المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الإعدام عقوبة عادلة للمغتصبين
الإعدام عقوبة عادلة للمغتصبين
03-10-2011 07:56 AM

الإعدام عقوبة عادلة للمغتصبين
عمر موسي عمر


جريمة الإغتصاب من الجرائم البشعة التي تتنافي مع تعاليمنا الإسلامية وتلغي تماماً الإرادة الحرة للمجني عليها لأن المغتصب ( الجاني) يفرض إرادته ورغبته العارمة في إشباع الشهوة الحيوانية التي تتملكه وغالباً ما يكون المغتصب يفوق المجني عليها إما بسلطته عليها أو بتهديد المجني عليها بإهدار حياتها أو تسبيب الأذي الجسيم لها .. وحينها تجد الضحية التي تكون في حالة رعب وخوف شديد أن التفريط في شرفها هو أفضل الحلول للحفاظ علي حياتها لأنها تكون وحيدة تكافح حيواناً مفترساً وفي غياب كامل عن الواقع أو مآلات الحدث وغالباً ما تصاب بحالة صدمة نفسية قد تستمر معها أياماً قبل أن تفيق من حالة الصدمة التي كانت تعيشها لتصطدم بواقعها المرير الذي يفرضه فظاعة الجرم المرتكب في حقها وضياع شرفها وقد تتمني الموت في تلك اللحظات علي العيش في ذلك العار .
المجتمع الإسلامي ومنذ فجر الرسالة لم يعرف جريمة الإغتصاب كجريمة في المجتمع المسلم ولذلك كان تقسيم الجرائم لدي فقهاء الشريعة إلي جرائم حدود وقصاص وتعازير عند جمهور الفقهاء وتشمل جرائم الحدود الزنا والقذف وشرب الخمر والحرابة والردة وجرائم القصاص هي القتل والجراح وفي أقوال الجمهور فإن أنواع القتل هي القتل العمد وشبه العمد والقتل الخطأ وعند الإمام مالك القتل غيلة من جرائم القصاص بالإضافة للأنواع الثلاث المتفق عليها . ويقدر السلطان عقوبات التعازير . ومن التقسيم الذي ورد فإن جريمة الإغتصاب تدرج تحت جرائم التعازير بإجماع الفقهاء وترك تقدير عقوبتها للسلطان .وإنعدام الحكم في أحكام الفقهاء مرده أن الإغتصاب كجريمة لم تكن في المجتمع المسلم حتي يكون ذلك ذريعة لإعمال القياس في تفسير الفقهاء وأحكامهم ولا يمنع ذلك أو يغلق باب الإجتهاد أو القياس في زماننا الحاضر فالشريعة الإسلامية تتجدد بتجدد الزمان وظروف وأحوال تطبيقها .
في المادة (149) من القانون الجنائي لسنة 1991م عرف القانون جريمة الإغتصاب بأنه : ( يعد مرتكباً جريمة الاغتصاب من يواقع شخصاً زناً أو لواطاً دون رضاه. )ونص في الفقرة الثانية من القانون بأن لا يعتد بالرضا إذا كان الجاني ذا قوامة أو سلطة على المجني عليه. كما نص في الفقرة الثالثة من ذات المادة علي عقوبة مرتكب جريمة الاغتصاب بمعاقبته بالجلد مائة جلدة وبالسجن مدة لا تجاوز عشر سنوات ، ما لم يشكل الاغتصاب جريمة الزنا أو اللواط المعاقب عليها بالإعدام ويعني بعقوبة الإعدام إحصان المغتصب .
وبقراءة متأنية لتعريف الجريمة قي القانون السوداني نجد أن القانون الصادر في العام 1991م جعل من رأي الجمهور مصدراً لتشريع القانون وتعامل مع جريمة الإغتصاب كجريمة تعزيرية وهو ما يخالف في تقديري المتواضع القياس كمصدر من مصادر التشريع وذلك علي التفصيل التالي :
أولاً: نصت الشريعة الإسلامية علي عقوبة محددة لجريمة الزنا بالنظر إلي صفة الجاني إذا كان محصناً أم غير محصن فكانت عقوبة الرجم للمحصن والمحصنة والجلد مائة جلدة لغير المحصنة مع عقوبة التغريب للمحصن .
ثانياً: تشديد الشارع لعقوبة الزنا لتحريم الفعل وعلة التحريم لمنع إختلاط الأنساب وتفشي الفساد بين المسلمين مع علم الشارع أن الفعل يتم بالتراضي بينهما .
ثالثاً : إذا كانت عقوبة فعل الزنا والتي تتم بالتراضي هي الرجم للمحصن فمن الأوجب وعلي القياس ان تكون العقوبة للمغتصب هي القتل أو الصلب أو القطع من خلاف لأن فعل المغتصب هو من قبيل الإفساد في الأرض بإنتهاكه لحرمات المسلمين وإستحلالاً لفروج المسلمات بدون كلمة الله وبدون رضا المجني عليها وما يصحب الفعل من تهديد بقوة السلاح وإلقاء الروع والخوف في نفس الضحية ..فإذا قطع علي الضحية الطريق وهي آمنة وقام بتهديدها بالسلاح وإقتيادها إلي مكان معزول فهو محارب لله ورسوله ومفسد في الأرض ولا يستحق فعلة إلا عقوبة الحرابة قياساً علي عقوبة الزنا وعقوبة الإفساد في الأرض لقوله تعالي : \"إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ \" ــ المائدة33 . ويجب تشديد العقوبة لجنود السلطان لأنهم من يناط بهم حفظ الأمن للرعية وإن سكت السلطان عن فعل جنوده فهو شريكهما في الإثم والعقاب.
وفي تفسير الجلالين ((ونزل في العُرَنِيِّين لما قدموا المدينة وهم مرضى فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى الإبل ويشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحُوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) بمحاربة المسلمين (ويسعون في الأرض فسادا) بقطع الطرق (أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) أي أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى (أو ينفوا من الأرض) أو لترتيب الأحوال فالقتل لمن قتل فقط والصلب لمن قتل وأخذ المال والقطع لمن أخذ المال ولم يقتل والنفي لمن أخاف فقط قاله ابن عباس وعليه الشافعي وأصح قوليه أن الصلب ثلاثا بعد القتل وقيل قبله قليلا ويلحق بالنفي ما أشبهه في التنكيل من الحبس وغيره (ذلك) الجزاء المذكور (لهم خزي) ذل (في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) هو عذاب النار.وما صح عن المصطفي صلي الله عليه وسلم في خطبة الوداع :(أيها الناس إن دمائكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ).
ومما يدعو للأسف أن هذه الجريمة البشعة والتي تتنافي مع ديننا الحنيف وشريعتنا السمحاء والسنة النبوية المطهرة لا تجد في قوانيننا الوضعية إلا هذه العقوبة المتساهلة جداً مما يترك الباب مفتوحاً لذوي القلوب المريضة والنفوس الفاسدة إلي إرتكابها مما يستوجب معه المراجعة الشاملة لقانوننا الوضعي لينسجم وأحكام الشريعة الإسلامية فلا يعقل أن تكون جريمة خيانة الأمانة من الموظف والمنصوص عليها في المادة (177/2) من نفس القانون الجنائي الإعدام وفي فعله شبة الحق في المال العام وتكون عقوبة من ينتهك الحرمات عنوة وتحت تهديد السلاح ويمثل فعله إفساداً في الأرض وحرباً لله ورسوله الحبس رغم أن الكثير من القوانين الوضعية الغربية وعدد من القوانين الإسلامية ( القانون المصري مثلاً) يجعل القتل أولإعدام عقوبة للإغتصاب وعلي أئمة الإسلام والفقهاء الإجتهاد والقياس في هذا الأمر ولا تثريب عليهم فهما من مصادر التشريع .وعلي الله قصد السبيل .



عمر موسي عمر ــ المحامي
الإعدام عقوبة عادلة للمغتصبين
جريمة الإغتصاب من الجرائم البشعة التي تتنافي مع تعاليمنا الإسلامية وتلغي تماماً الإرادة الحرة للمجني عليها لأن المغتصب ( الجاني) يفرض إرادته ورغبته العارمة في إشباع الشهوة الحيوانية التي تتملكه وغالباً ما يكون المغتصب يفوق المجني عليها إما بسلطته عليها أو بتهديد المجني عليها بإهدار حياتها أو تسبيب الأذي الجسيم لها .. وحينها تجد الضحية التي تكون في حالة رعب وخوف شديد أن التفريط في شرفها هو أفضل الحلول للحفاظ علي حياتها لأنها تكون وحيدة تكافح حيواناً مفترساً وفي غياب كامل عن الواقع أو مآلات الحدث وغالباً ما تصاب بحالة صدمة نفسية قد تستمر معها أياماً قبل أن تفيق من حالة الصدمة التي كانت تعيشها لتصطدم بواقعها المرير الذي يفرضه فظاعة الجرم المرتكب في حقها وضياع شرفها وقد تتمني الموت في تلك اللحظات علي العيش في ذلك العار .
المجتمع الإسلامي ومنذ فجر الرسالة لم يعرف جريمة الإغتصاب كجريمة في المجتمع المسلم ولذلك كان تقسيم الجرائم لدي فقهاء الشريعة إلي جرائم حدود وقصاص وتعازير عند جمهور الفقهاء وتشمل جرائم الحدود الزنا والقذف وشرب الخمر والحرابة والردة وجرائم القصاص هي القتل والجراح وفي أقوال الجمهور فإن أنواع القتل هي القتل العمد وشبه العمد والقتل الخطأ وعند الإمام مالك القتل غيلة من جرائم القصاص بالإضافة للأنواع الثلاث المتفق عليها . ويقدر السلطان عقوبات التعازير . ومن التقسيم الذي ورد فإن جريمة الإغتصاب تدرج تحت جرائم التعازير بإجماع الفقهاء وترك تقدير عقوبتها للسلطان .وإنعدام الحكم في أحكام الفقهاء مرده أن الإغتصاب كجريمة لم تكن في المجتمع المسلم حتي يكون ذلك ذريعة لإعمال القياس في تفسير الفقهاء وأحكامهم ولا يمنع ذلك أو يغلق باب الإجتهاد أو القياس في زماننا الحاضر فالشريعة الإسلامية تتجدد بتجدد الزمان وظروف وأحوال تطبيقها .
في المادة (149) من القانون الجنائي لسنة 1991م عرف القانون جريمة الإغتصاب بأنه : ( يعد مرتكباً جريمة الاغتصاب من يواقع شخصاً زناً أو لواطاً دون رضاه. )ونص في الفقرة الثانية من القانون بأن لا يعتد بالرضا إذا كان الجاني ذا قوامة أو سلطة على المجني عليه. كما نص في الفقرة الثالثة من ذات المادة علي عقوبة مرتكب جريمة الاغتصاب بمعاقبته بالجلد مائة جلدة وبالسجن مدة لا تجاوز عشر سنوات ، ما لم يشكل الاغتصاب جريمة الزنا أو اللواط المعاقب عليها بالإعدام ويعني بعقوبة الإعدام إحصان المغتصب .
وبقراءة متأنية لتعريف الجريمة قي القانون السوداني نجد أن القانون الصادر في العام 1991م جعل من رأي الجمهور مصدراً لتشريع القانون وتعامل مع جريمة الإغتصاب كجريمة تعزيرية وهو ما يخالف في تقديري المتواضع القياس كمصدر من مصادر التشريع وذلك علي التفصيل التالي :
أولاً: نصت الشريعة الإسلامية علي عقوبة محددة لجريمة الزنا بالنظر إلي صفة الجاني إذا كان محصناً أم غير محصن فكانت عقوبة الرجم للمحصن والمحصنة والجلد مائة جلدة لغير المحصنة مع عقوبة التغريب للمحصن .
ثانياً: تشديد الشارع لعقوبة الزنا لتحريم الفعل وعلة التحريم لمنع إختلاط الأنساب وتفشي الفساد بين المسلمين مع علم الشارع أن الفعل يتم بالتراضي بينهما .
ثالثاً : إذا كانت عقوبة فعل الزنا والتي تتم بالتراضي هي الرجم للمحصن فمن الأوجب وعلي القياس ان تكون العقوبة للمغتصب هي القتل أو الصلب أو القطع من خلاف لأن فعل المغتصب هو من قبيل الإفساد في الأرض بإنتهاكه لحرمات المسلمين وإستحلالاً لفروج المسلمات بدون كلمة الله وبدون رضا المجني عليها وما يصحب الفعل من تهديد بقوة السلاح وإلقاء الروع والخوف في نفس الضحية ..فإذا قطع علي الضحية الطريق وهي آمنة وقام بتهديدها بالسلاح وإقتيادها إلي مكان معزول فهو محارب لله ورسوله ومفسد في الأرض ولا يستحق فعلة إلا عقوبة الحرابة قياساً علي عقوبة الزنا وعقوبة الإفساد في الأرض لقوله تعالي : \"إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ \" ــ المائدة33 . ويجب تشديد العقوبة لجنود السلطان لأنهم من يناط بهم حفظ الأمن للرعية وإن سكت السلطان عن فعل جنوده فهو شريكهما في الإثم والعقاب.
وفي تفسير الجلالين ((ونزل في العُرَنِيِّين لما قدموا المدينة وهم مرضى فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى الإبل ويشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحُوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) بمحاربة المسلمين (ويسعون في الأرض فسادا) بقطع الطرق (أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) أي أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى (أو ينفوا من الأرض) أو لترتيب الأحوال فالقتل لمن قتل فقط والصلب لمن قتل وأخذ المال والقطع لمن أخذ المال ولم يقتل والنفي لمن أخاف فقط قاله ابن عباس وعليه الشافعي وأصح قوليه أن الصلب ثلاثا بعد القتل وقيل قبله قليلا ويلحق بالنفي ما أشبهه في التنكيل من الحبس وغيره (ذلك) الجزاء المذكور (لهم خزي) ذل (في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) هو عذاب النار.وما صح عن المصطفي صلي الله عليه وسلم في خطبة الوداع :(أيها الناس إن دمائكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ).
ومما يدعو للأسف أن هذه الجريمة البشعة والتي تتنافي مع ديننا الحنيف وشريعتنا السمحاء والسنة النبوية المطهرة لا تجد في قوانيننا الوضعية إلا هذه العقوبة المتساهلة جداً مما يترك الباب مفتوحاً لذوي القلوب المريضة والنفوس الفاسدة إلي إرتكابها مما يستوجب معه المراجعة الشاملة لقانوننا الوضعي لينسجم وأحكام الشريعة الإسلامية فلا يعقل أن تكون جريمة خيانة الأمانة من الموظف والمنصوص عليها في المادة (177/2) من نفس القانون الجنائي الإعدام وفي فعله شبة الحق في المال العام وتكون عقوبة من ينتهك الحرمات عنوة وتحت تهديد السلاح ويمثل فعله إفساداً في الأرض وحرباً لله ورسوله الحبس رغم أن الكثير من القوانين الوضعية الغربية وعدد من القوانين الإسلامية ( القانون المصري مثلاً) يجعل القتل أولإعدام عقوبة للإغتصاب وعلي أئمة الإسلام والفقهاء الإجتهاد والقياس في هذا الأمر ولا تثريب عليهم فهما من مصادر التشريع .وعلي الله قصد السبيل .



عمر موسي عمر ــ المحامي

الإعدام عقوبة عادلة للمغتصبين
جريمة الإغتصاب من الجرائم البشعة التي تتنافي مع تعاليمنا الإسلامية وتلغي تماماً الإرادة الحرة للمجني عليها لأن المغتصب ( الجاني) يفرض إرادته ورغبته العارمة في إشباع الشهوة الحيوانية التي تتملكه وغالباً ما يكون المغتصب يفوق المجني عليها إما بسلطته عليها أو بتهديد المجني عليها بإهدار حياتها أو تسبيب الأذي الجسيم لها .. وحينها تجد الضحية التي تكون في حالة رعب وخوف شديد أن التفريط في شرفها هو أفضل الحلول للحفاظ علي حياتها لأنها تكون وحيدة تكافح حيواناً مفترساً وفي غياب كامل عن الواقع أو مآلات الحدث وغالباً ما تصاب بحالة صدمة نفسية قد تستمر معها أياماً قبل أن تفيق من حالة الصدمة التي كانت تعيشها لتصطدم بواقعها المرير الذي يفرضه فظاعة الجرم المرتكب في حقها وضياع شرفها وقد تتمني الموت في تلك اللحظات علي العيش في ذلك العار .
المجتمع الإسلامي ومنذ فجر الرسالة لم يعرف جريمة الإغتصاب كجريمة في المجتمع المسلم ولذلك كان تقسيم الجرائم لدي فقهاء الشريعة إلي جرائم حدود وقصاص وتعازير عند جمهور الفقهاء وتشمل جرائم الحدود الزنا والقذف وشرب الخمر والحرابة والردة وجرائم القصاص هي القتل والجراح وفي أقوال الجمهور فإن أنواع القتل هي القتل العمد وشبه العمد والقتل الخطأ وعند الإمام مالك القتل غيلة من جرائم القصاص بالإضافة للأنواع الثلاث المتفق عليها . ويقدر السلطان عقوبات التعازير . ومن التقسيم الذي ورد فإن جريمة الإغتصاب تدرج تحت جرائم التعازير بإجماع الفقهاء وترك تقدير عقوبتها للسلطان .وإنعدام الحكم في أحكام الفقهاء مرده أن الإغتصاب كجريمة لم تكن في المجتمع المسلم حتي يكون ذلك ذريعة لإعمال القياس في تفسير الفقهاء وأحكامهم ولا يمنع ذلك أو يغلق باب الإجتهاد أو القياس في زماننا الحاضر فالشريعة الإسلامية تتجدد بتجدد الزمان وظروف وأحوال تطبيقها .
في المادة (149) من القانون الجنائي لسنة 1991م عرف القانون جريمة الإغتصاب بأنه : ( يعد مرتكباً جريمة الاغتصاب من يواقع شخصاً زناً أو لواطاً دون رضاه. )ونص في الفقرة الثانية من القانون بأن لا يعتد بالرضا إذا كان الجاني ذا قوامة أو سلطة على المجني عليه. كما نص في الفقرة الثالثة من ذات المادة علي عقوبة مرتكب جريمة الاغتصاب بمعاقبته بالجلد مائة جلدة وبالسجن مدة لا تجاوز عشر سنوات ، ما لم يشكل الاغتصاب جريمة الزنا أو اللواط المعاقب عليها بالإعدام ويعني بعقوبة الإعدام إحصان المغتصب .
وبقراءة متأنية لتعريف الجريمة قي القانون السوداني نجد أن القانون الصادر في العام 1991م جعل من رأي الجمهور مصدراً لتشريع القانون وتعامل مع جريمة الإغتصاب كجريمة تعزيرية وهو ما يخالف في تقديري المتواضع القياس كمصدر من مصادر التشريع وذلك علي التفصيل التالي :
أولاً: نصت الشريعة الإسلامية علي عقوبة محددة لجريمة الزنا بالنظر إلي صفة الجاني إذا كان محصناً أم غير محصن فكانت عقوبة الرجم للمحصن والمحصنة والجلد مائة جلدة لغير المحصنة مع عقوبة التغريب للمحصن .
ثانياً: تشديد الشارع لعقوبة الزنا لتحريم الفعل وعلة التحريم لمنع إختلاط الأنساب وتفشي الفساد بين المسلمين مع علم الشارع أن الفعل يتم بالتراضي بينهما .
ثالثاً : إذا كانت عقوبة فعل الزنا والتي تتم بالتراضي هي الرجم للمحصن فمن الأوجب وعلي القياس ان تكون العقوبة للمغتصب هي القتل أو الصلب أو القطع من خلاف لأن فعل المغتصب هو من قبيل الإفساد في الأرض بإنتهاكه لحرمات المسلمين وإستحلالاً لفروج المسلمات بدون كلمة الله وبدون رضا المجني عليها وما يصحب الفعل من تهديد بقوة السلاح وإلقاء الروع والخوف في نفس الضحية ..فإذا قطع علي الضحية الطريق وهي آمنة وقام بتهديدها بالسلاح وإقتيادها إلي مكان معزول فهو محارب لله ورسوله ومفسد في الأرض ولا يستحق فعلة إلا عقوبة الحرابة قياساً علي عقوبة الزنا وعقوبة الإفساد في الأرض لقوله تعالي : \"إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ \" ــ المائدة33 . ويجب تشديد العقوبة لجنود السلطان لأنهم من يناط بهم حفظ الأمن للرعية وإن سكت السلطان عن فعل جنوده فهو شريكهما في الإثم والعقاب.
وفي تفسير الجلالين ((ونزل في العُرَنِيِّين لما قدموا المدينة وهم مرضى فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى الإبل ويشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحُوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) بمحاربة المسلمين (ويسعون في الأرض فسادا) بقطع الطرق (أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) أي أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى (أو ينفوا من الأرض) أو لترتيب الأحوال فالقتل لمن قتل فقط والصلب لمن قتل وأخذ المال والقطع لمن أخذ المال ولم يقتل والنفي لمن أخاف فقط قاله ابن عباس وعليه الشافعي وأصح قوليه أن الصلب ثلاثا بعد القتل وقيل قبله قليلا ويلحق بالنفي ما أشبهه في التنكيل من الحبس وغيره (ذلك) الجزاء المذكور (لهم خزي) ذل (في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) هو عذاب النار.وما صح عن المصطفي صلي الله عليه وسلم في خطبة الوداع :(أيها الناس إن دمائكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ).
ومما يدعو للأسف أن هذه الجريمة البشعة والتي تتنافي مع ديننا الحنيف وشريعتنا السمحاء والسنة النبوية المطهرة لا تجد في قوانيننا الوضعية إلا هذه العقوبة المتساهلة جداً مما يترك الباب مفتوحاً لذوي القلوب المريضة والنفوس الفاسدة إلي إرتكابها مما يستوجب معه المراجعة الشاملة لقانوننا الوضعي لينسجم وأحكام الشريعة الإسلامية فلا يعقل أن تكون جريمة خيانة الأمانة من الموظف والمنصوص عليها في المادة (177/2) من نفس القانون الجنائي الإعدام وفي فعله شبة الحق في المال العام وتكون عقوبة من ينتهك الحرمات عنوة وتحت تهديد السلاح ويمثل فعله إفساداً في الأرض وحرباً لله ورسوله الحبس رغم أن الكثير من القوانين الوضعية الغربية وعدد من القوانين الإسلامية ( القانون المصري مثلاً) يجعل القتل أولإعدام عقوبة للإغتصاب وعلي أئمة الإسلام والفقهاء الإجتهاد والقياس في هذا الأمر ولا تثريب عليهم فهما من مصادر التشريع .وعلي الله قصد السبيل .



عمر موسي عمر ــ المحامي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2007

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#109412 [طارق]
1.00/5 (1 صوت)

03-10-2011 04:27 PM
ماذا عن مغتصبى حقوق الشعب في الحياة الكريمة.


عمر موسي عمر
عمر موسي عمر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة