المقالات
السياسة
هل الكتابة عن قضايا مناطق الحرب عنصرية ؟
هل الكتابة عن قضايا مناطق الحرب عنصرية ؟
05-03-2015 06:14 PM

[email protected]
لا يدعي الصحفي والكاتب انه فوق النقد والحقيقة ، ولا يدعي انه يعرف الحقيقة وحده والاخرون يجهلونها ، ولا يدعي انه ملاك يجب ان يقول ما يحلو له وما يتمناه ، ان الصحفي والكاتب يرصد ويتحري ما يكتبه عن الواقع الذي يعيشه ويراه بعينه ، لا يتخيله . عندما اكتب عن ما يحدث في السودان بكل مناطقه التي تعيش ازمات الحرب والتشريد والنزوح واللجوء ، ومناطق اخري لا تعيش الحروب والنزوح ، لكنها تعيش حالة الرعب الامني المفروضة من الدولة ذات القبضة الحديدية الامنية في الخرطوم والمدن الاخري ، السودانيون عانوا جبروت الحزب الحاكم من كل النواحي الاقتصادية والسياسية والدينية والثقافية . فالحرب اجبرت الملايين من النزوح خارج ديارهم الاصلية ،في القري والفرقان الي بيوتات مهينة في معسكرات النزوح واخري في دول اللجوء ، وهذا ما اكتبه ، ةاكتب ما يقوم به النظام في هذه الاقاليم من دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة فانسانها الان مابين نازح ولاجئ ، وهذه هي المهانة في اخر صيحاتها والاذلال للانسان السوداني ، ولم يقف النظام علي هذا الحد وحده ، انه يصفهم بالعملاء والمرتزقة للحركات الثورية التي حملت السلاح للدفاع عن اراضيها ، لم نسمع يوما ان هذه الحركات المسلحة استهدفت قري للمدنيين في هذه المناطق كما تقوم به حكومة المؤتمر الوطني الاسلامية في الخرطوم . هذا لا يعطي المبرر والتسويغ ان الحركات المسلحة خارج اطار النقد من الاخرين ، قد ترتكب اخطاءا تتطلب من كل متابع ان يقول في وجهها هذا خطأ . انكر الحزب الحاكم انه يستهدف طلاب دارفور ، الا ان يستهدف الارهابين من الحركات المسلحة ومناصريهم ..


عندما اشرت في مقال نشر في عدد من مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وبعض الصحف الالكترونية هي الملاذ الاوحد الذي يجد الكاتب والصحفي ، ولا تتوفر مساحة الحريات الصحفية في العديد من الصحف الورقية التي تصدر من الخرطوم (ضيعة ) المؤتمر الوطني ، لاسباب نعرفها من الخطوط الحمراء التي يضعها جهاز الامن والمخابرات الوطني ، والمصادرات التي تطال الصحف بعد الطبع مباشرة من المطابع ، واستدعاء الصحفيين الي مكاتب جهاز الامن للتحقيق في قضايا نشر ، وايقاف العديد من الصحفيين والكتاب في الصحف لان الدولة تري فيما يكتبونه خطرا علي سياستها ، وتسميها بسياسة الامن القومي ، عندما يتطرق الي الازمات الانسانية في المناطق المذكورة ، وقضايا حقوق الانسان من اعتقالات لحقت بابناء كل السودانيين ، الا الاستهداف العنصري بالقتل اغلبهم يطال ابناء اقليم دارفور منذ ان اندلعت الازمة في عام 2003 ، في الخرطوم والمدن الاخري ، وفصل تعسفي من الدراسة ، بحجج انهم اذرع لحركات مسلحة في الجامعات في البلاد ، والتعدي عليهم في منابرهم السياسية وتجمعاتهم في الحرم الجامعي ، فالتطرق الي هذه القضايا لا يعتبر فتنة ، ولا تحريض علي العنصرية علي مكونات بعينها في البلاد ، ومن حملوا السلاح في وجه الدولة الظالمة لا يستحقون التجريم والتشويه ، هذا لا ينسينا الموت الجماعي في المنطقتين .


نعم ، قد يرسل البعض لك رسائل في البريد او يعلق علي موقع التواصل يطالب فيه صاحب المقال ان يتحري الدقة وينشر الحقائق ، بدلا من بذر بذور الفتنة بين ابناء الوطن ، ويأتي هذا في سياق الكتابة عن الاعتداء التي لحق بطلاب دارفور جامعات الخرطوم الاسبوع الماضي ، او عن ما كتب عن قضية انسان لقاوة في اعتصامهم ومقاطعتهم للانتخابات باعتبارها فتنة ، لعن الله من ايقظها ، فانا اقول انها ليست فتنة ولا عنصرية تستحق التستر ، فالنعصريون والاقصائيون وحدهم من يقولون ذلك ، اولا لانهم المستفيدون من الحروب الدائرة الان في مناطق السودان ، ثانيا ان الحرب بالنسبة تمدد لبقاءهم علي السلطة لاطول فترة يريدونها حتي لو ماتت وفنيت كل الشعوب السودانية ، اما باعتقالها والزج بها في السجون ، ورميها بصواريخ الانتيوف والابابيل في جبال النوبة ودارفور والنيل الازرق ، ثالثا ان العنصريون في السودان هم من يستهدفون ابناء دارفور في جامعات الخرطوم ، والقيادات السياسية والمدنيين والناشطين في المنطقتين ، ورابعا ان الخرطوم هي الاولي ان توصم بالعنصرية والتطهير العرقي ، وهذا يكشفه خطاب قاداتهم العسكريين كما قالها والي جنوب كردفان السابق ووالي شمال كردفان الحالي احمد هارون المطلوب للجنائية ، واحمد هارون حسب التنصيف العنصري للمركز ، ايضا يوضع علي قائمة جد يوسف يوسف الذي ظهر بعد حادثة (اراذل القوم) ، عندما صرح احمد هارون في حشد عسكري لقيادات عسكرية (اكسح امسح قشو ما تجيبو حي ) ، هي اشارة للقادة العسكريين في جبال النوبة الموالين للحكومة لا نريد اسيرا ولا جريحا في حملات الصيف الحاسم في المنطقة ،وبالعكس ما تكشفه انسانية الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال ، وسعيها مع سائحون لاطلاق سراح الاسري لديها ، وحزب المؤتمر الوطني يضع العراقيل التي تؤخر من اطلاق سراح الاسرس بعد موافقة الحركة الشعبية نفسها علي المساهمة علي الاطلاق ، باعتبارها قضية انسانية لا تستحق المساومة السياسية ، وهذا المبدأ الاخلاقي تفتقده الحكومة السودانية تحت عباءة الحزب الحاكم ، والعنصريون علي كراسي السلطة ..

ان العنصريون في حكومة الخرطوم ينشرون بذور الفتنة في كل مكان ،والتفريق بين ابناء الشعوب السودانية في كل المواقع ، وهي الان تقوم بذلك في دارفور وكردفان ، الفتنة بين القبائل العربية في دارفور بين الرزيقات والمعاليا ، هم من القبائل العربية تمد قبيلة بالسلاح ضد اخري ، واشعلت الفتنة بين ابناء المسيرية انفسهم ،راح عدد من الضحايا الابرياء بسلاح حكومي تدعي انها تعمل علي القضاء الفتنة بين ابناء المسيرية ، المؤتمر الوطني يضع اعينه علي ابار البترول في مناطق المسيرية ولا يهتم بمناطق المسيرية في التنمية المستحقة ، ويضع اعينه علي مناطق تعدين الذهب في جبل عامر بولاية شمال دارفور ، ولا يهتم للضحايا بين الابالة والبني حسين في منطقة جبل عامر ، فالمورد الطبيعي بالنسبة للمؤتمر الوطني اغلي من الانسان . من يريد ان يقول ان كاتب المقال عن ابناء دارفور في محنتهم الدائرة الان في الخرطوم ، والاستهداف من جهاز الامن والوحدة الجهادية التابعة للمؤتمر الوطني في جامعات النيلين والاهلية والزعيم الازهري في الاسبوع الماضي ، انه عنصري ، اقول لهم ان العنصرية التي تريدون وصمي بها ، هي عنصريتكم الخفية وراء قناع الوطنية المزيف ، فكل للوطن ، والوطن مستحيل ان تحدده جهة جغرافية معينة ، وتوزع (صكوك) الوطنية لمن تشاء ، وتحرم اخر من وطنيته ، لا لسبب موضوعي ، الا لانه اختلف معكم ، وعندما التعليق يا اسحق انت كل تنشر في الفتنة كل يوم ، وهذه هي العنصرية ، فكاتب المقال ليس اسمه (اسحق) فاسمه معروف . وهذا التعليق ذكرني بماصرح به ياسر يوسف القيادي في المؤتمر الوطني ، عندما وصف قادة المعارضة( باراذل القوم )، وجهت له سهام الانتقاد من الجميع ، وحاول الحزب ان ينكر ما قاله ياسر يوسف عن المعارضة ، الا ان الدواء جاء متأخرا ، فحاول العنصريون ادارج اسمه جده (ابكر) ، واصبح ياسر يوسف ابكر ، عند ظهور اسم ابكر ، انصرف المعلقين عن القضية الاساسية ، وشتم المعارضة ، فحاربوا ابكر جده الذي لم يكن يعرفه اغلب عضوية المؤتمر الوطني ، وبعد كل هذا تطلقون علينا دعاة الفتنة والعنصرية ، استحوا من انفسكم لو مرة .


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1485

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسن اسحق
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة