المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
فيصل الباقر
النزاع المُسلّح فى دارفور : الوسائل البديلة !
النزاع المُسلّح فى دارفور : الوسائل البديلة !
05-14-2015 09:39 AM


ظللنا نُنبّه ، ونُحذّر ، على مدى طيلة السنوات الماضية ، و قد واصلنا دق ناقوس الخطر ، منذ بداية هذا العام ، من مآلات إستشراء الأزمات المُسلّحة فى دارفور - كما فى غير دارفور - ، ومن حصاد سياسات دعم العنف القبلى فى دارفور ، بصورة خاصّة ، ولكن ، لا حياة لمن تُنادى ، وهاهى حرب القبائل ، تدخل مراحل جديدة من المُواجهات العسكريّة ، أكثر من أىّ وقتٍ مضى ، وما حرب (المعاليا الرزيقات ) ، سوى نموذج " ليس حصرى "، يُوضّح ويُؤكّد أنّ دائرة الإحتراب والإقتتال بين القبائل ، قد إتّسع فتقها ، وصار رتقها ، يحتاج إلى جهود أكبر ، وكُلفة أعلى ، جهود يجب أن تُبذل ، من أطراف ، يرى أهل " الشأن "و" المصلحة " فى السلم الأهلى والمجتعى، أنّها ليست طرفاً فى النزاع ، ولا مُستفيدة من بقائه ، إذ لا بٌدّ من ( وساطة أهليّة ، مُجتمعيّة خالصة ) ، و يجب أن يُفسح لها المجال ، بعد أن فشلت الدولة ، كُليّاً ، فى حل النزاع ، لأسباب معلومة لدى طرفى النزاع ، والمجتمع الدار فورى و السودانى بأكمله.
فض النزاعات ، لم يعُد ، يكتفى - كما فى السابق - بالطرق والوسائل التقلدية ( الجوديّة ) ، ولا بالتوسط أو التدخُّل الفوقى لتحديد الغرامات وسداد الديّات ، و إضاعة الوقت والجهد ، فى عقد المؤتمرات " الشكليّة " ، التى تستبطن ( الحل الأمنى ) ، وتسعى لتكريس الفرقة والشتات ، على منهج ( فرّق تسُد ) ، وقد جرّبت بلادنا ، والقبائل المُتحاربة والمُتصارعة فى دارفور ، مؤتمرات صُلح " الخُطب الحماسيّة " و " الضجّة فى الرادى " ، تحت مظلّة الحكومة الحالية ، ولذلك ، لا ننصح ، بإستمرار هذا ( النهج ) ، أو التعويل عليه ، فى حل النزاع الحالى بين المعاليا والرزيقات ، أو النزاعات الأُخرى فى دارفور وغيرها ، ومن الأفضل ، البحث عن ( الوسائل البديلة ) فى فض النزاعات ، وهذا لا يعنى ( الإستغناء ) أو ( رفض ) أو (عزل ) الدولة والحكومة الحالية ، من جهود (الوساطة والتوفيق ) بين القبائل المُتحاربة ، فهذا ، من المُستحيل ، إذا حكّمنا العقل ، لا العاطفة ، فالدولة الإنقاذية بحكوماتها ، وسلطاتها (المركزية ) و( الإقليمية) و( المحلية ) وأجهزة ( أمنها ) و( قضائها ) و (شرطتها ) و ( جنجويدها ) و (مليشياتها ) هى جزء من المُشكلة ، ولا يُمكن إستبعادها ، أو تجاهلها على المدى القصير ، بجرّة قلم ، ولكن ، يجب أن لا يُترك لها المسئوليّة المُطلقة ، فى البحث عن حلول للأزمة والنزاع ، وفى البال ، ما تكشّف عن الحملة الأخيرة ، التى قادها طُلّاب الحزب الحاكم ، فى التعامل مع طُلّاب دارفور ، تحت عين وبصر ومُباركة الحكومة وأجهزتها الأمنية ، وهذا حديث يطول !.
تجارب الشعوب والبلدان ، أثبتت أنّ هناك من ( الوسائل البديلة ) ومنها ( الوساطة والتوفيق ) ، ماهى كفيلة بالمساهمة الإيجابية فى فض النزاعات ، وهى الوسيلة الأنجع ، من الوسائل التقليدية ، والمطلوب فى الحالة السودانية والدارفورية ، أن تقوم منظمات المجتمع المدنى، الحقيقية ، فى وطننا ، بجهدٍ أكبر فى تحدّى الواقع المأزوم - رغم التضييق الحكومى " الأمنى " - ، وعلينا التفكير فى مُبادرات خلّاقة ، تفتح الطريق ، نحو فض النزاعات القبليّة ، الدائرة - الآن - والخروج من الدائرة الشريرة ، المُتمثّلة فى " إقتتال " يليه مؤتمر " صُلح " (( أىّ كلام )) ، وعودة لمربع الحرب .
من الوسائل البديلة ، فى التعامل مع النزاع ، الدور المطلوب من صحافتنا ، ومجتمعنا الصحفى ، كجزء أصيل فى المجتمع المدنى السودانى الجديد ، المعقود بلوائه التغيير ، وعلى صحافتنا وصحفيينا وصحفياتنا ، الإستفادة من المعارف الجديدة ، فى مهارات وعلوم وفنون (الميديا والنزاع )، وهذه أبواب من المعارف والخبرات والتجارب ، علينا فى الصحافة السودانية ، التعمُّق فى إكتسابها، والتوسُّل بمعارفنا الجديدة لتحقيق أهدافنا المنشودة ، وهذا يتطلّب - بالضرورة - الإلتزام التام من الصحفيين والصحفيات ، بمُكافحة ومُناهضة (خطاب الكراهيّة ) ، بصورة صارمة ، لأنّ الصحفى/ة فى عالم اليوم ، لم ت/يعد مُجرّد " جورنلجى /ة " ( ناقل/ة للخبر ) ، من الرصيف ومنصّات ( الحياد ) ، وفى حالتنا هذه مُجرّد ( ناقل/ة لأخبار النزاع )، إنّما المطلوب ، أكثر من ذلك ، بكثير ، وقد أصبح من المعلوم والمطلوب أهميّة التسلّح بقيم الدفاع عن حقوق الإنسان ، وإحترامها والمساهمة فى تعزيزها، وحتماً ، فى واقع صحافتنا ، مواجهة هذا الواقع المرير ، بما فى ذلك ، تحدّى الرقابة والسيطرة الأمنيّة ، المفروضة على الصحافة ....وهكذا ، ومن هنا نبدأ المشوار .

فيصل الباقر
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1396

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة