المنحل..والمحلول
03-09-2011 05:10 PM

المنحل..والمحلول

فيصل محمد صالح

تواصلت المظاهرات والاحتجاجات في مصر حول مقار مباحث أمن الدولة، وتقول الأخبار إن المتظاهرين والمحتجين قد اقتحموا هذه المقار، لكن من خلال متابعة شهادات الناشطين والإعلاميين على الفضائيات المصرية، فإن بداية الأحداث هي قيام ضباط الجهاز بحرق كميات من الأوراق والمستندات المهمة، التي يمكن أن تدينهم وتدين الجهاز، مما دفع النشطاء والمحتجين لاقتحام المقار لوقف مجزرة ومحرقة الأوراق وإنقاذ ما تبقى منها.
في تونس أعلنت الحكومة الجديدة حل جهاز أمن الدولة، وإقامة جهاز جديد مكانه مهمته الأساسية مكافحة الإرهاب وجمع وتقديمم المعلومات للجهات التنفيذية. وقد عرضت بعض المحطات الاحتفالات التي أقامها ناشطون تونسيون فور سماعهم نبأ حل الجهاز، واختلطت الأغاني والهتافات مع نوبات بكاء هستيري التي ألمت بالبعض منهم، ولهم بالضرورة ذكريات مؤلمة في أقبية ذك الجهاز.
هذه الأجهزة قامت على عقيدة تقديس النظام، وتخوين كل معارضيه، كل من ينبس بكلمة عن النظام وقياداته وسياساته هو خائن وعميل لا يستحق الحياة بدءا، وإن عاش حيا فهذا بفضل منة من الحاكم، أطال الله عمره. يتبع ذلك نزع إنسانية المعارض والمختلف، بل وحتى المشتبه فيه بلا بينة معارضة، يتم التعامل معه كرقم يحفظ في الأضابير، وهدف يتم التمرين عليه لإخافة باقي المعارضين. ولا يظنن أحدا أن ذلك يتم بين ليلة وضحاها، أو عن طريق الصدفة والاستثناء، بل هكذا يتم تربية وتدريب كوادر هذه الأجهزة، بعد اختيارهم بعناية، ونزع بوادر أي شفقة وإنسانية من داخلهم، وإيجاد المبررات السياسية والدينية لكل ما يمكن أن يرتكبوه من فظائع، ويتبع ذلك إعطاؤهم حصانات كبيرة تطمئنهم من أي عقاب أو جزاءات.
وإذا ما راجعت تاريخ تعامل هذه الأجهزة مع المواطنين فستسمع كثير من القصص العجاب، عن كيف يتم انتهاك إنسانية المعارضين وحيواتهم وقيمتهم كبشر، وكيف تصل الانتهاكات لأسرهم وأقاربهم. ليس هناك حد من الخصوصية أو القيمة الإنسانية لكل معتقل أو متهم، بل هو مجرم، مهما فعل فيه رجال الجهاز، وقد يصل الحد برجال الجهاز لترسخ يقين في داخلهم بأنهم إنما يفعلون ذلك لمصلحة الوطن والمواطنين، وقد يظنون أيضا أنهم سيتلقون ثوابا من السماء على هذه الانتهاكات.
عندما تسقط الأنظمة ويلقي بها في مزبلة التاريخ، هل يظن أحد أن هذه الأجهزة قابلة للبقاء والاستمرار، وأنها يمكن أن تستمر، بعد عزل بعض قياداتها، لتبقى في خدمة الوطن؟. بالطبع لا، فما بني على باطل سيبقى باطل، ولن يستطيع رجل الأجهزة التي تبنى وتقام على هذه الأسس أن تتغير لتبقى في خدمة المواطن.
ولم تخطئ الجماهير الشعبية في السودان عندما خرجت يوم السابع من أبريل 1985 لتطالب بحل جهاز أمن الدولة سيء السمعة، ولم يكن ذلك الجهاز أفضل من غيره، والخير كل الخير أن تحل مثل هذه الأجهزة، وتحاسب قياداتها، ثم يتم بعد ذلك بناء أجهزة بديلة تحمي الوطن والمواطن.

الاخبار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2078

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#109721 [ابو السرة]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2011 01:02 PM
مفهوم الجهاز عند اهل الجهاز بطاقة تطلعها علشان تمشى بيها مصالحك وتعطيك هيبة انت فاقدها حتى لو كانت فى مشادة مع كمسارى الحافلة الراكبها تخليلك زول مهم جدا ممكن تشتعل بالبطاقة دى غسيل اموال او محتال تعمل ليك شركات وهمية او بنى تحتيه مامهم المهم الفايدة وبس ممكن تسهل تهريب تقول للناس لشرف وبس ممكن تغتصب بنات الناس تقول كذابين لكن وقت الحارة ينقى نعامة ساكت والشواهد بتقول كده عشان ماننسى يوم طائرة جون قرنق وقعت والاحاث اتسارعت شفناهم جاريين عديل كده قالوا ما كانوا متخيلين الحكاية تصل كده؟؟ يوم خليل قدل عديل فى شوارع امدرمان شفناهم خلعوا المبرقع لبسوا الجلاليب عديل كده ونطو فى بيت الجيران يااخوان ديل ناس بطاقتى وبطاقتك عاوزين الشغل جاهز يا جهاز احسن حاجة نوفر القريشات بدل مانصرفها فى الفارغة وعرس بت صلاح قوش القفلو لية الشوارع اسبوع والتكاليفهو كان بنت ليها مدرستين فى حمرو الوزين وكمان بى مدرسينم


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة