التغيير و إنشقت معه قيادات شابة ، و يطرب الفريق البشير بتسجيله للهدف الثاني في مرمى السيد الصادق المهدي ، إذ حين تبرجت السلطة و اظهر مفاتنها استهوتها قلوب الشباب فمالوا إليها منشقين في اكبر خطيئة سياسية ، بينما رفض تيار الحكماء مجرد النظر للسلطة المتبرجة بادية المفاتن ، و لعله من نافلة القول ذكر أن بعض القيادات التي انشقت مع سيد مبارك قد وشى بها الرئيس البشير بعد ربع قرن من انقلابه إذ سمى القياديين الشابين (الزهاوي و عبدالله مساوي ) من حزب الامة القومي اللذين باركا الانقلاب و اشادا به كمخلص للحزب من انسداد افق الحلول أمامه و لم ينف أي منهما ما وشى الرئيس البشير.

استحضرت هنا اتفاقيتين فاشلتين وقعهما السيد الصادق المهدي مع نظامين شموليين و لم يفطن إلى أهمية أن يكون هنالك تفاوض مشروط و بضمانة دولية ، فمن انقلب على شرعية بلد بحاله يهون عليه ان ينقلب على اتفاق ثنائي مع حزب متلهف لتحقيق انجاز سياسي يتوج به معارضته لربع قرن من الزمان ، فهل يتنبه الإمام الصادق المهدي إلى ضرورة ألا ينفض يده من حلفائه ، و أن يحصل على ضمانات دولية لرعاية الحوار الوطني و تكون ضامنة لتطبيق الاتفاق السياسي الذي ستسفر عنه جولات الحوار.
كما نرجو ان يستعصم الامام الصادق المهدي بأقوى كرت تفاوضي منحه له الشعب السوداني الذي قاطع انتخابات الزيف التي تمت تحت سقف التعديلات الدستورية التي يصعب تقبلها و التي اطلقت يد جهاز الامن و الذي تحول من جهاز قومي إلى جهاز امن حزبي و اصبح اداة طيعة في يد حزب المؤتمر الوطني ، لذلك على الامام الصادق المهدي و من معه أن يتمسكوا ببضرورة الحصول على الضمانات الدولية و ألا يعتمدوا على ضمانات من الاتحاد الافريقي الذي مرغ البشير كرامته حين رفض ان يرسل وفده في 29 مارس 2015 لحضور الاجتماع التحضيري للحوار الوطني مما اسقط في يد الوساطة الرفيعة و في يد جماعة إعلان برلين و الذي مثل نقطة ضعف بقبولها التفاوض بدون شروط مع نظام عرف عنه الحنث العظيم.

نذكر الامام الصادق المهدي ...أنه لم يعد أمامه سوى شهرين إثنين فقط إما أن يكون له فيها انجاز سياسي و وطني و إلا انطبقت عليه كل السيناريوهات الكامنة تحت جمر الخلاف داخل التحالف الذي يقوده الآن ، إذ هنالك قيادات إرتابت في مسعى الامام الصادق المهدي إذ آثرت الانتظار على كنبة الاحتياطي لترى النتائج لتقييمها إن كانت تتسق مع الأهداف الوطنية التي تسعى لتحقيقها أم إنها نتائج تخدم مصلحة حزب المؤتمر الوطني.


حمد أبوإدريس
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1313

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1252403 [Almisahir fi izallail]
1.00/5 (1 صوت)

04-22-2015 03:36 PM
يعنى هل فى قرارة نفسك انت "يا اللى بتسأل عن احياء الامام الحبيب الرمز الحوار" على قناعه ان الامام الحبيب الرمز قاعد برّ السودان بيعارض النظام او عاوز اسقاطو؟ كدا خلينا نسألك مثنى وثلاث ورباع وخماس وسداس:
(1)ألأمام الحبيب الرمزا موش قال ليكم البشير جلدو ما بيجر فوقو الشوك؟
(2)ألأمام الحبيب الرمز موش قال ليكم اللى عاوز يسقط النظام الباب يفوّت الجمل؟
(3)ألأمام الحبيب الرمز موش مشارك مع النظام بولدو الكبير مساعد لرئيس الجمهوريه؟
(4)الامام الحبيب الرمز موش ولدو الاسغر عميد فى جهاز الامن الانقاذى ومنتدب من الجهاز لحراسة ابوهو؟
(5)الامام الحبيب الرمز موش مشى باتفاق مع الانقاذ لفركشة المجمع الديموقراطى على هشاشتو؟
(6)ألأأمام الحبيب الرمز موش قال ليكم " ادونى توقيعاتكم) اعمل بيها توعيه وتصعيد؟ عمل بيها شنو؟
*حوار مع منو اللى منتظر الامام الحبيب الرمز يحييه من جديد؟
*هل حيتخلّى عن نداء باريس ونداء السودان وتحالفو مع الجبهة الثوريه؟
* فى ألآخر الحوار مفروض يؤدّى الى شنووو؟ موش الى اسقاط او تفكيك النظام ؟ و"تيّب"

[Almisahir fi izallail]

ردود على Almisahir fi izallail
United States [حمد ابوادريس] 04-22-2015 04:46 PM
أرجو أن تعيد قراءة المقال فإنك لتجده يخلو من أي توصيف مما جئت به ، فنحن نتحدث عن الحوار كقيمة سياسية و ظروف صحية ليُجرى فيها الحوار و تحت ضمانات محلية و اقليمية و دولية تسهم جميعها على حمل النظام على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.
أما كون أبناءه يشغلون وظائف سياسية و أمنية فاعتقد أنهم راشدين و هم من يحدد خياراته و على الشارع ان يصنفهم كيفما اتفق ، و ليسوا طرفا في المقال و إن جئت بهذكرهم من باب النيل من رصيد والدهم ، و نحن لا نتطرق لشخصية الامام الصادق الأب و انما الامام الصادق السياسي و هو محور المقال و شكرا على المشاركة


#1252391 [الطاهر على الريح]
1.00/5 (1 صوت)

04-22-2015 03:12 PM
عودن الامام الصادق المهدى بالوقوف مع قضايا الشعب والذى كان على رأس كل هبة شعبية سواء فى اكتوبر أو شعبان أو أبريل ولذلك يظل هو الذى يؤمن بالخيار الديمقراطى وظل محافظاً عليه ولم يدخل أى نظام شمولى .

[الطاهر على الريح]

ردود على الطاهر على الريح
United States [حمد ابوادريس] 04-22-2015 04:38 PM
الحبيب الطاهر على الريح .... أنت تضخم من دور الإمام في ثورتي اكتوبر 1964 و ابريل 1985م فكتابة منفستو لا يعني تحريك الشارع و انما يعني تلخيص للأهداف السياسية في اجتماع للقيادات السياسية و النقابية ليس إلا.
الثورة ثورة شعب لم يخطط لها أحد تفجرت تضامناً لمظاهرات طلابية بالجامعات.
و كل ما ذكرته عدا النقظة أعلاه صحيح ، و لكنه دخل المكتب السياسي للإتحاد الاشتراكي و تقاسم على ذلك و لكن حينما ماطله نميري استقال من عضوية الاتحاد الاشتراكي و هذا موثق و مضمن لإتفاقية المصالحة الوطنية برعاية رجل الأعمال فتح الرحمن البشير طيب الله ثراه.


#1252386 [بتاع بتيخ]
1.00/5 (1 صوت)

04-22-2015 03:02 PM
ياخي ؟ الامام الصادق ؟ قصدك المهرطق الصادق الخاسئ الصادق

[بتاع بتيخ]

ردود على بتاع بتيخ
United States [حمد ابوادريس] 04-22-2015 04:41 PM
ليتك توقر الكبار و تخاطبهم بما يليق حتى يكون النقاش موضوعيا ، فالوقت الذي استهلكته في تحقير الامام الصادق المهدي ، انقلب عليك لأنك استخدمت لغة مسفة في عدم الاحترام.


حمد أبوإدريس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة