عندما أفرحت ممثل جهاز الأمن
04-25-2015 10:04 PM


٭ كان ذلك أمام محكمة الخرطوم شمال التي مثلت أمامها في قضية نشر كشاهد خبرة حسب رغبة المدعى عليه قبل نحو عامين، بينما كان المدعي هو جهاز الأمن نفسه، والذي مثله اثنان من مستشاريه القانونيين. طرح عليّ أكبرهم سؤالاً يطلب فيه رأيي حول ما ينشر على الإنترنت من أخبار وتقارير. كانت إجابتي أن ما ينشر على الإنترنت لا يتمتع بمصداقية مؤكدة، ولهذا يجب على المتصفح أن يأخذ ما يرد فيه من معلومات وأخبار وتقارير إلى آخره بحذرٍ شديد وعدم التسليم بها، وعليه إن كان الأمر يهمه أن يسعى للتثبت والتحقق من المعلومة أو الخبر أو التقرير، وإلا فلا يسلم بالمعلومة ولا يؤسس أو يبني عليها أي حكم أو رأي أو فعل، وأسست إفادتي هذه على أن ثورة المعلومات التي اجتاحت العالم والتطور التكنولوجي الذي رافقها كتفاً بكتف مع ظهور وسائل الاتصال الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، كل هذا أدى إلى سهولة أن ينشر من يشاء ما يشاء من معلومات وأخبار بشكل عاجل وسريع دون أي التزام بشروط واستحقاقات ومطلوبات النشر الصحفي الذي له ضوابطه وأخلاقياته المهنية المعروفة والمرعية لدى الصحافيين المحترفين، ومن ثمّ فإن مثل هذا النشر قد لا يخلو من الغرض والمرض ويفتح الباب لنشر الشائعات وتصفية الحسابات وإشاعة الأكاذيب، ولم أنسَ بالطبع أن أضيف في إفادتي أن النشر الإلكتروني عرضة أيضاً للاختراق والتحوير والإضافة والحذف على النحو الذي يرغب فيه المخترق والعبث كما يشاء بالمادة المنشورة بعد أن يهكر الموقع أو يستولى على الحساب الشخصي في الفيسبوك أو البريد الإلكتروني إلى غير ذلك من الألاعيب والجرائم الإلكترونية، وكان ممثل الجهاز يبدو سعيداً جداً مع كل كلمة أنطقها، بل إنه أكثر في شكري حتى كاد أن يودعني إلى خارج القاعة، مع أنني لم أقل غير الحقيقة التي أعرفها صدعت بها ولم أبالِ إن أسعدت المدعي أو أغضبت المدعى عليه، فلم تكن تهمني قيمتها القانونية عند أي من الطرفين بقدر ما أهمني أن أقول ما علمته وخبرته بكل حق وصدق..

بهذه الخلفية أنظر للمعلومة الخاطئة التي تضرر منها رجل الأعمال أسامة داؤود وأزعجت أسرته وكل معارفه، وأبدأ أولاً بالاعتذار له وللجميع على هذا الخطأ غير المقصود أو المتعمد، وإنما تم بتقديرات كانت عجولة ولم تكن موفقة، ثم أقول ما من بأس أن يكون الإنترنت من مصادر العمل الصحفي بل حتى الشائعة، شريطة أن يوضع ما جاء فيهما تحت مجهر الفحص المهني للاستيثاق والتأكد من انطباق شروط الضبط المهني عليهما، ولكن وكما أقول دائماً إن الصحافيين ورغم وعيهم بمحاذير المنشورات الإلكترونية، إلا أنهم لم ينفكوا يقعون في مثل هذه الفخاخ بحسن نية في الغالب وليس في السودان وحده، فيخطئون من حيث يظنون أنهم يحسنون صنعاً، وظني أن ما يؤدي إلى هذا المنزلق يعود لطبيعة المهنة المرهقة ذهنياً إلى جانب شراسة التدافع المهني...

التغيير


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2806

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1254678 [حامد عوض]
0.00/5 (0 صوت)

04-26-2015 02:32 PM
شاطر

[حامد عوض]

#1254529 [عادل]
0.00/5 (0 صوت)

04-26-2015 10:58 AM
شكلك كوز منعاون مع الامن قال ايه افرحتهم .. انت مبسوط يا ابو فرحة

[عادل]

#1254352 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

04-26-2015 08:26 AM
لكن ياكشفه قصة اسامه كان تشرحها لينا بالتفصيل زى ماخليت ناس الامن مبسوطين 24 قيراط .. عشان
نقدر ندلو بدلونا معك تحت رقراق الراكوبه المرشوشه ..!!

[جنو منو]

#1254296 [hassan]
0.00/5 (0 صوت)

04-26-2015 06:52 AM
الانترنت ايضا في الدول الغير ديمقراطية كحال السودان
يوضح للقاري الحقائق وينشر اخبار الفساد
وانت يا صاحبي ركزت علي الجانب المظلم فقك
ليهو حق يفرح بتاع جهاز الامن

[hassan]

حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة