المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
السودن المقيم مابين نزيف وجلطة عبد الحليم ..!
السودن المقيم مابين نزيف وجلطة عبد الحليم ..!
05-17-2015 04:42 PM


image

لست طبيباً بالطبع ولكني بقدر معرفتي الضئيلة في الإسعافات الأولية التي تلقيت فيها تدريباً لاباس بمردوده وانا في سنٍ مبكرة .. أدركت من خلال التصاقي بالكوادر العاملة في الحقل الطبي حيئذ.. أن أشد ما يحير المعالجين للحالات النادرة هو أن يجمع المريض بين المتناقضات من الأمراض التي قد تتعارض نوعية الأدوية الخاصة بمرضٍ ما مع علةٍ أخرى في جسد ذات المريض !
وتحضرني هنا قصة حالة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ عليه الرحمة والغفران وكنا في بواكير الشباب مولعين بتتبع أخباره الفنية والصحية ..فقد سبب له مرض البلهارسيا اللعين الذي تمكن منه في أواخر ايامه نزيفاً حاداً في المعدة إستوجب حقنه بدواء لوقف ذلك الخطر الداهم .. بيد أن ألأطباء إكتشفوا أنه مصاب ايضاً بجلطة في الساق !!
فوقف حمارهم عند عقبة تلك المعادلة المحيرة .. فدواء وقف النزيف .. يزيد من تجلط الدم في الساق .. ودواء إزالة الجلطة يزيد من سيولة الدم فيفاقم من حالة النزف !
وهكذا هي حالة سوداننا الذي تستنزف معدته سلطة الإنقاذ فيسيل منه بغزارة مخيفة ومرعبة الدم الذي يتطلب دواءً ناجعاً يحفظ للبلاد ما تبقى في شرايينها من يسير ذلك السائل الذي لا حياة بدونه .. ولكن في ذات الوقت لابد من فك تجلط المعارضة المتحجر في سيقان الوطن و يعيقه في عجز و ضعف عن الإنطلاق نحو الإنتفاض الذي يعيد للبلاد عافيتها لتركض لحاقاً بالدول التي قطعت شوطاً في النماء والإستقرار والأمن والسلام والعدالة و مساواة الناس عند خط المواطنة و تقديم الكفاءات على الولاء الضيق وتوفر الحريات بشتى صنوفها السياسية والإجتماعية والعيش الذي يضمن للناس حداً من الكرامة الإنسانية الخ ..!
وهي دول كانت صغيرة بالمعنى الأشمل للكلمة .. فيما كان السودان مارداً كبيراً ترنو لقوله مسامع العالم غربه وشرقه .. فخفت الآن ذلك الصوت متحشرجاً خلف تقزم الحناجر التي شرخها هتاف النفاق و الكذب والشعارات الجوفاء التي ما أقامت أود جائع ولا قدمت قدماً طامحة نحو العلا !
ولكن هل من مداوٍ لتلك العلة المتناقضة في جسد الوطن الذي هزل وبات شاحب الوجه في كل المحافل غير عزيمة هذا الشعب على الشفاء من كلتا مصيبتيه في نظام يتحداه بنفخة الورل .. ومعارضة تبيع له جداول السراب في أفق الإنتظار الممل .. أو هي تشرئب بعنقها الساذج كرقبة الزراقة نحو الحل الذي يأتي به إستشاريو الخارج الذين في يدهم المشرط ولكن في وصفتهم الف شرط !
غير أن الذي يتمعن مقولة ما حك جلدك مثل ظفرك .. إذا ما عمل بها فإنه سيبري جسده من علة ألم القرصة إذ هو الوحيد الذي يدرك موضعها بالتحديد ويحسه.. فهل فعلنا قبل فوات الآوان فتتقيح الدمامل في الجلد و ينفد الدم من الجسد و تبتر ساقا الجلطة ..لاقدر الله .. وهو المستعان على كل ٍبلاء وعنده الدواء .
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1801

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة