المقالات
السياسة
ما بين الخرطوم و دار السلام!
ما بين الخرطوم و دار السلام!
12-20-2015 09:19 AM


في مقال سابق كنت قد تناولت قيمة النظافة و أهميتها في سلوك الأفراد و من ثم المجتمعات. انتقدت وقتها السلوك العام غير المسؤول و*اللامبالاة في التعامل مع*المرافق العامة و إستباحتها برمى*الأوساخ و المخلفات و تناولت بحزن إهتمام الناس بجمال و نظافة ممتلكاتهم الخاصة ثم رميهم مخلفاتهم في الطرقات. لم أتعرض وقتها للمسؤولين أو الحكومات و المحليات فقد كان يعنيني في ذلك المقال سلوك أفراد المجتمع تجاه العام.
اليوم أكتب عن نظافة الخرطوم من زاوية أخرى بعيداً عن كل ما سبق.*أكتب و أنا أكثر حسرة و غضب و حيرة. *
شاهدت في الأسبوع الماضي صوراً لعدد كبير من الوزراء من أعلى المستويات في الدولة وبحضور ممثلي رئاسة الجمهورية يجلسون في غرفة إجتماعات كبري اتدرون لماذا؟! ليناقشوا إحتفالات عيد الإستقلال و التي غالباً ما تنحصر في عروض عسكرية، خطابات، أغاني، بعض التكريمات و كثير من المنصرفات و التي تشمل نثريات الإجتماع الأول وحتى يوم الإحتفال بالإضافة الى المأكولات و الرفاهيات و هذا على أقل إنفاق.*
ما دعاني للحسرة، أنه بينما يجلس كبار رجالات الدولة للتجهيز للخطب و الأغاني، في دولة أخرى في قارتنا الأفريقية ذاتها و تحديداً تنزانيا، يقوم رئيسها جون ماغوفولي بإلغاء الإحتفاﻻت بذات المناسبة العظيمة و التي كان مقرراً لها يوم 9 ديسمبر. ألغى إحتفال الخطب و الأناشيد لكنه احتفل بطريقة أكثر بهاءًا و وطنية حيث حول الإحتفال إلى يوم وطني للنظافة بل وانضم بنفسه إلى الآلاف من أبناء شعبه في حملة لتنظيف الشوارع.
الرئيس نفسَه قام بتخفيض %90 من ميزانية إحتفال يقام عند إفتتاح البرلمان وأمر بإنفاق المبلغ *الذي بلغ 100 ألف دولار*في شراء أسرة لأكبر مستشفى في تنزانيا! بل أمر*بتقييد*سفر المسؤولين *للدول الأجنبية ومنع*شراء تذاكر طيران على الدرجة الأولى ولو للرئيس و نائبه.
نحن حينما نورد المقارنة لا نطالب رئيس الدولة أو أياً من المسؤولين في ذلك الإجتماع بحمل المكانس و أكياس القمامة كما فعل الآخرون لكننا نطالبهم بقليل من التقشف و لا نأمل في الكثير.
إن ما يُنفق على مثل هذه الإحتفالات و ما يسبقها من إجتماعات و تجهيزات قادر على غسل شوارع الخرطوم و تلميعها أسوة بنظيرتها دار السلام .*
الخرطوم مدينة تنام بين تلال من القاذورات و تصحو على دندنة الذباب. شوارعها ملونة بأكياس البلاستيك المتراصة و الملتصقة بالطين و التراب و المعلقة بالأشجار كما الأوراق بل و الأسوء أنه حينما تتنسم السماء، تتطاير القاذورات بدلاً عن العصافير و الفراشات.
نأمل أن*تستغل مثل هذه المنصرفات في نظافة الخرطوم *و*لن نكثر من الأماني و الأحلام و لن نرفع سقف التوقعات. لن نحلم بمسؤولين من عالم القدوة الحسنة يحملون مكانسهم في الطرقات و لكن من حقنا أن نحلم بمدينة جميلة نظيفة أسوة بجميع مدن العالم التي لا يسكنها الباعوض و الذباب و لا يحوم بين أزقتها الكلاب ولا تزين شوارعها القارورات الفارغة أو النفايات.
من حقنا أن نقارن و نتأمل في جدوى إقامة الإحتفالات القومية بشكلها الحالي.*
و أتساءل ياتري أين ستذهب مخلفات الإحتفال؟ نأمل الا تساهم في مضاعفة أكوام القمامة في الخرطوم!
*
🔺 نقطة ضــوء:*

من الوطنية أن نجعل من أعيادنا القومية مناسبة لإبتداع طرق عملية تساهم في بناء الوطن.




نافـــذة للضـوء
أخبار اليوم

amirabakhiet@msn.com



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2060

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1388055 [رجع البلد]
5.00/5 (2 صوت)

12-20-2015 02:48 PM
يا سلام على روعة الكلم!!

لكي الود والتحية اينما كنتي وتكونين!!
انا (أعوذ بالله من أنا) الذي أتأسف ليل نهار عن منظر اي شارع – طريق – ممر – مرفق من المرافق العامة- مستشفى- بيت- سوق- أن ارى ما رأيت من تراكم الأوساخ....سبحان الله !!
نتمنى الكل يدرك مدى ومعنى النظافة والصحة وصحة البيئة والصحة الشخصية والصحة العامة....الخ.
أتمنى من الشباب أن يسجلوا درسا تطوعيا في نظافة البيوت ثم الحارات ثم الطرقات ثم المرافق العامة مثل المستشفيات.
وكم أتمنى أن نعالج سلوكنا وسلوك اسرنا في كيفية التعامل مع النفايات.
وأخيرا انا مستعد للنهوض والخروج نحو بلد نظيف واجواء نقية وذلك عبر مبادرة شبابية للنظافة العامة مسؤلية الجميع...هيا نبدأ يا شباب.

[رجع البلد]

أميرة عمــر بخيت
أميرة عمــر بخيت

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة