المقالات
السياسة
كنا قديما نغنى- حبيت عشانك كسلا - اما الان فلا
كنا قديما نغنى- حبيت عشانك كسلا - اما الان فلا
05-06-2015 10:46 PM


كثيرون هم من تغنوا لكسلا شعرا ونثرا وغناء , حبيت عشانك كسلا , والقاش وشمس الصيف , وكسلا اشرقت بها شمس وجدى , ويا ارض الحبايب , والطير الخدارى , وما قلتو من ناس كسلا . كثير من الاغانى والكلمات الجميله كانت لاجمل المدن فى الماضى . ولو ان شعراء هذه القصائد عادوا الى كسلا الان لما كتبوا ما كتبو , بل اظنهم لاحرقوا ما كتبوا من قصائد . فكسلا ما عادت كسلا ,
تناثرت خيوط الفجر وانا بين صحو ومنام , هبت من الجنوب نسائم صباحيه تنعش الروح وتدغدغ الوجدان , وبين هذا وذاك ارتجى تاريخ لم يأتى بعد, سواء كان من بين الثنايا او الضحايا او الثكالى , تاريخ توشح بالفوضى ونيران التشظى الباهته ذات اللهيب الحارق . تأريخ لم يكتبه احد بعد , كانه اشياء قد تناسيناها عنوه او قصدا او تزويرا . هذا هو الفجر بمدينه كسلا , يتسرب الضوء فى خفر وحياء كانه انثى تشعر لاول مره بانوثتها , وصوت بلبل ( كلج كلج ) على احد اغصان الجميزه الورافه , ونواح قمريه ,لا ادرى اهو نواح على فراق حبيب ام هو فرحه اللقاء الاول , وهنا وهناك عصافير اخرى , ود ابرق وجنه جنه , يتقافزون من فرع الى فرع وفى حاله انتشاء غامر , بعضها طار صوب حوض صغير للمياه تعودت ملاءه لهم مع حبات من الدخن وحبوب الفيتريتا , تناول البعض رشفات من الحوض فى تؤده وامان كانما كانوا يرتشفون كاسا من الصبوح .
طافت بعض الذكريات ,,بعضها اطل بقوه فرضت نفسها على بوابه القلب الحزين الذى كم بكى على كسلا , وتدفق سيل الذكريات من الماضى البعيد الذى احسب بانه لن يعود كشرف فتاه عذراء ضاع شرفها فى غفله منها , انها ذكريات ما قبل الانقاذ وما قبل قبل الانقاذ , تذكرت فجاه ( مليم – تعريفه – قرش – فرينى – شلن – ريال – طراده ) فقد كانت عمله وطنيه مبرئه للذمه لايعرفها ابناء هذا الجيل او قل من شاء قدرهم ان يولدوا فى عهد الانقاذ , مساكين اولادى لايعرفون الفرق ما بين المليم والتعريفه , لا يعرفون بان الريال كان كافيا لتوفير قفه الملاح ( بى لحمتا وبصلها وخضارها وسلطتها ) لا يعرفون كم تساوى الطراده بل قد لا يعرفون حكايه حصان طرواده .
كسلا الجميله ترملت وشاخت , رحل اكثر الذين يعزونها , رحل الذين احبوها واعطوها . رحل رجال التعليم الشعبى يحيى على يحيى وعبد الله عبد العزيز , رحل الحادبين على امرها المحافظ حسن دفع الله . رحل محمود فرج مالك ضابط البلديه وشيخ العرب الهداب ..رحل عمده كسلا احمد جعفر وبقيه العقد الفريد ,,تشتت ابناءها فى اركان الدنيا الاربع , ومنهم من اقترح ايداعها دار العجزه ,مسكينه انت يا كسلا . فقد هاجر ابناءك منهم من غادر السودان بلا رجعه ومنهم من ظل وفيا لك ولكن ما باليد حيله . فمره نصبوا ابو لهب واليا عليك واخرى ابو جهل . ما عرفوا قدرك فباعوك رخيصه فى سوق النخاسه , اشتروك من لايعرفون قدرك وتاريخك , وطائر الشؤم لا زال يطوف فى سماواتك يحيل كل ارض ناح فوقها الى بلقع ورماد ...واندثر تاريخيك تحت ضربات الذين يدعون التجديد , باعوا ارضك ورموك ارضا وانتهكوا عرضك فضاع شرفك , واحسب ان السيد عبد الله الميرغنى اعرفنا بالتاريخ فحافظ على مسجد تجاوز عمر المائه وثلاثين عاما , لانه يعرف معنى ان تحافظ الامه على تاريخها .
بالامس القريب تجولت بسوق الفاكهه بكسلا , سالت عن سعر حبه المانجو وليس الدسته فقال لى بكل عنجهيه ( الحبه بعشره جنيه يا استاذ) اى والله قالها ببرود , حبه المانجو بعشره الف جنيه بما كنا نعد فى زماننا , فسالته اذا كانت مستورده فقال لى انها انتاج كسلا , فقلت له وكم سعر التفاحه ؟ قال ثلاثه جنيهات ...رحماك يا ربى اين انا ؟ هل يعقل هذا يا هذا ؟ التفاحه التى تم شحنها بالطائره من دول البحر المتوسط وهبطت بمطار الخرطوم ثم ركبت الثلاجات المتحركه حتى وصلت مدينه كسلا يكون سعرها ثلاثه جنيهات وسعر حبه المانجو عشره جنيهات ,,انها كسلا الجديده التى لا بواكى عليها . ولا ادرى اى انواع الجن قد استوطنها فقد كانت اكثر بلاد الله رخاء وسخاء والان طائر الشؤم قد تمرغ فى ارضها وترابها . كسلا ايها الساده رغيف الخبز فيها يتناقص وزنه كل يوم . اللحوم ترتفع اسعارها كل يوم , ولا كابح للفوضى بكسلا . كل من سمى نفسه تاجرا يحدد سعره ..لا والى ولا معتمد يهتم لامرنا , مدينه فاحشه فى اسعارها , فاحشه فى قذارتها , فاحشه فى تنظيم اسواقها قمه الهرجله والفوضى وعدم المسئوليه , كسلا تهوى نحو الحضيض اذا لم تكن فعلا قد وصلت الى قعر الهاويه , ويا ويل من ياتيها واليا ..من اين يبدأ كان الله فى عونه ولا حول ولا قوه الا بالله ,..
عبد الله احمد خير السيد
المحامى / كسلا
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1565

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1261559 [shah]
1.00/5 (1 صوت)

05-07-2015 07:54 AM
كانت كسلا فى الخريف تظهر فيها حشرة حمراء فاقعة اللون –وغير ضارة – تسمى "بنت المطر" وكنت تنتشر مباشرة بعد نزول المطر على القش الاخضر على جانبى الطريق المسفلت فى منظر يبعث البهجة فى النفس. وكانت الطيور وهى راجعة فى المساء لتبيت على أشجر منتشرة فى معظم البيوت تصدح كثيرا حتى تنام . وكان صوت القمرى يقوقى فى الصباح وفى المغارب. وكان كيلو الموز بقرش و نصف وقد لايجد من يشتريه لكثرته فيرمى فى النهاية و للعجب كانت الكلاب تأكل منه. وكان فى معظم البيوت أشجار ليمون و جوافة و قريب فروت و كمان منقة حيث لم يكن مولانا يحتاج ليشتريها من السوق. وفى رمضان موية الليمون تصنع بالليمون المزروع داخل البيت. ثم جاءت الإنقاذ وصار للماء سعر فمن بعد ذلك يهتم بشجرة ليمون فى بيته؟ وحتى بنت المطر ماعادت تظهر كأنها غاضبة و محتجة لأن مكانها إحتله الذباب و الناموس و النمتى.
جاءت الإنقاذ لكسلا بالساحق و الماحق وجعلت فى حلوق الشعراء غصة وفى قلوبهم مغصة فما عادوا يعرفون مفردات فى التغنى بمحاسن كسلا التى لم تزول بفعل الزمن و إنما بفعل من إغتصب حسنها و جمالها بالجهل و بالفساد معا.

[shah]

عبد الله احمد خير السيد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة