المقالات
السياسة
الفيتوري .. قصة غول افريقي عربي من الجنينة إلى الرباط
الفيتوري .. قصة غول افريقي عربي من الجنينة إلى الرباط
04-25-2015 09:27 PM

عاش متمرداً على الامكنة محلقاً بجناحيه فوق الثقافات واللهفة نحو الأممية التي لا تعترف بحدود الدول ولا تعترف بجغرافيا الخرائط، بل تعتبر أن الإنسان اينما كان هو الإنسان يبدع ويتفاعل ويؤمن ويعتقد ويحب ويكره، لا تعترف بلون ولا لغة ولا لهجة ولا جنس، هكذا عاش الفيتوري متفاعلاً ومتنقلاً بين الجنينة والاسكندرية وبيروت والقاهرة وطرابلس وليبيا والرباط، وهكذا تنقل هذا الغول الأفريقي من الجنينة حيث مولد في (24/ 11/ 1936م) ليعلن نهاية الرحلة ويترجل عن صهوة جواده الافريقي العربي بالرباط في (24/ 4/ 2015م) وكأن مدن البداية حيث صرخة الميلاد والنهاية حيث سلم الروح لبارئها تمثل جسر تواصل عربي أفريقي، وكأن الامكنة تريد أن تؤكد أن الفيتوري عاش جسراً بين العروبة والافريقانية طوال حياته، وسيظل كذلك بما سطره من اشعار تكون نبراس للأجيال القادمة تماذجاً وتواصلاً وتلاحقاً بين الثقافات المختلفة.
الفيتوري شاعر أفريقيا والعروبة معاً وبهذا نحن أمام شخص حاول أن يجمع أكثر من أن يفرق وقد كان مقتنعاً مؤمناً وعاملاً بما يقول، فهو أول الذين تغنوا وكتبوا الأشعار في أفريقيا باللغة العربية الفصحى، فقد بدأ مشواره مع محبوبته أفريقيا منذ أيام شبابه الأولى حيث أصدر ديوان أغاني أفريقيا عام (1956م) وعاشق أفريقيا عام (1964م) وأذكريني يا أفريقيا عام (1965م) كما كتب أيضاً مسرحية (أحزان أفريقيا) وكما نلاحظ فإن مفردة أفريقيا هي القاسم المشترك في كل تلك العناوين وهذا يدل على حبه لها وهيامه بها وتبنيه لقضاياها.
الفيتوري عانى من حرب أعتقد أنها حرب من نوع غريب وهي حرب الجوازات، فالجواز يعني الكثير لشخص عشق التجوال وعشق الرحيل عبر الأمكنة فأجمل قصائده قد كتبها في الطائرات متنقلاً بين العواصم والمدن المختلفة، حرب الجوازات هذه كانت اول معاركها في العام (1974م) عندما سحبت حكومة الرئيس نميري جوازه نتيجة معارضته لها، احتضنه حينها الرئيس الليبي الراحل القذافي حيث عمل في هذه الفترة كمستشار ثقافي بسفارة الجماهيرية بايطاليا كما عمل مستشاراً وسفيراً بالسفارة الليبية ببيروت، ومستشاراً للشئون السياسية والاعلامية بالسفارة الليبية بالمملكة المغربية، ولكن مرة أخرى تستمر المعارك في هذه الحرب الضروس حيث يسحب جوازه الليبي بعد انهيار حكم القذافي، وتمنحه الحكومة السودانية جوازاً دبلوماسياً عام (2014م).
الفيتوري أثرى الساحة الأدبية والنقدية والفنية الأفريقية والعربية بالعديد من الاعمال الخالدة التي ظهرت في شكل قصائد ومسرحيات وكتابات نقدية وجد بعض هذه الاعمال طريقها لمقررات الادب والفنون في بعض الدول العربية، وقد عمل أيضاً محرراً أدبياً في العديد من الصحف السودانية والمصرية كما عين خبيراً إعلامياً بالجامعة العربية في الفترة من (1968م) إلى (1970م)، وقد حصل ايضاً على وسام الفاتح الليبي والوسام الذهبي للعلوم والفنون والأدب بالسودان، ويعد هذا ارفع تكريم يناله من حكومة وطنه الأم.
أما الفيتوري الشاعر الغنائي فأهم النقاط في هذا المنحى هو عدم نزوله لعامية شعر الاغنية المغناة حينها، حيث أجبرها هي بالصعود إليه، وقد تغني له فنان أفريقيا الأول محمد وردي أغنية عرس السودان والتي ابتهج فيها الشاعر ايما ابتهاج برحيل نظام النميري، وتغني له الكابلي ايضاً رائعته معزوفة دوريش متجول.
نعزي انفسنا فيك يا سلطان العاشقين ونعزي الشعب العربي والأفريقي ونخص بالتعازي زوجتك (رجات ارماز) تلك السيدة الوفية التي قاتلت معك سيفاً بسيف ورعتك حينما تخلى عنك الوطن وحينما تخلي عنك البلد الأصل، ويمتد طوفان الحزن ليغطي ابنتك (أشرقت) تلك الفيتوري الصغيرة التي تسكب الشعر كما والدها تماماً، واعتقد أن الآنسة (أشرقت) هي فرصة ليرد القائمون على الامر الثقافي بالبلاد الاعتبار للفيتوري برعاية هذه الموهبة الواعدة.

منحنيات/عمود للصحفي محمد الننقة
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1347

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1254555 [الطاهر على الريح]
0.00/5 (0 صوت)

04-26-2015 11:30 AM
فى منتصف ستينات القرن الماضى كان يرأس تحرير صحيفة حزب الأمة فتناوشته الأقلام الاتحادية من داخل البرلمان وهى تقول : هل تعلم يا سيدى الرئيس أن هنالك رئيس تحرير صحيفة لأكبر حزب سودانى وهو ليس بسودانى ؟ تلك كانت القشة التىقصمت وجود الفيتورى بالسودان فطلق الوطن وحلق بجناحيه فوق الثقافات واللهفة الأممية كما تقول مبتعداً عن وطنه الذى تغنى له بأصبح الصبح .

[الطاهر على الريح]

محمد الننقة
محمد الننقة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة