المقالات
منوعات
السفر في الاتجاه المعاكس!
السفر في الاتجاه المعاكس!
05-07-2015 09:23 AM


إلى المبدع الخلوق: الدكتور عصام محجوب
الماحي، رد الله غربته.
*(من أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل
على العلم والنفس على العقل..).
.. كلمة على الطاير: أقولها هذه المرّة في مستهلّ الكلام للمستعجلين ومن لا يريدون متابعة وجهة "سفري" على متن هذه الزاوية التي ترحّب بشتى أنواع "التعليقات".. شرط أن لا تكون مشانق: قال حكيم صيني: "أغرب من أولئك الذين ينظرون إلى إصبعي ويتركون ما أردت الإشارة إليه".
رأيت فيما يرى النائم على أذنه وجرحه أنّ شيخاً قد زار مريده الباحث عنه في غبار الأسواق وضجيجها, شدّ من ثوبه وأصلح من هندامه بعد شجار عابر.. وطفق يكلّمه بحديث الناصح دون أن يستمع له المارّة والعابرون:
أي بني.. إذا ابتليت بالكتابة فلا تستتر مثل ضمائر الجبناء.. وإذا صادف أن حظيت بقارئ فاحتف به مهما كان رأيه, لأنّ القراءة هذه الأيام تشبه خلاّن العنقاء.
وإذا أراد الأخير أن يعرف ما في نفسك ويترك ما في رأسك فلا بأس.. قل له مثلاً: أنا أحب الجبنة والنبيذ والسفر ولا أطيق الجلدة في الفرّوج ولا زمامير السيارات.. ولا التبوّل عكس الريح.. كما أنّني مطلاق وليس مزواجاً, ذلك أنّي أحبّذ الندم على ما فعلت أكثر من الندم على ما لم أفعل.. أليس الفشل أجمل من عدم المبادرة؟!..
أمّا إذا كان رأسك نادر الامتلاء مثلي "أي فاضي.. كي لا تفهموني غلط, ولأنّ اللغة حمّالة أوجه", وسألوك عن مهنة الشؤم التي لا تتقن غيرها فقل لهم: أنا أكتب كي أشغل قلمي عن مآرب أخرى وأتبادل الحب مع الناس, ويسمو بي اسمي قبل أن يروه مصلوباً على ورقة في جريدة, فيقولون ساعتها في سرّهم - وبعد فوات الأوان-: مسكين, لقد ظلمناه قليلاً.
إذا اتّهموك بالنرجسيّة والتغزّل بالذات فذكّرهم بأنّ البحيرة قد غرقت في عيني نرجس لأنّها قد شاهدت كلّ الذين يحبّهم على صفحات عينيه, ولا تنس أنّ من ينحني عند البحيرة هو متواضع بالضرورة, مثل نبيل يقبّل يد امرأة في رواية من العصور الوسطى..

أمّا الأنانيّة فهي - كما الشتيمة-, لا يمارسها كاتب حقيقي, لأنّ الكتابة فعل محبّة وعطاء أو لا تكون.. لكنّ ما يناقضها هو حب الذات, فمن لا يكرّم وجوده على هذه الحياة بحبّ نفسه.. لن يحبّ أحداً ولن يحبّه خالق أو مخلوق.
ثمّ لا تنس أنّ الكتابة للصحافة هي نحت في الريح, تماماً مثل المسرح فن "الآن وهنا".. وجد كي يموت.. أمّا من يخلّد فهو المستقبل الذي لن نتعرّف إليه أبداً.
أعلم أنّ خجل الرجال أمام كلمات الشكر أقوى وأهمّ من فطرة حياء النساء, ولا أتشكر أحداً على قول الحقيقة.. واعلم دائماً بأنّك لا تعلم.
تذكّر يا صاحب الرأس الطرية الذي أخشى عليها من أن تصبح يابسة فتكسر.. أنّ السطور قبور للصدور.. وعليك سلام الله والمدن والقرّاء.
غاب الشيخ في زحام الأسواق واختفى بين المارّة والعابرين مثل سرّ غريب.
تابع المريد سيره بين الجموع, وكلّما تفرّس في ابتسامة أحد المتعبين, تنفّس حكمة شيخه وسمع قوله مثل نسائم الفجر الأولى ولمسٍ رطبِ النهود: "ستظلّ تنزف يا جرحاً لا يُباد.. ستواصل رقصك يا جسداً لا يُصاد.. فإن صِيد مات".
قد تغادرك العيون ويملّ جنونك الجنون قد يحملك الأفق "إفكاً" وخطيئة.. وقبل الوصول إليك قد ينتحر الجواب.. وتدمّرك الحقيقة.
ملحق:
.. منذ أيام، رأيت فيما يرى النائم، أنني خرجت من البيت إلى الشارع، وأنا أصيح بملء صوتي: مَنْ كان منكم بلا...... فليرمني بحجر. فاجتمع حولي خلق كثير، وقالوا لي: لا تثريب على كلامك يا أخانا. ثم خرج من بينهم شيخ وقور وقال لي: عُد من حيث أتيت يا بني، قبل أن تُمحى رسومك وتُطمس معالمك، فتصبح موحشاً بعد أنس ومشوهاً بعد حُسن ومكمناً للوحش ومخباً للص. فسألته: مَنْ تكون يا سيدي؟ فردَ بنبرة فخيمة: أنا عمك ابن حزم الأندلسي. فشكرته شكراً جزيلاً وعُدت إلى البيت.
آخر الكلام:
.. لقد طوّفتُ في الآفاق حتى
رضيتُ من الغنيمة بالإياب.
- أمرؤ القيس -
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 1164

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الدكتور نائِل اليعقوبابي
 الدكتور نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة