المقالات
السياسة
الديكتاتورية العسكرية والديكتاتورية الدينية 1-2
الديكتاتورية العسكرية والديكتاتورية الدينية 1-2
05-12-2015 02:42 PM


لعن الله الديكتاتوريات حيثما كانت ولا فرق بين ديكتاتورية أخرى، فالطغيان والأستبداد كله واحد ولا خير فى نظام ديكتاتورى حتى لو ظهر سرابه للبعض فى شكل ماء والحرية هى أغلى منحة من الخالق لخلقه.
والعبد هو من هو يرضى بأن يستغله انسان آخر مثله ويستغفله وبأن تتملكه الشهوات وتسيطر عليه المغريات، من أجل متعة موقوتة وزائلة مهما طال أمدها.
لقد جرب وطننا المأزوم الذى يستحق وضعا سياسيا أفضل مما شهد، كآفة أصناف الحكم تقريبا ، ديمقراطية ليبراليه كما كان عليه الحال بعد الأستقلال مباشرة وحتى عام 1957 ثم بعد انتفاضة أبريل والسنة الأنتقالية التى تلتها عام 1985 وحتى يونيو 1989. وشهد السودان حكم عسكرى كامل الدسم (عبود) من عام 1957 وحتى قيام ثورة أكتوبر 1964 .. كما شهد نظام حكم خليط، مكون من العسكر والتكنقراط مضاف اليهم بعض الحزبيين (الأنتهازيين) من اليسار واليمين – (نظام نميرى) فى مايو 1969 وحتى اندلاع انتفاضة أبريل 1985, الشبيهة بالأنتفاضة المصرية فى 25 يناير 2011.
اخيرا شهد السودان أسوأ أصنواع الديكتاتورية العسكرية لأنها، البست تلك بديكتاتورية دينية (أسلاموية) من 30 يونيو 1989 وحتى اليوم، وسوف أوضح فى الجزء الثانى من هذا المقال لماذا هى الأكثر سوءا.
صحيح أن ديمقراطيتنا (الليبرالية) الأقرب الى ديمقراطية (وستمنستر) العريقة، كانت مشوبة بكثير من العيوب والنواقص من أشدها سيطرة (الطائفة) – فى تفاوت - على الأحزاب الكبيره صاحبة القاعدة الجماهيرية العريضة والتى كانت كثيرا ما تتعارض مع مصالح الشعب بل مع قواعد الحزب الطائفى نفسه.
ومن أسوأ السياسات – غير المعلنة – التى كانت تتبعها الأحزاب الطائفية غير انها كانت تعادى (التعليم) وتعمل على تحجيمه وعدم انتشاره مثلما عادت الديكتاتورية (العسكرية/ الدينية)، الحاكمة اليوم (الثقافة) وأنتشار الوعى، فالتعليم والثقافة هما المهددان الأساسيان لزوال السلطة وأهتزاز راسى الحكم من تحت الجالسين عليهم، ولولا الأهتمام بالتعليم والثقافة (العامة) فى أوربا لبقى هتلر حتى اليوم حاكما لألمانيا ولما وصل شاب فى الأربعينات لمنصب رئيس وزراء بريطانيا ولما أجرى ذلك الشاب استفتاءا حقيقيا ونزيها، لم تسمع خلاله كلمة جارحة (حشرات) ولم تمنع فيه (حقنة) لمريض أو (تمرة) لجائع، مما أدى الى أن يصوت (الأسكتلنديون) الى المواصلة فى (وحدة) ضمن المملكة البريطانية.
على كل ورغم السلبيات التى لا يمكن أنكارها تبقى فترة (الديمقراطية الليبرالية) هى الأفضل ممارسة للعمل السياسى السودانى، ومن قال أن الديمقراطية فى أكثر دول العالم تقدما مثل أمريكا وبريطانيا مبرأة من العيوب وأنها وصلت درجة الكمال، الا نسمع بأن امريكا من وقت لآخر قد اتخذت هذا الموقف أو ذاك من أجل (مصلحتها) لا كونه يمثل الحق والعدل؟
للأسف من يشعرون بالعجز والأنهزام أمام العالم الصناعى الأول، فى وقت يدعون فيه (معاداته) لا يعلمون أن تلك العيوب والنواقص لا يمكن أن تصل الى درجة أقرب للكمال الا بتبنينا نحن فى الشرق لأنظمة حكم سياسية (ديمقراطية) نضيف اليها ما عندنا من قيم روحية وانسانية مكتسبة من الأديان المتعددة ومن الحضارات القديمة، التى تجعلنا نتفوق على العالم الأول فى المجال الأنسانى والأخلاقى، رغم تفوقه علينا فى الصناعة والتكنولوجيا، بأختصار نستطيع أن نتفوق على العالم الغربى (الأول) فى الجانب (الروحى) ويبقى ذلك العالم متقدما فى العالم (المادى)، وبا ستفادة العالمين من الآخر تتحقق العدالة والمساواة وحقوق الأنسان، ويقل الفقر والعوز والحاجة وتصبح الدنيا أقرب للجنه.
قرأت للعديد من الكتاب ومن بينهم مستنيرين يتحدثون عن ديكتاتورية حكمت السودان بأنها كانت جيدة أو قدمت عملا يمكن أن يعد ايجابيا، وهذا فهم غير راشد ربما تتطغى عليه عاطفة، فنظام الفريق (عبود) صحيح أنه تخلى عن السلطه فى سهولة ويسر حينما شعر بأنتظام الشعب كله ضده، لكنه قبل ذلك اراق الدماء وشرد أفضل الكفاءات السودانية المتعلمة فى زمن ندرة المتعلمين، وباع (حلفا) بثمن بخس، ومشهورة قولة (حسن بشير نصر) أقوى ضابط فى نظام عبود التى قال فيها انه مستعد للتضحية (بثلث) الجنوبيين لكى يخضع الجنوب الى سلطانه، فهل هنالك اسوا من هذا القول الذى لا زال يردد صداه التاريخ، وهل يمكن أن يساويه شارع مسفلت او مصنع سكر؟
لم يختلف نظام الجنرال (نميرى)، عن نظام (عبود) الذى ينبهر البعض بعنترياته وعضلاته المفتوله وضربه لوزرائه (بالشلوت)، مع أن أى رجل فى الكون مهما بلغ من قوة جسمانية، لولا قوات الأمن والسلاح المدجج يمكن أن يقهره رجل ضعيف كما يقولون (الغنماية) تأكل عشاهووالعالم كله شاهد (معمر القذافى) رحمه الله، الذى ما كان ينظر نحو الأرض قط لدرجة شعوره بالعظمة والغطرسه، كيف كانت نهايته وكيف كانت بشاعتها.
البعض يغالط الواقع والمنطق ويدافع عن الطغاة المراحيم مثل صدام حسين ومعمر القذافى وجعفر النميرى الذين تجوز فى حقهم الرحمه، لكن ما لا يجوز هو تزوير التاريخ ونسيان الجرائم التى ارتكبوها فى حق أوطانهم والمآسى وألالام التى أحدثوها فى قلوب الأرامل والأمهات وأبنائهم.
وبالعودة (للنميرى) رحم الله، الذى كان فاقدا تعليميا وثقافيا، تماما مثل (عمر البشير)، ويكفيه سوء العديد من جرائم القتل والأبادة التى ارتكبها فى حق السودانيين والتى كانت سوف ترسله الى "المحكمه الجنائيه الدوليه" لو كانت تلك المحكمه قائمه فى زمنه، اضافة الى ذلك فقد أفقد السودان قلبه وعقله ودماغه، بأغتياله للشهيدين (عبد الخالق محجوب) و(محمود محمد طه)، بالطبع اذا اخذنا الأموربأسبابها وأعتبرنا (النميرى) هو القاتل ولم نرجعها للخالق الواحد الذى بيده وحده تصريف الأمور.
فى عصر (النميرى) عرف السودان أول هجمة حقيقية على المال العام وتغير اسم (اللص) فى السودان الى (مختلس).. وعرف السودان تنفيذيين ومسوؤلين حصلوا على نسب و 10% مقابل ما قدموه من خدمات لمستثمرين أجانب أو رجال أعمال .. وفى عصر النميرى بدأ بروز فكرة (التمييز) لأنصار (الحزب) أو (التنظيم) الحاكم – الأتحاد الأشتراكى – مثلا، أى أن يصبح (التنظيم) هو الدولة، لدرجة أن عاملا أميا ما كان يجيد القراءة والكتابه، حصل على وظيفة (تنظيمية) فى أحدى منظمات الشباب المايوية، وخصص له مكتب فخم يترأس من خلاله 25 موظفا من بينهم جامعيين، ويواصل السفر والترحال وينزل فى أفخم الفنادق، فقط لأنه كان مخلصا للنظام (المايوى) ووهبه الله قدرة على الخطابه وحفظ الجمل والعبارات التى يسمعها من السنة المثقفين.
فى عصر (النميرى) اضافة الى تقلب السياسات من اليسار الى اليمين، والتعامل مع الداخل والخارج بحسب حالة الرئيس (المزاجية) والفساد المالى، بدأ كذلك ظهور الفساد الأخلاقى واضحا فى المجتمع السودانى، الذى لم تقض عليه قوانين (سبتمبر) التى سميت (بالأسلامية)، بالطبع لا يمكن أن يقارن ذلك كله بما هو حادث الآن فى زمن شراء 50 سيارة موديل 2015 بمبلغ 22 مليار لمجموعة من (الطلاب) الموالين للنظام لأستبدالها بالتى كانت معهم من قبل موديل 2013.
نواصل.
تاج السر حسين – [email protected]



تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1114

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1264788 [دار فور الكبرى]
0.00/5 (0 صوت)

05-12-2015 10:11 PM
(لعن الله الديكتاتوريات حيثما كانت ولا فرق بين ديكتاتورية أخرى، فالطغيان والأستبداد كله واحد ولا خير فى نظام ديكتاتورى حتى لو ظهر سرابه للبعض فى شكل ماء والحرية هى أغلى منحة من الخالق لخلقه.) كلام من ذهب

عبود، النميري ،البشير،ناصر،السادات،مبارك، السيسي،صدام والقائمة الطويلة من الفراعنة (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ )

[دار فور الكبرى]

#1264752 [ود الغرب]
5.00/5 (1 صوت)

05-12-2015 07:52 PM
الأخ أبو حسين أرجوك ثم أرجوك أن لا تفقع مرارتنا مرة أخرى بمثل هذا الكلام السمج. يا أخي أنت لم تترك شخصا حيا كان أو ميتا إلا وكلت له الشتائم والسبان. أرجو أن تنتبه إلى تعليم ابنك كما أرجوك أن تنتبه إلى الوالدة فهم في أعز الحوجة إليك. كما أرجوك أن تترك الخلق للخالق وخاصة أولئل الذين انتقلوا إلى الرفيق الأعلى. لك تحياتي وودي.

[ود الغرب]

ردود على ود الغرب
[دار فور الكبرى] 05-12-2015 10:48 PM
الاخ ود الغرب لم يذكر شخص جلس في بيت ابيه وامه ولكنهم اشخاصا تولوا امورنا العامة من ان نتناول سيرتهم سلبا او ايجابا(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) اما ما ذكرته عن ابن الاستاذ فهو شان شخصي لاعلاقة لنا ولك به مع تحياتي.


#1264684 [abu rahaf]
0.00/5 (0 صوت)

05-12-2015 04:56 PM
والله يا استاذ عمودك جميل بس انحنا عالمنا الافريقى دا وبالذات سودانا دا ما شايف انو حكم المؤسسية بتكون فيهو صعبة او اقرب للاستحالة
بعدين يا استاذ ادينا نظرية للتخلص من حكم الاسلامين عشان مرات بنسمع كلام عجيب
استاذ معليش عندى حبة اسئلة كدة بس محيرانى امل ان اجد لها اجابات هل بتصلح معانا الديمقراطية بمعناها الحقيقى ومنو البحكم بيها كدى ادينا اى مقترح لاى شخص او حزب انا لا اقلل من قيمتنا لكن منو ثم ثانيا هل بنقدر نجاوب معاها
انت عارف يا استاذ الا الان والله بتسمع بكلمة عبد دى عادى جدا فى مجتمعك باللة هل نستطيع ان نحكم بديقراطية وهل بنقدر نجاوب معاها

[abu rahaf]

#1264649 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

05-12-2015 03:37 PM
الفرق بين صدام حسن والنميري هو أن صدام حسين بنى دولة متقدمة والنميري بدأ هدم الدولة وأكمل هدمها الاسلامويون ...صدام حسين اختار رجالا شرفاء مخلصين والدليل على ذلك أنه تم اعدامهم مع صدام حسين (ثبات على المبادئ ) ولم يخونوا وطنهم ...أما النميري فقرب حوله الانتهازيين واللصوص ..

[مواطن]

ردود على مواطن
[مواطن] 05-13-2015 10:21 AM
يا أح دارفور الكبرى .. ان الشهيد صدام حسين اهتم بالانسان العراقي في المقام الأول وما ذكرته عن أنه في نهاية سبعينات القرن الماضي كان العراق خاليا من الأمية تماما في حين دول كثيرة في ذلك الوقت كانت ترزح في الأمية والجهل والتخلف ومن بينها السودان ...كان التعليم من أولى أولويات الراحل صدام حسين فكان مجانيا من رياض الأطفال وحتى الجامعة ... وهناك ابتعاثات الى الدول الغربية لنيل الدراسات العليا على حساب الدولة وفي الشأن الصحي كان العراق في ذلك العهد خاليا من الأمراض المستوطنة والعلاج يقدم مجانا لكل أبناء العراق ... هذا هو بناء الانسان ... أما القاء اللوم على صدام حسين على ما حدث للعراق من غزو ودمار على يد الولايات المتحدة..وتبرئة الولايات المتحدة وبوش الصغير وتوني بلير مما حدث هذا هو الافتراء .. كيف سكت العالم الجبان عن هذه الجريمة وحتى الآن العالم لم يحاسب المجرمين الحقيقيين ( بوش وتوني بلير )الذين تسببوا في دمار والغاء دولة عضو مؤسس للأمم المتحدة من الوجود .
هذا ان دل على شئ فانه يدل على نفاق المجتمعات الغربية التى تدعي مناصرة حقوق الانسان ...

[دار فور الكبرى] 05-12-2015 10:26 PM
ما يحدث الان في العراق هو ما زرعه صدام حسين (يامواطن )بناء الدولة هو بناء الانسان وليس المباني فالمباني لخدمة الانسان بل هي وسيلة لغاية اكبر فلا يمكن ان تبني دولة تحت الخوف والقهر بل هذه هي العبودية في اسمى صورها، بمعنى ان يتحكم فرد واحد في ملايين البشر فما هو الخير الذي يمكن ان ترجوه من هذه الملايين الخانعة الذليلة غير الفوضى والقتل والخراب حينما ينهار الصنم الذي ظلوا عليه عاكفين.


#1264638 [مواطن]
5.00/5 (1 صوت)

05-12-2015 03:20 PM
صدام حسين قدم للعراق والأمة العربية مالم يقدمه حكام الخليج لشعوبهم ..لم تكن له أرصدة في بنوك أوربا والولايات المتحدة ولم يبتعث أبناءه ليتعلموا في البلدان الغربية بل درس أبناؤه في جامعة بغداد كبقية أبناء الشعب العراقي .. كان يهتم بالعلم والعلماء فأصبح في عهده العراق خاليا من الأمية وأصبح العراق يملك حملة ماجستير تفوق ما تمتلكه بريطانيا وهذا ما أغاظ مارجريت تاتشر ..لهذا السبب وأسباب أخرى قررت الصهيونية وربيبتها الولايات المتحدة وبريطانيا التخلص من صدام حسين ..
فلا تفلق رأسنا باسم حقوق الانسان والديمقراطية الغربية المزيفة .. بريطانيا هذه صنعت الأخوان المسلمين ودعمتهم وصنعت أمراء الخليج ليعيقوا الوحدة العربية وزرعت الكيان الصهيوني لتفصل بين الجزاين الأسيوي والأفريقي من الوطن العربي ..

[مواطن]

تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة