مواقف مع سماسرة
03-08-2011 03:52 PM

مواقف مع سماسرة

أمير فيصل الهادي
[email protected]

السمسرة في حد ذاتها عمل عادي كمعظم الأعمال ولكن المؤسف أن البعض يسمسر في كل شيء حتى في الأمور الإنسانية والمعنوية. وحتى الجنس اللطيف ركب هذه الموجة فهنالك نساء سمسارات لسن (شمشارات). فقد أصبحت العلاقة بين كثير من الناس في الوطن الحبيب وخارجه تستند أو بالأصح تكون غايتها المصلحة الشخصية سواء كانت مالية أو عينية أو ما شابه ذلك .. ما إن يراك أحد وأنت تحتاج لقضاء شيء ما حتى يسارع بإظهار تعاطفه معك وأنه على استعداد لمساعدتك ويقوم بنسج كلمات الإطراء والمجاملة كشاكلة أنت أخي في الله و.. و.. ويُشعرك بأنك بين أيدي أمينة، والكثير منهم قد يكون قريبك أو صديقك أو جارك أو زميلك أو حتى ممن تعرفت عليه حديثاً

أذكر هنا حادثتين من ضمن الكثير من المواقف التي حدثت على سبيل المثال وليس الحصر، ففي إحدى إجازاتي السنوية عام 2002 عندما حضرت من المملكة العربية السعودية لأرض الوطن تعرفت على أحد الأشخاص يُدعى \"ع\" من أبناء أحد أحياء أم درمان القديمة في منزل زميل دراستي الجامعية المرحوم هـ ،ح بحلفاية الملوك وهو زوج أخت ذلك الشخص، فعندما علم \"ع\" بأنني أود شراء منزل آخر في الخرطوم بحري (على الرغم من أنني ديامي عشت وترعرعت بديم القنا إلا أنني أفضل بحري .. ربما لأن زوجتي من بنات بحري) وأثناء حديثي مع هـ ، ح أشار لي \"ع\" بأن أشتري منزل بحي العباسية وبدأ يعدد لي مزايا وعراقة العباسية ويبدو على ذلك الشخص الصلاح والدين والتقوى كما أحسبه كذلك وقال لي \" أنا أخوك في الله وأريد مساعدتك فقط لا غير\" ، فذهبت معه بسيارتي إلى مكتب عقارات بالعباسية غرب حيث عاينت المنزل بحي الأمراء واشتريته وبعد عودتي إلى المملكة العربية السعودية بعدة أسابيع حضر ذلك الشخص بتأشيرة عُمرة ومكث بجدة واتصل بي وأنا في الرياض لكي أبحث له عن عمل وأرسل له ما يعادل2.000.000 جنيه وكانت المشكلة أولاً أني لا أملك ذلك المبلغ لأني جئت من الإجازة قبل أقل من ثلاثة أسابيع وثانياً أنه غير مؤهل لا أكاديمياً ولا حتى مهنياً حيث أن تعليمه متوسط وليست له حرفة وتأشيرته عُمرة ولا يخفى على الجميع مشاكل الأشخاص المتخلفين عن العُمرة ومطاردتهم من قبل فرق تفتيش الجوازات بالمملكة العربية السعودية. عاد إلى السودان وبدأ يهدد ويتوعد لدرجة أنه قال بالحرف الواحد لزوجتي المقيمة في منزلي بالثورة المهدية حيث كنا نسكن سابقاً \"إن زوجك سيفقد روحه لأنه لم يعطيني مالاً\" . في الحقيقة لم أكن أتوقع منه ذلك التهديد بالقتل باعتباره من أهل السنّة (بضم السين وليس كسرها) هنا علمت بأن الرجل لم يكن أخاً في الله بل مجرد سمسار، وحتى لحظة سفري وأنا عائداً إلى السعودية لم يُفصح بما في نفسه بأنه يريد مالاً مقابل ما قام به. أما كان الأحرى بالأخ \"ع\" أن يُفصح لي عن مهنته وبأنه سمسار وأن يحدد أتعاب سمسرته قبل بدء عملية الشراء؟ حتى يتسنى لي التعامل معه من ذلك المنطلق بدلاً من أن يوهمني بأنه أخاً في الله ولا يريد شيئاً وأنه يفعل ذلك لوجه الله !!! أنا كنت على استعداد بأن أدفع له إذا كان صارحني من البداية بأنه سمسار وأن ذلك من ضمن عمله ، فكلام (الدغمسة والجغمسة) والحروف الرمادية لا تصلح في هذا الزمان (خليك واضح يا جميل..) مع الاعتذار لأبو الزيق. والغريب أن ذلك الشخص جاء إلى بيتي بعد عام من تلك الحادثة فأعطيته بعض المال وانصرف ولم أره حتى الآن.

أما الموقف الثاني فحدث في يونيو 2008 عندما احتاج ابني الصغير الذي لم يكن يتجاوز عمره الخمسة أعوام لعملية جراحية ثانية في القلب، أرسلت لي زوجتي كل الأوراق والتقارير الطبية ذات العلاقة من الخرطوم فقمت بإرسالها عبر الفاكس إلى مستشفى سعد التخصصي بالخبر حيث يتم إجراء عمليات قلب للأطفال مجاناً. قمت بالاتصال بالأخ \"ع\" (زميل دراسة سابق ومعرفة قديمة) يعمل بشركة كبيرة في الدمام – باعتباره يعرف المنطقة الشرقية جيداً وعلاقتنا قديمة منذ أن كنا طلاب بمدرسة المقرن الثانوية 1983– بأن يساعدني في متابعة الإجراءات الأولية بالمستشفى وإيجاد شقة مفروشة للإيجار بالقرب من المستشفى بمدينة الخبر لأن زوجتي وابني في طريقهم من الخرطوم إلى الرياض، وفعلاً قام ذلك الأخ مشكوراً بالمتابعة عبر الهاتف عن طريق إمام مسجد المستشفى (سوداني) . اتصلت بنا إدارة المستشفى للحضور لمعاينة وعمل قسطرة لابني، ثم بدأنا رحلة السفر من الرياض إلى الدمام وقبل وصولنا إلى الدمام بساعات اتصل بي الأخ \"ع\" وقد تغيرت نبرته وافتعل معي مشكلة غير متوقعة وآخر ما قاله لي وقبل قفل الخط \"اذهبوا إلى المستشفى مباشرةً من محطة القطار ولا تحضروا عندي\"، في الحقيقة لم أفهم سبب تصرفه وهو دليلنا الوحيد في منطقة لا نعرفها جيداً . اتصلت بزميل دراسة آخر \"ط ، أ\" من أبناء العباسية (حي الأمراء) حيث حضر مسرعاً بعد منتصف الليل إلى محطة القطار بالدمام وأخذنا مشكوراً بسيارته إلى أحد الفنادق بوسط الدمام ثم غادر إلى منزله وفي صباح اليوم التالي ذهبنا إلى المستشفى وهناك قام أطباء وممرضات المستشفى باللازم تجاه ابني وزوجتي وتم بحمد الله عمل قسطرة لابني، وحتى مغادرتنا مدينة الخبر متجهين إلى الرياض وبل حتى هذه اللحظة لم يتصل بنا الأخ \"ع\" ولا حتى مجرد السؤال عن الطفل المريض. فيما بعد عرفت أن السبب أنه كان يريد مالاً جراء تلك الخدمة الإنسانية ومتابعته للإجراءات الأولية عبر الهاتف ، ومن المعلوم أن مستشفى سعد التخصصي تُجري عمليات مجانية (خيرية) للناس وللأطفال بالذات فلماذا ذلك الأخ (السوداني) ، مع احترامي وتقديري له ، ينتظر مني مكافأة مالية؟؟ عفواً كتبت كلمة \"سوداني\" بين قوسين لأن انتظار مكافأة مادية مقابل (مجرد) متابعة إجراءات طفل مريض بالقلب (وعبر الهاتف) ليست من شيمة السوداني الأصيل. فمن تلك اللحظة علمت أن كل شيء أصبح بمقابل، حتى المساعدة المعنوية أصبحت بفلوس ... سبحان الله

أسأل الله العلي القدير أن يحفظ أبنائكم وبناتكم من كل سوء وأن لا يحوجكم لأحد
ودمتم بألف خير ...

أمير الجاك ألكنزي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1716

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمير فيصل الهادي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة