المقالات
السياسة
ليبيا والقتل الجماعي من القذافي الي الداعشيين
ليبيا والقتل الجماعي من القذافي الي الداعشيين
04-23-2015 08:30 AM


لم تمضي اسابيع قليلة علي الجريمة البشعة التي ارتكبتها فلول الردة الحضارية من الجماعات الجهادية في الدولة الليبية علي احد الشواطئ في ذلك البلد وذبحها العشرات من المصريين الاقباط بمبررات وحجج لم يشهدها تاريخ البشرية المعاصر حتي اعادوها سيرتها الاولي الاسبوع الماضي في مجزرة طبق الاصل في حق العشرات من رعايا دولة اثيوبيا في ليبيا بحجة رفضهم اعتناق الدين الاسلامي او دفع الجزية مما يؤكد ان العالم اليوم اصبح يواجه مجموعات من المرضي والمتهوسين الايديولوجيين انتشرت علي اجزاء واسعة من اراضي واقاليم العراق وليبيا وسوريا والامر جد لاهزل وينذر بحدوث عواقب خطيرة وتهديد مباشر للامن والسلم الدوليين المتوفرة عوامله واسبابه منذ سنين في البلاد المذكورة.
في المرة الاولي جاء رد فعل الشارع والدولة المصرية علي الجريمة التي ارتكبت ضد رعاياهم بواسطة نفس الجماعة علي قاعدة اجماع ووحدة وطنية حقيقية وقيام القوات الجوية المصرية بتوجية ضربه قوية الي بعض تجمعات هذه الجماعات المسعورة داخل الاراضي الليبية.
ولكن اليوم ومع رعايا دولة اثيوبيا يختلف الامر كثيرا فلاتوجد حدود مشتركة بين الدولتين وشاهد الناس ردود الفعل التراجيدية المؤلمة في شوارع بعض المدن الاثيوبية وسط ذوي الضحايا المغدورين ومن عامة الناس وبعض هولاء احتضنوا صور الابناء المغدورين بلاذنب وانخرطوا في بكاء هستيري فهل ذلك يرضي الله ورسولة فقد عاش رعايا نفس الدولة عقود طويلة في بلاد توجد فيها اغلبيات مسلمة في امان وسلام حتي يومنا هذا.
وخير مثال ودليل علي ذلك في بلد مثل السودان محكوم وعلي مدي ربع قرن من الزمان باسم لافتة دينية وعقائدية وجماعات الاسلام السياسية في اجواء دعايات حربية وجهادية معروفة اغراضها ودوافعها وعلي الرغم من ذلك لم تشهد بلادنا عمليات التعدي علي الهوية الدينية وسط رعايا دولة اثيوبيا او اي رعايا اخرين ناهيك عن القتل والذبح ولن يحدث ذلك واذا حاولت اي جهة سلوك مثل هذا الطريق فسيتصدي لها عوام الناس قبل السلطات الرسمية والناس لاتتجمل او تجامل فهذه هي الحقيقة مجردة ليست في السودان وحده الذي تعيش فيه اعداد ضخمة من رعايا الجوار التاريخي من الاثيوبيين بكنائسهم ومعتقداتهم وثقافتهم الشعبية وانما في بلدان كثيرة من بلاد العالم الاسلامي الافتراضي.
يعتبر القطر الليبي الشقيق بلد غير محظوظ بكل ماتحمل هذه الكلمة من معني فبعد عقود طويلة من حكم الفساد والاستبداد والهوس العقائدي علي ايام القذافي انتقلت ليبيا اليوم الي الفوضي والاستبداد الديني بطريقة تفوق زمن القذافي بشاعة بكثير وان كانت بين الزمنين قواسم مشتركة كثيرة والقذافي ايضا مارس القتل الجماعي للمدنيين والابرياء في الهجوم علي طائرات مدنية اكثرها طرافة ان تفجير احد هذه الطائرات وقتل كل من عليها تم بعد ورود معلومات لاجهزة مخابرات القذافي بوجود الزعيم الليبي السابق للمعارضة الليبية الدكتور محمد يوسف المقريف علي متن الطائرة المنكوبة فاختاروا التضحية بكل ذلك العدد من المدنيين لتحقيق هذه الغاية والتخلص من الزعيم الليبي والدبلوماسي المتمرد علي سلطة القذافي الذي استخدموا ضده وسائل بشرية واخري تكتولوجية لاغتيال شخصيته ووصمه بالعمالة لامريكا واسرائيل بينما الرجل شخصية وسطية في التدين والوطنية وانسان متجرد ونزيه بكل ماتحمل هذه الكلمة من معني بطريقة كشفت عنها احداث كثيرة عبر صموده علي المبداء والدفاع عن حريه شعبه علي مدي عقود طويلة ورفضه للرشاوي والتسويات الي جانب رده فعله العفوية بعد مقتل السفير الامريكي في ليبيا دون ذنب جناه في اعقاب هجوم شنته جماعية فوضوية لاعلاقة لها بالسياسة او العمل العام من داخل امريكا وتهجمها علي الرسول الكريم عليه افضل الصلاة والتسليم.
علي ايام القذافي تم اجبار النظام الليبي حينها علي دفع تعويضات مليارية لاسر وذوي ضحايا تفجير الطائرات المدنية في لوكربي وضحايا الطائرة الفرنسية التي فجرت في صحراء النيجر بعد ان تمت مواجهته بالادلة المادية والقانونية علي تورط اجهزته ورجاله في تلك العمليات فدفع تلك المبالغ الضخمة مجبرا.
اليوم يوجد ضحايا من مصر واثيوبيا قتلوا في ظروف مختلفة وفي ظل شبه الغياب للسلطة الشرعية في ليبيا ولكن مسؤوليتها القانونية والاخلاقية لا تنتفي وتبقي ملزمة في المستقبل بالعمل علي تعويض ذوي هولاء المغدورين بطريقة مجزية ولائقة والمال لايعوض عن الارواح المهدرة ولايعزي النفوس المكلومة في الابناء والاباء الذين قتلوا بهذه الطريقة ولكن بين الضحايا من ترك اسرته الصغيرة والكبيرة من الاباء والامهات والزوجات والابناء بلا عائل وهم الذين خرجوا من ديارهم اصلا ابتغاء لقمة العيش وتحسين اوضاعهم المعيشية وارتضوا العيش تحت ظلال الموت والدمار من اجل هذه الغايات وليس لاي غرض اخر هولاء الابرياء الذين لاعلاقة لهم من بعيد او قريب او تاثير من اي نوع لهم علي مجريات الامور والصراعات الدائرة في العالم العربي او الاسلامي او فلسطين بطريقة تبرر التنكيل بهم وقتلهم بهذه الطريقة بواسطة هولاء المختلين المنتسبين لجنس البشر.
ولن تنتهي مثل هذه القضايا بالتعويضات المالية ويتبقي الجزء المتعلق بالتعامل مع هذه الفظائع قانونيا وسياسيا علي طريقة الجزاء من جنس العمل وابطال مفعول الفتنة والبراءة المطلقة من افعال هذه الجماعات خاصة ان الاسلام الدين والمعتقد الذي يرتكبون باسمه هذه الفظائع لايعاني من ازمة تستدعي تنصيب انفسهم مدافعين عنه كما ياتي دائما في خطابهم ودعايتهم التحريضية المتحرشه بالجنس البشري طله وبكل خلفياته الدينية والثقافية ولاتستدعي مثل هذا الاجرام والعدوان المسعور علي الاخرين.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 978

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1253505 [محمد فضل علي ادمنتون كندا]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2015 12:17 PM
والتخلص من الزعيم الليبي والدبلوماسي المتمرد علي سلطة القذافي الذي استخدموا ضده وسائل بشرية واخري تكتولوجية لاغتيال شخصيته
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
معليش ايها الطافش طرف السوط وصلك الامر ليس بيدنا وهناك حقائق ووثائق ووقائع في هذا الصدد والعدالة قادمة قادمة والوثائق الدامغة متوفرة بكثره واقسم بالله الذي رفع السماء بلاعمد استطيع عن اكتب عن الذي فعلت كتب ومجلدات فياخي صبرا ولاتستعجل رزقك وكن علي ثقة ان الارهاب المتعدد الاشكال لن يثني الناس بالوصول الي محطة المحاسبة بالقانون وبالاسماء الحقيقية

[محمد فضل علي ادمنتون كندا]

#1253237 [سودانى طافش]
5.00/5 (1 صوت)

04-23-2015 08:28 PM
الأستاذ الكبير ةالجهبوذ السيد ( أدمنتون - كندا), أبدا ماقاعد تخيب ظنى فلازم تحشر( مصر ) فى أى موضوع وتدس السم فى الدسم وعاوز تقنعنا بأنو لابد للدولة الليبية أن تدفع تعويضات للمصريين ونسيت أن تطالب أيضا المصريين بدفع تعويضات لليبيين بأنتهاك حرمة سيادة الأراضى الليبية وخسائر القصف الجوى وقتل الناس أيضا كما فعلت الجماعات المهووسة دينيا فهل الدولة المصرية أيضا مهووسة !
أجمل مايعجبنى فى مقالاتك المشبوهة بانها لاتأخذ زمنا طويلا فى الصفحة فسرعان ماتتلاشى مفسحة المجال للمقالات المفيدة وماينفع الناس !

[سودانى طافش]

محمد فضل علي
 محمد فضل علي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة