المقالات
السياسة
حساب مفوضية حزب البشير للإنتخابات خُمس مُشكل
حساب مفوضية حزب البشير للإنتخابات خُمس مُشكل
05-12-2015 10:22 AM

تداولت المواقع الإلكترونية المختلفة، و شبكات التواصل الإجتماعي، طرفة ملخَّصها، أن الرئيس أوباما، كان قد هاتف عقب ظهور نتائج إنتخابات السودان الأخيرة، مرشح المؤتمر الوطني، الفائز في منافسة الرئاسة، طالباً منه التكرم عليه، بتسليفه هيئة ترشيحه برئاسة سوار الدهب، و مفوضيته للإنتخابات برئاسة أصم حزبه، للإستعانة بهما للترشح لدورة جديدة، خلافاً لمقتضى أحكام الدستور، ولضمان فوزه بنسبة، تكاد تبلغ المائة في المائة، سواء صوت له الناخبين أم قاطعوا التصويت. فأستجاب لطلبه مشكوراً، رئيس المؤتمر الوطني. فجرت الإنتخابات الأمريكية تحت إشراف هيئتي المؤتمر الوطني المذكورتين على نحو ما أراد أوباما. و عند إعلان مفوضية حزب البشير، نتيجة الإنتخابات، كانت المفاجأة الصادمة للأمريكان و رئيسهم، هي إعلانها أن الفائز ليس "أوباما"، بل هو "أومارا لباشير".
في 30 يونيو 1989م إستخدم النظام الحاكم اليوم، القوة العسكرية، للإطاحة بالحكم الشرعي المنتخب بإرادة الشعب، وإعتمد بصفة حاسمة على "صناديق الذخيرة"، في الإستيلاء على السلطة، بديلاً للإحتكام إلي "صناديق الإقتراع". و يستعصى بالطبع، على من إنتزع الحكم، هكذا غلاباً و إغتصاباً، أن يزعم أو يتوهم، أنه صاحب أغلبية شعبية أو نفوذ جماهيري يعتد به. كما يستعصي عليه أيضاً، إقناع أحد من الناس، بأن لجوئه للإنتخابات، نابع من إيمانه بحق الشعب في إدارة شئون بنفسه و بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة. و نعلم تماماً كما يعلم المؤتمر الوطني، بأنه لن يجد طريقاً، للحفاظ على الحكم المنتزع بقوة السلاح، سوى ذات الوسيلة التي إنتزع بها الحكم، غلاباً و إغتصاباً. و إزاء إصراره على البقاء في الحكم و حماية سلطته المطلقة و القمعية، فلن يجد أمامه خياراً، سوى الإضطرار للسير في طرق إتجاه واحد هو الإعتماد الكلي، على العنف بكل أشكاله و درجاته. و من أشكال و درجات العنف المذكور، تسخيره لسلطاته الدستورية و التنفيذية، لتوظيف كامل جهاز الدولة، وفي مقدمته الأجهزة القمعية، لإلغاء إرادة الشعب و نفيها نفياً تاماً، كما حدث في إنتخابات إبريل 2010 و إبريل 2015م. وعند هذه النقطة تستوي و تتطابق أدوار و وظائف "صناديق الذخيرة" و "صناديق الإنتخابات"، في عرف المؤتمر الوطني، كوسيلتين لإغتصاب السلطة و حمايتها. و هكذا تغدو الإنتخابات محض حلقة من حلقات الإنقلاب العسكري، للوصول إلي الحكم، أو للإحتفاظ به و حمايته، بأدوات القمع والبطش و إغراق البلاد في المزيد من الدماء، و لاشئ غيرها.
و يضع شعبنا ببصيرته النافذة، و وعيه السديد، العملية الإنتخابية التي جرت في بلادنا مؤخراً، في موضعها الصحيح، من سناريو إغتصاب السلطة و الإحتفاظ بها و حمايتها، المشار إليها آنفا. فهي – أي الإنتخابات - لا تعدو في نظره، كونها محض مسرحية هزلية، إختلطت فيها الأدوار، فتقمص فيها ممثلون كومبارس، أدواراً أكبر من أحجامهم وقدراتهم، فظهروا على خشبة المسرح "كالدُمي" في مسرح العرائس، تحركها أصابع الممثلين الحقيقيين، بجهاز التحكم من على البعد، من خلف الكواليس. و وفق السناريو المذكور، فإن مفوضية إنتخابات حزب البشير، التي عينها مرشح المؤتمر الوطني للرئاسة، وسمى رئيسها، قد أدارت تلك الإنتخابات كمحض (مقاول من الباطن)، إختاره المؤتمر الوطني (المقاول الرئيسي)، وفقاً لمواصفاته وشروطه، و أسند إليه تنفيذ عمل لحساب المالك (صاحب المصلحة في الحكم)، الحاكم الفعلي للبلاد، وهو معلوم للكافة.
و إذا كان الإحتكام، في الإنتخابات عامةً، إلي إرادة الناخبين، و أصوات المقترعين، و بالتالي يكون التعويل على جماهيرية المرشحين أو الأحزاب التي يمثلونها، كعامل حاسم في كسب نتائج الإنتخابات، فإن الإحتكام في إنتخابات، نظام المؤتمر الوطني، والنظم التي تشابهه، لا علاقة له بإرادة الناخبين و أصواتهم. و لذلك فمن الطبيعي و المنطقي ألا يكون لإرادة الناخبين أية أهمية أو ضرورة، في مثل الإنتخابات التي جرت في بلادنا مؤخرا. ويصح نفس القول عن التسجيل في كشوفات الناخبين أو الإقتراع للمرشحين. فالأهمية القصوى تكمن في الواقع، فيمن بيده "القلم-المدفع" ليكتب السطر الأخير من العملية الإنتخابية، فإذا كان في يد "المرشح الفعلي"، الذي يعمل لحسابه كل من "المقاول الرئيسي" و "المقاول من الباطن" المذكورين أعلاه، فمن الطبيعي أن لا يفوز في تلك الإنتخابات، أي شخص أو حزب، بخلاف من يكتبه "القلم – المدفع" سعيداً. وليس من المتصور، أن يكتب صاحب المدفع نفسه شقياً. كما أنه من الطبيعي، أن تعلن المفوضية "المقاول من الباطن" فوز ممثل "المقاول الرئيسي" الذي أسند إليه العمل، و بنسبة 94%، حتى و لو لم يصوت له أحد. ومن الطبيعي، كذلك، أن يترشح أوباما لرئاسة أمريكا، كما في الطرفة، فيفوز في سباق الرئاسة، "أومارا لباشير"، الذي لم يترشح لها أصلاً، طالما أن مفوضية حزب البشير، تنفذ الأعمال المسندة إليها من قبل "المقاول لرئيسي" كـ "المقاول من الباطن"، و لحساب "المالك" صاحب المصلحة في الحكم.
و لكن مفوضية حزب البشير، لإنتخابات إبريل 2015م، كانت قد أعلنت مسبقاً، أن عدد المسجلين في كشوفات الناخبين هو حوالي 13.127.000 ناخب (ثلاثة عشرة مليون و مائة وسبعة عشرين ناخباً). كم أعلنت أيضاً، مصادر داخلية و خارجية عديدة، أن نسبة من صوّتوا في الأنتخابات التي أدارتها المفوضية المذكورة، لا تتجاوز الـ 10% (عشرة في المائة) من عدد الناخبين المسجلين. وأيدها في واقعة إنحصار المقترعين في نسبة العشرة في المائه، كل من مرشّح الوطني للرئاسة و مساعده غندور، عند مخاطبتهما عضوية ما يعرف بالمؤتمر الوطني، في الإحتفاء بالهزيمة والخيبة والفضيحة، عندما أكدوا بإقرّارهما بأن 90% (تسعين بالمائة) لم تشارك في الإنتخابات. (الراكوبة 27/4/2015م) نقلاً عن الخرطوم - سونا "وكالة أنباء السودان "الحكومية".
ويبدو أن مفوضية حزب البشير، لا تقرأ أو تراجع ما أعلنته على الناس من قبل، و لا تبالي بما يكتنف تصريحاتها اللاحقة، من تناقض و تضاد لإعلاناتها السابقة. ففي بيانها الصادر يوم الإثنين 27/4/2015م أعلن رئيسها بأن "مُرَّشح الوطني" و هو من عيّنه رئيساً للمفوضية، قد نال أصوات 5.225.000 ناخب. و إذا أخذنا معيار الحساب "الذي هو ولد" فإن العشرة بالمائة من عدد الناخبين المسجلين في كشوفات المقترعين تساوي حوالي 1.300.000 "مليون وثلاثمائة ألف". وهي تعادل لدى مفوضية حزب البشير– لأسباب لا علاقة لها بالحساب - 5.225.000 صوتاً، أي بزيادة حوالي 3.925.000 مقترع عن عدد المليون وثلاثمائة ألف المعادل لنسبة العشرة في المائة من جملة المسجلين في كشوفات المفوضية. .
إدعى المؤتمر الوطني، بمناسبة وبدونها، أن عضوية حزبه مليونية، وهو وهم يكذبه ويدحضه، علمنا و علمه اليقيني، بأن بقاءه في الحكم لا يعتمد، في و اقع الحال، على جماهيريته، صغرت أم كبرت، بل يعتمد على مليشيات مسلحة، تقمع بوحشية أي تحرك جماهيري معارض، بالغاً ما بلغ من من درجة سلميته. فكتبنا من قبل، في هذا الموقع، وغيره من المواقع بأن حساب المؤتمر الوطني، "مخالف" لطبيعة الحساب الذي عرفه الناس و ألفوه، ويناقض منطقه و معاييره. و بالتالي لا ينطبق عليه، قولهم السائد "الحساب ولداً". و الآن نقول نفس الشئ عن حساب مفوضية حزب البشير، فيم يتعلق بالأصوات التى تحصل عليها، مرشح المؤتمر الوطني للرئاسة، و نسبتها المائوية، فهو "خُمْس مُشكِلْ"، أيضاً . و لاغرو في ذلك، فقديماً قيل: و من شابه "خُمسَه" فما ظلم.


أمين محمَّد إبراهيم
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1028

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمين محمَّد إبراهيم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة