المقالات
السياسة
ومرة أخرى العنف السياسى وسط طلاب الجامعات عنف الدولة ( 3/3)
ومرة أخرى العنف السياسى وسط طلاب الجامعات عنف الدولة ( 3/3)
05-07-2015 11:08 PM



لابد أن نؤكد على أن ظاهرة العنف مرفوضه بجميع اشكالها ومهما كانت دوافعها وغايتها وترفض رفضا باتاً أى محاوله لتبرير العنف وأرهاب الاخرين حتى ولو كانوأ من ضمن الفئه الحاكمه القابضه على مقاليد السلطه الحاكمه منذ 25 عاماً، فكل الاديان السماويه وكل الاعراف والمعتقدات السودانيه تنآى عن مُسوغات العنف وبالنظر الى حأله الوطن المثاله امامنا فأن اولى اوليات الوطنيه والانسانيه هى نبذ العنف .
معنى العنف :-
وهو مثل اى ظاهرة تحتاج الى تعريف دقيق وتحديد علمى متكامل يغوص فى جذورة الموضوعيه ويدرسها بتأنى ويخرج بخلاصه توصيات للواقع المراد انقاذة بصورة سليمه .
العنف فى اللغه :-
العنف فى اللغه ضد اللين ونقول عنفوان الشئ اوله وفترة شبابه وفى المصباح المنير مادة عنف أى لامه وعتب عليه أى ضد الرآفه وقد ذكر الأمام مسلم فى صحيحه فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن الله رفيق يحب الرفق ويعطى على الرفق ما لا يعطيه على العنف وما لايعطى على ما سواة ) أذن يمكننا اختصار ذلك بان العنف لغه هو كل قول او فعل ضد الرأفه والرفق واللين .
معنى العنف فى القانون :-
وفى التشريعات الجنائيه هو كل مساس بسلامه جسم المجنى عليه ومن شأنه الحاق الاذى به والتعدى عليه .
ويُعرف القانون الجنائي العنف فى اطار نظريتان نظريه تقليديه وهى تأخذ بالقوة الماديه بالتركيز على ممارسه القوى الجسديه ونظريه حديثه ولها السيادة فى الفقه الجنائي المعاصر ( تأخذ بالضغط والاكراة الارادى دون التركيز على الوسيله وانما على نتيجه متمثله فى اجبار ارادة غيرة بوسائل معينه على اتيان تصرف معين )
وما يهمنا فى الحديث اعلاة هو أن النظريه الحديثه لم تحدد وسيله العنف بصورة ماديه وانما العنف يمكن ان يحدث بعدة طرق تصيب ألاخر بالضغط والاكراه وتحثه على أتيان تصرف معين ومثل هذا النوع ملاحظ فى الجامعات من تجريح متعمد للكوادر المعارضه وبالاخص الكوادر النسائيه .
العنف من منظور اجتماعى :-
وبدون الرجوع الى ما ذكر سابقاً عن تغيير النمط الاجتماعى فى السودان يمكن أن نُعرف العنف بأنه أيذاء باليد أو باللسان أو بالفعل ولا فرق فى ذلك بين أن يكون فعل العنف والايذاء ساقط على فرد او جماعة فلا يخرج فى كلا الحالتان من ممارسه الايذاء سوء باللسان أو اليد ، وكمثال على شكل العنف الفردى ماحدث فى حقبه ماضيه للأستاذ محمود محمد طه وما يحدث من عنف مُمُنهج على الناشطين السياسين منذ شهر ابريل الماضى من اعتقال وتعذيب ، ونموزج العنف الجماعى هو ما يمارس هذة الايام على سحنات محددة من جغرافيا السودان من قبل مليشيات البشيير .
( يمكننا القول بأن العنف سلوك ايذائي قوامه انكار الاخر كقيمه متمثله ( الشخص ) ( ألأنا ) أو ( الجماعه ) ( نحن ) كقيمه تستحق الحياه والاحترام ومن مرتكزات العنف التى يقوم عليها وتعتبر ارضيه وانطلاق له هى أستعباد الاخر ورفضه أو تحويله الى تابع أو اخراجه خارج الساحه نهائياً بطمسه ) المصدر مجله الفكر العربي المعاصر العدد(27) ص19
وهذا بعينه ما تمارسه سلطه الخرطوم اليوم فى حربها العرقيه فى دارفور وجنوب النيل الازرق وجبال النوبه .
والعنف اختصاراً من منظور اجتماعى هو كل ايذا بالقول أو بالفعل للاخر سواء كان هذا الامر فرداً او جماعه وعمليه الايذاء هذة تكون فرديه بحيث يقوم شخصاً ما باستخدام اليد او اللسان بشكل عنيف تجاه الاخر ويصطلح على هذة العمليه ( المتسلط الانوى ) راجع خطابات رئيس الجمهوريه عمر حسن احمد البشير فى التشهير بابناء دارفور ، او ما يقوله احد قادة الانقاذ عن المعارضه السودانيه ، ويمكن ان يكون جماعياً ( المتسلط الجمعى ) واسقط التعريف القادم على واقع الوطن اليوم ( وهو ان تقوم مجموعه محددة ذات خصائص مشتركه باستخدام العنف او القوى وسيله من وسائل تحقيق تطلعاتها الخاصه ) ، وبنظره فاحصه الى ما آل اليه الوطن نجد أن ظاهرة العنف باليد واللسان والفعل أصبحت هى المسيطرة على الفضاء السياسى والمجتمعى من قبل النظام الحاكم واصبح اخذ الحق باليد سياسه امر واقع واستفحل الامر حتى داخل الجامعات السودانيه حتى ان البعض رجح أن استخدام العنف ضرورة موضوعيه سُنه وفرض عين لمناهضة النظام القائم على العنف وكانت الحركات المسلحه التى تعارض باستخدام القوى نظام الخرطوم .
والعنف بتداعياته ومتواليات ومبرراته الكثيرة هو احد الاسباب الرئيسه لأخفاق مشاريع التنميه الاجتماعيه والسياسيه ، وواقع عسكرة الحياة المدنيه بكل مافيها يفرض واقعا عاماً ووحيداً هو العنف والعنف المضاد وعندما تنعدم الحقوق الطبيعيه للحياه الانسانيه الكريمه من صحه وتعليم وأعاشه و.... الخ تتحول تلقائياً هذة الحقوق الاساسيه الى سياسه مكبوته تنزل من ساحه العلن ومن مجال التفاعل الحر بين الارادات والمصالح والمثل العامه الى الدهاليز البعيده المظلمه وتهرب من النور الى جحور الكبت والحرمان وهنالك تتابع نموها غير الطبيعى دون مراقبه فتخرج بصورة اكبر عنفاً ودماً وهذا النموزج تفعله ما يسمى ب ( الدوله المتغربه ) بحيث تكون متغربه عن متطلبات شعبها وتصبح عصبيه جديدة تضاف الى العصبيات التقليديه الموجودة اصلاً ويُشل نمو المشاركه الجماهيريه فى ما يعرف بالحريه والديمقراطيه ويبنى نتيجه لذلك ( الدوله الفئه ) ضد مشروع ( الدوله ألامه ) والذى يعول عليه الغاء السلطات التقليديه وصهرها فى بوتقه الوحده الوطنيه ، ودوله الفئه كما يحدث الان فى السودان تُحرض ضدها مختلف القوى الفئويه الاخرى دارفور جنوب النيل الازرق جبال النوبه .. كرفان جبهه الشرق .... الخ والتى تجد نفسها مهدده فى مصالحها الحيويه ، وبالتالى مضطرة للتصادم بكل الطرق ( ضد الدوله الفئه ) وهكذا يتعسكر المجتمع بكل فئاته وطوائفه وياخذ الصراع بينهما شكل الاعدام المتبادل الذى يحول التناقضات الراسيه الفوقيه الى مستوى التناقضات الافقيه اى ان الصراع يتحول الى الجماهير سادتى ، فيقيم الحواجز النفسيه والايدلوجيه حدوداً ماديه وتحول فئاتها الى جيوش معباه بالقوه وبالحقد والكراهيه على الاخر ، بربك اليس هذا ما يحث فى السودان الان هذا بالضبط السناريو المرسوم وبدقة فى الوطن .
اذن نقول بان العنف وسط الطلاب وفى الدوله بكل مستوياته واشكاله ليس وليد الصدفه هو نتاج عوامل واسباب عديده قمنا جاهدين على حسب علمنا بتصويرها فى سياق ما تقدم ذكرة الا ان العامل الدينى فى السودان كان الابرز فى تعقيد ظاهرة العنف بعد المرحله التى خطاها النظام لحكم الوطن بالقوى والعنف وكبت الحريات والتضييق على المواطنيين ومن الطبيعى تماماً ان ينتهى اقفال الحقل السياسى أمام المجتمع بأعمال القمع وتقيد الحريات وهضمها الى دفع هذة المجتمعات الى سلوك مسارب أخر للتعبير عن مصالحها وحقوقها والى ممارسه الاحتجاج على العنف الرسمى بعنف مضاد ).
هذا بعينه ما تذهب اليه البلاد وتحديداً الخرطوم والتى بها من المليشيات المسلحه اكثر من القوات النظاميه ومتحدث المليشيات التى تسمى بالدعم السريع لايعرف له منصب حكومى واضح الا انه قائد قوات خارج النمط النظامى لاهى شرطه ولا قوات مسلحه وهذة القوات هى المسؤله عن تامين النظام وليس الوطن .فالعنف المضاد فى العاصمه لم يوفق ليس للقوة الامنيه لهذة القوات ولكن لدوافع التخمير والترسب وبعدها فأن الفئات المهمشه التى تنتفض يمكن ان يكونوا هم انفسهم الجنود النظامين الذين يهيمون طوال النهار تحت شمس الخرطوم الحارقه وهنا تكمن حقيقه باينه هى ان العنف اداة يستعين بها القاهرون وايضاً المقهورين وان كانت بمقادير مختلفه ولغات متباينه ألا ان عنف المقهورين يكون بصورة اكثر فتكاً لانه يمكن وفى اغلب الاحوال ان يكون عشوائياً تلقائياً غير منظم .
ان تناول العنف بالجامعات بوصفه ظاهرة طلابيه ومحاوله التغافل عن تلك الاشكاليات خارج هذا النطاق من شأنه ان يولد نوعاً من التبلد الدائرى ويزيد من عمق المشكله فالامر يجب تناوله من جانب عنف الدوله واثرة على الطلاب ، ومن الواضح أن هنالك خلل ما على المستوى النفسي من اسقاطات اقتصاديه وسياسيه واجتماعيه وكان لابد من معالجه هذا الخلل لان محاوله استغلال العنف فى شتى ضروب الحياه يعد انتهاكاً صريح للنواميس البشريه والاجتماعيه ومن شأنه أن يؤدى الى أضطراب السلوك الاجتماعى وتُشكل كل العوامل الخفيه لنسف المجتمع ولهذا لم يكن مستغربا ً عندما سقط الطالب بشير الطيب على يد الطالب فيصل حسن عمر وتستر النظام على هذا فى العام 89 لم يكن مستغرباً دقات ناقوس الخطر منذرة على خطر قادم بتصدع اصقاع الوطن الشماليه وتشقق على اطرافه الشرقيه وبتر جنوبه خلاف للآلآم الحاده التى يعانيها فى غربه والان وصلت هذة الاحتقانات الخرطوم وسط الوطن ، وليس غريباً ان تتحول حالات التهميش الاقتصادى الى قنبله موقوته قابله للانفجار وبالتالى لم يكن محل نقد ان ينقل بعض الطلاب من هذة البقاع والذين نالو حظاً من التعليم كل هذة المآسى من مناطقهم الى حرم الجامعه ، وترك اكثرهم التعليم والتحقوا بمليشياتهم العرقيه ، فماذا ننتظر من أنسان لايملك أدنى ضروريات الحياه أو يفتقد أهله الى نظام الرعايه والحمايه من نظام يزيد من ضنك وصعوبات الحياه عليهم .

انتهى
اكرم ابراهيم البكرى


akram.elbakry@hotmail.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1035

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




اكرم ابراهيم البكرى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة