المقالات
منوعات
حلتنا القديمة،،، ذاتا،،،في نص امريكا..عبدالعزيز عثمان
حلتنا القديمة،،، ذاتا،،،في نص امريكا..عبدالعزيز عثمان
05-11-2015 01:09 AM


حلتنا القديمة،،، ذااااتا،،،في نص امريكا..عبدالعزيز عثمان
يا اصدقائي اعلم ان ما اقوله صعب تصديقه،، ولكن الذي اكتب هو مارايت وعشت في تلك الضفة البعيدة من الدنيا،،وها انذا عازم علي ان ادون ما عشته،،لافقع بالون الاكاذيب الذي انتصب امامنا في بلادنا،،لاقول ان الشعوب في قمة رفاها المادي،،تظل وفية لارثها وماضيها،،تطرح سيئه وتحتفظ بجميله تفاخر به العالمين،،هاهي هنا في قلب العالم الاول تحتفي بالحياة البسيطة والانسان المسالم البسيط...
هيا معي لرحلة هناك،،في سهول واودية وحلال،،تحت الجبال الغربية بامريكا..
كدي اصبرو بي العكارة دي لمن اكتب لكم عن حلتنا الجات انجعصت هنا،،خلف كلورادو دي..

الرجل الذي زازي بين التغانت وابوعشرينات ،قضي الليل مسهدا يدمي جسده من الكرش من لسعات البعوض ،ليسقي بعض رباط اهلكه العطش ،الرجل الذي تشققت ارجله من خمج الطين،تيبست اياديه من مسك مويت القمح،،اكلت البلهارسيا كبده،عمشت الكسرة البائته علي ضهر الترع عينيه،عطلت كلاه المياه الاسنة،،وحرق قلبه ،الوجع والحسرات ،،يبست الارض واجدبت ،ساقته اقدار الله الي البعيد،،وهاهو ذا ،،يتتبع رحلة الالم الطويلة...
يا سادتي ،اكتب لكم ،انا العارف عن احوال تلكم الجهات ،المعجون باهاتها،،الخبير بانحائها،،نمرة ،نمرة،وحواشة حواشة...
لو وجدت الصبر والعون،لكتبت لكم ،ما ملاكم بالسهاد،فانا الغارق حتي المشاش في مدن الضوء،اجد نفسي هائما ،وسط تلك الدروب،نفسي اسية،،وقلبي مجروح،،اذ يتغشاني هنا،وسط ديزني لاند ،ذلك المتربص بي،، واذ اجدني انسل من هذا الحبور والبهاء، مزازيا بين تغنت وابعشرين، قاصدا ،من اجل قيلولة النهار،كمبو طويلة،الممتد بطول اراضينا وماسينا ...
يتواصل ،بمهلة تامة....

قلت ان كمبو طويلة هي القطاطي من القش ،والبيوت الطينية ،التي انحشرت بين ود اللحد،الرابض بين الكنار العظيم،،وقضبان السكة الحديد،اتخذها اهالينا واخواننا القادمين للعمل بالمشروع مساكن لهم، كانت منازل من شرف وكد،ما عرفت للراحة طعما،وللدعة من درب ، غالبا ما نقضي قيلولة الظهيرة ،فوق الكنار ، مستظلين باشجاره الظليلة،تصنع لنا حوايا البني كربو ،تخرجه لنا مع زوجها وعيالها،ويجتمع الكل بموجوده،تمتد امامنا اراضي المشروع،تنوح من الجدب والعطش،وهذه قصة اخري،وسط قصص اخر،ولكني الان ابدا ،لاقول..
سيتبع...

تركت ارضي عطشي ،، فترت البابور الصينية الهادرة فوق صفحة ترعتها ان تبل حلقها ،ويممت حيث مستقر.
البلاد التي بناها اهلوها لم تبخل علينا ببهائها،،ولم تضن علينا بالنضار ،بعت حماري في سوق ام دفسوا،بعت البقرات ،قالوا لا مقام لهم وسط حوش ابي،اخذ مني عمي محمد ود علي السرج والخرج،اخر وسايل الترحال الخاصة بابي،،لم اعطه الفروة،تركتها في حرز ،من يدري.
نزلنا واد اخر ذا زرع وخضرة،كان مشرقا بالبهاء كانه تنزل من ملكوت، مالذي يجعل هذا الزرع اخضر ،وزرعنا ياكله الجدب ،نظرت وانا علي ظهر براقي،فرايت افقا ،هاشا ،ممتلئا حياة وحبور.
كانت الراحلة تطوي بنا ما بين الجنان،وكاننا في برزخ من رضوان،لا احسسنا بتعب،ولا مسنا لغوب،،ثم كاني لست في حلم وانا فيه،انا مدمن الاحلام المستحيلة،ابن الاهة والصبابة،ولكاني ادنو من ارضي،وي كانها هي،ها انا ابصر بتمام كمال بصري،انا الذي اكل عيني العمش،من شمس النهارات الحارقة ،والضعف الذي ادركهما من قراءة الالواح،وكتب خالي الصفراء القديمة ،في الخلوة المظلمة، جاهدا لتحضير ورد جن سليمان،الذي سيدله علي الكنز العظيم ،والذي يصبح كل يوم علي يقين انه صار غاب قوسين،،لقد كانت جديته كافية لتؤكد علي صدق يقينه.
كانت قراءة شواهد القبور الدارسة ابان سطوع الشمس من الاسباب الاخري لعمشي،اضف لذلك اكل الويكة وام شعيفه،والكسرة الماسخة التي حدثتكم عنها،مخلوطة بماء مملوء بالصارقيل والداغليب ،هما سبب عمشي وكساحي،ولكني الان عدت بصيرا اري لفراسخ.
رايت الكنار لم يعد هو ،قام مقامه نهر عظيم،انتصبت علي جانبيه اشجار بهية كانها مرسومة،وبانت قطوف من ارضي،رايت البرتقال والعنب والفراولة، عاد القطار يسير فوق سكته ،بدا جميلا وسريع،حتي صافرته كانت مملؤة بالحنين ،،ثم رايته،لوح لي،المقدم زروق،هو هو،لا يفتا يتغشاني منذ نزلت بهذه الارض البهية.
نواصل...انه المقدم زروق مرة اخري،الرجل الحافظ لسر الاسرار،واسلافنا الغابرين منذ ان رسا نوح بسفينته عند البحر في مشرع البنطون القائم حاليا ،الرجل لا يترك شاردة ولا واردة الا ذكرها،لم يهلك القدم ذاكرته،ولا ادرك عزيمته البلي،الارض ،الارض ،ينادي،هي صلاتكم الوسطي، ياجدي اصبحت عجوز عقور،عليكم اللعنة،الارض لا تعقر،الارض امراة تامة الخصب،،ولكن اين الرجال ،اين العزائم..
خرج من وسط الغيم،في كمال ساعة حبوري، جاء يناور بمكره القديم.
- حتي سرج ابوك لم تحتفظ به.
-اهديته لصديقه محمد ودعلي.
عليك اللعنة،،تريد ان تتخلص من كل شئ..
ثم صرخت فيه...
,, دعني وشاني ،ملاتني بالحسرة والالام،ما ان اتكئ علي جذع اروم انجماما حتي تخرج لي بمواويلك القديمة، ماذا فعلت لي الارض غير ان ملاتني بالفقر والجوع،اهدر عمري اداور فوقها كعجوز خرف،يموت زرعنا عطشا،يموت مرضا،تعسل الذرة وتهلكها البودة،تكرمت طماطمنا،تاكل الدودة الغينية القطن،وفي اخر العام يطاردنا البنك ،تقبض علينا الشرطة يودعونا الحراسات مع عتاة المجرمين،ذات عام ادخلونا الحراسة وجدنا شابين اثنين،سال حسن ود دفع الله احدهما ما بالك ،قال الشاب قتلت ابي،كركرت بطن الامين وقام يريد الحمام،نادينا علي العسكري نريد الحمام ،قال مرتين في اليوم انقضت كلاهما،قلنا مصابين بالسكر،قال وهل انا طبيب ،تاكلون الحكومة ،يا مجرمين ،ضحك عم الطيب الثمانيني ،قال ياولدي وهل يكفي بولنا لانتاج الزرع، شهرين اثنين ما دخلت ارضنا ما..،،
مالك بي ايها المحتال الماكر،تريدني اتسول لقمة الكسرة ،هاتفا ارضي ارضي...
هو هذا الحنين،، العلامة المميزة للسوداني..
النهر الجارف من الاشواق والوجد،،لما يتركه احدنا خلفه...
حتي ولو كان غيابا داخل الوطن بعيدا من حلته او حيه...
والان صارت بعادا،،وهجرات قد تكون العمر كله،،وعيال لم يروا من الوطن،،الا ملاح البامية،،الكسرة والقراصة،،والتي سريعا ما ينفضوا يدهم منها....
حنينا،،لوطن قد كان-رغم غلبه ونصبه- به ما يغري بالحنين اليه
تكون الفاجعة،، لو اكتشفنا انا ما نحن اليه،،،ماض لا يذكره خلافنا احد..
لا يريد احدا ممن هم هناك اي علاقة بامسه..
في سفرة قبل عام ويزيد،،،،تفقد الحلة والاحوال والاحبة...
اما الحلة فحمتها كلها...
لم يعد هناك بيت طيني واحد...
لم تنتصب امامي راكوبة ارتاح فيها كراكوبة امي امنة.....
لم يعد بكامل الحي،،،،عنز،،دجاجة،،حمام،،،او حمار
وما مررت بتكل بتفاصيله واغراضه،،خمارته وويقوده
الكسرة الان لها طقوسس مختلفة..لو صبرتم علي قليلا...
ساقول لكم،،ما الذي حننت له،،ذهبت ولم اجده..
سالت عنه ،، فلم يرد احد ان يذكره...
البيت الاسمنتي ذو درجة الحرارة المهلكه
سرميكه كسار ارجل الامهات
ولبن البودرة من خلف البحار
والرغيف ذو البرممايد السام القاتل
لم يحنون لبيت طيني وهم في فخر وسط فرنهم
عدت بحسرتي
ليقيض الله لي هنا
في هذا العالم الاول
حلتي بكل تفاصيلها
وسط امريكا
والاباء من كل حدب وصوب
يعرفون عيالهم بفخر ومحبة عن حياة الاباء
التي يعيشها الان اخرين بعشق هنا...
وهذه تفاصييل متشابكة
المهلة بس،،،جاييكم.. نفضنا يدنا من امسنا ببساطته وقناعتنا بقليل نملكه...
نفخر به ،، نتصالح معه..
بيت طيني لم يمنع اولادنا من الدراسة باعظم الجامعات
يحوزوا اعظم الشهادات في الطب والهندسة القانون والادب
ويعودوا فخورين بذات البيت الطيني
ذاك المجتمع البسيط المتالف المتكافل المتراحم
ثم تدور الحياة دورتها
لم نهدم البيت الطيني فقط
هدمنا كل مايمثله من محبة صدق
عزيمة وشهامة
لم يعد هناك الا تنكر للامس
وشره للكنز والفهلوة
وماعادت تلك الحلال التي يتزاحم الناس فيها
للكرم وفتح الدواوين وقضاء حوايج الناس
ماعادت مشغولة الا بقصور من اسمنت
ذلك هو حلم الشباب
يكون او لا يكون هذا لا يعنيهم
ونحن نحن لحلة لم تعد هناك
انكرها اهلوها
لنجدها مبجلة يفتخر بها هنا
في قلب العالم الاول.
حين جاوزت الجبال المتخاصرة ،، انفتح امامي في توهج الظهيرة تلك، سهل عظيم بدا شديد الاخضرار والبهاء،،للحظة عبرت بمخيلتي ذكري مشروعنا في ايامه الزاهيات الخوالي ،، ولم يكن ذلك ما ادهشني ،، الذي اشعل الحيرة في دواخلي ،، وجعلني اتحسس نفسي،،ذاتا وموقعا،،وزمانا،،هو ما انتصب امامي تلكم اللحظة،،،ذلك ان اكثر لحظات الخيال جموحا،،لم تكن لتصور لي خاطر ان اري ما اراي ،،هنا،،وهذه الساعة...
شاغلتني نفسي اني يمكن ان اكون تناولت في هذه الجهات تمرة لم افطن لها ملاتني بهذه الصور والتخيلات،،،،او ان عفريتا من الجن تولي صناعة هذه اللحظة،،،اتي بضهارينا ذاتها لهذا الوادي البعيد..البيوت هي البيوت ،، شيدت من الطين والطوب الاخضر،، وبعض المحروق،،بنيت بنفس الصورة ،، شكلا،،طولا ،،عرضا وارتفاعا،،نفس تفاصيل قفلة حباكتها،،ذات السباليق من الصفيح كانها وارد ام درمان،،النوافذ هي النوافذ،،الابواب هي هي،،الحوش وبابه،،حتي انه لفرط دوشتي ظننت ان الكتابة الجرية علي ابواب الحيشان،،ما هي الا ترحيب بحاج،،كتبت بلغة ليس لها قاموس...
طالعتني بدا ،،زرائب الحيوانات،،لم تكن ساعتها في مرابضها،،هي بلا شك في مراعيها،،ولكني لمحت صغارها،،اي والله نفس السخيلات والحملان والعجول ،،يكذب من يكذب،،بعضها كان بفمه تلكم الصرائم ،،رايت ديكا يطارد دجاجة ماكرة،،ثم اكمل دهشتي نهيق مفاجئ.
ولكن المدهش حقا كان في الانتظار
وصلنا الحلة التي هي مقصدنا،،دللنا علي البيت الذي برمجنا ان يكون مقرنا،،دلانا عليه صاحب كنتين وطلمبة وقود بدت لي بسوق العزازي،،اكثر من انها هنا،،في هذا العالم الاول،،المذهل..طريقة وصفه نفسها كانت لطيفة وكانه ادرك من نحن،،،خرج واشر،،،
- هنااااااك،،شايف الشدرة الكبيرة ديك...
قلنا ايوه...
- بس،،الباب تحتها مباشرة...
طرقنا الباب...
دقيقة...مرحب
فتح باب الحوش،،،الله...ماهذا...
قابلتنا خالتي خجيجة بالاحضان،،،بادلناها لهفة ودموع...
اين نحن،،،وما الذي يحدث...
نواصل الفصل التاني...

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1447

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1263913 [almur]
1.00/5 (1 صوت)

05-11-2015 11:32 AM
عزيز المحيريبا حنتوب الخرطوم تحيات المنى والجمال يازول يا رائع نتواصل

[almur]

#1263841 [ابو ساري]
1.00/5 (1 صوت)

05-11-2015 10:00 AM
اخرب بيتك ما تدخلنا البيت ياخ، تخلينا مع خالتك خجيجة عند الباب؟ اها انا من تحت الشدرة دي ما بقوم ، جيب لي هباب هنا بنتظرك لمن تجي.

[ابو ساري]

ردود على ابو ساري
United States [azooz] 05-11-2015 11:46 AM
ماتخرب بيتي اعشاي،،،والله لو اعرف رقم تلفونك لاتصلت بك لاتمم حكايتها،،،الكتابة علي الكي بورد متعبة لنا،،يباس الاصابع وعمش العيون،،برضو بحييك بمحبة ياصديق..وبجيك...


.عبدالعزيز عثمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة