المقالات
السياسة
محمد مفتاح الفيتوري
محمد مفتاح الفيتوري
05-05-2015 03:59 PM


في حَضْرَة مَنْ أهوى عَبثتْ بِيَ الأشواقْ
حَّدَّقْتُ بِلا وَجهٍ وَرَقَصْتُ بلا ساقْ
وَزَحَمْتُ بِراياتي وَطُبولي الآفاقْ
عِشقي يفني عِشقي وَفَنائي استغراقْ
مَمْلوكُكَ لكنِّي سلطانُ العشّاقْ

الشعراءُ لا يموتونَ ولا ينقرضون. إنْ ووري جسدُ الفيتوري الثرى، فتاريخُه المشرِّف لن يموتَ ولن يندثر، فَسيرةُ المرءِ أكثرَ طولاً وبقاءً من عمرهِ الزمني. لَمْ يُعرفْ عنه المهادنةُ أو المساومةُ أو الإستكانة. ناضلَ وكافحَ لكسرِ القيدِ المدمي ونبذِ العبوديةِ التي خلفتها أيدي وأرجُلُ الاستعمارِ البغيضِ الذي جَثم عقوداً طويلةً على صدور العباد والبلاد. شاعر يحمل الهمَّ العربي على كاهله، فأفرد الكثير من لعاب يراعه لفلسطين وأطفال الحجارة. فهو مسكونٌ بالعروبةِ والإخلاصِ لهذه الامةِ حتى النخاع. لم يكن راضٍ تمام الرضى عن سياسةِ النميري؛ بل كانا على طرفي نقيض في فهم الحياِ وسياستها، ما حَدا بالأخيرِ الى تجريدهِ من الجنسيةِ السودانيةِ في العام 1974.
طابعه العزةُ بالنفسِ والشموخُ والتعالي على كل من يحاول النَّيْلَ من شخصيتهِ أو كرامتهِ أو من مظهره العام. قَلَمُهُ خارقٌ حارقٌ يقذف لظىً على كل من يُبدي نظرةً مريبة في حقِّه. أتْقنَ السَّبكَ الشعريَّ وأتقن اختيار الموضوعات في كتاباته. فقد كانت بعضُ مواضيعه ضِمنَ مقررات اللغة العربية التي تُدرَّس في جمهورية مصر العربية؛ تلك البلاد التي عشقها وأحب شعبها الطيِّب، وبخاصةٍ طبقةَ الفلاحينِ التي تعمل وتكد وتكدح في هذه الحياة.
يُروى عن الفيتوري أنَّ والدَهُ تنبأ له بمستقبل مشرق، وحياة مليئة بالإبداعِ والشهرة. فَهلْ نالَ من تلك النبوءة حظاً، أمْ كان المستقبلُ بالنسبة اليه مجرَّدَ صراعٍ ونضالٍ لشقِّ الطَّريقِ نحو العُلا والتميز؟ أغلبُ الظَّن أنهُ فعلا قد كُتِبَ له من تلكم الارهاصاتِ حظَّاً ونصيباً، لكنَّ الأمْرَ لم يكن بتلكَ السهولة. قيَّضَ له القدرُ، وبما بذله من جهد مضنٍ في حياته، العملَ كَصحفي في صحف مصريةٍ وسودانيةٍ شتى، وخبير إعلام في جامعة الدول العربية في القاهرة.أغدق عليه الرئيس صدام حسين الهدايا إضافة الى جائزة نقدية قيِّمة حين تغنى ببغداد ، قلعة الاسود وموئل المحبين والعشاق. كما قرِّبه الرئيسُ المصري الأسبق أنور السادات واحترم مكانته الأدبية، لكنه هجاه فيما بعد لأسباب في " بطن الشاعر ". فكما ذَكَرَ "عمر شبانة" فيما ذكرهُ في جريدةِ الحياة عن الفيتوري، فان الرئيسَ السابق معمر القذافي قد احتضنه وأكرم مثواه ، بل ومنحه الجنسية الليبية وجواز سفر دبلوماسي مع وظيفة سفير. فأمام هذا التقدير من القذافي، لم يتوانى الفيتوري في سَكب الاشعار الجميلةِ في حقِّه، حتى اعتبره – لحد ما- فوق طينة البشر:
فليسمع الحالمونَ الراقدونَ على
بطونهم والدجى فوقهم حجرُ
أن المقاديرَ تستثني الرجالَ وإنْ
تشابَهَ البشرُ الأفذاذ والبشرُ
كتب يوما للرئيس الجزائري الأسبق " بن بلّة ":
يا بن بلة
ما أجملَ أن يصحوَ الإنسانُ
فإذا التاريخُ بلا قضبان
وإذا الثورة في كل مكان
ترك الكثير من الدواوين الشعرية المميزة كمثل: عاشق إفريقيا/ اذكريني يا إفريقيا/ البطل والثورة والمشنقة وغيرها الكثير، إضافة الى بعض المسرحيات كمثل أحزان إفريقيا/ يوسف بن تاشفين/ الشاعر واللعبة وغيرها.
يمَّمَّ نحو لبنان، حين ترك عمله كخبير إعلام في جامعة الدول العربية، ليتماهى في العمل الصحفي الذي أحبَّهُ حتى النخاع. أحبَّ لبنانَ وشعبها واعجب بمثقفيها وسياسييها، ووجد المُناخَ مهيئاً للإنطلاق في المعترك السياسي. لم تكن الرياحُ كما اشتهتها سُفُنُه، فسرعان ما ابْعِدَ عن لبنان الى ليبيا التي غادرها بمحض إرادته الى سوريا. هاجَت الأقلامُ الحرَّةُ آنذاك واستنكرت الإبعاد بتلك الطريقِ التي لا تنم عن تقديرٍ واحترامٍ لرموز عربية مخلصة تحمل هموم أمة بحجم الوطن العربي. أعاد لبنان النظر في قرار الإبعاد، ثم رحّب بالفيتوري ضيفاً وأخاً بين أهله.
في جنازة مهيبة، شُيِّعَ الفيتوري الى مثواهُ الأخير في مدينة الرباط، بعيداً عن مسقط رأسه- السودان. بكاهُ المثقفون الشُّرفاءُ، وبكاه الوطن العربي الكبير الذي يحتضن في جوفه أقلاما ذادت ودافعت عن حماهُ ووجوده ما استطاعت.

[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1364

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1260759 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2015 08:05 AM
قصيدة للفيتوري رحمه الله :

ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻟﻚ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ
ﻭﺍﻟﺸﻌﺮ ﺻﻮﺗﻚ
ﺣﻴﻦ ﻳﻐﺪﻭ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﻣﺎﺋﺪﺓ..
ﻭﺗﻨﺴﻜﺐ ﺍﻟﻤﺠﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ
ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻓﻮﻙ، ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻮﻏﻞ ﻋﺎﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ..
ﺇﻻ ﻣﻦ ﺑﻨﻔﺴﺠﺔ ﺍﻟﺬﺑﻮﻝ
ﻟﻢ ﻳﺒﺼﺮﻭﺍ ﻋﻴﻨﻴﻚ..
ﻛﻴﻒ ﺗﻘﻠﺒﺎﻥ ﺗﺮﺍﺏ ﺃﺯﻣﻨﺔ ﺍﻟﺨﻤﻮﻝ
ﻟﻢ ﻳﺴﻜﻨﻮﺍ ﺷﻔﺘﻴﻚ..
ﺳﺎﻋﺔ ﺗﻄﺒﻘﺎﻥﻋﻠﻰ ﺁﺭﺗﺠﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺬﻫﻮﻝ
ﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪﻭﻙ..
ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻮﻟﺪ ﻣﺜﻞ ﻋﺸﺐ ﺍﻷﺭﺽ
ﻓﻲ ﻭﺟﻊ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ
ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻟﻚ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ
ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻟﻚ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ
***


ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻟﻚ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ
ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻜﻨﻮﺍ ﺧﻮﺍﺋﻄﻪ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ
ﻭﺗﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﻐﺴﻘﻲ ﻭﺍﻟﺨﺰﻓﻲ
ﻭﺍﺗﺴﻌﺖ ﻣﺴﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﺠﻠﻴﺪ
ﻭﺭﺃﻳﺖ..
ﺛﻢ ﺗﺤﺠﺮﺕ ﺟﺒﻼ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺱ ﺍﻟﻤﺪﻯ ﺭﺅﻳﺎﻙ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺍﻗﺼﻮﻥ، ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﻃﺤﺎﻟﺐ ﺍﻟﻘﻴﻌﺎﻥ
ﺣﻮﻝ ﺭﻗﺎﺑﻬﻢ
ﻭﻳﻀﺎﺟﻌﻮﻥ ﻫﻴﺎﻛﻞ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ
ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻳﺮﻓﻞ ﻓﻲ ﻫﺰﺍﺋﻤﻬﻢ
ﻭﻛﻨﺖ ﻫﻨﺎﻙ..
ﺗﺮﺗﻘﺐ ﺍﺣﻤﺮﺍﺭ ﻋﺠﻴﻨﺔ ﺍﻟﻄﻮﻓﺎﻥ
ﻟﻢ ﺃﻙ ﻣﺼﻐﻴﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻟﻐﻴﺮ ﺩﻣﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ
ﺩﻣﻲ ﺍﻷﺷﺪ ﺗﻮﻫﺠﺎ ﻓﻲ ﻃﻘﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻮﻛﺐ ﺍﻟﻮﺣﺸﻲ
ﻟﻢ ﺃﻙ ﻣﺼﻐﻴﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻟﻐﻴﺮ ﺩﻣﻲ
ﺃﻗﻮﻝ ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻮﻻ ﺷﻤﻮﺧﻚ ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﺑﻐﺪﺍﺩ
ﻟﻮﻻ ﻭﺟﻬﻚ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ
ﻟﻮﻻ ﺳﻴﻔﻚ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ
ﻳﻐﺴﻞ ﺑﺎﻟﻀﻴﺎﺀ ﻋﻴﻮﻧﻬﻢ..
ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻟﻲ ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻝ
ﻟﻮﻻ ﺍﻗﺘﺤﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺸﻮﺍ ﺟﺒﺎﺑﺮﺓ
ﻋﻠﻰ ﻗﻤﻢ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ
ﻟﻮﻻ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺗﻀﺮﺝ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺓ
ﺃﻭ ﺗﻜﻔﻦ ﺑﺎﻟﺮﻣﺎﻝ
ﻟﻮﻻ ﺻﻮﺍﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ..
ﺑﺮﻗﻦ..
ﺛﻢ ﺻﻌﻘﻦ ﻣﻦ ﺻﺎﺩﻓﻦ
ﺛﻢ ﺗﺸﺎﺑﻜﺖ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﻏﺼﺎﻥ ﺍﻟﺰﻭﺍﻝ
ﻟﻮﻻ ﺍﻟﺒﻄﻮﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻳﺎﻫﺎ ﺍﻟﻮﺿﻴﺌﺔ
ﻻ ﺍﺩﻋﺎﺀ، ﻭﻻ ﺿﺠﻴﺞ
ﻟﻮﻻ ﺍﻟﺸﻔﺎﻩ ﺍﻟﻤﻄﺒﻘﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻧﻴﻦ
ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺸﻴﺞ
ﻟﻮﻻ ﻧﺨﻴﻞ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ
ﻋﺎﻧﻖ ﺃﺭﺿﻪ..
ﻭﻣﻀﻰ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ
ﻟﻮﻻ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﻘﻮﺍ ﺗﺮﺍﺏ ﺍﻟﻔﺎﻭ
ﻟﻮﻻ ﺭﺍﻳﺔ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ
ﻭﻣﺠﺪﻩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ
ﺧﺎﻟﺪﺓ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ
ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻟﻚ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ
***


ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ
ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ
ﺍﻷﺭﺽ ﻣﺮﻛﺒﺔ ﺗﺸﻖ ﺍﻟﻐﻴﺐ
ﺻﻮﺏ ﻣﺠﺎﻫﻞ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ
ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻰ ﺟﺒﺎﻝ ﺍﻟﻨﺠﻢ
ﻳﻄﺒﻊ ﻭﺟﻬﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺠﻢ
ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺟﺪﻳﺪ!
ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﺍﻧﻔﺠﺎﺭ ﺍﻟﺮﻋﺪ
ﺗﻬﺪﺭ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻹﻳﻘﺎﻉ
ﻣﻀﻄﺮﺏ ﺍﻟﺘﺸﻴﻴﺪ
ﻭﺗﻜﺎﺩ ﺗﺠﻬﻞ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ
ﻭﺗﻜﺎﺩ ﺗﻨﻜﺮ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ
ﻭﺗﻜﺎﺩ ﺗﻜﺮﻩ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ
ﻣﺮﺕ ﺇﺫﻥ ﻛﻞ ﺍﻟﺠﻴﻮﺵﻋﻠﻰ ﺟﺴﻮﺭﻙ
ﻭﺍﻟﺮﻣﺎﻝ ﻫﻲ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ
ﻣﺮﺕ ﻣﺬﻫﺒﺔ ﺍﻟﺨﻨﺎﺟﺮ
ﻭﺍﻷﻇﺎﻓﺮ
ﻭﺍﻟﺤﻮﺍﻓﺮ
ﻭﺍﻟﻨﻌﺎﻝ
ﻣﺮﺕ ﻭﺃﻧﺖ ﻓﺮﺍﺷﺔ ﻋﻤﻴﺎﺀ..
ﺗﺤﺘﺮﻑ ﺍﻟﺘﺂﻛﻞ ﻭﺍﻟﺰﻭﺍﻝ
ﻳﺎﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﻠﻮﺏ ﻓﻮﻕ ﻣﺸﺎﻧﻖ ﺍﻟﻤﺤﺘﻞ
ﻫﻞ ﻣﺎﺯﻟﺖ ﺗﺮﻗﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ؟
ﻭﻫﻞ ﺍﻟﻈﻼﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﺍﺕ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ..
ﻫﻲ ﺍﻟﻈﻼﻝ؟
ﻭﻫﻞ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﺍﻷﺻﻔﺮ ﺍﻟﺸﻔﻘﻲ
ﺧﺎﺗﻤﺔ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ؟
ﻭﻫﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺒﻜﻴﻪ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ..
ﻫﻮ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ؟
ﻭﻫﻞ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﺇﺫﺍ ﺗﺴﺎﻗﻄﺖ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ
ﻫﻮ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ؟
ﻭﻫﻞ ﺍﻟﺘﻨﺎﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ
ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻨﺎﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻔﺎﺀ
ﻭﻫﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺴﻠﻘﻮﺍ ﺳﻮﺭ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ..
ﻫﻢ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ؟
ﻭﻫﻞ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻫﻮ ﺍﻧﺤﺒﺎﺱ ﺍﻟﺮﻭﺡ..
ﻓﻲ ﻓﻠﻚ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ
ﻭﻫﻞ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ؟ ﻟﺤﻴﺜﻤﺎ ﺍﺷﺘﻌﻞ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ
ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ؟
ﻭﻫﻞ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺣﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﻮﺕ..
ﺃﻡ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﺤﻘﻮﻝ
ﻭﻫﻞ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻮﺻﻞ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ
ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ؟
ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻟﻚ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ
***


ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ
ﻛﺄﻥ ﺛﻤﺔ ﻣﻦ ﻳﺮﻗﻊ ﻏﻴﻤﺔ ﻣﺜﻘﻮﺑﺔ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ
ﻛﺄﻥ ﺃﺟﻨﺤﺔ ﻓﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺍﻷﻟﻮﺍﻥ
ﺗﺰﻟﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ
ﻛﺄﻥ ﻃﻔﻼ ﺣﺎﻣﻼ ﺣﺠﺮﺍ،
ﻳﺮﺍﻭﻍ ﻗﺎﺗﻼ ﻣﺘﺮﺑﺼﺎ
ﻭﻳﻐﻮﺹ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ..
ﻳﺤﻔﺮ ﻓﻲ ﺻﺨﻮﺭ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺟﺪﻭﻻ ﻟﻠﻀﻮﺀ..
ﺛﻢ ﻳﻐﻴﺐ ﺧﻠﻒ ﻇﻼﻡ ﻣﻦ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻪ..
ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻠﻮﻩ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺫﻭ ﺍﻟﻜﻮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺤﻤﺮﺍﺀ
ﻳﺮﻛﺾ ﻋﺎﺭﻳﺎ
ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺠﺮ ﺍﻟﻤﺨﻀﺐ ﻓﻲ ﻳﺪﻳﻪ
ﺃﻛﺎﺩ.. ﺇﻧﻲ ﻻ ﺃﺻﺪﻕ..
ﻋﺎﺭﻳﺎ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺤﻤﺮﺍﺀ..
ﻭﺍﻟﺤﺠﺮ ﺍﻟﻤﺨﻀﺐ ﻓﻲ ﻳﺪﻳﻪ
ﻭﺃﻟﻒ ﻧﻴﺸﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺮﺻﻊ
ﻓﻮﻕ ﺻﺪﺭ ﻟﻢ ﻳﺨﺾ ﺣﺮﺑﺎ
ﻭﺃﻟﻒ ﺇﺫﺍﻋﺔ ﻗﺼﻔﺖ ﻣﺘﺎﺭﻳﺲ ﺍﻟﻌﺪﻭ
ﻭﺃﻟﻒ ﺃﻏﻨﻴﺔ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺯﻥ ﺍﻟﺜﻘﻴﻞ
ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺵ ﺫﻟﻴﻞ،
***


ﻟﻤﻦ ﺇﺫﻥ؟
ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺳﺎﻃﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺒﻨﻮﻧﻬﺎ
ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮ، ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ، ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻮ
ﻟﻠﻨﺎﺯﻳﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ
ﺃﻡ ﻟﻠﻄﻔﻞ؟

ﺃﻡ ﻟﻠﻤﺸﻲ ﺧﻠﻒ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ؟!
***


ﺃﻗﻮﻝ.. ﺇﻧﻲ ﻟﻢ ﺃﺯﻝ
ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺭﺍﺀ ﺣﺪﻳﻘﺔ ﺍﻟﺰﻳﺘﻮﻥ
ﺭﺃﺱ ﻣﺜﻞ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻄﻔﻞ
ﻣﻠﻘﺎﺓ ﻭﺭﺍﺀ ﺣﺪﻳﻘﺔ ﺍﻟﺰﻳﺘﻮﻥ
ﺇﻧﻲ ﻟﻢ ﺃﺯﻝ
ﻛﺎﻧﺖ ﻳﺪ ﺍﻟﺤﺎﺧﺎﻡ ﺗﻐﺮﻕ ﻓﻲ ﺩﻣﺎﺀ ﺍﻟﻄﻔﻞ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻳﻐﺮﻕ ﻓﻲ ﺩﻡ ﺍﻟﺤﺎﺧﺎﻡ
ﻛﺎﻧﺖ ﺭﻋﺸﺔ ﺍﻟﻘﺪﻣﻴﻦ
ﻭﺍﻟﻜﻔﻴﻦ.. ﻭﺍﻟﺸﻔﺘﻴﻦ
ﻻ.. ﺇﻧﻲ ﺃﻛﺎﺩ ﺃﻗﻮﻝ : ﻻ
ﻭﺃﻧﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺨﺘﺒﺊ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﺩﻣﻮﻋﻪ
ﺇﻥ ﺍﻻﻟﻲ ﺳﺮﻗﻮﺍ ﻃﻔﻮﻟﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻵﺗﻲ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺄﺳﺎﺓ
ﻗﺪ ﺳﺮﻗﻮﺍ ﻓﻤﻲ
ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻟﻲ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺗﺮ ﺧﺠﻮﻝ
ﺳﺮﻗﻮﺍ ﻓﻤﻲ
ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻟﻲ ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻝ
***


ﺃﺭﺃﻳﺖ ﻳﺎ ﺑﻐﺪﺍﺩ
ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﻌﺎﺷﻘﻮﻥ ﺇﻟﻴﻚ
ﻣﺜﻘﻠﺔ ﺣﻘﺎﺋﺒﻬﻢ ﺑﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﺮ..
ﻭﺍﻟﺼﺪﻑ ﺍﻟﺸﺘﺎﺋﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ..
ﻭﺯﻧﺒﻖ ﺍﻷﻣﻄﺎﺭ
ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺫﻭ ﺍﻟﺮﺍﻳﺎﺕ
ﻓﻮﻕ ﺧﻴﻮﻟﻪ ﺍﻟﺰﺭﻗﺎﺀ
ﻣﺴﺒﻮﻗﺎ ﺑﺄﺟﻨﺤﺔ ﻣﺒﺎﻏﺘﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﻮﺍﺭ
ﺗﺄﺗﻲ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺣﺎﻣﻠﺔ ﻛﺆﻭﺱ ﺭﺣﻴﻘﻬﺎ ﺍﻷﺯﻟﻲ
ﻟﻴﻞ ﻧﻬﺎﺭ
ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ
ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻧﺸﻄﺎﺭ ﺍﻟﻀﻮﺀ، ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ
ﺷﺎﺧﺼﺔ ﻧﻮﺍﻇﺮﻫﻢ، ﺇﻟﻰ ﺑﻐﺪﺍﺩ
ﻛﻌﺒﺘﻨﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺠﺪﺕ ﻋﻠﻰﻋﺘﺒﺎﺗﻬﺎ
ﺷﻤﺲ ﺍﻟﻤﺠﻮﺱ
ﺳﻠﻤﺖ ﻳﺎ ﻳﺎﻗﻮﺗﺔ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺠﻮﺱ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻫﻨﺎﻙ
ﻓﻲ ﺗﻠﻤﻮﺩﻫﻢ ﻳﺘﻘﻠﺒﻮﻥ
ﻳﻠﻮﻧﻮﻥ ﺟﻠﻮﺩﻫﻢ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ
ﻭﻳﻘﻀﻤﻮﻥ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﻮﺗﻰ
ﻭﻳﺮﺗﺠﻔﻮﻥ ﻣﻘﺮﻭﺭﻳﻦ ﻻﺳﻤﻚ
ﻫﻞ ﻋﻠﻤﺖ؟
ﻫﻨﺎﻙ ﺗﺤﺖ ﺳﻘﻮﻓﻬﻢ، ﻭﺑﻄﻮﻥ ﺩﺑﺎﺑﺎﺗﻬﻢ
ﻳﺘﻌﺒﺪﻭﻥ ﺧﺮﺍﺋﺐ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ
ﻭﺗﺮﺗﺠﻔﻮﻥ ﻣﻘﺮﻭﺭﻳﻦ ﻻﺳﻤﻚ
ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﺑﻐﺪﺍﺩ
ﻳﺎ ﺑﻐﺪﺍﺩ..
ﻳﺎ ﺑﻐﺪﺍﺩ..
***


ﻭﺃﻛﺎﺩ ﻟﻮﻻ ﻭﺟﻪ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ
ﻣﺘﻮﺟﺎ ﺑﺎﻟﻨﺼﺮ
ﺃﺳﻘﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﻫﻮﻝ
ﻭﺃﻛﺎﺩ ﺃﻭﻗﻦ ﺃﻥ ﺷﻤﺴﺎ ﻓﻮﻕ ﻫﺬﻱﺍﻷﺭﺽ
ﺃﺩﺭﻛﻬﺎ ﺍﻷﻓﻮﻝ
ﻭﺃﻛﺎﺩ ﺃﺣﻔﺮ ﻓﻮﻕ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﺍﻟﺨﺮﺍﺋﺐ ﻭﺍﻟﻄﻠﻮﻝ
ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻟﻚ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ
ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻟﻚ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ
الفيتوري
ﺍﻟﺮﺑﺎﻁ 1990-11-4

[مواطن]

ردود على مواطن
[Mimi samili] 04-30-2017 10:01 PM
ممكن تحليل القصيدة


يونس عودة/الاردن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة