المقالات
السياسة
العرب وتحديات المرحلة
العرب وتحديات المرحلة
04-26-2015 11:48 AM



متى تنتبه الدول العربية، للمخاطر التي تحيط بها..؟ ومن ثم تعي مقتضيات المرحلة وشروطها..؟ أم أن الراحج في فهمها وسلوكها هي العقلية القديمة التي حتما ستقودها للفوضى والخراب الشامل؟
نطرح هذه الأسئلة، وأمامنا الواقع المزري التي عاشته وتعيشه أكثر من دولة عربية هذه الأيام، فبعد التخاذل والتؤاطو الذي قامت به بعض الدول العربية مع الأجنبي، مما سهل الأمر على أمريكاإحتلال العراق، ومن ثم إسقاط نظامه، وإعدام رئيسه، أمام أنظار القادة العرب.. وتسليم العراق بشعبه وثرواته وميراثه لإيران وعملائها. ذات الأمر شهدته ليبيا، تم تقويض نظامها بين ليلة وضحاها، ومن ثم تركت لوحدها تواجه مصيرهاالمظلم، تعبث بهاالمليشيات ليل نهار، وكذلك سوريا، التي تم تجاهلها تغرق في وحل الحرب الاهلية اكثر من أربع أعوام، وهذه صفحة أخرى من صفحات الـتآمر ، وهكذا توالت سيناريوهات المؤامرة، ولعل ما يشهده اليمن هذه الأيام، يأتي في ذات السياق، كل هذه الوقائع، أليست جديرة بأن تجعل الدول العربية تقف مع نفسها، لترى المصير البائس الذي ينتظرها، إن لم تعيد حساباتها، وتقرأ الواقع قراءة صحيحة، وترتب أولوياتها، بإعطاء وحدة العمل العربي المشترك المبنية على رؤية إستراتيجية الأهمية اللازمة، ومن ثم إنفتاحها على شعوبها، لأن وحدة الأنظمة العربية الفوقية، بلا مشاركة حقيقية لشعوبها في صنع القرار السياسي، تبقى شعاراً بلا مضمون، لأن طمس قيمة الحرية الفردية، هي أحد العوامل الرئيسية التي فاقمت حالة التخلف العربي، بسبب أن أغلب، بل كل الأنظمة العربية الحاكمة، لا تعترف للفرد بفرديته وحريته وإحترام إنسانيته، لذا لازمنا العقم السياسي والإقتصادي والعلمي والثقافي، وأناخ التخلف علينا بأثقاله وبقينا نسخاً مكررة حكاما ومحكومين، تبرمجنا ثقافة الإنغلاق، وتسيرنا قوة السلطة، فنذوب فيها بلا إرادة، فنتحول إلى أرقام بلا فاعلية، وإن وجد من بين تلك الأرقام من لهم ثمة فاعلية وعبقرية،سواء كانت كبيرة، أو متواضعة، فالحكام لا يسمعون لهم ولا يقبلون منهم كلمة بل قد يتهمونهم في أرآهم ومعارفهم ونياتهم وحوافزهم، ويدخلون معهم في قطيعة ومن ثم التخوين والملاحقة..! فالحكام العرب لا يؤمنون بقيمة الحرية الفدرية ودورها في حياة الفرد، والمجتمع والشعوب والأمم، لانهم لم يخرجوا بعد من طوق ثقافة المدح و الهجاء، بل كانوا ومازالوا يستهويهم من يدغدغ مشاعرهم الطفولية، ويجيد قطوس الركوع والسجود أمام هالاتهم الكاذبة..!
إن احداث التاريخ المعاصرة أثبتت أنه لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم ويزدهر إلا إذا شجع النزعة الفردية، وأتاح لكل فرد أن يجقق ذاته، ويعتمد على نفسه، ويحس بمسؤوليته نحو ذاته ونحو غيره، بهذا يتحقق الإلتزام وتتنوع القدرات ويتكاثر الإبداع وتتزاحم المبادرات وتنمو المواهب، في أجواء الحرية وألامن والامان. فالعرب اليوم وهم يواجهون التحديات الخارجية المتمثلة في المثلث الإسرائيلي والإيراني والتركي، بجانب الأطماع الخارجية لكون موقعهم الرابط بين القارات، وغزارة ثرواتهم، فهم محل إستهداف مستمر، من قبل الطامعين، وهم كثر، فمنهم من هو طامع في الأرض، ومن هو طامع في تفتيت نسيجهم الإجتماعي على أسس طائفية شريرة، ومن هو طامع في إستغلال ثرواتهم من خلال جعلهم منشطرين إلى دولايات متناحرة ينخر فيها الجهل والتخلف والحروب الاهلية . وحتماً واقعاً هكذا لا يليق بهذه الأمة، لذا على الحكام العرب أن يعوا، إن الإستثمار الحقيقي ليس في الثروات الطبيعية برغم أهميته، إلا أن الإستثمار الحقيقي،هوالنماءالمتجددوالرخاءالدائم،وهو الإنسان.
المرحلة بتحدياتها الخطيرة المتثملة في الأطماع الخارجية التي أضحت واضحة، لكل ذي بصيرة، والتحديات الداخلية التي تتمثل في بروز تيارات إرهابية ظلامية تقتل وتسحل، وتدمر وتستميت من أجل العودة بالامة العربية إلى الوراء الآف السنين..! جعلت العرب أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن يتمتع المواطن العربي بحقه في الحرية والحياة الحرة الكريمة، ليكون طاقة إبداعية وإنتاجية كما هي حال الأفراد في المجتمعات المزدهرة التي تعيش الحرية وتعرف قيمتها، أو أن يصبح المواطن عبئاً جديداً يضاف الى اعباءالوطن وعائقاإضافيا من عوائق التنمية كما هو حال أغلب الأفراد في المجتمعات المتخلفة، ومن ثم يصبحون أدوات سهلة يستخدمها الطامعين للنفاذ من خلالهم للسيطرة على الامة ومقدراتها، كما هو حاصل الآن في أكثر من دولة عربية، لذا إن أرادت الأمة أن يكون لها مكاناً تحت شمس القرن الحادي والعشرين، هو أن تعمل من أجل الوحدة العربية بصدق، مع إنفتاح حقيقي، يمكن المواطن من ممارسة الحرية في كل مفردات حياته اليومية، عندها تتكامل مصادر القوةالحقيقية، لإفشال كل المؤامرات، والتصدي لكل الأطماع الخارجية سواء جاءت من المثلث الاسرائيلي/ الايراني والتركي، أو خارجه.
الطيب الزين
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 584

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الطيب الزين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة