المقالات
منوعات
شيء من رحيق الامس - 6
شيء من رحيق الامس - 6
04-25-2015 10:20 PM


هذا الرحيق يعيد المسنين الى زمان الصبا – لن تغيب تلك الصور من ذكرتنا كان زمنا جميلا على الرغم من عدم توافر وسائل الراحة الحديثة ...
ستكون هذه الحلقة من سياحتنا عبارة عن كوكتيل مما كان سائدا في ثقافتنا الريفية ولنبدأ لنعرف جيل العولمة بالفرق بين الشكيمة والصريمة والمحويب فالصريمة هي ما تصرم به البهيمة وتستخدم على وجه الخصوص في الابقار وعلى وجه الدقة في الصغار من العجول حيث تتم صناعتها من حبل القطن في السابق والآن من حبل القيطان وهي عبارة عن دائرة علوية تدخل من رأس العجل ودائرة سفلية تدخل من حنك العجل وتتصل الدائرتان بحبلين على جانبي جبهة العجل تتدليان من اعلى الى اسفل ثم يتصل بهذه حبل طويل يتم ربط العجل بواسطته على البربندي او أي وسيلة آخرى اما الشكيمة فهي ما يشكم بها العجل الرضيع وهي شبيهة بالصريمة بالضبط ما عدا انه ليس لها حبل للربط ولكنها بالإضافة لذلك تربط فيها قطعة من الحديد حادة الطرفين على شكل حرف U ويربط ذلك في مقدمة الشكيمة بحيث يكون في وجه العجل فعندما يحاول العجل الرضاعة تمنعه هذه الحديدة من الوصول لضرع امه كذلك تقوم هذه الحديدة بوخز الام فتشعر بالألم فتبتعد عن العجل وغالبا تستخدم الشكيمة للعجل الذي تمت فطامته بعد ان تغرز امه او يقل او ينقطع اللبن في ضرعها ولكنه على الرغم من ذلك يقوم بالرضاعة ولمنعه من ذلك تستخدم له الشكيمة حيث يتم تسريحه مع امه اما المحويب فهو الحبل الذي يستخدم لتحوى به البقرة أو تربط رجليها الخلفيتين اثناء عملية الحليب.
ما هو الفرق بين الحيال والعشار والدرار فالحيال هو ان تكون البقرة في حاجة للتور حتى يقوم بتعشيرها وله علامات حيث تتهيج البقرة وتقفز على اخواتها وهذا ما يسميه اخواننا في الانتاج الحيواني On heat والعشار هي العملية التي يمارسها التور مع البقرة من اجل حفظ النوع وهذه هي الحكمة الالهية بين كل الكائنات الحية وبعد مرحلة العشار لو تمت بعد ارادة الله عملية الاخصاب fertilization فتنتقل الى مرحلة الدرار فيقال ان البقرة دارة أي ان لها جنين في احشائها اما حينما يقال بان البقرة او غيرها قد درت لجناها فهذه ترتبط بالبقرة او الماعز او الضأن الحلوب فعندما يطلق لها جناها يدر اللبن في ضرعها أي ان اللبن ينزل بغزارة ناحية الضرع فيقال انها درت. احيانا بعد عملية العشار لا تحصل عملية اخصاب ويظهر ذلك بعد مدة بحيث تعود مرة آخرى لمرحلة الحيال فيقال انها ردت وتكرر العملية مرة اخرى الى ان يتم الاخصاب فيقال انها مسكت. العجل الصغير في عمره يطلق عليه في ثقافتنا المنتلوب ثم بعد ان يكبر قليلا يطلق على الذكر عجل وعلى الانثى عجلة ثم تصبح العجلة ندفة ثم بقرة بعد الانجاب وعندما يكبر العجل يصبح تور والبقرة في اول ولادة لها يقال انها بكر وحتى تصبح طائعة ولا تحدث مشاكل في اثناء الحليب يتم تعصيبها بحيث تربط العصبة الخاصة باحد رجليها الخلفيتين بواسطة حبل يشد فيه العصب على الرجل ويطلقون عليه الجرتق تشبيها لها بالعروس.
ننتقل للحديث عن بعض العادات التي كانت سائدة في الافراح ففي الزواج كانت عادة تعليم العروس وهذه عادة غير حميدة ولكنها في ذلك الوقت كانت تتسم بالعفوية لطيبة الناس ونقاء سريرتهم حيث تبدأ العروس في تعلم الرقص قبل شهر او اكثر من العرس حيث تتجمع الفتيات في كل مساء في الدار ويقمن بالرقص بالتبادل مع العروس ويتجمع حول شبابيك الغرفة التي تتم فيها عملية الرقص الصبية والحمد لله قد انقرضت هذه العادة تماما فيما اعرفه من مجتمعاتنا ثم هنالك عادة عمل الضريرة وهي وضع المحلب على الرأس ولبس الحريرة للعريس وقد قلت هذه ايضا كثيرا كذلك الحنة للعريس كانت كأنه شرط ولكنها اصبحت في حدود ضيقة كذلك لود الطهور وقد كانت الطهارة في الماضي للذكور بعد وصول سن السادسة او السابعة من العمر ويلبس الحريرة والهلال من الذهب وسبحة السيموتة وهي سبحة طويلة حباتها كبيرة سوداء اللون ذات رائحة مميزة كذلك يلبس الخرزة وهي حبة دائرية بها فتحة تدخل فيها الحريرة وتربط في اليد كذلك كان من العادات في الطهارة عملية السرقة بحيث يسرق الصبية بعض الاغراض من المنازل بالذات حبال البقر والحمير وغيرها ويجلبونها الى مكان ود الطهور وعندما يأتي صاحبها لاستلامها لابد من دفع العادة وهي مبلغ من المال كذلك يتم عمل القاشيت وهو عصيدة تصنع بخلط دقيق القمح مع اللبن ويتم سرق اللبن من اغنام القرية عند عودتها من السرحة يقابلها الصبية قبل ان تصل لأهلها ويقومون بحلبها لعمل القاشيت. كذلك من العادات التي انقرضت تماما قطع الفرع بحيث يقوم العريس بالذهاب للجنائن قرب البحر او النيل ويقوم بقطع فرع من شجر النخيل ويحضر ذلك الفرع ويتم تعليقه على عرش البيت بين المرق والعروق وكان يأخذ معه مجموعة كبيرة من الشباب من الجنسين وكانت البنات تتغنى عريسنا سار ودخل وقطع جرايد النخل كذلك من العادات التي انقرضت تماما ما يعرف بقطع الرحط الذي كان سائدا في جيل ابائنا حيث تلبس العروس ما يعرف بالرحط وهو مجموعة من سيور الجلد القوية تلبسها في وسطها بحيث يقوم العريس بقطع ذلك ثم يدفع مبلغ من المال وإذا لم يستطع فانه يوصف بأوصاف قد تؤثر عليه نفسيا. كذلك من العادات التي انقرضت في الافراح الشبال حيث كانت النساء يرقصن كاشفات الرؤوس وعندما يبشر عليهن الرجال تقوم الواحدة بتحريك رأسها يمين ويسار ثم بشكل دائري تقوم بخبط الرجل بشعرها وهذا ما يسمى الشبال.
شيء من رحيق الامس – 4
هذا الرحيق يعيد المسنين الى زمان الصبا – لن تغيب تلك الصور من ذكرتنا كان زمنا جميلا على الرغم من عدم توافر وسائل الراحة الحديثة ...

في رحلتنا الماضية كنا قد استخدمنا الدواب أي الحمير التي كانت هي المتسيدة في بيئة الجزيرة وعندما توقفنا فقد ربط كل منا حماره حتى لا يعير (بفتح الياء وكسر العين) أي لا يشرد وقد استخدم بعضنا في ذلك البربندي والجنزير وهؤلاء هم الذين يهتمون بدوابهم حيث للحمار قلادة من الجلد تلف في رقبة الحمار ويحكم ربط طرفيها بعد ادخال قرص دائري من الحديد عند ملتقى الطرفين وفي هذه الدائرة الحديدية يدخل الطرف الامامي للجنزير الذي هو مجموعة من السلاسل الحديدية الصغيرة المتصلة ببعض والنهاية التي تدخل في القلادة عبارة عن شكل دبوسي شبيه بالدبوس المشبك له طرف طري بحيث يضغط حتى ينزل داخل حلقة القلادة ثم يترك وبهذا الوضع يحكم غلق الجنزير تماما على القلادة اما النهاية الطرفية للجنزير فهي في شكل حرف T وفي القرص الرابع او الثالث من نهاية الجنزير تثبت ايضا دائرة صغيرة بحيث يثنى هذا ال حرف T ليصبح في شكل طولي وينزل داخل هذه الدائرة بعد ان يمرر الجنزير ايضا داخل قرص دائري في نهاية البربندي وبذلك يتم ربط الجنزير بالبربندي الذي هو عبارة عن قطعة حديدية نهايتها الطرفية حادة ومن خلال هذه النهاية الحادة يتم تثبيت البربندي في التربة (يدق) اما في حالة استئناف الرحلة مرة آخرى فيوضع السرج على الحمار ويقلع البربندي بعد فصل الجنزير عنه ويعلق البربندي بواسطة حبل صغير على عكفة السرج الخلفية اما الجنزير فيظل الجزء المتصل بالقلادة ثابت اما الذي فصل عن البربندي فيتم طيه ووضعه داخل فتحة العكفة الامامية للسرج بحيث يتدلى من السرج الى اسفل. اما الاشخاص غير المهتمين فيربطون دوابهم بقطعة حبل من القطن او التيل او غيره من كراعها وتربط على كتلة خشب او ساق شجرة او أي شي آخر. وبمناسبة حديثنا عن الحمير فان الصغير يسمى دحيش وعندما يكبر يصبح دحش ثم يتم تطيعه او تأديبه ليتعود على الحمل والركوب ولهذه المهمة اناس معينون لان مثل هذا الدحش يكون شرس ولا يستطيع الركوب عليه او تأديبه الا من له خبرة في ذلك وقد تسببت مثل هذه الحمير غير المطيعة في الاذى للكثيرين عندما تفنجط وهي حركة يرفع فيها الحمار ارجله الخلفية من على الارض فيختل توازن الراكب عليه فيطيح وقد تكسر يده أو رجله او يلحق به أي اذى آخر ويستخدم الشخص الذي يطيع أو يؤدب هذا الحمار عصا من الخيزران ولذلك احيانا تعرف بالخيزرانة وهي عصا طائعة ويعرف جيلنا جيدا هذه العصا بالذات الذين بدءوا تعليمهم في الخلوة حيث كنا ندخل الخلوة قبل المدرسة لنتعلم اللغة العربية ثم نحفظ ما تيسر من القرآن وكانت هذه الخيزرانة جزء من ثقافة الخلوة حيث يقوم الفكي أو الشيخ بضرب الطالب الذي يأتي الصبح وهو لم يحفظ لوحه من القرآن الذي الزم به فيقوم الفكي بضربه فلقة بهذه العصا والفلقة هي ان تجلس على الارض وترفع رجليك بحيث تحاذي القدمين بعضهما تماما ويقوم بضربك بهذه العصا على راحة القدمين وهذا ما يعرف بالفلقة وبمناسبة الخلوة فقد كان لها أثر واضح في تعليم جيلنا اللغة العربية الصحيحة فكنا نبدأ بتعلم الحروف أ ب ت ث وكنا ننطقها هكذا ألف باء تاء ثاء جيم حا وخاء دال وذال راء وزين سين وشين صاد وضاد طاء وظاء عين وغين فاء وقاف كاف ولام ميم ونون هاء وواو لام الالف الاتنين من تحت. طبعا لام الألف لم يفهما الا من درس الخلوة وهي تعني حرف اللام المربوط بحرف الألف (لا) والاتنين من تحت تعني حرف الياء حيث تحمل الياء نقطتان اسفل رسم الحرف ي وكذلك كنا نتعلم الحركات على الحروف حيث نقول الباء باء نصب أي أن عليها فتحة أو علامة النصب والباء بي خيفيض أي عليها كسرة والباء بو روفوع أي عليها ضمة والباء أب جزم أي عليها سكون. كذلك يا ابني فان جيلنا وجد حظه من تعلم اللغة العربية لغة القرآن بالصورة الصحيحة ما يفتقده جيل اليوم حيث نجد من ابنائنا من هو مؤهل اكاديميا ويحمل الدرجات العليا ولكنه عندما يتحدث العربية أو يكتبها فحدث ولا حرج لذا ننصح الابناء الاهتمام بلغة امهاتنا وإبائنا فمعظمنا ولا اقول كلنا لا يتحدث اباءنا ولا تتحدث امهاتنا الا اللغة العربية ولا يعرفون غيرها ومن تعلم العربية ولا ينطق بغيرها فهو عربي لذا يجب ان نعتز بها وهي لغة القرآن وبهذه المناسبة عندما كنا طلاب في كلية الزراعة جامعة الخرطوم كان هنالك استاذ زائر من الجنسية الهندية وكان يدرسنا احد الكورسات وفي محاضرة معينة ترددت كلمة اكسجين Oxygen عدة مرات وفي كل مرة كان ينطق الكلمة نطق غريب لم نعتاده فكان الطلاب في كل مرة يضحكون عليه فاشتط الهندي غضبا وصاح بأعلى صوته قائلا ان الغة الانجليزية ليست لغة امي ولا هي لغة امهاتكم وإنما لغة غريبة وهذا يوحي باعتزازه بلغة امه الآ فعلنا ذلك الاعتزاز ابنائي الاعزاء. ثم بعد تعلم الحروف وتعلم الكتابة نبدأ بحفظ القرآن ويبدأ الطالب بالفاتحة والحفظ يتطلب كتابة السورة القرآنية على اللوح وهو لوح من الخشب وتتم الكتابة عليه بواسطة المداد الموجود في الدواية وهو مداد يتكون من السكن الاسود بعد ان يضاف له الماء وقلم الكتابة الذي يكتب به على اللوح فص من قصب الذرة يتم برايته بدقة فتصبح حافته رقيقة تشبه الريشة ثم يغمس في الدواية فيتشبع بهذا المداد الاسود ثم يكتب به وكلما جف المداد عن القلم اعيد الى الدواية. ومن ذكريات الخلوة بليلة الاربعاء او كرامة الاربعاء حيث يقوم الطلاب بعمل بليلة من الذرة أو احد انواع اللوبة مثل للوبة العدسي أو اللوبة العفن وسميت بالعفن لارتباط ذلك بان آكل هذا النوع يصدر ريحا كريهة او لوبة تسمى الحنيطير كما يقول المثل العامي المشتهي الحنيطير ان شاء الله يطير كناية على انها غير مرغوبة وأيضا من ذكريات الخلوة الشرافة حيث من يكمل اول جزء من القرآن يشرف لوحه بان يحمل اربعة من الطلاب هذا اللوح في توب وهو قطعة من قماش الدمورية فيمسك كل واحد بطرف ويوضع لوح الطالب المشرف (بضم الميم) في وسط التوب ويطاف به في القرية فيتم التكريم من اهل القرية كل بما تجود به نفسه. وبمناسبة اللوبة كما انها تصنع منها البليلة كذلك يصنع منها ملاح يسمى ملاح اللوبة بحيث تطحن اللوبة وتنعم وبعد غلي البصل والماء تضاف لها بدرة اللوبة وبعد ان تستوي تتحول لملاح ذو طعم مميز وكذلك يمكن آكله من اخراج الريح بكثرة. كذلك هنالك ملاح يسمى ملاح شرموط والشرموط هو اللحم المجفف حيث يتم تقطيع اللحم في شكل شرائح وينشف على الحبل الى ان يجف ثم يستخدم في الطبيخ بديلا للحم الطازج بعد تقطيعه قطع صغيرة او احيانا سحنه أو دقه في الفندك وللشرموط رائحة مميزة نتيجة للتعفن الذي يحدث بفعل البكتيريا وبهذه المناسبة بعد دخول التيار الكهربائي لأحد قرانا وكانت من اول القرى التي تحظى بهذه النعمة وكانت هنالك اسرة ميسورة الحال على طول اشتروا تلاجة فذكر ذلك لأحد الاخوان اصحاب النكتة فقيل له ناس فلان اليوم جابوا ليهم تلاجة فرد مباشرة وقال وآ شوقون للشرموط اب نمسة والنمسة هي الرائحة الكريهة بفعل البكتيريا. كذلك كنا نتمتع بملاح ام تكشو وهي الخضرة او الملوخية الجافة ولكنها ليست التي تزرع وانما التي تنبت بروس في الخريف دون تدخل الانسان بزراعتها وقد تطبخ مع الشرموط أو بدون أي نوع من اللحم. كذلك ملاح ام شعيفة وهي الويكة بدون أي لحم وملاح القاورمة وهي بصل ينظف دون ان يقطع يعني بطوله وقد يكون معه لحم او بدون لحم . نتوقف هنا على آمل ان نواصل بإذن الله تعالى.
شيء من رحيق الامس – 3
هذا الرحيق يعيد المسنين الى زمان الصبا – لن تغيب تلك الصور من ذكرتنا كان زمنا جميلا على الرغم من عدم توافر وسائل الراحة الحديثة ...
سوف نستأنف رحلتنا اليوم بإذن الله ونسبة لان الحمير هي وسيلة المواصلات الوحيدة في قرانا في يوم من الايام حيث لم تكن هنالك عربات قد تجد عربة واحدة في القرية وكثير من القرى لا توجد فيها وهي العربة اللوري الليف أو البكسي الكندة لذا فسوف نستغل هذه الوسيلة المتاحة وهي الدواب (جمع دابة) في رحلتنا فعلى كل منكم ان يجهز راحلته أو دابته أو زاملته وكلها اسماء مترادفة يقصد بها الحمير والبغال والخيل والجمال وهي وسيلة السفر في سابق الزمان كما انبه الابناء بان تكون الزاملة التي يريد الترحال عليها قد اهتم بها منذ زمن بعيد وذلك بعلفها من كل انواع العلف وسقيتها بالماء في كل يوم حتى تكون بصحة وعافية وقوة تمكنه من الوصول الى المكان الذي يريده ولا تكون من نوع الدواب التي يهملها صاحبها فلا يرعاها بالأكل والشرب فتصبح هزيلة خائرة القوة واليوم بعد ان سمع اعلان الرحلة وبعد ان يضع السرج على ظهرها يضع امامها العلوق أو الأكل حيث لا يجدي ذلك ولن تمكنه هذه الدابة من الوصول الى المكان المقصود وسوف تقف في منتصف الطريق أو قبل ذلك لان رجليها لا يقدران على السير نتيجة اهماله السابق لها وفي هذا جاء القول علوق الشدة ما بنفع فعلوق الشدة هو الذي وصفناه سابقا بان يهتم الشخص بعلوق دابته فقط عندما يريد الركوب عليها وبعد ان يضع السرج عليها والسرج هو ما يوضع على ظهر الدابة وهو مصنوع من الخشب في شكل مقوس بحيث تأتي طرفي هذا الشكل على جانبى ظهر الدابة وملتقى القوس على الظهر وكذلك للسرج زائدتين واحدة في المقدمة وأخرى في المؤخرة من الجانب العلوي وبين هاتين وعلى السرج يجلس الراكب على ظهر الدابة وللسرج ملحقات فله ما يسمى باللبدة وهي قطعة مربعة تقريبا توضع على ظهر الدابة اسفل السرج وقطعة آخرى توضع فوق السرج وهي مستطيلة ونهايتيها دائرتين وتعرف بالبردعة وكليهما اللبدة والبردعة تصنع من القماش او الدمور الذي يخاط حسب الشكل الذي ذكرناه لكل واحدة ويتم حشوه بالصوف وكذلك يتم احداث عدة غرز من الخيط بالإبرة يخترق الجانبين بحيث يجعل هذا الصوف ثابت لا يتحرك ويكون متناسق التوزيع ويوضع اعلى البردعة ما يسمى اللباب (بفتح الباء الاولى) وهو عبارة عن سير من الجلد يشبه القاش او الحزام الذي تستعملونه لربط البنطلون أو الاسكيرت تماما وبنفس الكيفية يأتي اللباب من اعلى وينزل الى اسفل بطن الدابة بحيث يتم بواسطته ربط السرج على جسم الدابة وهنالك من الزعماء والمشايخ وكبار القوم من يضع فوق البردعة وبعد اللباب الفروة وهي عبارة عن جلد غالبا من جلد الضأن الذي يترك صوفه دون ان يمس وينعم هذا الصوف فيصبح شكل الفروة جميل يشير لهيبة الرجل. وهنالك عدة انواع من السروج فمنها الجميل المصنوع من نوع غالى الثمن من الخشب ومنها ما هو ردئي النوعية كسرج العصي الذي يتكون من عدة عصي من الحطب ويكون قاسي عند الركوب عليه وهنالك السرج الذي يستخدم ليوضع على ظهر الجمل ويطلق عليه اسم المخلوفة .ولنعود للقول علوق الشدة ويضرب هذا المثل للشخص الذي يهمل عمله الى اخر لحظة وعندما يضيق الوقت يحاول سرعة انجاز العمل فلا يتمكن من ذلك ولكي يتضح الامر اكثر فلو ان احد الطلاب يهمل دروسه وواجباته طوال الفصل الدراسي ولا يهتم بها وعندما يعلن جدول الامتحانات يبدأ في عجل وهرولة لجمع ما فاته من معلومات واستذكارها فنقول له يا ابني علوق الشدة ما بنفع. كذلك هنالك مثل آخر يرتبط بهذا الحديث وهو المثل القائل النية زاملة سيدا (سيدها) والمقصود بالمثل ان من تكون نيته سليمة فسوف يصل الى مبتغاه من الخير مثل الزاملة او الدابة القوية التي يستطيع صاحبها الوصول بها الى المكان الذي يريده أما اذا كانت النية سيئة وكلها شك وريبة فأنها تقود صاحبها الى الدمار ولن يتمكن من تحقيق الخير وهي تشبه الزاملة التعبانه التي اهملها صاحبها ولم يهتم بها فعندما يستغلها لكي توصله للمكان الذي يريده فأنها سوف تعجز عن ذلك لذا قيل ان النية زاملة سيدا.
وبما ان الحديث عن الزاملة أو الدابة أو الراحلة ومنها ما كان سائد واختفى في جزيرتنا هي الحمير فيعرف الذكر بالحمار بينما تعرف الانثى بالحمارة وهذه الحمارة هي التي تنتج الاجيال القادمة طبعا بعد ان يتم اللقاء بينها وبين الذكر أو الحمار وتسمى هذه العملية بالتمهير فيقول احدهم ان فلان عنده حمار سمح مهرت فيه حمارتي وتتم هذه العملية عندما تدخل الحمارة في مرحلة تسمى مرحلة الشياع فيقال ان الحمارة شائع كذلك في البقر يطلق على البقرة في هذه المرحلة بالحائل وتظهر عليها علامات التهيج والقفز على البقر الآخرى فيقوم صاحبها بتعشيرها في تور حاج فلان السمح وهذه المرحلة التي تمر بها انثى البقر والحمير يطلق عليها الزملاء في الانتاج الحيواني On heat وهذه هي من تقنيات الهندسة الوراثية التي عرفها اهلنا البسطاء من قديم الزمان حيث قاموا بنقل الصفات الحميدة من حيوان الى حيوان آخر بواسطة المهورة أو التعشير ولكي نربط هذا القديم بالحديث من العلم فهي تشابه التقنيات التي يستخدمها العلماء اليوم في علم الهندسة الوراثية Genetic engineering مع الفارق في الامكانيات والتقانات التي توفرت لهؤلاء العلماء مما مكنهم من نقل الصفات الوراثية وذلك بنقل الجين المسئول عن مورثة معينة من كائن الى كائن آخر قد يكون من نفس النوع أو قد يكون من نوعين مختلفين تماما كما حدث في نقل المورث الجيني من البكتيريا التي كانت اساسا تستخدم في المكافحة الحيوية لحشرات حرشفية الاجنحة (الفراشات) ومن ضمنها ديدان ورق القطن حيث كانت هذه البكتيرية تتطفل على اليرقة وتقضي عليها Parasite فاستفاد العلماء من هذه الصفة وقاموا بنقل الجين الذي يحمل هذه الصفة ونقلوا هذا الجين لنبات القطن وبذلك انتجوا القطن المحور وراثيا Genetically modified الذي يقوم بإفراز نفس المادة التي تفرزها البكتيريا فلا تقربه هذه الديدان فيكتسب صفة المقاومة Resistance بهذا نتوقف عند هذه المحطة من رحلتنا وسوف نواصل بإذن الله.
شيء من رحيق الامس - 2
هذا الرحيق يعيد المسنين الى زمان الصبا – لن تغيب تلك الصور من ذكرتنا كان زمنا جميلا على الرغم من عدم توافر وسائل الراحة الحديثة ...

ذكرنا في مرة سابقة اننا سوف نقوم بإعادة نشر المقالات الست عن الثقافة الريفية وقد اعدنا المقال الأول واليوم نعيد المقال الثاني في هذه السلسلة.
فاليوم نعود لأخذ الشباب في رحلتنا السياحية وكما بدأنا المرة الماضية بمفحضة امي نبدأ اليوم بجزلان ابي حيث هو تؤام المفحضة فالجزلان هو محفظة كبيرة نوعا مقارنة بالمفحضة او محافظ اليوم ومصنوع من الجلد ويتشكل من عدة طبقات وأخر هذه الطبقات متحركة أو سائبة وتغلق الجزلان بواسطة زرار او كبسول مثبت على الجزء الثابت منه وهذا هو الذي به فتحة او ثقب يدخل فيه الكبسول المثبت على الجزء المتحرك وبذلك يغلق الجزلان وعند فتحه يتم فصل الاثنان من بعض وقد كان الجزلان كبير بالذات عند اهلنا في الجزيرة وفي المرحلة التي سمعنا عنها ولم نعشها مرحلة الطفرة في الخمسينيات كانت شبيهة بطفرة الخليج حيث كان العائد من القطن مبالغ كبيرة مما دفع شيابنا للزحف نحو المدينة والزواج هناك ويحكى ان بعض المزارعين يكون له جلسة سمر في الحصاحيصا ويؤجر عربية من هناك الى منطقة المعيلق ليراقب الموية في الحواشة ويعود مرة آخرى لتكملة السمر.
الخرج بضم الخاء والخرج نوعان واحد مصنوع من الخيش وهذا هو السائد او التيل وهذا نادر وفي هذه الحالة يقوم الشخص بأخذ شوال فاضى وطبعا الشوال مقفول من ثلاثة جهات ومفتوح من جهة واحدة ويكون مستطيل فيقوم الشخص بفتح الجهتين اللتين على الطول ثم يقوم بثني الشوال بعد ان يصبح طويل يثنيه في اتجاهين متقابلين حتى يشكل عينين متساوين تماما ويترك بين هذين العينين مسافة في الوسط تترك مفتوحة وتتم خياطة الجوانب الآخرى وبذلك يصبح الخرج جاهز لحمل الاغراض المختلفة من ادوات الزراعة الكوريق والطورية وجالون الموية والمخلاية الفيها كسرة الفطور في الخلاء بالموية أو العكارة والعكارة هي عصير يتم صنعه من الكسرة اللقمة واللقمة تعني العصيدة بعد اضافة الماء له من الترعة او ابوعشرين وتفتيت الكسرة داخل الماء ودعكها بالأصابع حتى تصير عصير ويتم شرابها مع اضافة السكر او بدون او قد تؤكل الكسرة بعد صب شوية موية عليها معه شوية ملح وشطة. ونرجع للخرج فايضا له استعمالات آخرى ينقل فيه القش او الخضار أو الاغراض من السوق وطبعا الخرج يوضع على سرج الحمار او الحصان ويجب ان تكون الاحمال أو الاوزان متساوية بين عيني الخرج حتى لا يسقط. اما النوع الثاني من الاخراج فهو مصنوع من الجلد المدبوغ بالقرض ويصنع بنفس الطريقة بحيث تكون له عينان متساويتان تماما وبينهما مسافة في الوسط هي التي توضع على سرج الدابة وبالإضافة لذلك لهذا النوع من الاخراج فتحة لكل عين في الناحية السفلية الطرفية للعين حيث يتم ربط خيط عند هذه الفتحة ويتم ربط الفتحة تماما بهذا الخيط ويستخدم هذا النوع من الاخراج في نقل الماء من مصادره وكان مشهور عندنا في الجزيرة قبل انتشار الآبار الارتوازية حيث كان الناس يعتمدون على الآبار السطحية وماء الترع وبالذات من الترع ينقل الماء بواسطة الخرج حيث يقوم الخراجي او السقا باستخدام صفيحة لملأ الخرج بحيث يملأ العينين ويحافظ على صب الماء في العينين بالتبادل حتى يمتلئ الخرج وعندما يعود للمكان المراد افراغ الماء فيه فانه يستخدم ايضا هذه الصفيحة بحيث يفرغ العينين بإزالة الخيط من الفتحة الموجودة على احد العينين وعند امتلأ الصفيحة يربط الخيط مرة اخرى ثم يعود للعين الثانية وهكذا بالتبادل والتساوي حتى يحفظ التوازن الى ان يتم تفريغ كل الماء اما اذا كان الماء المجلوب يراد استخدامه في اغراض البناء فان الحمار يدخل داخل الحوض ويقوم الخراجي بفتح الفتحتين في وقت واحد فينساب الماء من الخرج داخل الحوض. وطالما الحديث عن وسيلة جلب الماء فهنالك الدلو المصنوع من الجلد والذي يربط بحبل طويل يصل الى عمق البئر السطحي حيث ينزل الدلو الى عمق البئر وبعد امتلائه بالماء يسحب الحبل الى اعلى الى ان يخرج الدلو من البئر ويفرغ الماء في اناء ويعاد مرة آخرى للبئر الى ان يكتفي الشخص من كمية الماء المطلوبة وعندما تطورت الامور نوعا استخدم الناس نظرية البكارة فيربطونها على ما يسمى العضلة وهي قطعة خشب من النوع التقيل على خشم البئر ويتحرك عليها حبل الدلو مما ساهم في اختصار الوقت والجهد. كذلك من الوسائل التي كانت مستخدمة في جلب الماء ما يعرف بالجوز ومن اسمه تفهم انه مكون من اتين وهي صفيحتان يتم فتحهما من اعلى كليا أو جزئيا ويثبت عود او قطعة من الخشب اعلى خشم الصفيحة ويدق بالمسامير ويربط فيه حبل متساوي على الصفيحتين ويكون على اقل تقدير اقصر من طول الشخص الذي سوف يحمل الجوز وتعلق هاتان الصفيحتان كل واحدة من الحبل المربط على العود يعلقان على طرفي عود يسمى عود الجوز وهذا العود هو الذي يضعه الشخص على ظهره بحيث تكون الابعاد بين كتفه وموضع الصفيحة متساوي بين التي على اليمين والتي على اليسار حتى يحفظ التوازن ويذهب بذلك الجوز فارغا الى البئر او الى الترعة ثم يملاه بالماء ويحمله على ظهره ويعود به الى البيت وقد يحمل الجوز على الحمار باستخدام العود أو بدونه وفي هذه الحالة تربط الصفائح مع بعضها على سرج الحمار ويمكن حمل اكثر من صفيحتين ولكن يجب ان يكون العدد زوجي لحفظ التوازن وفي هذه الحالة وهي حالة عدم وجود عود الجوز يجب ان تكون فتحة الصفيحة ضيقة حتى لا ينساب الماء منها وقد يكون الجوز من الصفائح الحديدية او من الجركانات البلاستيكية وبذلك نكتفي وسوف نواصل بإذن الله ان كان في العمر بقية.
سبق وأن نشرت ستة مقالات متتالية عن ثقافتنا الريفية واليوم بإذن الله سوف أبدأ في اعادة نشرها مرة آخرى حتى يتمكن شبابنا الذين لم يطلعوا عليها من قبل الاطلاع عليها لكي تعم الفائدة بالذات بالنسبة لشبابنا الذين ابتعدوا عن الريف وحتى الذين لا زالوا يعيشون في الريف يجهلون الكثير عن هذه الثقافة والتي اندثر معظمها وأصبح ذكريات من الماضي لا يعيها إلا جيلنا ومن سبقه.

شيء من رحيق الامس – 1
هذا الرحيق يعيد المسنين الى زمان الصبا – لن تغيب تلك الصور من ذكرتنا كان زمنا جميلا على الرغم من عدم توافر وسائل الراحة الحديثة ...
الاخوة العواجيز امثالي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استميحكم عذرا اليوم ان نخرج عن المألوف في كتاباتنا التي تتصف بالطابع العلمي في معظم الاحيان وقد تكون جافة ومملة للقارئ فدعونا اليوم نأخذ شبابنا من الأبناء جيل العولمة في رحلة سياحية حول موروثنا الثقافي الريفي وقد تتخلل ذلك بعض القفشات وشرح بعض الاشياء التي يرد ذكرها عرضا أما انتم ففيكم الكثيرون الذين يفهمون ويجيدون في هذا الجانب اكثر مني اما هؤلاء الشباب ان لم يكن كلهم فمعظمهم وبالذات من ولدوا وترعرعوا في ديار الغربة ومن يسكنون المدن حتى داخل الوطن يجهلون الكثير عن هذه الثقافة ومصطلحاتها.
وسوف ابدأ بأول مصطلح إذ له وقع خاص في نفسي وذلك لارتباطه بأعز وأحب الناس الى نفسي أمي وهو ما ينطبق على الكل والمصطلح هو المفحضة (بضم الميم) وهي عبارة عن قطعة صغيرة مربعة الشكل لا تتعدى ابعادها العشر سم وتصنع من الجلد الخالص وتتشكل من عدد من الغرف او الطبقات 2-3 وهذه تحفظ فيها النقود وبها طرف سائب وآخر مثبت في المنتصف على الوجه يمتد بأحد الاضلاع اما في الضلع الاخر فهو لايتعدى حوالى ال 2سم أي خمس المساحة وهذا يكون مفتوح ومثبت فقط في الطرفين بحيث يدخل فيه الطرف السائب حين يراد اغلاق أو قفل المحفضة وعندما يراد فتحها يسحب هذا الطرف السائب ويخرج من الجزء الصغير فتنفح المحفضة وللمفحضة سير طويل يربط في اعلى الطرفين ويعلق على رقبة المرأة مثل السلسل عند شباب العولمة ويكون مكانه بين الجسم والقميص أو العراقي حينها والذي ترتديها الحاجة. وفي هذه اللحظة التي اجلس فيها امام الجهاز تشدني الذكريات الى مرحلة الطفولة واتخيل كأنني اجلس على الارض امام امي عليها رحمة الله وهي جالسة على العنقريب الهباب الموسر بحبل السعف الذي اختفى الآن وحل محله حبل البلاستيك وبمناسبة العنقريب الهباب كانت العناقريب التي توجد في البيت العناقريب السمحة التقيلة المصنعة من حطب السنط توضع داخل المنزل ولا تحرك الا للضرورة أما العنقريب الهباب فهو خفيف مصنع من أي نوع خفيف من الحطب يسهل تحريكه وحمله فيوضع في أي مكان يراد الجلوس فيه وسمي بالهباب نسبة لنسمة الهواء او الهبوب حيث يتحرك اينما كان هنالك نسيم في الراكوبة او ضل (ظل) الضحى أو ضل العصيرية وبمناسبة الراكوبة ليبست هي صحيفة الراكوبة وإنما هي التي يتم وضعها امام البيت وتكون مفتوحة من جوانبها الثلاثة وطبعا الجانب الرابع هو درقة البيت وتعرش أما بالقصب أو القش والراكوبة الراقية تعرش بقش النال أو المحريب وهو نوع من القش يجلب من منطقة سنار وله رائحة طيبة بالذات بعد تبلله بالماء اثناء المطر. ولنعود لموضوع المحفضة امي جالسة وانا امامها والمفحضة متدلية بين رجليها فامسك بالمفحضة علي أن اخذ منها بعض النقود وهنا تقوم امي بسرعة بشد سير المفحضة لاعلى حتى لا اتمكن من فتحها ومعرفة ما بها من نقود وذلك لكي لا اطلب كل شوية وتقوم هي باخراج المحفضة من خلال فتحة العراقي العلوية وتفتحها وتدخل يدخلها وتخرج لي ما تجود به اصابعها فقد يكون قرش أو تعريفة وبعد تسلمي له انطلق نحو الدكان أو الكنتين وبالمناسبة الدكان يوازي السيوبر ماركت في المدن والكنتين يوازي البقالة ومن هذه الاماكن يمكنني هذا القرش او التعريفة من شراء ما اريد من حلاوة او تمر أو زمبارة أو غيرها إذ كانت لها قيمة شرائية وبهذه المناسبة كانت العملة الورقية التي تسود هي العشرة جنيه ثم الخمسة ثم الجنيه ثم نصف الجنيه ثم الطرادة (خمسة وعشرون قرش) والجنيه = 100قرش = 1000 مليم اما العملة المعدنية فكانت الريال (عشرة قروش) ثم نصف الريال أو الشلن ثم الفريني (قرشان) ثم القرش ثم التعريفة (نصف قرش) ثم المليم وقد شاهدنا المليم كعملة ولكننا لم نحضر ان له قيمة شرائية اللهم إلا ان تكون عدة مليمات اما الجيل السابق لنا فقد عرف للمليم قيمة شرائية.
ننتقل للحديث عن مصطلح آخر وهو القربة والسعن وهما عبارة عن ماعون يصنعان من الجلد بعد عملية الدباغة بالقرض والقربة اكبر من السعن ولكل منهما فتحة او خشم يتم ربطه بواسطة خيط قوي أو ما يسمى الوكاي أو الوجاء وهذه كلمة عربية فصحى فقد ورد في الحديث عن عبد الله بن مسعود قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ويستخدم هذا حتى لا ينساب ما بداخله. يستخدم السعن في هز أو خض اللبن الرائب لاستخلاص السمن والباقي يصبح روب وقد يستخدم ايضا لحفظ الماء وتبريده اما القربة فستخدم اساسا لحفظ الماء وتبريده لان المسامات التي بالجلد يتسرب منها الهواء فيؤدي الي برودة الماء وقد تستخدم القربة استخدامات آخرى كحفظ العسل وغيره وماء القربة والسعن بارد وخالي من المكروبات لوجود مادة التانين المطهرة التي مصدرها القرض وبمناسبة ذكر السعن هنالك مقالة يرددها اهلنا عن النسيب او زوج البنت فيقولون ان النسابة ثلاثة واحد جبل أي انه بعد الزواج يسكن مع نسابته ويصمد كالجبل ويشيل الكل وهذا طبعا هذه الايام صعب الحصول عليه نسبة للظروف الاقتصادية التي نعيشها للهم ألا ان كان من الطير المهاجر الذي يتمتع بريش كثيف وتارك النصف الحلو مع نسابته وعايش في الغربة وحيد وحتى هذا وحسب تجارب الغربة الطويلة اعتبره جبل اسفله بركان متى ما ثار هذا البركان فسوف يتصدع الجبل اما النسيب الثاني فهو جمل يشيل حمله ويفوت اما الثالث فيطلق عليه لفظ السعن ويقولون انت شايلو فوق ضهرك وينقط فوق صلبك كناية على ان هذا النسيب رامي حمله عليهم وبالإضافة لذلك مقلق راحة بنتهم وراحتهم ونتوقف هنا وسوف نواصل بإذن الله ان كان في العمر بقية.
لقد ابدع قلم استاذنا الشامي الصديق فى السرد الجميل عن ذاك الزمان الجميل ...
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1165

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سليمان عبد الله حمد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة