المقالات
السياسة
غندور و الخوف علي مستقبل المؤتمر الوطني
غندور و الخوف علي مستقبل المؤتمر الوطني
05-07-2015 11:07 AM


في الحوار الأخير الذي أجراه الأستاذان الزبير عثمان أحمد و ضياء الدين بلال مع الدكتور إبراهيم غندور نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني، استبعد الدكتور غندور تخلي الرئيس عمر البشير عن رئاسة حزبه، ليصبح رئيسا قوميا، و قال إن مثل هذا السيناريو سوف يضعف حزب المؤتمر الوطني، و هذا الحديث يكشف ما يزال تحت الرماد الجمر مستعرا، و إن الصراع داخل الحزب الحاكم تزيد ناره إشتعالا، خاصة بعد إحجام الناس عن عملية الانتخابات، و الملاحظ، منذ إنتهاء الانتخابات، إن الدكتور غندور يكاد يكون يوميا يتحدث، في مناسبات متعددة، منها البعض مصنوعا لكي يقدم الرجل تبريراته، و الغرض من كل ذلك، أن يسوق مسوغات تبين ليس هو المسؤول عن إحجام الناس عن التصويت، و التي تبين تراجع شعبية الحزب الحاكم، و أكاد أن أجزم حتى اللقاء الذي أجرته الإذاعة السودانية كان يهدف لإتاحة الفرصة للدكتور غندور، أن يقدم مسوغاته عن إداء إدارة التنظيم، و يعتبر هو مسؤولا عن عملية التعبئة و استنفار الجماهير، يعني هي المسؤولية المباشرة للدكتور إبراهيم غندور، و حديث الدكتور حول قومية الرئيس يشير إلي أربعة قضايا أساسية تتمحور في الأتي:-
1 – يتبين من خلال حديث الدكتور غندور ( إن قومية الرئيس و تخليه عن رئاسة حزب المؤتمر سوف يضعف الحزب، و هذه حقيقة مؤكدة، باعتبار إن حزب المؤتمر الوطني حزب دولة و إبتعاده عن الدولة، و فطامه عن ثديها، يبين القوة الحقيقة للحزب، و حجم الجماهير التي تنتمي إليه، و دخوله في أية انتخابات نزيهة سوف يعرضه علي إختبار حقيقي، باعتبار إن مؤسسات الدولة سوف تكون علي الحياد. فإبتعاد الرئيس عن رئاسة الحزب، و أخذ المنحي القومي، سوف يجعل مؤسسات الدولة في الحياد و تصبح منافسة الأحزاب مع بعضها البعض بأوزانها الحقيقية، الأمر الذي ترفضه نخبة المؤتمر الوطني، و هو الإختبار الذي يظهر مقدراتها، باعتبار إن 80% من مقدرات الحزب و حركته و عضويته نتيجة لإستخدام مؤسسات الدولة، و هذه قد ظهرت في تجربة الاتحاد الاشتراكي في عهد الرئيس السابق جعفر نميري، و في تجربة الحزب الوطني في مصر و تجربة علي عبد الله صالح، و زين العابدين بن علي، و غيرها من تجارب نظم الحزب الواحد، التي يتماهي فيه الحزب مع الدولة، و لا تكون هناك فواصل بينهم، و هذا الخلط يظهر بشكل واضح عندما تصريحات بعض قيادات السلطة التي لا تفرق بين الحزب و الدولة، و لا يفرق مسؤول الدولة بين منبر الحزب و بين منابر الدولة، حيث الكثير من القرارات تصدر من منابر الحزب الحاكم، و هي قضايا تخص شؤون الدولة.
2 – معلوم لكل مراقب سياسي، إن صراع مراكز القوي في الحزب الحاكم قد كانت علي آشدها قبل الانتخابات، و هي التي أطاحت بالنائب الأول السابق، ومساعد رئيس الجمهورية، و هي التي أدت للتعديلات الدستورية الأخيرة قبل الانتخابات، و التي جمعت كل السلطات في يد رئيس الجمهورية، و الصراع رغم إنه قد خفت حدته و لكنه ما يزال قائما، و كان من المفترض أن تضع الانتخابات حدا للصراع داخل الحزب الحاكم، و لكن الانتخابات قد زادته اشتعالا، و الأصوات التي تخرج الآن من داخل الحزب الحاكم، و تنادي بتشكيل لجان للبحث عن الأسباب التي أدت لإحجام الناس عن الانتخابات، هي تعد جزءا من صراعات مراكز القوي، كل هذه الصراعات سوف يشتد عودها، و يصبح اللعب علي المكشوف، إذا تخلي السيد رئيس الجمهورية عن رئاسة الحزب و أصبح رئيسيا قوميا، فالذين لا يمتلكون قواعد شعبية داخل مؤسسات الحزب هم أول المتضررين، إذا قبل الرئيس الدعوة و قرر أن يصبح رئيسيا قوميا و يتخلي عن رئاسة الحزب الحاكم، و هناك البعض الذين لا يستطيعون خوض المنافسة، و هم الذين دائما ينتظرون قرار رئيس الحزب، فالتغييرات التي حدثت داخل الحزب قبل قرار الوثبة، لم تكون نتيجة لتنافس مفتوح، بل الكل كان قلبه في يده من عملية الإبعاد، و صعدت القيادات من خلال تعينات الرئيس و مثل هؤلاء كثر يقفون في الصف راجين قرارات التعين، فهولاء حتما لن يقبلوا بدعوة القومية، لأن سوف يطاح بهم إذا كانوا ليس جزءا من مراكز القوة.
3 – في التجارب العالمية، الحزب يرشح الرئيس ويقف معه و يسانده، و عقب الانتخابات مباشرة يتخلي الرئيس عن اي دور حزبي، و يصبح الرئيس رئيسا قوميا لكل البلد دون استثناء، و لا يقف الرئيس مخاطبا الشعب من منبر الحزب، حتى لا يمس دوره القومي، و لكن في تجربة الإنقاذ، إن الرئيس لم يتخل عن دوره الحزبي، و يعرف إين ينتهي الدور الحزبي و أين يبدأ الدور القومي، و كل المواقف السياسية و القرارات يتخذها الرئيس من منبر الحزب، و لا يجد هناك فارقا بين الإثنين، و هذا الذي يؤكد إن الدولة تحكم بنظام الحزب الواحد، و كل المجموعات الأخري، ما هي إلا عملية تزيين للديمقراطية الصورية، و هذه المسألة لها دورها السلبي، لأنها لا تفتح منافذا للأجيال الجديدة، فالكل يريد أن يخلد في موقعه، هذه ليست في الحزب، و أيضا تنسحب علي مؤسسات الدولة الأخري، فهذه السياسة و الثقافة، هي التي تدفع دكتور إبراهيم غندور أن يرفض مبدأ أن يتخلي الرئيس عن موقعه في الحزب، و يصبح رئيسا قوميا، كما إن القيادات التي لم تتعود علي التنافس الديمقراطي المفتوح المباشر، تنزعج من عملية التغيير في السياسات، لأنها تعودت أن لا تتطلع لقمة الهرم، فهي دائما تفضل أن تكون رقم أثنين في العملية السياسية، كان من المتعارف عليه إنها ثقافة القوي اليسارية، و لكن الإنقاذ فضحت التربية عند الإسلاميين، إنهم دائما يفضلون أن يكونوا رقم أثنين، و لا يتطلعون للقمة، ما دامت أحوالهم سائرة و لم يفارقوا مواقعهم، فالموقع الأول لا يتطلع إليه شخص حتى لا يفاق الجماعة، الموت وحده الذي يفصل في ذلك، إنها فلسفة السياسة عند 95% من الإسلاميين.
4- إن واحدة من ثقافة العمل السياسي، هو التطلع إلي الأعلي، مادام إن الشخص يملك من المؤهلات التي تجعله علي قمة الهرم، و قادر علي العطاء، و الدكتور غندور هو نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم، و كان أول المستفيدين إذا غادر السيد رئيس الجمهورية موقعه الحزبي، حيث يصعد الدكتور غندور لقمة الهرم، و لكن الدكتور غندور إعتبر الدعوة أن يتخلي رئيس الجمهورية عن موقعه الحزبي، هي دعوة الهدف منها هو إضعاف المؤتمر الوطني، أو هي دعوة بهدف ضرب اسفين، بين الرئيس و نائبه المتطلع لموقعه، لذلك اعتبر الدعوة تهدف لتكسير عظام المؤتمر الوطني و إضعافه، كما اعتقد المقارنة بينه و بين نائب رئيس الحزب لشؤون التنظيم السابق دكتور نافع علي نافع، الهدف منها الفتنة مع شيخه الذي رشحه للمنصب، و إن كانت المقارنة يجب أن تكون من خلال تحليل الأسباب التي أدت إلي إحجام الناس عن التصويت، و المشاركة في العملية الانتخابية، لمعرفة عناصر القوي و الضعف في العمل السياسي، و لكن الدكتور غندور لا يفضل هذه المقارنة، و لا يريد الدخول في مشاكسات تعتبر من أهم بهارات العمل السياسي، و لا أتردد في القول إنها من خاصية قرارات التعين، التي يفضل أصحابها أن يكونوا في موقع الرضي من الكل، و هذه لا يمكن أن تكون في العمل السياسي، فكان من المتوقع أن يكون الدكتور إبراهيم غندور أول المؤيدين لقرار يخرج من الحزب يؤيد الدعوة، في أن يتخلي رئيس الحزب مباشرة عن رئاسة الحزب بعد أداء القسم كرئيس للجمهورية، لكي يكون رئيسا قوميا، كما إن الدكتور غندور قد كشف وهن الحزب الذي يعتمد علي شخص في بقائه، و لا يعتمد علي المؤسسية، فمعني ذلك إن الحزب الحاكم بقاءه مرتبط ببقاء رئيس الجمهورية، و ليس بالقاعدة التي قيل إنها بلغت عشرة ملايين عضو، و قد كشفت الانتخابات زيف القول، و هي تقع تحت مسؤولية نائب رئيس الحزب للشؤون التنظيمية مباشرة، و هي المسؤولية التي لا يرغب الدكتور غندور إثارتها في هذا التوقيت.
كان و ما يزال من المأمول، منذ التوقيع علي اتفاقية "نيفاشا" عام 2005، أن يصبح رئيس الجمهورية رئيسيا قوميا و يخلي موقعه في الحزب لشخص أخر، و إذا فعل ذلك كانت تكون أول عتبات عملية التحول الديمقراطي في البلاد، و لكن السيد رئيس الجمهورية تمسك بموقعه كرئيس للحزب الحاكم، و يتعامل مع الآخرين من خلال اليافطة الحزبية، و هي تعني الإنحياز، الذي يفقد الموقع قوميته، و التي تصنع العوائق و العقبات أمام أية حلول تفاوضية، و ظل الحزب الحاكم محكوم بهذه السياسة، و يريد الآخرين أن يقبلوا التعامل بها، و هي التي تفرض علي الدكتور غندور أن يكون أول المدافعين عن أن يكون رئيس الجمهورية هو رئيس الحزب الحاكم، حتى يضمن سطوة و بقاء الحزب، و لا يدخل في إمتحان حقيقي تبين حجمه الطبيعي، و ليس الدكتور غندور وحده الذي يدافع عن هذه السياسة، أغلبية النخبة الإنقاذية التي لا تريد الدخول في صراعات التنافس تفضل هذه السياسة، لذلك ليس من المستبعد أن يدافع عنها الدكتور الحاج أدم يوسف، بقوله إن الرئيس إذا تخلي عن الحزب الحاكم، فقد موقعه في رئاسة الجمهورية، لآن الحزب هو الذي أتي به للموقع، و الدكتور لا يتحدث عن ثقافة ديمقراطية في تجارب الشعوب، و النظم الديمقراطية، و لكنه يدافع عن مصالح خاصة من خلال رؤية عامة، و العذر إن النخبة القابضة علي مفاصل الحزب الحاكم، لا تجادل أن ثقافتها الديمقراطية يشوبها ضعف باين، و لكن الغريب، رغم إنها تحاول أن تؤكد ولاءها للرئيس، و لكن في ذات الوقت تفضح ضعف حزبها، إذا فك الارتباط بينه و الدولة، و هي السياسة التي يدافع عنها الدكتور غندور، و الذين يدورون في فلكه، و الذين يحاولون إنقاذه من نقد التجربة التنظيمية التي شابها شيئا من الضعف.
إن الدعوة التي تنادي أن يخلع رئيس الجمهورية الثوب الحزبي، و يصبح رئيسيا لكل السودان، هي دعوة تجد القبول وسط الطبقة الوسطي المثقفة، و التي تقرأ الأحداث بمنظار قومي، و تعتقد إن أية حوار لا يكتب له النجاح، إلا إذا كانت هيئة رئاسة الجمهورية، أخذت بعدها القومي دون الانحياز لحزب، و لكن التمسك برئاسة الجمهورية و رئاسة الحزب، سوف تبعد الرئاسة عن الحياد، و سوف تعطي المعارضة الحق في الدعوة إن يكون الحوار تحت قيادة محائدة، حتى إذا كانت أجنبية، بيد أن دعوة تخلي رئيس الجمهورية عن رئاسة الحزب الحاكم، سوف تعطي الحوار دفعة قوية، و تحل العدد من المعضلات التي تقف حائلا أمام الحوار، و هذا الذي يجعل الدكتور غندور و زملائه يرفضون المبدأ، و كان عليهم أن يربطوا الموضوع بقضايا الوطن، و حلحلة المشاكل و الأزمة السياسية، إنما ربطوها بالمصالح الذاتية، و التي تشكل أكبر عقبة أمام الحوار الوطني الذي ينادي به الجميع.
فهي مجرد دعوة لم تأخذ بعدها السياسي، و لا اعتقد سوف تجد إستجابة، بسبب عوامل كثيرة داخلية و خارجية، و لكن أطلقت لكي تحدث فرقعة داخل الحزب الحاكم، و لم تتردد قيادة الحزب الحاكم في رفضها، و كشف عورة الحزب الذي ربط استمراريته و بقائه بمدي سيطرته علي الدولة، و كما قال الدكتور غندور إن تخلي الرئيس عن رئاسة الحزب سوف تضعف الحزب، و هو قول حقيقي. نسأل الله البصيرة.
نشر في جريدة إيلاف الخرطوم
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2227

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1263103 [أبوالكجص]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2015 08:44 AM
إن الذين يتطلعون إلى أن يصير البشير رئيساً قومياً واهمون جداً والذي يأمل ذلك كمن يبحث عن الإبرة في كوم قش. لنفترض أن البشير قبِل هذه الدعوة فسوف يكون ذلك مجرد إجراء شكلي وسيستمر في الحكم بأمر التنظيم ويتوِّه الناس بالمغالطة والكذب كما تعود.

[أبوالكجص]

#1261858 [radar]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2015 12:33 PM
وأنا بشارطك لو ما كان اللقاء مع ضياء والزبير بدعوة من غندور نفسه. وذلك يلاحظ في الحذر لدى مقدمي البرنامج في تقديم الأسئلة وحذر غندور في الرد والاسهاب في قضايا جانبية. وظاهر أنه ذاكر كويس بدليل أن الأرقام التي يذكرها ليست مقربة لأقرب عشرة وإنما بالملايين والآلاف والمائة والعشرات وما دون ذلك.

طبعا كل اللقاءات التي يقوم بها ضياء ما هي لقاءات استباقية بمعنى حتى لا يتيح لأي صحفي نابه أو مشاتر أو روحو محرقاه أن يجري لقاء مع أي من القياجات ذات الوزن الثقيل فمثلا إذا أراد الطاهر حسن التوم أن يجري لقاء مع غندور مرة أخرى سيكون من السخف لأن الناس حتقول أو هو قد يقول ما هو قبل اسبوع أجري معي لقاء. راقبوا ضياء الدين ومحمد عبدالقادر والرزيقي مدثر وغيرهم كثر

[radar]

#1261856 [osama dai elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2015 12:31 PM
لك الشكر والتقدير--- استجاب الله دعوات الشعث الغبر من اهلنا الطيبين وأصبحت كل الالقاب التي يحملها ( الاخوان) في قبضة خريج الكلية الحربية وها هي السربون وانجلترا وجامعة الخرطوم والمانيا وامريكا في قنينة اخوانجية يحركها البشير كيفما شاء واقعدها الله عن القدرة علي الحلول مكانه فتفزع من الرئيس وتفر من موقعه كما تفر من العنقاء والغول ولا نقول الا اللهم لا شماته وارنا فيهم مزيدا من عجائب قدرتك.

[osama dai elnaiem]

زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة