المقالات
السياسة
استيعاب الارشاد الالهي في الرسالة المحمدية (3)
استيعاب الارشاد الالهي في الرسالة المحمدية (3)
05-17-2015 10:34 AM

الاله المتعالي عن الحياة الانسانية:
ادركت الانسانية منذ بدايتها مفهوم الاله كقوى ولكنها استوعبت تلك القوى كقوى فاعلة داخل الواقع، فقد راي الانسان الاول تبدل الطقس وثورات الطبيعة وتأثير الحيوانات على الانسان وكذلك المرض والموت فافترضت ان القوى الخارجية تحرك كل ذلك. ورغم ان الوعي الانساني تجاوز بعض القصور وادرك التأثير المتبادل بين الإنسان والإنسان وبين الإنسان والطبيعة والطبيعة، إلا ان مفهوم الاله كقوى فاعلة داخل الحياة الانسانية ظل كما هو كجزء من الواقع، فتبدل مكان التأثير ولم يتبدل مفهوم الاله الفاعل.

حاول الإرشاد الإلهي في كل الرسالات الإلهية التنبيه على الاختلاف بين مفهوم الاله الفاعل الذي في ذهن الانسانية وبين الاله المتعالي وكذلك بين الفعل الانساني والفعل الالهي، فالإله المتعالي لا يعني بانه غير فاعل ولكنه لا يحتاج الى الانسانية لتكمل له فعله، فللإنسانية فعلها وللإله فعله ولكل مجاله. فافعل الالهي لا يتقيد بزمان او مكان ولا يحتاج الى ان يتكامل مع غيره (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)). وعندما خلق الحياة جعلها تتكامل مع بعضها البعض ومنح الانسان امكانية الاستيعاب والفعل الجزئي الذي يتكامل مع غيره داخل الحياة، فإذا الإنسان يمتلك إمكانية الفعل ولكنه فعل جزئي مقيد بالطبيعة وبالآخر الانساني (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ــــــ وَقُلِ اعْمَلُوا ـــــــــــــ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) ـــــــــــــ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ـــــــــــــــــــــ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)...). فلا علاقة للإله اذا بالفعل الجزئي داخل الحياة الإنسانية ولو أراد الله لجعلها كما يريد (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ـــــــــــــ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ـــــــــــــ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى ...)، فعدم الارادة هنا او عدم المشيئة الالهية يرجع الى ان الله قد خلق الحياة لتتكامل مع بعضها البعض ومنح الانسان امكانية الاستيعاب ومقدرة الفعل ولذلك ما تبقي هو على الانسان نفسه (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ).

الله والرسل:
لإدراك علاقة الرسل السابقين على الرسول الخاتم بالإله يجب إدراك ظروفهم التاريخية، فيجب ان نفرق بين مرحلة الرسالات السابقة وبين مرحلة الرسالة المحمدية، ففي الرسالات السابقة كانت المجتمعات بعيدة عن بعضها البعض فكانت انسانية الفرد محصورة داخل مجتمعه فقط، فكان افراد تلك المجتمعات وتحديدا الضعيفة تعاني دون ان تجد لها منفذا، ولذلك جاري الاله الوعي المجتمعي لتلك المجتمعات فمنح الرسل بعض القوى حتى يساعد على استمرار الانسانية ورفع الضرر عن تلك الفئات الضعيفة ولو مؤقتا (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) ــــــ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82) ....). كل ذلك كان لإثبات ان الرسالة والرسل من الله حتى تتجاوز تلك المجتمعات قصور الوعي وتسعي الى ادراك مغزى الحياة الانسانية.

اما مرحلة الرسالة المحمدية فقد كانت المجتمعات قد وصلت الى مرحلة تحولات تمكنها من استيعاب الاخر كآخر إنساني يمكن التعايش معه وان إنسانيتها ليست محصورة بمكان او بمجتمع محدد (قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا ــــــــــــ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ــــــــــــــــ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75)). ولذلك ركزت الرسالة المحمدية على الارشاد فقط فلم يعد هنالك من داع الى امداد الرسول ببعض القوى وكذلك حتى تدرك النخب عدم تدخل الله بفعل جزئي في الحياة الإنسانية بما ان الرسالة المحمدية هي رسالة خاتمة للرسالات ولذلك كانت أوضح الرسالات في عدم تدخل الإله داخل الحياة الإنسانية (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ـــــــــــــ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) ـــــــــــــ قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ــــــــــــ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94)). ورغم محاورة مجتمع الرسالة من داخله الا ان الرسالة لم تستلم له ولم تأتي باي آيات سوى الارشاد الالهي (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)).

اما مجاراتها للوعي المجتمعي في بعض الاماكن عند المجتمعات العربية فذلك من اجل ادراك الانسانية على انها تسير على الطريق الصحيح، فالرسالة جاءت الى مجتمع يمتلك حيز وعي محدد وسعت الرسالة على معالجة بعض قصور ذلك المجتمع من اجل استمراره، ولذلك تعاملت برفق مع الانسانية دون ان تستجيب لها وتسير في اتجاه الوعي المجتمعي الخاطئ. ولذلك عندما نقرا (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)) ندرك ان ذلك مجاراة للوعي المجتمعي فالله اذا اراد ان يبيد الكفار فلا يحتاج الى البشر او الملائكة، فكان ذلك حتى يستمر مجتمع الرسالة في ادراك انه على الطريق الصحيح، ويوضح ذلك عندما نقرا الآية التي تأتي بعدها (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)). فهي عبارة عن بشرى وعن تطمين أي عبارة عن ارشاد الى ان الطريق الذي تتبعونه هو الطريق الصحيح ولو انهزمتم في معركة فهي طبيعة الحياة ولكن على الانسانية استيعابها وتغيير ما يلزم تغييره (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165)).

وما نقوله هنا ليس تفسير للإرشاد الالهي ولكنه استيعاب لذلك الارشاد مع سنن الكون الواضحة في الاختلاف وفي التعالي الاله وفي مقدرة الانسان علي الفعل الجزئي، ولذلك تصبح آيات مثل (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)) لا يعني النصر هنا ان الله يتدخل بقوته لينصر احدا على الاخر ولكن ذلك لدفع الإنسانية على الاستمرار، ففعلك الذاتي يكمل فعل الاخر ويتكامل معه، وتحديدا النخب فعليها الاستمرار في ارشاد الانسانية الى اخر رمق، ولا يفترض الفرد ان استيعابه للإرشاد الالهي سيجعل حياته سهلة نتيجة لوقوف الإله معه، فالإله لا يتدخل بقوته داخل الحياة الإنسانية، وإذا كان يتدخل بفعله داخل الحياة الانسانية لتدخل لصالح انبيائه (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) ـــــــ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87)). فإذا هو يشرد الإنسانية فقط اما أفعال الإنسانية فهي تنتج من ذاتها فقط.

الرسالات الإسلامية والشرك:
لم يمنع الارشاد الالهي المجتمعات من قصور الاستيعاب ورغم محاولاته المتكررة على ارشاد الانسانية من داخلها الا ان المجتمعات في كل مرة كانت تغير القيم (قيم الذات الكلية التي لا ترى انسانية غيرها وقيم الاخر الضد وقيم الاله الفاعل داخل حياتها الانسانية وهي القيم التي تؤدي الى الشرك) ولكن دون ان تغير معاني تلك القيم، ولذلك ظل الشرك وهو اشراك المجتمع وقيمه وبيئته داخل التقديس الالهي حاضرا على مر التاريخ.

وقد حذر الإرشاد الإلهي كثيرا من الشرك، ويرجع ذلك الى ان الشرك هو اعطاء قيم انسانية صفة التعالي الالهي وبالتالي اشراكها في مفهوم الثبات والتقديس التي يتصف بهما الاله، وقد حذر الارشاد من الشرك ليس من اجل الاله وغضبه في ان يشرك معه احدا ولكن لان الشرك يقف عائقا امام طبيعة الانسانية المتحولة، فالتحولات الاجتماعية تقتضي الاختلاف في القيم ومعانيها الذاتية من مرحلة الى اخرى، ولذلك عندما تحاول الانسانية تثبيت مرحلة تاريخية ما فهي تلجا الى العنف فيما بينها من اجل ذلك التثبيت ولذلك كان الشرك يتمثل في ظلم الانسان للإنسان وليس ظلم الانسان للإله (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)). ففعل الانسانية لن يفيد او يضر الاله ولكنه يفيد او يضر الانسانية.

إذا الشرك يتمثل في الاصرار على توقف الانسانية داخل ذاتها باعتبار عدم وجود اخر انساني على عكس ما جاء به الارشاد (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) ــــــــــــ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ ـــــــــــ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ). والتوقف هنا يكون في حدود الذات واللغة والقيم باعتبارها تمثل جوهر الانسانية وبالتالي يتم رفض الاخر ومعاداته فقط لانه اخر، او يكون الشرك بالحاق تلك القيم بالإله باعتبارها قيم إلهية وبالتالي يتم إرهاق المجتمع بفرض تلك القيم عليه دون مراعاة للتحولات الاجتماعية.

ولذلك نجد ان الشرك تمدد داخل التدوين النخبوي من ان العرب هم أصل الإسلام ومادته إلى اللغة والقيم ومقدسات العرب التاريخية فكل ذلك أصبح جزء من الرسالة وجزء من الإله، ويرجع ذلك نتيجة لتدوين النخب العربية للوعي المجتمعي ولم تحاول تلك النخب استيعاب الرسالة كرسالة إرشادية. فاختلف الشرك في الشكل مع استمرار المعني، فمن عبادة الأصنام التي ترمز إلى بشر ما، تم تقديس الرسول والصحابة واعتبار فترتهم التاريخية وقيمهم جزء من الرسالة، ولم يستوعبوا الإرشاد المتكرر وهو يؤكد كثيرا ليس على بشرية الصحابة بل على بشرية الرسول كذلك في وعيه وفي استيعابه للإرشاد (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ـــــ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) ....). فالتأكيد المستمر على بشرية الرسول هو للنخب من اجل استيعاب ان تدخل الإله في الحياة يكون بالإرشاد فقط وتحديدا فترة الرسالة الخاتمة وما بعدها باعتبار ان الإنسانية يمكنها ان تدرك ذلك.

خلاصة:
إذا الشرك والكفر لا يتمثل في إتباع الرسالة المحمدية من عدمه كما صور التدوين العربي ذلك، فيمكن لليهود إتباع الرسالة الموسوية ان يكونوا مسلمين أو مشركين أو كفار كما يمكن لإتباع الرسالة العيسوية والمحمدية (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114))، ولا يطلب القرآن ان يتحول اليهود والمسيحيين عن عبادتهم بل يجادلهم في قصور الاستيعاب الذي حدث بعد الرسالة ويشرح لهم مكامن الخلل في الرسالة الموسوية والعيسوية حتى يتطابق وعيهم لتلك الرسالات مع الإرشاد الإلهي الذي أراده الله (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76)).

فإذا كل من يقول ان الرسالات الإرشادية هي كلام الله هو مشرك فيتعالي الإله عن الكلام مثل البشر وإنما القران وغيره من الرسالات هو إرشاد الله للبشرية (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4))، وكل من يقول ان أماكن العبادة هي بيت الله كما هو البيت في الذهنية الإنسانية هو مشرك فيتعالي الله عن البيت والمسكن ولكنها أماكن اختصتها البشرية لعبادة الله (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)). وليس لله حدودا كما الحدود الإنسانية، فإذا جارى الله الإنسانية من اجل خيرها ومن اجل ان تتجاوز قصور الاستيعاب وتستمر في الحياة لا يعني ذلك ان يرتد المعني على الله، فالله يتعالي عن كل ما هو إنساني، فالرسالات هي من داخل الإنسانية ولأجل الإنسانية ولا يوجد بها عن الإله سوى التعالي الإلهي.
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1246

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1268066 [Elnatheer]
0.00/5 (0 صوت)

05-18-2015 11:14 AM
اقتباس ((فالرسالات هي من داخل الإنسانية ولأجل الإنسانية ولا يوجد بها عن الإله سوى التعالي الإلهي.))
اذا انت مقتنع بهذا الكلام وجاد به فكرك وصدقه قلبك فاسمح لي ان اقول لك انك تحلق خارج سرب الاسلام ويلزمك رجوع وتفقه في كتاب الله وسنة المصطفي صلي الله عليه وسلم ودع عنك جدل الفلاسفة تهافتهم العقيمة

[Elnatheer]

#1267707 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2015 07:06 PM
اقتباس:
(إذا الشرك والكفر لا يتمثل في إتباع الرسالة المحمدية من عدمه كما صور التدوين العربي ذلك)
بل عدم اتباع الرسالة المحمدية كفر وعدم أيٍ من الديانات السماوية من أفراد الأقوام المخاطبين بها آنذاك هو كفر بها. كان يمكن أن تصيغ عبارتك أعلاه بأن الكفر ليس مقصوراً على عدم اتباع الرسالة المحمدية، فعبارتك تفهم بأن عدم اتباع الرسالة المحمدية ليس بكفر، بل هو كفر لكل من وصلته بشكل واف من أصحاب الديانات السماوية الأخرى.

[الأزهري]

خالد يس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة