المقالات
السياسة
التصنيف العرقي والجهوية هزيمة للوطنية !#
التصنيف العرقي والجهوية هزيمة للوطنية !#
05-12-2015 02:41 AM


ما أتعس مانري اليوم علي الساحة السياسية السودانية لقد راجت في حياتنا السياسية منذ سنوات مفاهيم بغيضة وهي العرقيات والقبيلة والجهوية منتشرة على نطاق واسع اليوم تصنف أنت من أصول عربية أو زنجية ما القبيلة التي أنت منها ومن أنت كل شيء بحسب هذه المفاهيم على أساس عرقي أو ديني أو قبلي بين أكثرية وأقلية. كالقول بالأكثرية ذات الدم الافريقي أوالأقلية ذات الدماءالعربية أو الأكثرية من قبيلة كذا والأقلية من جماعة هؤلاء ولا يقتصر انتشار مفهوم الأقلية والأكثرية على الجانب الاجتماعي وحده. فقد نشأت أحزاب وتيارات سياسية على قاعدة هذا التصنيف العرقي أو الديني وباتت طرفاً في لعبة سياسية معقدة تتدخل فيها أطراف خارجية مؤثرة نعلم جلها ونعرف من هم ومن أين الدعم والسند لهم وهم يظنون أن العنصر العربي لا يريد أن يسقط النظام السياسي القائم في السودان لاسباب أهمها هو الخوف من نهاية هيمنة العنصر العربي علي السودان نقولوا لهم أننا في الداخل هنا نعمل معا بدون أساس عريقة أو جهوية نقف صف واحد أمام كل المحاولات في تصوير الصراع الدائر علي أنه صراع عرقي وقبلي بالرغم من وجود بعض القبائل التي تقاتل في مناطق التوتر بهذا الفهم الضيق للصراع السياسي لقد استندوا إلى هذا التصنيف بعد شعور بالغبن ومحاولة قيام حركات مسلحة تطالب بحقهم في الانفصال عن الدولة التي يعيشون في كنفها وإقامة دولة كبرى مستقلة على أساس عرقي درءاً للظلم الذي عانوا منه كغيرهم من سكان البلد لكنهم اعتبروا أن القمع الذي أصابهم تم بسبب عرقهم في حين إن القمع الذي أصاب غيرهم هو من قبيل «ظلم ذوي القربى» وبالتالي لا يدخل في باب الظلم على أساس عرقي أن التصنيف علي أساس عرقي هزيمة حقيقة للوطنية الحقة
هكذا تحولت جرائم دارفور و بضحاياها إلى رمز دولي في حين لم ترتق جرائم طالت عشرات الآلاف من أبناء النوبة لأنها لا تندرج في التصنيف العرق سياسي السائد
و الملفت في هذا الصدد أن الدول الغربية التي تعطي لنفسها الحق بالدفاع عن أقليات تعيش في السودان قد لا تكون في الغالب معاناتهم اكبر من معاناة مواطنيهم الآخرين هي ذاتها لا تعترف بتصنيف الأقلية والأكثرية في مجتمعاتها.فالباسك في أوروبا يطالبون كأكراد الشرق الأوسط بحق تقرير المصير لكن أحدا لا يحق له التحدث عن مأساتهم أو التدخل في شؤونهم لأسباب إنسانية غير الدول الأوروبية المعنية لأن الأمر في عرف هذه الدول يدخل في نطاق السيادة القارية أو الوطنية وهناك أقليات في أوروبا لا يحق لها تعلم لغتها بداعي صيانة الوحدة الوطنية لكن أحداً لا يجرؤ بالحديث عن معاناتها وفي السياق نفسه عندما يتدخل طرف غير أوروبي في القضية الأيرلندية يدفع ثمناً باهظاً ما يعني أن مفهوم الأقلية والأكثرية صالح للتطبيق عندنا وليس عند الغربيين الاكترتحضرا منا لا يجوز ولا يعتد به
وحتى لا نظلم كثيراً الدول الغربية ونحملها كامل المسؤولية عن هذه المشكلة العويصة التي تضرب بلدنا لابد من لفت الانتباه إلى إن الغربيين الذين ورثوا منطقتنا عن السلطنة العثمانية ورثوا معها أساليب الحكم التي كان يعتمدها الأتراك ومن بينها الاستعانة بالنخب غير المسلمة في الأعمال الإدارية و تصنيف المجتمعات على أساس طائفي والتعامل معها وفق الانقسامات الموروثة. فالسلطنة كانت تتعامل مع «ممتلكاتها» العربية على أسس عرقية وطائفية منذ قرون وكانت تنمي ثقافة التحاقد والتباعد والفتنة وفق معادلة مكيافلي الشهيرة «فرق تسد» ولم يكن الغربيون بحاجة إلى جهد كبير لكي يكتشفوا فوائد هذه السياسة وبالتالي مواصلة التعامل مع العرب بالوسائل العثمانية لا بل تعميقها ورفدها بتقنيات ومفاهيم علمية عقلانية.
سوى أن ثقافة الاكثريات والأقليات لدينا لم تعد قاصرة على العرق والدين واللون فهي آخذة بالتسرب إلى المجال الحزبي والسياسي غير العرقي ما يفسر اعتماد بعض الأحزاب االتقليدية منحى الأقليات وتطلعها إلى دعم غربي على غرار الدعم الذي يتدفق على الأقليات الاثنية لا بل تستدرج هذا الدعم بداعي الاضطهاد السياسي أو الاستبداد أو ما شابه ذلك وكما عناصر الأقليات العرقية التي وفرت للقوى الأجنبية النافذة بنى تحتية للاتصال والضغط على دولتنا وتعمل جماعات حزبية مأزومة وفق منطق الأقلية السياسية ضد الدوله أيضا معتبرة إن الحكومات تقيم علاقات دبلوماسية مع الغرب وان معارضتها للحكومات تجيز لها التعامل مع السفارات والدول الاجنبية وتزويدها بكل ما تطلبه في مواجهة الحكومة نفسها.
نعرف أن الغربيين يصمون تعامل مواطنيهم وأحزابهم مع أطراف أجنبية بالخيانة العظمى ويعتبرون الفعل نفسه في بلداننا عملاً وطنياً من الدرجة الأولى.لقد جنّدت واشنطن آلاف العملاء في حربها على العراق تحت شعار الوطنية العراقية لكن أمريكيا يفشي بمعلومات عن بلاده لدولة أجنبية يرسل إلى غياهب السجون بداعي الخيانة الوطنية.
ولأن عالم ما بعد الحرب الباردة معطوب بالمعايير المزدوجة وغياب الاعتبارات الأخلاقية وسيادة القوة العارية فقد باتت جماعات أقلية عرقيا أو سياسياً تخون علناً بلدانها وتفاخر بهذه الخيانة لا بل يتظلم بعضها لدى القناصل الأجانب إذا ما أهملوا فئة منها لصالح فئة أخرى.
والحق إن تعبير الأقلية السياسية لا يجوز إطلاقه على كل المعارضين بل على فئة واحدة منهم هي تلك التي فاتها قطار التاريخ وتحكم بها عناد إيديولوجي أو تعصب مذهبي أو هزيمة سياسية ماحقة فباتت غير قادرة على خوض معارك سياسية ناجحة مع خصومها وغير مؤهلة للتكيف مع معطيات العصر وحقائقه وعاجزة عن ابتكار تصورات وأساليب نضال سياسية حيوية فغلب عليها منطق من بعدي الطوفان فإما أن يكون الوطن لها أو لا يكون.
يخطيء من يظن أن الأقليات السياسية ظهرت مع مع مشكلة دارفور ولكن كانت مشكلة الجنوب البداية أوأنها من صنع الحروب وحدها. فالطابور الخامس الذي يجمع هذه الفئات ينتشر في أرجاء العالم العربي وهو يشهد تنافساً بين الأقليات السياسية والأقليات العرقية على تقديم الخدمات للقناصل الغربيين وحكوماتهم وترتيب الخطط الملائمة للإيقاع بالأوطان وبدولها وأحياناً كثيرة في ظل شعارات الديموقراطية والعدالة والمساواة و العصرنة إلى غير ذلك من المفردات الشريفة التي تستخدم كخناجر لطعن الاوطان من الخلف وهل سيدنا علي أبن أبي طالب في ذروة حربه مع معاوية بن أبي سفيان طلب عون الروم لا بل أرسل لقيصر الروم الذي كان يتحفز لغزو بلاد المسلمين قائلا ما معناه: لا يغرنك خلافي مع معاوية فوالله إن غزوت بلادنا قاتلناك تحت رايته. وفي ذروة الصراع الصيني الياباني رضي الشيوعيون بالعمل تحت قيادة الزعيم الصيني اليميني تشان كاي تشيك. وفي ذروة الاحتلال الألماني لفرنسا رضي الشيوعيون بالعمل تحت قيادة الزعيم اليميني شارل ديغول.أما في بلدنا فلا يخجل بعض الذين يدعون نسبا بأمير المؤمنين من الدس على بلاده في السفارات الأجنبية ولا يخجل بعض الماركسيين من المشاركة في غزو بلدهم على ظهر المدرعات الأجنبية والسبب الأوحد هو أن لا وطن ولا دين يستحق الذكر إلا إذا كان هؤلاء على رأس قيادته أو من أصحاب القرار فيه
يبقى أن من حسن حظ االسودان أن التاريخ لم يضمن لمثل هؤلاء غير الهوامش والمصير البائس ولعنة التاريخ أننا لا ننادي بالصمت عن مشكلات السودان والانصياع التام لحكم المؤتمر الوطني ولكن علينا
أحترام الاختلاف بمعايير وطنية أن تكون مساحة الاجنبي محددة في المششوارة والدعم الفني لا أخذ الرأي والتعامل معه كأنه حليف يمكن من خلاله الانتصار لخصومتنا السياسية يعلم الساسة وخاصة المعارضين أن الغرب يسعي الان للتعامل مع النظام بعد ظهور خارطة سياسية جديدة في الاقليم وسوف تنهار كل الاحلاف القديمة وماذا سوف يكون طرحهم الجديد
أننا في الداخل نسعي الان جاهدين في توحيد كل النشطاء غي كيان واحد هو معالجة قضايانا الوطنية من خلال بعضنا البعض وكفي حربا ودماء وسوف نسقط كل توجه عرقي أو جهوي من أجل وطن يسع الجميع مع العمل علي تحقيق دولة المؤسسات والقانون لا حزب جهوي أو قرقي أو ديني أو طائفي ما أصعب التجارب التي عبرها شعبنا وتعالوا نتصر للوطنية بعيدا عن أي عرق أو جهة .
وأننا علي الدرب سائرون .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 936

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زهير عثمان حمد
 زهير عثمان حمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة