المقالات
السياسة

05-17-2015 08:19 PM


في وداع السلطان ابراهيم يوسف علي دينار ...رحيل النوارس .....

*تعجز الكلمات عن رثاء قامة من قامات الوطن، الراحل السلطان ابراهيم يوسف علي دينار ،القامة السامقة، حامل راية السلام والوفاء والعطاء ،في كل المدارات بروح اليقين ،لمحو اهوال الفواجع في الوطن الكبيروالصغير ، كان السلطان يبحث كثيرا في وجوه (العموم) عن الرهق فيمد يده ،يحيله الى بسمة تعلو الوجوه ،التي نقشت في قسماتها الحرب اخاديدا من الحزن والعذاب ،ويبحث عن اريج زكي الرائحه ،ينثره على الوطن ،ليفترع خطوة معطرة بذكر الله ، ثم المحبة ،ليغتسل الجميع في نبع الاخاء والصفاء والعودة من المضارب لارض الوطن ...ارض دارفور ....ليشتعل الكون لحنا مستطعما .

*غادرنا حفيد علي دينار الذي ساقني القدر لاكون جارة اسرته الحبيبة والكريمه والعظيمه ،فاتاح لي الزمن فرصة اللقاء والجلوس معه ، ولازال صوته الهادىء يرن في اذني ،ويده الممدودة بالترحاب والسلام في تواضع جم ...تكشف عن معدن الرجل الذي كم هدهد كتف المحتاج ،وغزل له من النول والعطايا ،مايغطي جسده لتنمو على ضفافه الورود ،وتحوم حوله الفراشات جزلى .....

*كانت كل دروب الارض تقود لمنزله ...باب مفتوح ، لايعرف ابدا نداء المسافات ، كي يؤذن لطارقه بالدخول ، فيه جمع المدائن والماّذن والاضرحه ،العيد والفرح وقوس قزح ،الشواطىء والموانىء والينابيع ... وتقول سيرته الذاتيه انه من مواليد النهود عام 1935 ، درس الابتدائي بمدينة النهود ،ثم الثانوية بخورطقت ،فجامعة الخرطوم ،وتدرج في الوظائف حتى اصبح مديرا لمصلحة الجمارك ، غرس في كل شبر من الوطن زهرة، رواها بعطائه ،ومسح عنها الغبار ، فسرت فيها الحيويه والدفء ، ادخرها ليوم ات ، من اجل السودان الكبير ودارفور الحبيبه التي سكنته ، فخصها بمتكىء وحضرة ...

*كان السلطان حفيد السلطان دينار ،في سعي دؤوب للتوفيق والصلح بين القبائل ، باريحيه جسدها دوره ومكانته في ادارة شؤون الاهل ،لطي النزاعات والخلاف بين العشائر والقبائل ،نتيجة التداخل المستمر ،ومن هنا كان ايمانه التام بارساء وتحقيق السلام في دارفور ،لذلك جاءت اشادته بوثيقة الدوحه ،كمنقذ حقيقي من الحرب ومنفذللدخول عبر بوابات السلام والامان والنماء، فوصفها بانها (افضل المواثيق ) التي يجب ان يعض عليها اهلنا في دارفور بالنواجذ .

*وجوده سلطانا على عموم اهل دارفور ،يحكي عن الرجل الرمز ،صاحب القدرات الفائقة في لملمة خيوط اكثر من قضيه في يده ، وقد كانت دارفور كذلك ،فعدم الاستقرار والنزوح شكل بروز ثقافة جديدة ، في دارفور ،كما ان النزاع الداخلي القبلي باشتعاله بين حين واخر ،عمد الى زيادة ألسنة النيران فيها ،فبدأ الصراع ياخذ اكثر من اتجاه ومنحى ،ما ادى الى تشابك مهام السلطان ابراهيم فرفع من ماكوكية ادارته ، وغادر الخرطوم اكثر من مرة مؤخرا لطرح حل سلمي ،يرضى الاطراف المتنازعة ...ولم يداخله اليأس ابدا من بلوغ حل جذري لمشكلات دارفور ، التي يظهر على صفحتها يوميا اكثر من جيب نزاعي ،لكنه بيقينه وايمانه بربه ثم بوطنه ،كان يمتلىء املا ، مترع الجوانب في استقرار المنطقة .

*لاينقضي نهار الا والسلطان ابراهيم ،يتفقد دائرته مايو 26 في جنوب الخرطوم ، يستمع لهذا ويحادث ذاك ،يسارع بحل المشكلات ولو استعصت، فجاءت على يده توفير المياه وترميم المساجد وحفر المزيد من الابار ولاتزال تحت وسادته ،ملفات اخرى عن التعليم والصحه لدائرته .

*رحم الله السلطان ابراهيم يوسف الذي عرفته الاقاصي ،فجاءت لوداع وجهه المغسول بالندى والرحيق ،زرفت الدموع لوجه كا ليمام لكنه غادر ،على اجنحة الغمام بعد ان اختط على صفحة، حياته العطاء الوضيء ...العزاء لاسرته ولرفيقة دربه العزيزة سعاد ابو زيد ،سليلة عبق الاصائل والكرم ،ولا بنته هبة ، ولابنائه الدكتور طارق والدكتور ياسر والصحفي حاتم ومعز ومحمد ....ولانقول الا مايرضي الله (انا لله وانا اليه راجعون ).

همسة

بين الرحيل والاياب مدائن تنزف جروحا من عذاب ...

فترتوي الارض بلوعة الشجن المقيم ...

يا حاطبا في الليل اجنحة الرحيل وداعا ....

فالقلب بعدك ينطوي على عمق المصاب .....

nimiriat@gmail.com


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1949

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1269064 [ود المعاليا]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2015 04:52 PM
نسأل الله له الرحمه وأن يتقبله في الفردوس الأعلى ويغفر له.... انا لله وانا اليه راجعون

[ود المعاليا]

#1268084 [AbuAhmed]
0.00/5 (0 صوت)

05-18-2015 11:29 AM
اللهم تقبل عمنا ابراهيم وارحمه رحمة واسعة والزم أسرته الكريمة الصبر و السلوان
لك العزاء اخت اخلاص ولكل الجيرانف فقيدنا العظيم

[AbuAhmed]

#1267985 [محمد علي]
0.00/5 (0 صوت)

05-18-2015 09:16 AM
أصيلة يا إخلاص نمر.. شكراً لك على مرسال العزاء... وأنت من أهل العزاء فلك العزاء..
الخيرون يذكرون الأخيار. وقد أبتلانا المولي بأن(يبقى الدرهم ويذهب الدينار). إنا لله وإنا إليه راجعون.

[محمد علي]

اخلاص نمر
 اخلاص نمر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة