المقالات
منوعات
"جنتلمان" الصحافة السودانية
"جنتلمان" الصحافة السودانية
05-17-2015 03:22 AM


عرفت أخي الاكبر فضل الله محمد فضل الله عن قرب قبل نحو نصف قرن من الزمان، حينما جمعنا معا في جامعة الخرطوم تنظيم "الجبهة الاشتراكية" ومجلات الحائط التي كنا نصدرها آنذاك. "الجبهة الاشتراكية" كان تجمعا وتوجها سياسيا من اربعة احزاب طلابية وسطية صغيرة انتظمت في تنظيم واحد،يطرح الاشتراكية والديمقراطية منهجا له، وما يتبعهما من حرية سياسية وعدالة اجتماعية، برؤية تختلف عن المطروح في ساحات الفكر والسياسة تلك الأيام، وقد بلغ نجاحه ذروته حينما تفوق في انتخابات اتحاد الطلاب فحصد مع حليفه "المؤتمر الديمقراطي الاشتراكي" 16 مقعدا من مقاعد المجلس الأربعيني مما مكنه من الحصول على منصب رئيس وسكرتير الاتحاد ورئيس المجلس الاربعيني،وهو المنصب الذي خلف فيه فضل الله الدكتور محمد نوري الأمين. ولكن كانت الجبهة الاشتراكية، والاتحاد الديمقراطي الاشتراكي،الذي دمجها مع المؤتمر فيما بعد، مستهدفة من اليمين واليسار معا، فواصل التنظيم الانحسار.
لم يكن فضل الله العقل المفكر فقط، ولكنه كان صوت الاعتدال ونموذج الكلمة العفيفة النظيفة، والاختلاف الشريف في الرأي. لم يكن ساقط الكلم يجد طريقه لقلمه ولا لسانه حتى على سبيل المزح، وكان،وما يزال, قدوة سلوكية رفيعة للآخرين،حتى الذين يخالفونه الرأي. عرف النجومية،التي يهرب منها ولم تستهوه في يوم من الأيام،منذ أن كان في بدايات مرحلة الدراسة الثانوية حينما شاعت كلماته الشهيرة بصوت فنان مدني محمد مسكين "من أرض المحنة من قبل الجزيرة..برسل للمسافر أشواقي الكتيرة". ثم جاءت ثورة 21 أكتوبر 1964 التي كان أحد صناعها وحداة ركبها فردد معه الملايين بصوت الفنان محمد الأمين أناشيد الثورة "اكتوبر 21.. ياصحو الشعب الجبار" و"المجد للآلاف تهدر في الشوارع كالسيول.. يدك زاحفها قلاع الكبت والظلم الطويل". من فوائد هذه النجومية علينا أيام الطلب في الجامعة أننا كنا نستمتع بحضور الفنان محمد الأمين لرحلاتنا الجامعية أيام الجمع إلى جنائن بتري وسوبا في وجود فضل الله، وفي إحدى هذه الرحلات كنا أول من استمع لرائعة محمد الأمين وفضل الله (زاد الشجون) التي لم يكتمل تلحينها آنذاك بصورته النهائية ومقدمته الموسيقية الفخيمة.
عاصرت ميلاد أغنيتي "بعد الشر عليك" و"قلنا ما ممكن تسافر" الشهيرة باسم"الحب والظروف" وغيرها، ولكن لأن فضل الله خزينة اسرار، ومن المستحيل أن تستخرج منه معلومة لا يود البوح بها(بطنه غريقة)،فما من أحد يعرف شخصيات هاتين الأغنيتين رغم أنه كان يشاع أن بطلتي القصيدتين طالبتان في الجامعة.
ولأن (صاحب بالين كضاب)، وفضل الله لا يعرف الكذب قط،فقد هجر مهنة القانون التي مارسها لفترة قصيرة في ديون النائب العام في الخرطوم،ومتدربا قبلها في مكتب أحد كبار المحامين، ووهب عمره للعمل الصحفي (يديه طول العمر والعافية)، وبدأت رحلة طويلة مثيرة عامرة بالعطاء ممتدة إلى يوم الناس هذا.وقد يختلف الناس مع طرح فضل الله السياسي، ولكن فضل الله في جميع الأمكنة والأزمنة ينتزع الاحترام المستحق، وينتزع بلا شك حب من عرفوه عن قرب.
نعم،أنا منحاز لفضل الله،وأعتقد عن قناعة راسخة أن اختياره بالاجماع رئيسا لمجلس الصحافة والمطبوعات،تشريف للمنصب نفسه،الذي سيرفده فضل الله، في ظروف دقيقة حرجة، برؤي جديدة من معين ابداعه الذي لا ينضب، وذلك مهما تباينت الرؤى حول مجلس الصحافة والمطبوعات. فضل الله من طينة الرجال الذين يشرفون المناصب ولا تشرفهم المناصب، واختياره لهذا المنصب رد لبعض دينه الذي ظل يطوق به عنق المجتمع السوداني بأجياله المتعاقبة،وتكريم لجنتلمان الصحافة السودانية،طويل القامة، الشاعر الفخيم،المحارب القديم، ابن حواء السودانية الولود.
(عبدالله علقم)
Khamma46@yahoo.com





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1525

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1267639 [عصام محمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2015 04:29 PM
جنتلمان في عينك هذا شمولي كامل الدسم 15 سنة مع مايو + 26 سنة مع العواليق ديل قبحكم الله جميعا وقبح ملة الشموليين

[عصام محمد]

#1267116 [فاطمة عبد اللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2015 04:52 AM
يا عدالله علقم حرام عليك لماذا لم تقل لنا تحت ظل اي نظام سيعمل فضل الله ؟ ممكن ان تحب فضل الله محبة شخصيةولكن الرجل مدمن انظمة شمولية فكان الأحري ان تنصحه بعدم ادخال يده في هذا "الكنيف" بدل ان تقول ان هذه الوظيفة صاادفت اهلها, حيرتنا ياعلقم هل انت مع هذا النظام ام ضده ؟ واين ذهبت كتاباتك السابقة, عزيزي ان فضل الله علي شاكلة اسماعيل حاج موسي انهمااصدقاء, ومدمنا انظمة شموليةومتي كانت الأخلاق تجب الوطنية بهذه الكلمة صرت قريبا جدا من صف الإنقاذ ياعلقم

[فاطمة عبد اللطيف]

عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة