المقالات
السياسة
كورة وسياسة: السودان الجديد قادم ولو كره الإخوان المسلمون
كورة وسياسة: السودان الجديد قادم ولو كره الإخوان المسلمون
12-03-2015 12:19 AM


مدخل من داخل الموضوع:
شهدت مباراة السودانيين – الشمالى والجنوبى - الأخيره فى بطولة (سيكافا)، عل الرغم من أنى لا أهتم بتلك (البطولة) كثيرا، حادثة لا يمكن أن تمر بصورة عابرة على اصحاب الحس المرهف والشعور النبيل والقلوب العامرة بكلما هو جميل والعاشقة لكلما هو أصيل.
رغم جمال الموقف وإنفعالى به، لكنى ومنذ البدء لا أريد أن أغمط أخوتى فى (الجنوب) حقهم فى الشعور بالفخر ولإعتزاز بإستقلالهم ونيلهم لحريتهم التى حصلوا بالدم والدموع وبعد كثير من المعاناة، فى ظل أنظمة لم تعمل بإخلاص من أجل الحفاظ على الوحدة على أى شكل كان فى زمن (التوحد) منذ إستقلال (السودان) وكان أكثرها سوءا وعملا (ممنهجا) من أجل (الإنفصال) هو النظام (الإسلاموى) الجاثم على صدر الوطن حتى اليوم، والذى يتصادم فكره ومنهجه و(مشروعه)، مع مشروع السودان الجديد، الذى مهما كان نوعه، وإختلاف البعض على شكل صياغته، لكنهم جميعا – كسودانيين- يتفقون على أن يتساوى فيه أهل السودان جميعا، دون تفرقة بسبب العرق أو اللون أو الجهة أو الثقافة.

شهدت تلك المباراة كما نقلت الأخبار وبصورة أكثر من عادية، ترديد بعض لاعبى منتخب (جنوب السودان) للنشيد (الوطنى) السودانى – أى لدولة شمال السودان، مما أدى الى بكاء وتدفق دموع حارس منتخب (السودان) الإحتياطى.

إنه مشهد يصعب على أن فنان أو شاعر تصويره، يؤكد بأن (الشمال) لم يكن (مستعمرا) للجنوب، كما يرى بعض (الأخوة) فى الجنوب، وذلك من حقهم، الذى حدث هو شعب واحد اصبح فى دولتين .. الذى حدث أن (ظلما) قد تراكم من الشقيق الشمالى لأخيه الجنوبى، وتواصل عدم الإعتراف بالحقوق وعدم إحترام للمواثيق والعهود، مما أدى الى أن (يستقل) ذلك الجزء بدولته، لكن الوجدان والمشاعر لا زال فى مكانه، إذا اشتكى مواطن ذلك الشمال من (قرصة) نملة تألم قبله مواطن الجنوب.
مدخل آخر من داخل الموضوع:
لم يكن غريب ذلك الذى حدث بين ابناء (السودانين) فى أديس ابابا قبيل لقاء لمباراة فى كرة القدم لأول مرة تمنيت أن يخرج فيها (منتصران)، وما هو منتظر من ابناء (السودانين) أكبر من ذلك بكثير، فأعظم الرجال وأكثر من احبوا السودان، الشهيد الاستاذ/ محمود محمد طه، الذى لا يعرف قدره (وزير إعلام) النظام، قالها من قبل دون تمييز بسبب الدين أو العرق أو الجهة (حب السودان من حب الله)، وقال عن (المحبة) الخالصة وفى تعريف لكيفية (خلق الجمال): "نَحْنُ نُبَشِّرُ بِعَالَمٍ جَدِيدٍ، ونَدْعُو إلى سَبِيلِ تَحْقيقِهِ، ونَزْعَُمُ أنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ السَّبِيلَ مَعْرِفَةً عَمَلِيَّةً.. أمَّا ذَلِكَ العَالَمُ الجَّدِيدُ، فَهوَ عَالَمٌ يَسْكُنُهُ رِجَالٌ ونِسَاءٌ أحْرَارٌ، قَدْ بَرِئَتْ صُدُورُهُم مِن الغِلِّ والحِقْدِ، وسَلِمَتْ عُقُولُهُم مِن السَّخَفِ والخُرَافَاتِ.. فَهُمْ فى جَمِيعِ أقْطَارِ هَذَا الكَوْكَبِ مُتَآخُونَ، مُتَسَالِمُونَ، مُتَحَابُّونَ.. قَدْ وَظَّفُوا أنْفُسَهُم لِخَلْقِ الجَّمَالِ فى أنْفُسِهِم، وفى مَا حَوْلِهِمْ مِن الأشْيَاء.. فَأصْبَحُوا بِذَلِكَ سَادَةَ هَذَا الكَوْكَبِ.. تَسْمُو بِهِمُ الَحيَاةُ فِيهِ سَمْتاً فَوْقَ سَمْتٍ، حَتَّى تُصْبِحَ وكَأنَّهَا الرَّوْضَةُ المُونِقَةُ.. تَتَفَتَّحُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ جَدِيدٍ مِن الزَّهرِ، وجَدِيدٍ مِن الثَّمَر"ِ.
وقال عن (السودان):
"ولا يهولن أحداً هذا القول ، لكون السودان جاهلاً ، خاملاً ، صغيراً ، فإن عناية الله قد حفظت على أهله من أصايل الطبائع ما سيجعلهم نقطة التقاء أسباب الأرض ، بأسباب السماء".


وقالها من بعده الشهيد الدكتور/ جون قرنق عن الوحدة الجامعة و(السودانوية) التى توحدنا:
"الإسلام لا يوحدنا و المسيحية لا توحدنا ، العروبة لا توحدنا، الأفريقانية لا توحدنا بل السودانوية توحدنا"
___________

ومن ثم اقول .. ماالذى حدث؟ ولماذا اصبح (السودان) على هذه الصورة القاتمة التى نراها الآن، حيث اصبح إسمه لا يرتبط الا بالتخلف وبالفساد والفشل فى كآفة المجالات، سياسة وإقتصاد وتعليم وصحة ورياضة؟
لماذا اصبح السودان بلدا طاردا، العائد اليه مفقود والخارج منه مولود؟
لماذا هاجرت العقول والخبرات والكفاءات .. لماذا قتل شبابه فى البحار والمحيطات وعلى السلك الشائك الفاصل بين مصر وإسرائيل ومن قبل ذلك بإيدى نظامه ومليشياته؟

الذى حدث إغتصبت السلطة بليل مجموعة (شاذة) وحاقدة ، نفوسها معقدة وذواتها مشوهة تبنت فكرا (دخيلا)، رفض كل جميل توارثه أهل السودان أبناء عن اباء وأحفاد عن أجداد، فأستثمر بدلا عن ذلك فى الكراهية وفى كلما يفرق الناس، الذين قال لهم ربهم (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).
أى أنه يدعو فى أمور الدنيا الا نفرق بين مسلم وغير مسلم، بل الا نفرق بين مسلم وبين من لا يؤمن (باله) بصورة مطلقة، لأن (الخالق) الحكيم، كان يعلم بأن من بين من غير المسلمين – وطنيون شرفاء - يعملون من أجل أوطانهم وشعوبهم، بصورة أفضل وأخلص من الذى يدعى إنتماء (للإسلام) إذا كان بالحق أو بالباطل، وهذا ليس كلاما جزافيا أو معلقا فى الهواء، فقد شهد السودان وزراء مخلصين، لم يكونوا (مسلمين) بل بعضهم لم ينتم (لدين) لكنه يؤمن (بالوطن) وبشعبه.
فجاء الينا اصحاب الفكر (الدخيل) الذين يفسدون وينهبون ويسرقون ويظلمون، ويتاجرون بالدين نفسه، ثم يرون أن أن المسلم البورمى والماليزى أقرب اليهم من المسيحى (الجنوبى) أو (الكجورى) النوباوى .. لايهمهم إذا أنفصل بدولته (الأول) وأن يموت (الثانى) ويفنى عن آخره.
فهل يستمر هذا الفكر وهل ينتصر مشروعه؟

واهم ولا يعرف حركة التاريخ من يظن ذلك .. حيث لا يمكن أن ينتصر مثل ذلك (المشروع) الذى بدأت تتساقط ( أوراقه) وفى كل يوم يكشف أحد عتاة (المخلصين) له عن ضعفه وسوف يواجه الهزيمة تلو الهزيمة، لكنهم لا يشعرون، فالإنتصار كما قررت الإرادة الألهية، للسلام وللمحبة وللحق وللعدالة وللمساواة ولعدم التمييز بين الناس الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا.
الإنتصار .. سوف يكون دائما لمثل ذلك الموقف الذى ردد فيها (الجنوبى) النشيد الوطنى (السودانى) وللدموع التى سالت على خدود السودانى تأثرا بتلك اللحظة الإنسانية الرائعة ، وسوف يرد الجميل والوفاء بمثله، وأتمنى أن يستاذن كابتن (المنتخب) السودانى – السلطات المنظمة - فى أن يردد فى المباراة القادمة نشيد دولة (الجنوب) الوطنى قبل أن يردد نشيد (السودان)، فكرة القدم اصلا مجال محبة وصداقة وإخاء، لا كراهية وفساد وسرقة عرق الآخرين بالتحائل على القانون وتحقيق البطولات من خارج (الملعب).
تلك لحظة جسدت معنى (الفطرة)، وتشبه حالة طفلين صغيرين يلعبان ويضحكان مع بعضهما البعض، لا يهتم أحدهما الى أنه ابن حاكم والآخر ابن عامل بسيط، أبن غنى والآخر إبن فقير.

لذلك لابد أن ينتصر المشروع الذى يبشر بمثل هذا السلوك الراقى والذى لا يفرق بين الناس بل يعمل على ما يجمعهم ويقويهم ويقربهم الى بعضهم البعض ... سوف ينتصر ذلك (المشروع) ولو بعد عشرات السنين ومن أجل هذا نعمل ولا نمل العمل فى قضية التنوير الذى يؤدى للتغيير.

البشرى لكم ابناء (السودان الجديد) الذى سوف تشرق شمسه ذات يوم وعندها لا توجد مشكلة أن يتوحد السودانين من جديد كما حدث بين المانيا الغربية والشرقية، ويومها لاتوجد مشكلة فيمن يحكم ذلك السودان الجديد، فسوف تكون النفوس طيبة ومتآلفة، ولا توجد مشكلة فى أن تبقى كل دولة فى مكانها مع صياغة علاقة (حميمة) ووطيدة تجعل السودانى يتحرك بحرية كاملة من حلائب وحتى نمولى وكأنه يتحرك داخل بيته وبين اسرته.
لا توجد مشكلة طالما تاسست تلك العلاقة على المحبة والإحترام والأخوة والصداقة وتبادل المصالح بدون أنانية أو طمع، وأن تكون تلك العلاقة الراشدة نواة تجمع باقى الشعوب الأفريقية، فالسودان بتاريخه الذى يجهله (بنى أمية) حرى بأن يجمع الآخرين وأن يوحدهم لا أن يكون خميرة (عكننة) وداعية كراهية وزارع الفتن وداعما (للإرهاب) ومخرجا (للدواعش).
تاج السر حسين – [email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1775

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة