المقالات
منوعات
قصة قصيرة - اربعون في الرسن
قصة قصيرة - اربعون في الرسن
05-03-2015 12:09 AM

اربعون في الرسن

قصة قصيرة بقلم : صيق الحلو

كاتب و قاص


اربعون... من خيرة الشباب وابهاهم.. اخذوا بقوة من احضان الفريق ... بهدوء مباغت ادخلتهم الشرطة في الرسن.

اقتيدوا كما تقاد العير لمكان مجهول .. يقول شيوخ القبيلة كانوا من الاشاوس، احسن الشباب قتالا.كانت شجاعتهم نادرة .. في القيد الحديدي رضخوا ولكنهم.. لم يستكينوا ابدا ، بكتهم النساء جميعا حتي دميت منهن الاعين ومرت الليالي بطيئة كئيبة مليئة بالعتمة.
ترنيمات الصبايا علي مر الايام تحكي مر المصيبة.. غنت اجمل الحسان بطولتهم الخارقة وشجاعتهم التي لاتقهر .. اضحي ذلك تراثا يصارع الزمن كأثار من خطي اجداد تحدوا الموت .
قال ابي عن جدي..اتي الجندي التركي ممثل الحكومة ممتشقا سلاحه ، تلتمع احزمته الجلدية المجلوبه من ضفاف البسفور.. وفي عصبية واضحة يضرب الارض بقدميه حتي يثير غلالة من الغبار مستفزا بذلك وقار شيوخ القبيلة . اهتزت لحاهم البيضاء المسترسلة.. تناثر بعض اللعاب علي الثري ... التسلط العنجهيه ... القطعان ... الاتاوات ... الضرائب و.. الحاكم الذي لايشبع.
دبر فتيان الحي امرا. صاروا يتهامسون... تناقل الناس الخبر ... سري كالنار في الهشيم .. دخان في اطراف الفريق يعلوه بركان ينفحر بين أونة واخري . صياح الجندي وهو يستحث احد شيوخ دغيم كي يسرع الخطي ، ركع الشيخ علي رجليه حتي عفر الثري لحيته الكثة... دوائر من الغيم تغشي عيون الشباب ، تغطيها غمة بلون الدم . فار الدم الاحمر في رؤوسهم، تأزم الحدث وضج .. كايقاع صاخب لطبل افريقي مشروخ.
اوسع الفتيان الجندي ضربا حتي مات. تناثر دمه كشظايا ملوثا ارضهم الطاهرة. .. صدق المهدي وعده وألبس الرجال الابطال طرابيش الاتراك المنهزمين في ابا ! ارتفعت هاماتهم وعانقوا السماء سموا ورفعة... تواترت الانباء علي طول المنطقة تحكي شجاعة رجال دغيم وعظمتهم . كانوا كما مهملا من مجاهل ذلك الجزء من الوطن. في حكم الايام هموا رعاة حفيت اقدامهم وتشققت في باردات الليالي المظلمة. ومضة من التاريخ تطل لتسطر اسمائهم في سماء وطن مثقل بالجراح . سمعت الحكومة بالنبأ فأرسلت قوة مدججة بالسلاح والخيل . اخذت اعز شباب القبيلة ... أخذت اربعين من الفتية الاشداء . اقتيدوا كما تقاد العير لمكان مجهول بكتهم النساء كما لم يبكين من قبل . بعد عشرات السنوات انتزع الرجال النصر ثأرا لشباب كان قد هلك. استبشر الناس خيرا . امتلأت صدورهم بالامل وما زالوا يذكرون .. اولاد الرسن. حيث رفرفت ارواحهم الطاهرة فوق قوز التركي. هناك نقشت ذكراهم الععطرة باحرف من نور.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1020

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صديق الحلو
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة